باسم العقيدة المؤدلجة يُباع الوطن

د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي

باسم العقيدة المؤدلجة يُباع الوطن

تكمن الكارثة الكبرى عندما تُمسخ العقائد وتُجرَّد من قداستها الإلهية لتتحول إلى أيديولوجيا سياسية عابرة للحدود.

إن ما يشهده العراق والأمة العربية منذ الغزو الأميركي والاحتلال الإيراني للعراق في 2003 من تغلغل للميليشيات الولائية تحت أكذوبة المذهب ليس من الدين في شيء، بل هو تدليس وتآمر صريح لحساب مشروع إقليمي توسعي (إيراني) يستهدف اقتلاع الهوية العربية.
وحتمًا، فإن الله لا يرضى عن عقيدة تبيح دماء أبناء الوطن وتستبيح أمنه، فالبندقية التي تخدم عاصمةً أخرى هي بندقية مأجورة وخائنة للسماء والأرض معًا.
وتحويل الأوطان إلى منصات صواريخ وحروب بالوكالة يلغي مفهوم الدولة، ويهدد الأمن القومي العربي، ويستبدل سيادة القانون بسلطة السلاح، سواء أكان منظماً أم منفلتاً.

ولا أبسط من إسقاط أقنعة التدليس ودحض مغالطات الميليشيات الإرهابية وأبواقها الرخيصة مهما كانت قدرتها على امتلاك القوة والأصوات النشاز، حتى لو استعانت بشخصيات مشهورة، وخصوصاً الراقصين والراقصات.

تعتمد أبواق التبعية على مغالطات مفضوحة لتبرير ارتهانها للخارج، ولتفكيك وعيهم الهش يجب كشف زيف هذه الادعاءات:

إن فكرة أو «عقيدة» نصرة المذهب العابرة للحدود والأوطان هي فكرة عقيمة، فالمذهب ليس دولة ولا جواز سفر، وحصر المذهب في طاعة حاكم أجنبي هو توظيف سياسي لقدسية مكذوبة، فالأئمة، تاريخيًّا، عاشوا وماتوا في ديارهم، متمسكين بأرضهم، ورفضوا التبعية والظلم.
أما ما يُروَّج من أن طاعة ((الولي الفقيه)) مقدَّمة على طاعة الدولة، فهذه أم البلاء، فالولاية السياسية الأجنبية لا تمتد شرعًا ولا قانونًا خارج حدودها الجغرافية.

ولا نقاش في أن إسقاط سيادة الدولة وتخريب مؤسساتها لحساب دولة أخرى هو "خيانة عظمى" بكافة القوانين والأعراف الإنسانية.
أما أضحوكة القول بأن "السلاح لحماية المقاومة والمقدسات"، فهذه لا تقاوم أدنى قواعد المنطق، فالمقدسات تُحمى بالدولة والقانون والالتفاف الوطني، لا بالسلاح المنفلت الذي يوجَّه لصدور أبناء الوطن، ونهب الثروات، وتحويل المدن الحاضنة للحضارة إلى ثكنات ومستودعات صواريخ خارجية.

إن ما نحتاجه اليوم هو ثورة للوعي وإدراك للحقائق كما هي من أجل الوطن والشعب، معركتنا اليوم ليست معركة سياسية عابرة، بل هي معركة وجود وهوية وكرامة مسلوبة.

إن السكوت على تحويل أرض الرافدين ومنبت العروبة إلى ساحة خلفية لأطماع الولي الفقيه هو رضوخ لا يرتضيه حر.

لقد حان الوقت لتنتفض العقول قبل السواعد، لتُسقط الأقنعة عن وجوه تجار الدين والمدلسين، ولتكن صرختنا مدوية في الساحات والميادين: لا سيادة إلا للدولة، لا سلاح إلا للجيش الوطني، ولا ولاء إلا للأرض التي تحتضن تاريخنا.
العقيدة التي لا تحمي شعبها، ولا تصون حدود وطنها ضد الأطماع الخارجية، هي عقيدة مصطنعة غايتها الاستعباد.

وسيبقى الوطن هو الشرف والكرامة، والذود عنه هو ذروة الإيمان الحقيقي، ولا بد من رفع راية العراق عاليًا، وقطع يد الأجنبي الممتدة بالخراب والقتل والنهب، فما مات وطنٌ وراءه شعبٌ يطلب الحرية والحياة، والعراقيون أهلها، وامتدادهم العربي هو عمقهم وحاديهم، بغض النظر عن مواقف الحكام العرب.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1042 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع