الادوار الاستراتيجية للقوة الجوية والدفاع الجوي العراقي في الحرب مع ايران ١٩٨٠- ١٩٨٨ / د.علوان العبوسي

اللواء الطيار الركن دكتور
علوان حسون العبوسي
12 / 6 / 2026


الادوار الاستراتيجية للقوة الجوية والدفاع الجوي العراقي في الحرب مع ايران ١٩٨٠- ١٩٨٨

من المؤسف ونحن نعيش آثار الاحتلال الأمريكي للعراق دون أن نستشعر أن لدينا قوة جوية ودفاع جوي فعال، وكما كانت بقوتها وعظمتها سنداً قوياً منذ التأسيس في 22 نيسان 1931 وحتى احتلال العراق، وقد أدركت ذلك قوات التحالف بعد احتلال العراق للكويت فعمدت بشكل رئيس لتدمير كافة متطلبات دفاعه الوطني، بعد حصار شامل دام 13 سنة ثم احتلال العراق وانتهاء ما تبقى من مستلزمات القوة؛ سواء لقواتنا المسلحة والقوة الجوية والدفاع الجوي.

كان لقوتنا الجوية سفر خالد من المساهمات الوطنية والقومية، فقد شارك سلاحنا الجوي مع باقي قواتنا المسلحة في العديد من الأدوار المهمة جعلته في مقدمة هذه القوات من خلال حركات الأمن الداخلي ومساهماته القومية ضد الكيان الصهيوني (1948، 1967، 1973) والحرب مع إيران (1980 – 1988)، وحرب احتلال الكويت، وضد قوات التحالف لحين أفول دوره بعد احتلال العراق في 2003.
دور القوة الجوية والدفاع الجوي في الحرب العراقية الإيرانية
بإيجاز شديد أوضح دور القوة الجوية والدفاع الجوي في الحرب مع إيران لما له من دور فعال في كافة أدوارهما القتالية المختلفة المعروفة (عمليات جوية مقابلة، إسناد جوي قريب، استطلاع، تجريد، تشويش إلكتروني، عمليات دفاع جوي، وإسناد بالنقل... إلخ)، وكدرس مهم للقيادات السياسية بعد الاحتلال لعدم اهتمامهم بأبسط متطلباتهما القتالية، دون أن أدخل في العوامل السياسية قبل البدء بالعمليات العسكرية المباشرة في 22 أيلول / سبتمبر 1980.
القوة الجوية والدفاع الجوي للطرفين
القوة الجوية الإيرانية 1980
اتسمت القوة الجوية والدفاع الجوي الإيراني منذ تأسيسهما وحتى قيام الثورة الإيرانية في شباط 1979 بالقوة وحسن الاستخدام والتنظيم العالي، وهي بذلك تشكل تهديداً للمنطقة ودول الخليج العربي والشرق الأوسط بصورة عامة، عدد طائرات القتال في بداية الحرب العراقية الإيرانية حوالي 473 طائرة من الأنواع متعددة الأغراض (ف / 4، ف / 5، ف / 14) إضافة إلى عدد من أسراب النقل الثقيل والمتوسط من الأنواع (بوينغ / 707، 747، سي / 130، فالكون / 50، فالكون / 20) وحوالي 700 طائرة سمتية من الأنواع (بيل / 205، 206، 212، 214، شينوك، كوبرا) وحوالي 100 طائرة تدريب وعدد من طائرات التزود بالوقود جواً... موزعة على القواعد الجوية والمطارات الآتية: قاعدة مهرآباد، قاعدة تبريز، قاعدة شاهروخي، قاعدة بوشهر، قاعدة كرمانشاه، قاعدة خاتمي، قاعدة شيراز، قاعدة بندر عباس، قاعدة جاسك، قاعدة العميدية، قاعدة حيدري.
الدفاعات الجوية الايرانية
• المتصديات في أثناء الحركات: يوضع زوج من المتصديات في حالة حوم طوال النهار، وفي الطوارئ يجري تخصيص 60% من الطائرات لأغراض الدفاع الجوي.
• ثلاث قواطع دفاع جوي):شمالي في باب السير، وسطي في سوباشي، جنوبي في بندر عباس.)
• الصواريخ أرض / جو: صواريخ أرض - جو هوك / 3 أفواج + بطرية، رابير / 13 بطرية، تايغر كات / 4 بطريات.
• مدفعية مقاومة الطائرات أرض – جو 100 :مدفع فالكون عيار 35 ملم ثنائي السبطانة مسحوب، 576 مدفع 23 ملم ثنائي السبطانة روسي الصنع، 128 مدفع 57 ملم ثنائي السبطانة روسي الصنع، 36 مدفع 40 ملم .(1)
هذه الأسلحة موزعة بشكل جيد حول الأهداف الاستراتيجية المهمة بضمنها القواعد الجوية، بمعنى أن الدفاع الجوي الإيراني في بداية الحرب كان يتمتع بكفاءة قتالية عالية.
القوة الجوية والدفاع الجوي العراقي 1980
اكتسب سلاح الجو العراقي خبرات عملية ومهنية عالية، وذلك لمساهماته العديدة سواء على المستوى الوطني أو القومي، ومن المفيد الإشارة في عجالة للتطور الذي شمل أسلحة الجو العراقية للفترة 1975-1980، حيث أضيفت له أعداد وأنواع مختلفة من الطائرات المتصدية (ميج / 23 أم أس، ميج / 21 بز) وطائرات الهجوم الأرضي (سوخوي / 22 وميج / 23 بي أن) وطائرات النقل والسمتيات، وأصبح مكتفياً ذاتياً لمواجهة التهديدات المحتملة بدرجة مقبولة، كما شمل التطور كلية القوة الجوية باتساع قدراتها الاستيعابية وازدياد نسب الخريجين من مختلف اختصاصات القوة الجوية من الطيارين والملاحين الجويين وباقي الخدمات التي تحتاجها هذه القوة كالمسيطرين الجويين والتصوير الجوي ومسيطري المقاتلات للدفاع الجوي، جُهزت الكلية بأحدث طائرات التدريب في العالم مثل (L29، L39، والطائرة توكانو) كما فُتحت مدرسة لإعداد معلمي الطيران (FIS) ومدرسة إعداد قادة التشكيلات الجوية المقاتلة (FLS) ومدرسة للقتال الجوي شارك بها مدربون أجانب إلى جانب العراقيين من الهند والباكستان والروس والعرب من مصر، كل ذلك رفع من كفاءة الطيارين والاختصاصات الأخرى.
في بداية الحرب مع إيران كانت القوة الجوية تحتوي على (تسع قواعد جوية وسبع عشرة شقة نزول - غير مجهزة للعمل القتالي – وحوالي ستة وعشرين سرب هجوم أرضي ومتصديات ونقل، ثلاث عشرة مؤسسة تدريبية وتعليمية، ستة معامل اختصاص قوة جوية، ثلاث معامل هندسة آلية كهربائية، معمل واحد هندسة عسكرية... إلخ.)
طيران الجيش
قبل الحرب مع إيران كان ارتباط طيران الجيش ضمن قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي (مديرية السمتيات)، وبالنظر لتوسع عمل السمتيات وفقاً لاختصاصها تقرر في حزيران / يونيو 1980 جعل ارتباطها برئاسة أركان الجيش – دائرة العمليات، واستُحدث لها تنظيم يضم العديد من الشعب والأقسام، في 11 ايلول / سبتمبر 1982 جعل ارتباطها بديوان وزارة الدفاع يديرها العميد الطيار فاروق فرج (رحمه الله) وبدعم مطلق من الفريق الأول الركن الطيار عدنان خير الله وزير الدفاع (رحمه الله)، تشكل طيران الجيش من حوالي 33 سرباً مختلف الأنواع والأغراض من طائرات (مي / 4، مي / 6، مي / 8، مي / 17، مي / 25، ألوت / 3، غزال، سوبر فرلون، بي أو / 105، هيوز / 300، هيوز / 500، هيوز / 530، أس تي / 214، بي سي / 7، بي سي / 9، بي كي / 117، بوما، أوغوستا، سيكورسكي...) وقد تجاوز عددها 700 طائرة .(2)
طيران النقل
قبل الحرب امتلك العراق حوالي 50 طائرة للنقل الجوي المتوسط من الأنواع (أنطونوف / 2، أنطونوف / 12، أنطونوف / 24، أنطونوف / 26)، إليوشن / 76 للنقل الاستراتيجي، دوف، هيرون، فالكون / 20، وقد أضيف لها أعداد أخرى من طائرات النقل خلال الحرب مع إيران مثل (فالكون 50، وجت ستار، وبيرير... إلخ)، وقد اعتبرت طائرات الخطوط الجوية العراقية من الأنواع (بوينغ / 707، 727، 737، 747، وغيرها) جزءاً متمماً لطائرات القوة الجوية حيث استُخدمت في مناسبات عديدة لأغراض تنقل القطعات البرية في الحالات التي تتطلب سرعة الحشد لمعالجة الخروقات الإيرانية التي كانت تحدث هنا وهناك (خاصة في المناطق الشمالية من العراق.)
القواعد الجوية والمطارات الثانوية وتمركز الأسراب المقاتلة
كانت القوة الجوية العراقية وطيران الجيش تعملان من تسع قواعد جوية رئيسة إضافة إلى مطار كلية القوة الجوية الذي يُستخدم أحياناً أسوة بالقواعد الجوية وكذلك مطار ك / 1، ك / 2، ج / 2، ج / 1، وغيرها حسب طبيعة ظروف المعركة، هذه القواعد هي (الرشيد، الحبانية، الوليد، الموصل، كركوك، الكوت، الناصرية، الشعيبة، المثنى)، أما شقق النزول الأرضية فهي عبارة عن ممر للإقلاع والهبوط فقط، يبلغ عددها سبع عشرة شقة نزول تعتبر مكملة للقواعد الجوية وبديلاً لها في الحالات الاضطرارية هي (النظائم، المرصنة، الطبعات، عين كاوة في أربيل، إنجانة، الرياض، بشير، دلي عباس، المتوكل، القيارة، النعمانية، أرطاوي، المغيرة، الحمزة في النجف، النخيب، العمارة، سنام)، وقد تم تطوير بعضها أثناء الحرب مع إيران بإضافة عدد من الملاجئ المحصنة، في أثناء الحرب أيضاً تم إنشاء أعداد أخرى من المطارات الثانوية المتطورة لاستيعاب التطور الحاصل في القوة الجوية، وهي بمثابة قواعد جوية مصغرة مع كافة مقراتها ومرافقها الإدارية والفنية والتعبوية تحوي ملاجئ محصنة للطائرات وممر إقلاع وهبوط واحداً مع طريق درج، يمكنها استيعاب سرب مقاتل مع كافة مستلزماته الإدارية والفنية، انتشرت أيضاً في كل أرجاء العراق هي (مطار قلعة صالح، الجليبة، السلمان، شبجة، طلحة، اللصف، الضلوعية، تلعفر، الصديق)، ولضرورات تطلبها الموقف فقد أُنشئت قواعد جوية أخرى متطورة خلال فترة الحرب عززت مسرح عمليات القوة الجوية هي (قاعدة صدام الجوية جنوب الموصل قرب القيارة، قاعدة القادسية الجوية في المنطقة الغربية من العراق قرب ناحية البغدادي التابعة إلى قضاء حديثة، وقاعدة البكر الجوية شمال بغداد قرب قضاء بلد على نهر دجلة، وقاعدة الصويرة الجوية جنوب بغداد، إضافة إلى تطوير شقة مطار ج / 2 لتصبح قاعدة جوية أطلق عليها قاعدة سعد الجوية.(3)
تمركز أسراب القوة الجوية قبل الحرب مع إيران
كانت أسراب القوة الجوية المقاتلة متمركزة قبل الحرب مع إيران في القواعد الجوية التالية: قاعدة الرشيد الجوية، قاعدة تموز (الحبانية) الجوية، قاعدة الحرية (كركوك) الجوية، قاعدة الوليد الجوية (أتش 3)، قاعدة أبي عبيدة (الكوت) الجوية، قاعدة الإمام علي (الناصرية) الجوية، قاعدة فرناس (الموصل) الجوية، قاعدة الوحدة (الشعيبة) الجوية، قاعدة المثنى الجوية، المطار الدولي، كلية القوة الجوية.(4)
الدفاع الجوي العراقي
التنظيم
تعتبر القوة الجوية والدفاع الجوي كتلة تنظيمية واحدة على رأسها قائد القوة الجوية والدفاع الجوي، كما يعتبر معاون قائد القوة الجوية للدفاع الجوي على رأس هرم منظومة الدفاع الجوي يرتبط به مركز عمليات الدفاع الجوي ومديرية حركات الدفاع الجوي ومديرية الإنذار والسيطرة وآمرية مقاومة الطائرات وآمرية مشاة الدفاع الجوي وأربعة قواطع دفاع جوي هي:
1. قاطع الدفاع الجوي الأول: يقع في منطقة التاجي (25) كم شمال بغداد، مسؤوليته وسط وشرق العراق باتجاه العمق الإيراني.
2. قاطع الدفاع الجوي الثاني: مقره في منطقة الوليد (غرب العراق)، مسؤوليته المنطقة الغربية من العراق باتجاه العمق السوري والأردني وجزء من العمق السعودي.
3. قاطع الدفاع الجوي الثالث: مقره في قاعدة علي الجوية (قرب محافظة الناصرية)، مسؤوليته المنطقة الجنوبية من العراق (البصرة، العمارة، الناصرية، المثنى) باتجاه العمق السعودي والكويت وإيران وجزء من محافظة الكوت.
4. قاطع الدفاع الجوي الرابع: مقره في قاعدة الحرية (كركوك) الجوية، مسؤوليته المنطقة الشمالية من العراق (كركوك والسليمانية وأربيل والموصل وصلاح الدين ودهوك).
بلغ إجمالي أسلحة الدفاع الجوي (القطري والميداني) قبل الحرب مع إيران كما يأتي: (35 كتيبة مدفعية م/ط موجهة، 43 كتيبة مدفعية م/ط غير موجهة، 15 بطرية صواريخ أرض – جو محمولة على الكتف - سترلا -، 12 بطرية مدفعية رباعية - شيلكا -، 5 كتائب مدفعية كوادرات منقولة، 6 ألوية صواريخ أرض - جو مؤلفة من 22 بطرية بيجورا و10 بطريات فولكا، 250 رشاشة رباعية وأحادية وثنائية الألوية - 145، 146، 147، 148، 149، 195.)
خُصص للدفاع الجوي في بداية الحرب مع إيران سبعة أسراب متصدية من طائرات الميج 21 و23، أُضيف لها أسراب أخرى من طائرات الميراج / ف1 والميج / 25 والميج / 29 خلال سنوات الحرب وبلغ عدد أسراب التصدي 12 سرباً، إضافة إلى ازدياد أعداد بطريات صواريخ أرض – جو وكتائب مدفعية م / ط، كل هذه الأسلحة ساهمت بتحقيق موقف جوي ملائم في كافة قواطع العمليات.
التقييم العام للقوة الجوية والدفاع الجوي العراقية والايرانية 1980
تبين لنا عند مناقشة الكفاءة القتالية لطائرات القوة الجوية العراقية والإيرانية ما يلي:
أ . الكفاءة القتالية لطائرات القتال الإيرانية: 1.7
ب . الكفاءة القتالية لطائرات القتال العراقية: 1.3
وبعد إجراء العمليات الحسابية نحصل على معامل تفوق = 1 : 0.436 لصالح القوة الجوية الإيرانية (أي القوة الجوية الإيرانية تتفوق بمقدار أكثر من الضعف على القوة الجوية العراقية بعد حساب معدلات كفاءة طائرات القتال والطيارين والدفاع الجوي.)
أجراءات قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي العراقي
والفكرة العامة لاستخدام اسلحة الجو في العملية الهجومية الاستراتيجية
الاجراءات والخيارات المتاحة أمام القوة الجوية
في ظل ميزان معدل التفوق الجوي العام لصالح إيران، كانت الخيارات محدودة لدى القوة الجوية والدفاع الجوي في مواجهة القوة الجوية الإيرانية، كما لم يسبق أن اتخذت القيادة السياسية العراقية أي قرار لشن حرب مع جيرانها، ولكن النهج العدواني الذي اتخذته إيران بعد الثورة حيال العراق أحرج هذه القيادة، كما أحرج قيادة القوة الجوية في إعداد تشكيلاتها الجوية للحرب مع جارتها إيران، في الفقرات التالية أوضح موجزاً لبعض الإجراءات السريعة التي اتخذتها قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي في محاولة لمعادلة ميزان القوى الجوية مع إيران:
• الزيادة العددية لطائرات القتال: كان العراق قد تعاقد مع فرنسا على صفقة من طائرات الميراج / ف1 ومع الاتحاد السوفيتي على طائرات الميج / 25 ومع الصين على طائرات الميج / 21 ف 7، ثم طائرات ميج 29، وسوخوي 25، وسوخوي 24، وأنواع مطورة من طائرات سوخوي 22، إلا أنها لم تصل قبل بدء الحرب وكان لها أن تحدث تغييراً في نسب معدلات التفوق الجوي العام لصالح العراق أو التعادل على الأقل مع إيران، وعليه لم يكن لهذا الخيار تأثير في الميزان الجوي العام وكان على القوة الجوية استخدام مضاعفات القوة بالأعداد والأنواع المتوفرة لديها كزيادة معدل طلعات الطيارين (تعبوياً) ورفع مستوى الإدامة الفنية للإبقاء على نسب صلاحية عالية للطائرات... إلخ.
• رفع كفاءة طياري القتال في القوة الجوية: في الحقيقة لم تتوفر لدى القوة الجوية معلومات دقيقة عن المستوى القتالي للطيار الإيراني قبل الحرب، فقط ما كانت تلمسه من سرعة رد الفعل أثناء العمليات العسكرية عند تواجد الطائرات العراقية في جبهات القتال، لكن لم يحصل اشتباك مباشر معهم أو إجراء تمارين مشتركة يمكن من خلالها الاستدلال على مستواه القتالي، عليه كان الإجراء المتخذ من قبل قيادة القوة الجوية هو تكثيف الطيران التعبوي لكافة الطيارين المقاتلين وبالمواصفات القريبة من الواقع مما أثر كثيراً في رفع الروح المعنوية والقتالية لهم، عليه اعتبرت معدلات الكفاءة للطيارين العراقيين والإيرانيين متساوية حتى لا يكون هناك مبالغة في التقدير.
• استخدام وسائل حرب إلكترونية إضافية متطورة: في بداية الحرب لم تتوفر معدات حرب إلكترونية هجومية مجهزة بها الطائرات العراقية بإمكانها التأثير على الرادارات ووسائل المواصلات الإيرانية من شأنها تمويه الهجمات الجوية العراقية، وإنما كانت معظم وسائل الحرب الإلكترونية دفاعية بسيطة على العكس مما هو متوفر في القوة الجوية الإيرانية، عليه يعتبر هذا العامل متحكماً لا يمكن زيادته في الوقت الراهن، وعليه تم افتراض ما تحويه الطائرات العراقية من الأجهزة الإلكترونية لا يتجاوز 50% مما هي مجهزة به القوة الجوية الإيرانية.
• التخطيط لشل الدفاعات الجوية الإيرانية: قبل الحرب مع إيران لم تتوفر لدى القوة الجوية والدفاع الجوي العراقية معدات استطلاع إلكتروني بإمكانها تثبيت مواقع أجهزة الكشف الراداري الإيرانية لكي يتم تجنبها أو معالجتها للحد من تأثيرها على الضربات الجوية العراقية، وكذلك لم يتوفر لدى هذه القوة أسلحة خمد لمعالجة رادارات الكشف والإنذار، عليه اعتبر تأثير الدفاع الجوي الإيراني على طائرات الضربة الجوية العراقية مؤثراً بنسبة عالية، وكان على هذه الطائرات اعتماد الأسلوب التقليدي والتدريب عليه وهو الطيران الواطي جداً والصمت اللاسلكي على طول خط الطيران والقبول بالمجازفة والخسائر المحتملة.
• المساعدات الملاحية المتوفرة: لم تتوفر بطائرات القوة الجوية العراقية أية مساعدات ملاحية تساعد الطيار للوصول إلى هدفه بدقة عالية مثلما هو متوفر في طائرات القوة الجوية الإيرانية، (يعتمد الطيار العراقي على قراءة الخريطة الطبوغرافية وتتبع الهدف أثناء الطيران مثلما كان يجري في الحرب العالمية الثانية) عليه من خلال التجربة والتمارين التعبوية العديدة تولدت لدى قيادة القوة الجوية ثقة عالية بطياريها اعتماداً على قدرة وكفاءة قادة تشكيلاتهم.
استنتاج مهم: مما تقدم نستنتج أن كافة الخيارات المتاحة للقوة الجوية العراقية محدودة تتحكم بها نوع وكفاءة طائراتها بشكل واضح ومؤثر، أما موضوع التدريب والمعنويات واستخدام مضاعفات القوة وغير ذلك فله دور محدود قد لا يؤدي غرضه في وقت قصير، وإيران لا تزال تدق طبول الحرب وتكيل التهديدات إلى القيادة السياسية العراقية واحتمال قيامها بتوجيه ضربات جوية قد تكون قاتلة لسلاح الجو العراقي.
الخيار الأنسب المتاح لقيادة القوة الجوية والدفاع الجوي: بتصاعد المواقف السياسية بين العراق وإيران وقيامها مؤخراً بغلق الأجواء والمياه الإقليمية والتهديد بإسقاط النظام وتصدير الثورة التي يؤكد عليها في دستور خميني، بات واضحاً لدى القيادة العراقية أن الحرب واقعة لا محالة، وهناك احتمال تأكد لدى قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي العراقية هو احتمال (قيام إيران باستخدام قوتها الجوية المتفوقة بشل القوة الجوية العراقية والأهداف الحيوية الأخرى). لقد كان الخيار الأنسب والأسرع والأكثر تأثيراً لدى القوة الجوية العراقية بإمكاناتها المتاحة هو محاولة شل القوة الجوية الإيرانية بأي ثمن، والعمل على تحقيق المباغتة الاستراتيجية للحد من تأثيرها المحتمل تجاه القوة الجوية العراقية والأهداف الحيوية وعمليات القوات البرية بعد رفع كفاءة طياريها ونسب صلاحية طائراتها بمعدلات عالية بأسرع ما يمكن.
الاستحضارات المتخذة من قبل قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي العراقية لتحقيق الخيار الانسب المتاح (5)
بغرض تحقيق الخيار المتخذ آنفاً، تضمنت الفترة من نيسان (أبريل) 1980 وحتى بدء التعرض الشامل في 22 أيلول (سبتمبر) 1980 ما يأتي:
• رفع الصلاحية الفنية لطائرات القوة الجوية إلى أقصاها حتى بلغت حوالي 95% تقريباً.
• الإيعاز إلى أسراب القوة الجوية المقاتلة بزيادة معدل ساعات الطيران (التدريبي) التعبوي أكثر مما كان مقرراً في نشرة التدريب واستخدام الطائرة بأقصى مدى تعبوي.
• تقليص الفترة الزمنية لتخرج الطيارين من كلية القوة الجوية وسرعة إنهاء مناهج التدريب في وحدات التدريب العملي المتقدم وزجهم في الأسراب الفعالة.
• تكليف القواعد الجوية بالقيام بضربات جوية تعبوية (تشبيهية) بقوة القاعدة من الطائرات ضد أهداف منتخبة واحتساب نسب الخسائر بالطائرات ونسب الإصابة وبإشراف مباشر من قبل قائد القوة الجوية والدفاع الجوي الفريق الطيار الركن محمد جسام الجبوري.
• قيام قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي بإجراء عدد من التمارين التعبوية شاركت بها كافة أسراب القوة الجوية ووسائل الدفاع الجوي ضد أهداف منتخبة بأقصى مدى للطائرة.
• تكثيف التمارين مع قواطع الدفاع الجوي وألوية الصواريخ أرض – جو التي اتسمت بالواقعية لكشف ومعالجة الثغرات فيها خاصة بالارتفاعات المنخفضة جداً (50 - 200) متر.
• إجراء تمارين للتنقل الفوري للأسراب المقاتلة من وإلى القواعد والمطارات الثانوية وشقق النزول للوقوف على الاحتياجات الفعلية أثناء الحركات.
• تدريب الفنيين على تهيئة وتسليح الطائرات بوقت قياسي والعمل في ظروف مشابهة للعمليات.
هذه الاستحضارات كانت تجري بشكل هادئ وطبيعي ولم يشعر بها أي من عناصر القوة الجوية، وأشيع في وقتها أن قائد القوة الجوية لديه خطط طموحة لتطوير القوة الجوية والدفاع الجوي، هذه الإجراءات ساعدت في نجاح المباغتة الاستراتيجية في 22/9/1980 والتي عولت عليها القيادة الجوية في تعديل نسبي لمعامل التفوق الجوي العام بينها وبين إيران مكنها من تحقيق المباغتة منذ اللحظات الأولى للحرب دون تدخل القوة الجوية الإيرانية؛ مما سهل على القوات البرية خرق الحدود باتجاه تحقيق أهداف الصفحة الأولى من الحرب.
تجهيز مسرح العمليات الجوية
كان المسرح مجهزاً بـ 10 قواعد جوية (بضمنها كلية القوة الجوية)، وسبع عشرة شقة نزول كما أشرت آنفاً، تجهيزها بسيط يمكن استخدامه لأغراض محدودة في الحالات الاضطرارية التي قد تصادف الطائرات أثناء التدريب، وقد عانت القوة الجوية من ذلك في بداية الحرب عند عودة طائراتها من المهام المكلفة بها لتجد مدارج قواعدها قد تعرضت للقصف من القوة الجوية الإيرانية ولم تجد لها مطاراً ملائماً يستقبلها لإعادة تجهيزها للطيران مرة أخرى... وقد انتبهت القيادة العسكرية العراقية إلى هذا الموضوع منذ بداية الحرب حيث تم التعاقد مع عدد من الشركات الأجنبية في إعادة تجهيز وتطوير مسرح القوة الجوية والدفاع الجوي بما يتناسب وتطورات الحرب مع إيران.
الخطوة الأولى تطوير شقق النزول الموجودة وتجهيزها للعمل القتالي، إنشاء ثمانية مطارات ثانوية متطورة ومجهزة للعمل القتالي تستوعب سرباً مقاتلاً، بنفس الوقت بناء أربع قواعد جوية جديدة (القادسية غرب العراق، البكر شمال بغداد بمنطقة بلد، الصويرة جنوب بغداد، قاعدة سعد الجوية في منطقة ج / 2 غرب العراق)، كل هذه القواعد والمطارات الثانوية عززت مسرح عمليات القوة الجوية كثيراً وأعطت لقيادة القوة الجوية والدفاع الجوي خيارات ومرونة بالاستخدام، وقد ارتبطت هذه المطارات والشقق الأرضية بأقرب قاعدة جوية للإشراف عليها، أما بالنسبة للدفاع الجوي فقد تم تجهيز مسرح عملياته بدءاً من نقاط الرصد التي انتشرت على طول الحدود العراقية مع دول الجوار بمعدل خطين إلى ثلاثة خطوط، وإنشاء مواقع عديدة محصنة لممارسة القيادة والسيطرة على وسائل الدفاع الجوي المختلفة مستفيداً من تطوير وإعداد مسرح عمليات القوة الجوية في تحقيق مبدأ التعاون في المنطقة الواحدة والمناطق المتعددة.
الفكرة العامة لاستخدام القوة الجوية والدفاع الجوي في العملية الهجومية الاستراتيجية
بعد تصاعد الاستفزازات الإيرانية وظهور دلائل تشير إلى احتمال قيام إيران بشن عدوان واسع على العراق، جرت المباشرة بإعداد خطة استخدام القوة الجوية والدفاع الجوي لمجابهة التهديدات الجوية الإيرانية جاء في غايتها (تحييد القوة الجوية الإيرانية والحصول على موقف جوي ملائم)، وعليه تم بناء خطة استخدام القوة الجوية والدفاع الجوي في العملية الهجومية الاستراتيجية بهدف شل / تدمير القوات الجوية الإيرانية وتهيئة الموقف الجوي الملائم للحد من تأثيرها تجاه عمليات القوات البرية العراقية أثناء تقدمها في العمق الإيراني لتحقيق الهدف السياسي العسكري وهزيمة القوات الإيرانية المتواجدة على الحدود المشتركة واستعادة شط العرب وفرض أمر واقع على نظام خميني بعدم التدخل في الشأن العراقي.
وقد وضعت قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي العراقية خطة استخدامها وفق ما هو متوفر من معلومات وبيانات عن القوة الجوية والدفاع الجوي الإيراني آنذاك، وتبين لها عند موازنة النتائج بين الدفاع والهجوم، فيما لو قامت إيران بالتعرض الجوي فذلك سيشل قدرات سلاحها الجوي ويجعله غير قادر على القيام بمهامها اللاحقة، لذا تقرر سبق إيران بتعرض جوي شامل يستهدف القواعد الجوية والمطارات الرئيسة والدفاعات الجوية للحصول على موقف جوي ملائم وإدامته مع الاحتفاظ باحتياط استراتيجي من الطائرات يُستخدم لأغراض الدفاع الجوي .(6)
• الأهداف الإيرانية المثبتة في خطة قيادة القوة الجوية العراقية: الأهداف الحيوية الممثلة بطائرات القتال التعرضية والدفاعية المتمركزة في القواعد الجوية والمطارات الثانوية الإيرانية التالية: (قاعدة مهرآباد في طهران / قاعدة خاتمي في أصفهان / قاعدة وحدتي في ديزفول / مطار العميدية أو آغاجاري / قاعدة شيراز / قاعدة شاهروخي / قاعدة بوشهر / قاعدة تبريز / قاعدة كرمانشاه / مطار همدان / مطار الرضائية / مطار سقز / مطار سنندج / مطار شاه آباد / مطار الأحواز / رادار دهلران / رادار ودفاعات كرمانشاه / رادار ودفاعات ديزفول) .(7)
فكرة وتسلسل تنفيذ المهام وتركيز الجهود الرئيسة
خُطط للقوة الجوية العراقية أن تقوم بكامل جهدها الجوي بتوجيه ضربتين جويتين شاملتين لشل القوة الجوية الإيرانية يعقبها ضربات جوية مفردة (4 – 8) طائرات لإفشال تحضيراتها اللاحقة، ومع تقدم عمليات القوات البرية العراقية تنتقل القوة الجوية بجزء من جهدها الجوي لإسنادها وإسناد القوة البحرية، وبجزء آخر لمعالجة الاحتياطات الإيرانية (أعمال تجريد قصير وطويل الأمد) وحماية القوات والأهداف الحيوية والقيام بأعمال الاستطلاع الجوي والقصف الاستراتيجي وقطع طرق المواصلات البحرية.
زخم الهجوم المخصص في خطة قيادة القوة الجوية العراقية ضد الاهداف الإيرانية
خُصص للضربة الجوية الشاملة الأولى الجهد الجوي الآتي:
خصص للضربة الجوية الشاملة الأولى الجهد الجوي الآتي (قاعدة مهرآباد: 4 طائرات تي يو/22 من السرب/36 في قاعدة تموز الجوية، قاعدة أصفهان: 4 طائرات تي يو/16 من السرب/10 في قاعدة تموز الجوية، قاعدة وحدتي - ديزفول -: 4 طائرات ميج/23-B من السرب/29 في قاعدة أبي عبيدة الجوية، قاعدة الأوميدية - آغا جاري -: 8 طائرات ميج/23-B من السرب/49 في قاعدة تموز الجوية، قاعدة شيراز: طائرتا تي يو/22 من السرب/36 في قاعدة تموز الجوية، قاعدة شاهروخي: 12 طائرة سوخوي/22 من السرب الأول والسرب/44 في قاعدة الحرية الجوية و6 طائرات ميج/23 B من السرب/59 في قاعدة أبي عبيدة الجوية، قاعدة بوشهر: 12 طائرة سوخوي/22 من السرب/109 في قاعدة الوحدة الجوية، قاعدة تبريز: 16 طائرة سوخوي/22 من السرب الخامس في قاعدة فرناس الجوية، قاعدة كرمنشاه: 12 طائرة ميج/23 MS من السرب/39 في قاعدة تموز الجوية، مطار همدان: 4 طائرات سوخوي/22 من السرب الأول في قاعدة الحرية الجوية، مطار الرضائية: 8 طائرات ميج/21 من السرب/11 في قاعدة فرناس الجوية، مطار سقز: 8 طائرات ميج/21 من السرب/47 في قاعدة الحرية الجوية، مطار سنندج: 6 طائرات ميج/21 من السرب/47 في قاعدة الحرية الجوية، مطار شاه آباد: 8 طائرات ميج/21 من السرب/17 في قاعدة أبي عبيدة الجوية، مطار الأحواز: 4 طائرات ميج/23 B من السرب/49 و4 طائرات ميج/21 من السرب/14 في قاعدة علي الجوية، رادار دهلران: طائرتا سوخوي/7 من السرب/8 في قاعدة أبي عبيدة الجوية، رادار كرمنشاه: طائرتا سوخوي/7 من السرب/8 في قاعدة أبي عبيدة الجوية، رادار دفاعات ديزفول: 4 طائرات سوخوي/7 من السرب/8 في قاعدة أبي عبيدة الجوية .(8)



الضربة الجوية الشاملة الثانية 23 /9/1980

في مقابلة مع آمر جناح طيران قاعدة الحرية الجوية الذي قاد جزءاً من تشكيلات الضربة الجوية الشاملة الأولى أكد ما يأتي:
"ظهور نتائج إيجابية وأخرى سلبية أثناء التنفيذ، الإيجابية هي ارتفاع الروح المعنوية للطيارين الأحداث ممن لم يسبق لهم أية مشاركة فعلية سابقاً وعدم ظهور أي تلكأ في التنفيذ، وسبب ذلك هو انعكاس أو رد فعل قادة التشكيلات وشجاعتهم العالية أمامهم وعدم تنحي أي منهم في التنفيذ بدءاً من آمر الجناح وحتى أصغر قائد تشكيل فيه؛ مما سهل أمر إعدادهم للطلعات القادمة كثيراً، نجاح المباغتة ضد الأهداف الإيرانية بشكل مطلق، النشاط المميز للمهندسين والفنيين في سرعة إعادة المليء وتصليح الأعطال ومعالجة إصابة الطائرات بالأسلحة المعادية والحفاظ على نسبة صلاحيات أكثر من 85%.
أما السلبية فهي عدم توفر معلومات كافية عن الأهداف الإيرانية، ولولا كفاءة الطيار العراقي لما تمكنا من الوصول إلى أهدافنا لأن طائرات الضربة الروسية ليست لديها أية إمكانية لمساعدة الطيار في تحقيق ذلك، بنفس أسلوب تنفيذ الضربة الجوية الشاملة الأولى تم التحضير للضربة الثانية ولكن التوقيت كان صباحاً وقبل الشروق لمباغتة القوة الجوية الإيرانية قبل تمكنها من الطيران تجاه قواعدنا الجوية، إلا أن ذلك لم يتحقق حيث قامت القوة الجوية الإيرانية بالإقلاع مبكراً مستهدفة بعض قواعدنا الجوية (قاعدة الرشيد الجوية) وبعض الأهداف المدنية داخل بغداد، وذلك لفارق الوقت الكبير بين توقيتات الشروق بيننا وبينهم (30 دقيقة) مما يتطلب منا الطيران ليلاً حتى الهدف، ومع ذلك أقلعت تشكيلات الضربة الشاملة الثانية قبل الضياء الأول بقليل في الساعة 0530 باتجاه أهدافها المحددة في أمر التنفيذ وهو تكرار الضربة الأولى لشل القوة الجوية الإيرانية... انتهت المقابلة مع آمر جناح قاعدة الحرية الجوية".
لقد حققت النتائج العامة للضربات الجوية الشاملة والمفردة ليومي 22 – 23 /9/1980 تأمين موقف جوي ملائم وشل القوة الجوية الإيرانية بشكل محدود، ومنعها من التدخل الفعال والمؤثر على سير عمليات القوات البرية العراقية نتيجة المباغتة الاستراتيجية الناجحة، والأهم من ذلك تفويت الفرصة على إيران من المبادأة في ضربتها الجوية ضد العراق رغم استعدادها لها، وهذا ما بينه الرائد الطيار الإيراني نعمتي (طيار على طائرات الفانتوم) بعد هروبه متسللاً بقارب ليلاً عبر شط العرب وشرح تفاصيل الموقف الإيراني للاستخبارات العراقية.
بعد تنفيذ أهم واجب للقوة الجوية والدفاع الجوي وهو الضربات الجوية الشاملة (الحركات الجوية المقابلة) سأتطرق بإيجاز شديد لأدوارها الأخرى:
حماية القوات والأهداف الحيوية
اعتمد تنفيذ المتصديات لمهامها بأساليب متعددة؛ منها أسلوب الاعتراض من أوضاع الاستعداد الأرضي، أو بأسلوب الاعتراض من وضع الاستعداد الجوي (المظلة الجوية)، أو بأسلوب الكمائن الجوية (يُستخدم عادة عندما تعمل المتصديات خارج نطاق الكشف الراداري الصديق)، وقد اعتُمد الأسلوب الثاني بسبب عدم توفر الوقت الكافي لاكتشاف الطائرات الإيرانية وتمييزها لقرب الحدود مع إيران بعد نصب الكمائن لها وإسقاطها، تتعاون المتصديات مع قوات الدفاع الجوي القطري والميداني، كما تتم القيادة والسيطرة على مهامها بواسطة قائد القوة الجوية عبر هيئات الركن المختلفة في مقر قيادته وقواطع الدفاع الجوي وآمريات دفاع جوي الفيالق الفرق، ويُخصص حوالي 70% من إجمالي حجم المتصديات لحماية القوات والأهداف الحيوية.
الاستخدام القتالي للمتصديات
اقتصر دور المتصديات العراقية في بداية الحرب على التصدي للطائرات الإيرانية المهاجمة للأهداف الحيوية والقوات البرية العراقية، وقد بلغ معدل طلعات المتصديات اليومي لكل سرب حوالي 60 - 80 طلعة قتال، وقد استمرت هذه المعدلات لحين استقرار المواقف الجوية للطرفين في نهاية عام 1980. لقد تطور عمل طائرات التصدي وأصبح أكثر ديناميكية في عام 1981 بعد استلام العراق لطائرات الميج / 25 والميراج / ف1 ذات القدرات القتالية والتفوق الجوي العاليين وكما يلي:
أ . طائرة الميج / 25: في بداية عام 1981 بدأ العراق استلام طائرات الميج 25 بنوعيها المتصدية والاستطلاعية، في 18/8/1981 شكل منها السرب 87 (متصدي) في قاعدة تموز (الحبانية) الجوية، تبعه السرب 96 (متصدي) في نفس القاعدة، ثم السرب 97 (للاستطلاع الجوي الاستراتيجي العميق)، هذه الأسراب زادت من معامل التفوق الجوي العراقي العام كثيراً وأصبح متعادلاً تقريباً مع القوة الجوية الإيرانية بعد أن كان أقل من النصف، كما زِيد عدد أسراب المتصديات إلى تسعة أسراب بدلاً من سبعة، ومن أعمال التصدي المميزة التي قامت بها هذه الطائرة هي التصدي لطائرات الجسر الجوي عبر الحدود العراقية التركية الإيرانية التي كانت تنقل الأسلحة الإسرائيلية إلى إيران وإسقاط إحداها فوق الأراضي الإيرانية؛ مما أدى إلى إبعاد مساراتها في أعماق بعيدة تجاوزت الأراضي السوفيتية، ومع ذلك تمكنت هذه الطائرات من إسقاط إحداها في الأراضي السوفيتية بتاريخ 18 /7/1981 (أكدت صحيفة صنداي تايمز البريطانية أن الطائرة التابعة لشركة الطيران الأرجنتينية قد تحطمت فوق الأراضي السوفيتية في 18/7/1981 حيث كانت تقوم بثالث رحلة لها لتسليم أسلحة أمريكية مرسلة من إسرائيل إلى إيران) (9). ومن الأعمال المميزة الأخرى لهذه الطائرة هي إسقاط طائرة الاستطلاع الإلكتروني الإيرانية (سي / 130) بعد التصدي لها في منطقة بوشهر جنوب إيران، إضافة إلى عمليات تصدي أخرى ناجحة، وقد تمكنت هذه الطائرة من إسقاط 19 طائرة إيرانية بأسلوب التصدي من الأمام بمسافة 30 كلم باستخدام الصواريخ الرادارية جو – جو.
ب . طائرة الميراج ف / 1: باشر الجانب الفرنسي في الشهر الأول من عام 1981 تجهيز العراق بطائرات (الميراج / ف1 متعددة المهام)، وتم تشكيل السرب الأول من نفس العام، وزجه في عمليات دفاع جوي بالقاطع الشمالي والأوسط ومن ثم القاطع الجنوبي وجرت معظم الاشتباكات الجوية في العمق الإيراني، وتم إسقاط أعداد من الطائرات الإيرانية، الأمر الذي شكل مفاجأة بنوع السلاح والاستخدام وأظهر للإيرانيين استعداد القوة الجوية العراقية على المطاولة ونقل المعركة داخل أراضيهم، وهذا دون شك أجبر قيادة سلاحهم الجوي في إعادة النظر بحساباتهم لمواجهة القوة الجوية العراقية التي باتت تمتلك سلاحاً فعالاً جديداً المتمثل بطائرات التفوق ميج / 25 والميراج / ف1 المتطورة المزودة بمنظومات كشف وتسديد وأسلحة موجهة جو/جو متوسطة وقصيرة المدى، ومع استمرار توريد مزيد من طائرات الميراج تم تشكيل سرب ثاني منها وتمت المباشرة بزجها في مهام متنوعة كمهام الضربات الجوية والتي سأرد إليها لاحقاً.
لقد بلغ عدد أسراب المتصديات في نهاية عام 1981 عشرة أسراب متصدية تمكن الدفاع الجوي من خلالها من فرض إرادته على قواطع العمليات، فمثلاً كان القاطع الجنوبي الأكثر سخونة في الحرب كونه يحوي حقول النفط الإيرانية الرئيسة إضافة إلى موانئ تصديره واحتوائه كذلك على بعض المدن المهمة مثل ديزفول / الأحواز / المحمرة / عبادان، (يمتد هذا القاطع من بندر خميني جنوباً مروراً بالأحواز وجبال زاجروس وحتى منطقة ديزفول شمالاً). كان الطيران الإيراني فعالاً في هذه المنطقة وعليه ارتأت قيادة القوة الجوية حشد مفارز من طائرات الميراج (4 – 8) طائرات في القواعد الجنوبية بغرض مباغتة الطائرات الإيرانية والاشباشك معها وجهاً لوجه لزيادة في الدقة، وبالفعل أُرسلت المفارز إلى قاعدة الوحدة (الشعيبة) الجوية في آب 1981 وبدأ الدفاع الجوي نشطاً حيث جرت أكثر من 24 عملية اشتباك جوي مع الطائرات الإيرانية أُسقط فيها 20 طائرة من الأنواع ف/4 وف/5 خاصة في منطقة شمال وغرب الأحواز والمنطقة المحصورة بين ديزفول والقاطع الوسطي، وقد استطاع الطيارون العراقيون السيطرة التامة على هذه المنطقة محققين موقفاً جوياً ملائماً تمكنت من خلاله الطائرات القاصفة وطائرات المقاتلات القاذفة من المناورة بحرية أكثر ضمن القاطع الجنوبي.
من الأدوار المميزة الأخرى لطائرات الميراج / ف1 ففي آب (أغسطس) 1982 استهدف تشكيل من هذه الطائرات أقلع من قاعدة صدام الجوية طائرة نقل إيرانية تحمل أسلحة ومعدات عسكرية من إسرائيل إلى إيران وأسقطها فوق مطار الرضائية شمال إيران، وفي خطة مدبرة أخرى قام بها الدفاع الجوي العراقي باستخدام تشكيل من طائرات الميج / 21 أقلع من مطار عين كاوة (أربيل حالياً) في 17 /8 /1981 باتجاه طائرة نقل إيرانية محملة بأسلحة إلى إيران من قبرص وأسقطوها في المثلث العراقي الإيراني التركي.
• التصدي الاستراتيجي العميق: من أعمال التصدي المميزة التي خططت لها ونفذتها قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي العراقية لضمان استمرار سيطرتها الجوية في العمق الإيراني ومنعها من التدخل بالعمليات الجوية.
أما من الناحية الفنية التكتيكية فقد أبدع طيارو المتصديات العراقيون وأصبحوا فرسان الجو بحق، واعترف الدفاع الجوي الإيراني بسيطرته الجوية التامة على الأجواء الإيرانية، وهذا واضح في تحجيم ما تبقى من سلاحهم الجوي في إشراكه الفعلي للعمليات التعرضية بعد السنة الخامسة للحرب تقريباً، وأصبحت الأجواء الإيرانية مفتوحة للسلاح الجوي العراقي تجاه أي هدف يختاره، كما أصبح سلاح المتصديات متكاملاً تقريباً بعد استلام العراق طائرات الميج / 29 عام 1986 حيث أعطى مرونة إضافية لمنظومة الدفاع الجوي العراقية سواء بمرافقة طائرات الضربة الجوية أو قبول التحدي وفق إرادته في الوقت والمكان الذي يختاره، ففي سنة 1986 أصبح الدفاع الجوي العراقي يضم اثني عشر سرباً متصدياً، على العكس من ذلك بالنسبة إلى إيران فقد تكبدت قوتها الجوية خسائر فادحة بالطائرات بلغت حوالي ثلثي هذه القوة قبل الحرب ناهيك عن الأعطال وشحة المواد الاحتياطية للطائرات بعد السيطرة على طائرات الجسر الجوي القادمة من إسرائيل والسيطرة البحرية عبر الخليج العربي.
أما الأساليب التي اعتمدها الدفاع الجوي العراقي في السيطرة على الأجواء الإيرانية فهي أسلوب المخادعة والكمائن وأسلوب المواجهة من الأمام من مسافات بعيدة بطائرات الميج / 25 والميراج ف / 1 (20 – 50) كلم حيث تفاجأ الطائرات الإيرانية بالتقرب السريع لهذه الطائرات دون أن يكون لها رد فعل مؤثر حيالها وقد تم إسقاط العديد من الطائرات الإيرانية بهذه الطريقة.
كيف تمت الضربة الجوية الاسرائيلية على مفاعل تموز النووي بالتعاون مع ايران
في الساعة 0100 يوم 30 أيلول / سبتمبر 1980 شنت إيران ضربتها الجوية على مفاعل تموز النووي القادمة من جهة الشرق تزامناً مع اختراق طائرتين إسرائيليتين من جهة الشمال الغربي مستغلة حوض نهر دجلة، حيث قامت الطائرات الإسرائيلية بتصوير هذا المفاعل والمسالك المؤدية إليه بتغطية من الطائرات الإيرانية وبالتنسيق بين الجانبين، ولم تحدث الطائرات الإيرانية أي أضرار في المفاعل، وفي ضوء نتائج التصوير قامت إسرائيل بإعداد خطة قصف وتدمير مفاعل تموز في الساعة 1834 يوم 7 حزيران (يونيو) 1981 دون أي رد فعل مؤثر من الدفاع الجوي العراقي بسبب المخادعة الإسرائيلية الناجحة .(10)
الإسناد الجوي القريب
هو أحد المهام الرئيسة (غير المباشرة) التي تُكلف بها القوة الجوية تجاه بعض الأهداف المعادية القريبة من القوات الصديقة لتعزيز كثافتها النيرانية أثناء العمليات ويقسم عادة إلى إسناد جوي قريب مدبر أو فوري، ويُخصص جزء من الجهد الجوي اليومي لهذا النوع من المهام الذي تتكفل به طائرات الهجوم الأرضي أو متعددة المهام، تمتلك القوة الجوية العراقية خبرة جيدة لهذا النوع من المهام، ولكن اختلفت سياقات عملها التي اعتادت عليها هذه القوة في السابق سواء في حرب تشرين 1973 أو حرب قمع العصيان في شمال العراق عنها مع إيران، وذلك لاتساع جبهات القتال واختلاف طبيعة الأهداف ومتطلبات الموقف العسكري العام وسرعة تطور القتال وازدياد الحاجة إلى هذا النوع من المهام.
أساليب تنفيذ مهام الإسناد الجوي القريب (المدبر) التي اعتمدتها القوة الجوية العراقية أثناء الحرب مع إيران كالاتي:
أ . القصف من الارتفاعات المنخفضة جداً: اعتُمد هذا أسلوب في بداية الحرب ضد الأهداف المعادية المدافع عنها جيداً باستخدام طائرات السوخوي / 7 وسوخوي / 22 والهنتر، والميج / 23 وأحياناً الميج / 21، وقد أفادت القوة الجوية باستخدام عمليات الإسناد القريب بعد ورود طائرات سوخوي 25 عام 1986، ولكن قيادة القوة الجوية قررت استخدام هذا الأسلوب فقط عند الاضطرار وللمهام المعروفة جيداً بعد إجراء عمليات استطلاع لها؛ سواء بطائرات الميج 25 أو طائرات (الميراخ 100 المسيرة) (11) لتجنب الخسائر بالطائرات.
ب . القصف من الارتفاعات المتوسطة / العالية: قررت قيادة القوة الجوية العراقية إجراء تعديل على أساليب القصف، واقترحت على القيادة العامة للقوات المسلحة أن يكون القصف الجوي للإسناد الجوي القريب بأسلوب القصف المساحي بأقصى حمولة من القنابل أو استخدام الأسلحة العنقودية ذات الانتشار الواسع، وقد جرى العمل بهذا الأسلوب في مثل هذه المهام بعد تثبيت مواقع الدفاعات الجوية المعادية، وعليه أصبح إسناد القطعات البرية يتم من ارتفاع 5000 – 6000 متر بعد إجراء حسابات نظرية دقيقة وتثبيتها بأجهزة القصف المتوفرة بالطائرات الشرقية وقد أعطى هذا الأسلوب دقة معقولة تجاه أهداف الإسناد الجوي القريب للسنوات 1982- 1988.
ج . القصف من الارتفاعات العالية ثم الانقضاض على الهدف: هذا الأسلوب شبيه بالأسلوب السابق ولكن الاختلاف هو الانقضاض على الهدف من ارتفاع 6000 – 7000 متر بسرعة عالية وإلقاء القنابل بارتفاع 3000 متر ثم دوران وسحب شديد إلى خارج منطقة الهدف (أو خارج المدى الأقصى لأسلحة م / ط)، وعليه فقد ضمن هذا الأسلوب تركيزاً أكثر لمنطقة الهدف نتج عنه دقة أعلى من الأسلوب السابق إضافة إلى تأمين حماية أكثر من أسلحة الدفاع الجوي المعادي، نتيجة المناورة بالارتفاع والاتجاه والسرعة.
التجريد الجوي
التجريد الجوي هو أحد مهام القوة الجوية الرئيسة (غير المباشرة) يستهدف تدمير احتياطات العدو التعبوية والتكتيكية وعزل ميدان معركته عن مناطق تموينها إدارياً وفنياً وقطع طرق مواصلاته البرية والبحرية، وقد ظهر من خلال استخدام القوة الجوية العراقية في الحرب مع إيران العديد من الاستخدامات والمفاهيم التي أُضيفت إلى الدروس الجوية المستنبطة في الحرب العالمية الثانية وما تبعها؛ مثل مبدأ تجريد ساحة المعركة وتداخل مهام التجريد مع مهام القصف الاستراتيجي ذات التأثير المباشر على إدامة الآلة العسكرية الإيرانية كالموانئ والسفن في عرض البحر ومعامل الإنتاج الحربي والإنتاج النفطي وتأثيرهما الإجمالي على الاقتصاد الإيراني.
لقد استطاعت القوة الجوية العراقية بعد حصولها على وسائل الاستطلاع الحديثة كشف الأهداف الإيرانية الاستراتيجية كلها وأصبحت إيران عبارة عن هدف كبير تستطيع معالجة أي بقعة مهمة مؤثرة فيه في سبيل إنهاء الحرب، ومع ذلك رغم حاجة إيران الملحة لإيقاف القتال لكنها لم توقفه، ففي السنوات 1980 – 1981 تم شل / تدمير أهداف التجريد المتداخلة مع الأهداف الاستراتيجية بواسطة طائرات السوخوي / 22 والميج / 23 – B من القواعد الجوية الجنوبية، (قاعدة الشعيبة وقاعدة الناصرية) لأهم الأهداف وهي: (مصافي نفط عبادان، معمل نفط الويس، محطة ضخ نفط آغاجاري، ميناء سيروس العائم في الخليج العربي، محطة ضخ نفط غرة، محطة ضخ رام هرمز، بهبهان، ميناء بندر شاهبور (خميني)، ميناء ماهشهر، معمل الحديد والصلب في الأحواز، محطة كهرباء مدينة الأحواز، إذاعة الأحواز، مخازن عتاد ديزفول، محطة كهرباء آغاجاري، خزانات النفط في الأحواز، تدمير عدد من السفن الراسية في ميناء بندر شاهبور، معمل البتروكيماويات في ميناء بندر شاهبور (خميني).... إلخ
أما في المناطق الشمالية من إيران والتي تقع ضمن مسؤولية قاعدة كركوك وقاعدة الموصل وقاعدة الكوت الجوية فقد تم شل / تدمير الأهداف الآتية: (العديد من المعسكرات والتحشدات الإيرانية في مناطق جندريان، الرضائية، تبريز، وسنندج، وجيلان والمناطق المواجهة إلى مندلي، نفط شاه، وقصر شيرين، ومناطق التحشدات المدرعة في سربيل زهاب، وإيلام، وكرمانشاه، دهلران وسومار... ناهيك عن أهداف لتحشدات إيرانية داخل العراق في ذات الوقت (1980– 1981) في جبال كردستان، في مناطق بنجوين وسيد صادق وبيارة وطويلة وحلبجة في قاطع السليمانية وأيضاً في قاطع أربيل ودهوك حتى المثلث العراقي الإيراني التركي، وقد تخلل ذلك أيضاً مهام إسناد جوي قريب بعد تخصيص قوات برية عراقية في تلك القواطع).
وقد شاركت طائرات الميراج ف / 1 بعد تكامل أسرابها بمهام التجريد المتداخلة مع مهام القصف الاستراتيجي في شمال إيران مثل: (مصفى تبريز، جسر قطور الاستراتيجي، جسر قافلانكو، محطة كهرباء نكا على بحر قزوين، مصفى طهران، معامل الألمنيوم في لاراك، محطة الأقمار الصناعية، مضخات نفط فرعية عديدة، شبكات توزيع الطاقة الكهربائية، محطة الإذاعة في جبل نوح، سد الدز... إلخ)، وفي جنوب العراق ساهمت الميراج في ذات الوقت باستهداف: (محطة ضخ النفط في بيبي حكيمة، وتنكي فني، وجاسك، إمام حسن، أرصفة جزيرة خرج، معمل شوشتر، معمل بندر خميني للكيمياويات، العديد من الطرق المهمة والجسور منها تل الزنك وغيرها...).
الاستطلاع الجوي
الاستطلاع الجوي يعتبر من أهم المهام الرئيسة (غير المباشرة) للقوة الجوية في العمليات التي تُنفذ لأغراض مختلف صنوف القوات المسلحة، تقوم بتنفيذه عادة طائرات الاستطلاع الجوي المجهزة بمعدات مختلفة قادرة بوقت قصير على مسح أراضٍ واسعة وتصوير مسافات كبيرة من أراضي العدو، وهناك ثلاث أنواع من مهام الاستطلاع الجوي (بصري وتصويري وإلكتروني).
استطاعت القوة الجوية العراقية من خلال هذه المهام تحديد مواقع جميع بطريات صواريخ أرض - جو (الهوك والرابير) الإيرانية في كافة قواطع العمليات وتثبيت تردداتها لغرض معالجتها لاحقاً بصواريخ راكبة الشعاع الروسية (X-28) في بداية الأمر، ثم بصواريخ (البازار) الفرنسية التي يبلغ مداها أكثر من 100 كلم.
في بداية عام 1987 استلمت القوة الجوية العراقية حاويات الاستطلاع الراداري (سلار) التي تستطيع استطلاع الأراضي الإيرانية من داخل الحدود العراقية ولمسافة 80 كلم وفي كافة الأجواء ليلاً ونهاراً، استُخدمت هذه الحاوية لأول مرة في العراق قبل استخدامها في فرنسا. في هذا السياق من المفيد أن أذكر أنه تم تحوير وتجهيز طائرة البوينغ 727 الإيرانية بعد لجوئها إلى العراق أثناء الحرب وتحويرها إلى طائرة استطلاع إلكتروني (راداري / لاسلكي)، وقامت بتنفيذ العديد من مهام الاستطلاع الإلكتروني الناجح من الارتفاعات العالية وبأعماق تصل لغاية 150 كلم تقريباً في العمق الإيراني وأُطلق عليها تسمية الفاو.
القصف الجوي الاستراتيجي للقوة الجوية العراقية
هناك أدوار أخرى رئيسة ذات أبعاد استراتيجية مهمة بعيدة المدى تعد مكملة للأدوار التي ذكرتها آنفاً، تقع مسؤولية القرار فيها من قبل القادة السياسيين بغرض حسم المواقف الاستراتيجية المهمة والخطيرة المؤثرة على الأمن القومي للبلد، وذلك باستخدام قوة القاصفات الثقيلة وطائرات متعددة المهام ضد الأهداف البعيدة التي تشكل العمود الفقري للقدرة الاقتصادية والعسكرية الإيرانية، وقد أدت نتائج التعرض لهذه الأهداف إلى وضع نهاية سريعة وحاسمة للحرب، أذكر أهمها في الفقرات التالية:
أ . القصف الجوي الاستراتيجي باستخدام القاصفات الثقيلة
يقع ضمن تنظيم تشكيلات القوة الجوية العراقية جناح قاصفات مؤلف من السربين العاشر والسادس والثلاثين، وقد أُلحق به عدد من طائرات B6D الصينية وهي شبيهة بالطائرة تي يو / 16 لكنها مطورة لحمل صواريخ نوع (C601) و(C611) ضد الأهداف البحرية إضافة لحمولتها العالية من القنابل (9 أطنان) (12)
القاصفات تحقق النصر في معركة اليوم العظيم 1986
يروي آمر قاعدة تموز (الحبانية) الجوية (الباحث) تفاصيل هذه المعركة:
يوم 22/12/1986 أنذرت قاعدتنا كافة أسرابها البالغ عددها 10 أسراب قتال لاحتمال إشراكها بعمليات جوية / برية مشتركة تم التخطيط لها مع قاطع عمليات الفيلقين الثالث والسابع. في الساعة 2200 يوم 24 /12/1986 أوعزت قيادة القوة الجوية بتسليح 4 طائرات تي يو / 22 بحمولة قصوى (9 أطنان قنابل شديدة الانفجار) بمهمة قصف حشود إيرانية قرب مدينة المحمرة، في الساعة 0100 يوم 25 /12/1986 نُفذ الواجب، وأثناء عودة طائراتنا الأربعة ناداني قائد التشكيل المقدم الطيار آمر السرب / 36 طالباً إدامة زخم القاصفات لكون الحشود الإيرانية تتزايد بمنطقة المحمرة وهي تتقدم على المحور ديزفول - الأحواز - المحمرة.
فوراً تم تجهيز 4 طائرات تي يو / 22 قادها كلاً من آمر السرب / 10 والرائد الطيار قائد قرش والرائد الطيار موفق عبد الواحد والنقيب الطيار قصي عبد الزهرة، وتم تنفيذ الواجب في الساعة 0400 من نفس اليوم، ولأهمية المعركة وخطورتها تم الإيعاز للسربين 10 / 36 بالاستمرار بتنفيذ الضربات الجوية طوال يوم 25 /12/1986 على المحور المشار إليه آنفاً وحتى صباح يوم 26/12/1986 باستخدام خليط من قنابل ضد الأشخاص والدروع. بعد هذا اليوم أبلغنا السيد قائد القوة الجوية الفريق الطيار حميد شعبان أن السيد رئيس الجمهورية اتصل به مهنئاً القوة الجوية بالدور المشهود الذي قامت به في هذه المعركة التي حُسمت لصالح القوة الجوية قبل أن تبدأ، وطلب منه تقديم شكره للطيارين وتكريمهم، وبناءً عليه أُطلق عليها معركة اليوم العظيم حيث حسمتها قاصفات القوة الجوية العراقية ومعها الأسراب المتصدية 96، 87 (ميج / 25) مكبدة القوات الإيرانية أفدح الخسائر دون مساهمة فعالة من القوات البرية العراقية.
ومن المعارك الفاصلة الأخرى التي كان للقاصفات الاستراتيجية الدور الريادي فيها هي: (معركة تاج المعارك 1985، ومعركة الحصاد الأكبر في 9 كانون الثاني / يناير 1987 ولغاية منتصف شباط / فبراير 1987 حيث أبلت القاصفات بلاءً حسناً بزخم يومي لا يقل عن 20 طلعة بحمولة قصوى، كما كان للقاصفات دورها المميز في معارك تحرير الفاو ومعارك التحرير الكبرى ومعركة حلبجة... إلخ).
ب . القصف الجوي الاستراتيجي من الارتفاعات والسرع العالية جداً
كانت القوة الجوية والدفاع الجوي عبارة عن مختبرات تطويرية للكثير من الإنجازات؛ منها النظرية والعملية والتطويرية لتحسين أدائهما المهني، ومن الأمور التطويرية المهمة تحوير منظومة الاستطلاع التصويري (بيلينك) لطائرة الميج 25 وجعلها منظومة لقصف القنابل بسرع وارتفاعات عالية جداً (ارتفاع 23000 متر وسرعة 2.5 ماخ) إضافة لواجبها الرئيسي... ففي عام 1985 قامت مجموعة من مهندسي وفنيي القوة الجوية بتقديم دراسة حول إمكانية استخدام هذه المنظومة لأغراض القصف الجوي إضافة لاختصاصها التصويري، وبعد مفاتحة الخبراء الروس العاملين في قاعدة تموز الجوية استحسنوا الفكرة وتعهدوا بإسناد المشروع الذي لم يسبق للاتحاد السوفيتي استخدامها لهذا الغرض.
استغرقت الدراسة والتجارب النظرية والعملية حوالي شهرين حتى أصبحت النتائج مشجعة لاستخدامها ضد الأهداف الإيرانية بعد صنع قنابل حرارية في هيئة التصنيع العسكري ذات مواصفات خاصة تتحمل الحرارة العالية زنة 400 كلغم، عادة كانت الحمولة المستخدمة لهذه المهام (400 x 8كلغم قنابل)، وقد ساهمت طلعات الميج / 25 بقصف جزيرة خرج وبعض الأهداف الاستراتيجية المهمة ومعظم المدن الإيرانية نهاراً وليلاً عندما قرر العراق المباشرة بقصف المدن عام 1987.
ج . القصف الجوي الاستراتيجي العميق باستخدام الإرضاع الجوي
كانت خطط القصف الجوي الاستراتيجي واسعة جداً شملت كل المفاصل الحيوية الإيرانية؛ سواء باستخدام القاصفات الثقيلة أو بطائرات الميج 25 أو متعددة المهام أو بطائرات الهجوم الأرضي، فضلاً عن الأهداف الطارئة التي كانت ترد إلى قيادة القوة الجوية من القيادة العامة للقوات المسلحة والتي تقع تحت هذا البند، وقد ركزت الخطط بأسبقية عالية على منظومة النفط والغاز (خاصة منظومة تصدير النفط كمنصات التحميل في جزيرة خرج ومحطات ضخ النفط إلى موانئ التصدير وحقول إنتاج النفط الأخرى). وبالفعل عند تطبيق الخطة بدأت إيران تناور بدفع بعض مفاصل التصدير إلى أقصى جنوب الخليج العربي بنقل النفط بسفن أو ناقلات صغيرة نسبياً إلى موانئ تصدير بعيدة جداً ظناً منها أن الطائرات العراقية يعوزها المدى للوصول إليها، عليه تحولت إلى جزيرة (سري) 700 كلم عن حدود العراق الدولية، ولما تبين لها أنها استُهدفت أيضاً حالها حال جزيرة خرج وغيرها بدأت تفكر بالابتعاد أكثر فاختارت جزيرة (لافان) القريبة من الساحل الإيراني.
ولكن عمليات الاستطلاع الجوي العراقية كانت تلاحقهم وتتعقبهم باستمرار ثم تخطط للإجهاز عليهم، وقد نفذت الطائرات القاصفة B6D باستخدام صواريخ (C601-C611) جو- سطح العديد من المهام من مسافة 100 -150 كلم على ناقلات النفط في هذه الجزيرة، إلا أن الدقة لم تكن بالمستوى المطلوب بسبب بعد المسافة وتأثيرها على دقة القصف لهذا النوع من الصواريخ. في 5/10/1987 نفذت القوة الجوية العراقية ضربة جوية ناجحة بأربع طائرات ميراج / ف1 على هذه الجزيرة ومنشآت التحميل فيها أفقدت إيران صوابها، نُفذت بطريقة الإرضاع الجوي خلال خط الرحلة إلى الهدف من طائرات ميراج أخرى.
بعد ذلك فكرت إيران بالذهاب أبعد من ذلك، وأخيراً استقر رأيها على مضيق هرمز كخيار أخير لكنه مكلف مادياً وذلك بعد أن قامت بنصب دكات نفطية عائمة عملاقة (ميناء عائم) يتم تجهيزها بالنفط بصورة مكوكية من حقول نفط (إمام حسن) وغيرها، وبدورها تقوم هذه الدكات بتجهيز ناقلات نفط عملاقة تتجاوز حمولتها (400000) طن، وبغرض السرعة في الإملاء كان يجري ملء ناقلتين من هذا الحجم في آن واحد، لذلك يعتبر الهدف دسماً ومؤثراً على الاقتصاد الإيراني، عليه كان تصميم القوة الجوية العراقية تدمير هذه الدكات مهما كلف الأمر رغم المسافة البعيدة التي جاوزت 1200 كلم عن الحدود العراقية الدولية.



التخطيط
مصادر المعلومات في قيادة القوة الجوية العراقية أفادت أن الميناء العائم لديه القدرة على تحميل سفينتين عملاقتين في آن واحد، عليه تم اختيار الهدف وهو سفينتان عملاقتان تدعى (وايس جاينت) حمولتها (600) ألف طن من النفط أبعادها 325م $\times$ 60م وذات برج يتكون من 11 طابقاً، عليه كانت هذه الأبعاد مثالية للقصف، تم اختيار الطيارين المنفذين للضربة وهم (أسماؤهم محفوظة) من السرب 91 ميراج / ف1، وبعد إجراء الحسابات التكتيكية لتأمين وصولهم للهدف المذكور تبين أن الحاجة تدعو لتأمين 14 طائرة؛ تسع منها للإرضاع الجوي واثنتان لأغراض المخادعة لسحب أي نشاط للطيران الإيراني وجلب انتباهه بعيداً عن تشكيل الضربة الجوية الرئيسة، وقد تم القرار على النقاط التي يجري فيها الإرضاع.
أما أسلوب الإرضاع فيتم من ستة طائرات ميراج إلى الستة الأخرى بضمنها طائرات الضربة، على أن تعود الطائرات المرضعة الأولى بعد إنجاز عملية الإرضاع إلى قاعدة الوحدة (الشعيبة) الجوية، ومن ثم يجري الإرضاع الثاني من ثلاث طائرات مرضعة إلى طائرات الضربة الثلاث التي ستستمر نحو هدفها، أما المرضعات فستعود إلى مطار الظهران في السعودية (دون اتفاق مسبق مع السعودية). لقد وُضع بالاعتبار عند التخطيط مواقع سفن الأسطول الأمريكية المتواجدة في الخليج العربي، وعليه تقرر أن يكون خط الرحلة الجوية يمر بمحاذاة الجانب الغربي من الخليج العربي أقرب منه إلى الجانب الشرقي.
الاستحضارات والتنفيذ
بالنظر لخصوصية المهمة فقد ركزت قيادة القوة الجوية العراقية على تدريب الطيارين المنفذين وفق ما جاء بالخطة باستخدام بحيرة الرزازة بعد إعداد منضدة رمل موقّع عليها كافة تفاصيل المهمة، بعد استلام أمر التنفيذ تم حشد 14 طائرة ميراج / ف1 بمطار أرطاوي (20 كلم غرب قاعدة الوحدة الجوية) ليكون بعيداً عن الكشف الراداري الإيراني.
في يوم 14 نيسان (أبريل) 1988 انطلقت 14 طائرة؛ منها 3 طائرات حمولتها 2 قنبلة عيار 2000 باوند حرة السقوط برأس خارق + خزان وقود عدد 2 سعة 1200 لتر (طائرات الضربة) أما باقي الطائرات فكانت محملة بالوقود وصاروخين (ماجيك 500 جو – جو) للدفاع الذاتي. لقد تمت عملية الإرضاع الأولى والثانية بنجاح ولم يبق في الجو سوى طائرات الضربة الثلاث وهي تتسلل باتجاه الميناء العائم الإيراني... الطائرات تقترب من الهدف بسرعة 980 كلم / ساعة، وآخر نقطة ملاحية للدلالة هو مضيق هرمز الذي يتجه منه التشكيل شمالاً لمعالجة الهدف باتجاه جزيرة لاراك... وفي الوقت المقرر أصبحت طائرات الضربة بالارتفاع المناسب للانقضاض باتجاه الهدف حيث أطلقت أسلحتها التي توجهت باتجاه الميناء العائم وتمت إصابته إصابة مباشرة، بعدها غادرت طائرات الضربة منطقة الهدف متجهة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في محاولة للهبوط في قواعدها الجوية لكنها رفضت استقبالهم، عندها قرر قائد التشكيل الهبوط في مطار الظهران بسلام، كانت نتائج الضربة الجوية (احتراق وغرق ناقلة النفط -أبوايس جاينت-، احتراق وغرق ناقلة النفط الإسبانية -برشلونة- احتراق وغرق ناقلة نفط تركية).
وبهذا تكون القوة الجوية العراقية قد أجهزت على آخر معاقل منظومة تصدير النفط الإيرانية وحرمانها من أهم مصدر لتموين الحرب مما ساهم ذلك بالتعجل في وضع نهاية له.

 

 ضربة جوية لمعالجة دكات النفط في مضيق هرمز

عملية التعرض على المفاعل النووي الايراني في بوشهر
في الحقيقة كان التعرض لمفاعل بوشهر النووي يعني تدمير القدرات الاستراتيجية المستقبلية لإيران، فبعد جمع المعلومات عن هذا المفاعل؛ سواء بواسطة القوة الجوية أو المصادر الأخرى تبين احتواؤه على القبة النووية المحصنة التي تحوي قلب المفاعل والمرافق التابعة له، كما هناك قاعدة بوشهر الجوية وهي قريبة من المفاعل تتواجد بها طائرات ف / 14 واجبها الدفاع عن جزيرة خرج والمفاعل النووي ومناطق التحميل وناقلات النفط ومجمع البتروكيماويات وكافة حقول النفط في الخليج العربي.
كان على القوة الجوية التخطيط لإبعاد هذه الطائرات عن طائرات الضربة التي ستُكلف بمهمة مهاجمة المفاعل النووي، النقطة الجوهرية الأخرى هي أن الطيران المنخفض فوق البحر يمكن أن ينكشف، لذلك استغرق التخطيط طويلاً لتجنب أي طارئ قد يؤدي إلى إفشال المهمة حيث أُخذ بنظر الاعتبار أهم مبدأين هما المخادعة والمباغتة لتجنب الخسائر، المعضلة الأخرى هي تحصين القبة الخرسانية للمفاعل وهي بطبيعة الحال تحتاج إلى نوع من الصواريخ أو القنابل الخارقة والتي لم تتوفر لدى القوة الجوية العراقية آنذاك، وقد حاولت قيادة القوة الجوية الحصول على هذا النوع من السلاح لدى الجهة المصنعة (فرنسا حيث كان لديها مشروع قنبلة صاروخية نوع – آركول -) لكنها في طور التجربة وهذا قد يأخذ وقتاً طويلاً، لذا تم القرار على استخدام القنابل التقليدية الخارقة زنة 2000 باوند بدلاً منها مع أخذ بنظر الاعتبار استخدام الصاروخ الليزري (AS-30) في محاولة لا بد منها لخرق قبة قلب المفاعل النووي.
التنفيذ
في صباح يوم 17/11/1987 انطلقت من مطار أرطاوي وقاعدة الوحدة الجوية (18) طائرة ميراج / ف1 اتجهت بارتفاع منخفض جداً باتجاه جزيرة بوبيان الكويتية وطائرتان ميج 23 اتجهتا باتجاه جزيرة خرج، ثم جرى إرضاع طائرات الضربة في نقطة الإرضاع وعادت تسع طائرات ميراج إلى قاعدة الوحدة الجوية، واستمر تشكيل الضربة وفق الخطة المرسومة ليهاجم المفاعل والمنشآت الإدارية المحيطة به وتدميرها، وعادت كافة طائرات الضربة والمخادعة والتشويش إلى قواعدها بسلام بعد أن قطعت 1200 كلم في الذهاب والإياب، وقد تم تكرار الضربة في نفس اليوم في الساعة 1630 وبنفس الأسلوب وبعدد 12 طائرة ميراج بضمنها طائرة التشويش وطائرات الحماية والمخادعة. لقد استطاعت هاتان الضربتان الجويتان توجيه ضرباتها الناجحة دون تدخل من المتصديات الإيرانية، في يوم 19 /11/1987 تم تكرار الضربة على نفس الهدف حيث أيقنت القيادة تدميره بشكل تام، وقبل نهاية الحرب في 19/7/1988 تم توجيه ضربة أخرى للمفاعل بأربع طائرات ميراج / ف1.



ضربة جوية استراتيجية على مصفى طهران النفطي
لم يتعرض مصفى طهران النفطي بعد الضربة الشاملة الأولى في 22/9/1980 إلى أي ضربة جوية أخرى، وعليه قررت القيادة السياسية العراقية توجيه ضربة جوية مؤثرة لهذا المصفى لعلها تشكل ضغطاً آخر على إيران يفرض عليها إيقاف القتال، كان لهذا المصفى قلبان أحدهما للعزل والآخر للتكرير، وقد تم تأمين حمايته ضد التهديدات الجوية المعادية بشكل جيد.
جرى التخطيط للواجب هذه المرة من قاعدة صدام (القيارة) الجوية بدلاً من قاعدة أبي عبيدة (الكوت) الجوية وبطائرات الميراج / ف1 لاستثمار الجبال والوديان لأغراض المخادعة الجوية والتمويه، ومع ذلك فكان الواجب ليس سهلاً لطول المسافة والطيران المنخفض وطبيعة التضاريس الطبيعية خلال خط الرحلة، كانت الفكرة العامة لقيادة القوة الجوية أن يُنفذ الواجب بأربعة طائرات ميراج؛ طائرتان لضرب قسم العزل والأخريان لضرب الجزء الخاص بالتكرير تسندها أربع طائرات للأرضاع الجوي.
وكان الإيرانيون يتوقعون أن أي ضربة في العمق، لا سيما إلى مصفى طهران تتم من قاعدة أبي عبيدة الجوية، وهنا كان من الممكن أن يرصدوها عبر مراصدهم المتقدمة، ولذلك كان اختيار قاعدة صدام موقفاً سليماً لا سيما وأن خط الرحلة في الأراضي العراقية كان يمر عبر سلاسل جبلية وبعض الوديان وهي ذات فائدة كبيرة لإخفاء طائرات الضربة، ولكن المشكلة الآن تتمثل بالإرضاع الجوي في المناطق الجبلية، ولكن بعد دراسة الخريطة تبين أن هناك منطقة مستوية بين السلاسل الجبلية تؤمن الإخفاء عن الكشف الراداري المعادي بعد اجتياز السلاسل الجبلية العراقية والإيرانية تشكل فسحة يمكن أن تُنفذ عملية الإرضاع فيها، ولقد تم تحميل طائرات الضربة بـ أربع قنابل زنة 400 كغم (مظلية) لكل طائرة مصممة للرمي الآمن من الارتفاعات المنخفضة جداً مع خزانات وقود احتياطية.
التنفيذ
في الساعة 1000 يوم 27 /2/1988 أقلعت عشر طائرات من قاعدة صدام الجوية باتجاه الهدف (مصفى طهران) بأسلوب الطيران الواطئ، وكانت سلسلة الجبال ذات القمم البيضاء الشاهقة تساند تشكيل الضربة كحارس أمين من الكشف الراداري المعادي، وبعد هذه السلسلة بدا سهل بسيط، عنده قام التشكيل بالإرضاع المطلوب بنجاح ثم استمرت أربعة طائرات باتجاه مصافي طهران المدافع عنها جيداً وعادت باقي الطائرات من حيث أقلعت.
كان المصفى يقع بالقرب من مطار طهران الدولي، وعندما اقترب التشكيل من طهران بان المصفى بأبراجه أكبر مما كان يتوقعه التشكيل، وبعد استمكان الهدف توزع التشكيل على العوازل والمكررات انقضت طائرات التشكيل على الهدف محققين المباغتة التامة وتدمير الأهداف المحددة في المهمة دون مقاومة كما كان متوقعاً وعاد التشكيل باتجاه قاعدة أبي عبيدة الجوية جنوباً لأغراض المخادعة، وبعد حين بدل اتجاهه إلى الشمال إلى قاعدة صدام الجوية عند بحيرة دربنديخان كانت في انتظاره الطائرات المتصدية لتأمين الحماية، كما كانت هناك خمس طائرات ميراج من أجل إرضاع طائرات الضربة أثناء العودة فوق الأراضي العراقية الذي تم بنجاح، عادت كافة طائرات التشكيل بسلام.
إن ما ذكرته هو عبارة عن نماذج بسيطة قامت بها قوتنا الجوية في الحرب مع إيران للفترة 1980 – 1988، هناك مئات الأهداف الاستراتيجية في عمق الخريطة الإيرانية جرى تنفيذها لا يسعني درجها في هذا البحث الموجز.

 

 ضربة جوية على محطة نكا الكهربائية

محطة كهرباء نكا محطة حرارية وغازية، طاقتها الإنتاجية 2000M/W ،تمثل إحدى أهم المحطات الكهربائية التي تزود العاصمة طهران وتزود المنشآت العسكرية في مجمع بارجين والمجمعات الصناعية العسكرية الأخرى حسب تقارير الاستخبارات الواردة بشأن عملها. تقع على بحر قزوين، جرى تنفيذ الضربة من قاعدة صدام الجوية بمنطقة الكيارة ، مسافة خط الرحلة 900 كم.
نفذت الضربة الجوية بأربع طائرات ميراج ف1 بتسليح اربع قنابر زنة 400 كلغم مظلية لكل طائرة، تطلبت الضربة التزود بالوقود جوا داخل الأجواء الإيرانية.

 

 إرباك خطوط مواصلات إيران البحرية وحرب المدن واستخدامات الحرب الإلكترونية

في منتصف عام 1982 أصبحت الحاجة ملحة بتوسيع نطاق الحصار البحري ضد السفن الإيرانية وناقلات النفط، وكان الحل الحصول على طائرات حديثة قادرة على تلبية هذه المتطلبات، فتم الاتفاق مع الجانب الفرنسي بتحوير بعض طائرات الميراج / ف1 التي لم تُستلم بعد لإمكانية حمل صاروخ (إكزوسيت) واحد حيث استُبدلت الأجهزة الإلكترونية والملاحية على هذا الأساس.
بالنظر لتأخر الفرنسيين في إنجاز التحوير ضمن الوقت المحدد، اقترحوا تأجير 5 طائرات (سوبر إتندارد) لهذا الغرض لحين تسليم طائرات الميراج، وقد أُرسل خمسة من طياري الميراج للتدريب عليها في فرنسا، في منتصف عام 1983 استلم العراق هذه الطائرات وفُتحت مفرزة في قاعدة الوحدة الجوية وُخطط لها للتنفيذ بارتفاع منخفض (200-250 قدماً) ليلاً، وقد نفذت العديد من الواجبات الناجحة تجاه ناقلات النفط والسفن المتواجدة ضمن منطقة الحظر الجوي .
في 1984 تم وصول الوجبة الأولى من طائرات الميراج / ف1 المحورة (EQ5)، وقد واصلت هذه الطائرة مهامها الناجحة ضد السفن الإيرانية بعد إجراء عدد من التحسينات على منظومة إطلاق الصواريخ وجعلها أكثر إمكانية لمعالجة التشويش والإجراءات الإلكترونية المضادة التي تحد من دقة إصابتها.
الصواريخ الصينية C601 - C611 جو – سطح (سيلك وورم)
استُخدمت الصواريخ الصينية جو – سطح من الطائرات القاصفة (B6D) وهي طائرة قاصفة صينية ثقيلة ونسخة مطورة من القاصفة الروسية (تي يو / 16) مجهزة بمنظومة ملاحية وأجهزة تسديد أمريكية مع رادار كشف وإطلاق حديث، بإمكان الطائرة حمل نوعين من الصواريخ (C601) و(C611) لمعالجة السفن من مدى (100-200) كلم بحمولة صاروخين، تبلغ الكتلة التدميرية لكل صاروخ 500 كلغم، وتأمين دقة إصابة حوالي 80%، وقد نفذت الكثير من الواجبات من قبل طياري السرب 10 من قاعدة تموز الجوية باتجاه أهداف تصل إلى 1200 كلم في عمق الخليج العربي بدءاً من السواحل المقابلة لجزيرة خرج ولافان وسري وبندر عباس وبوشهر وحتى أعماق مضيق هرمز، تميزت واجبات هذه الطائرة بالدقة العالية في الطيران والوصول إلى أهدافها إضافة إلى تحقيق أعلى دقة إصابة ممكنة، ناهيك عن المطاولة والشجاعة الفائقة من قبل الطيارين والملاحين الذين أبلوا بلاءً حسناً رغم الوهن الشديد لطائرتهم تجاه أي تهديد جوي إيراني محتمل.(13)
الصواريخ الليزرية AS.30
استُخدمت هذه الصواريخ المخصصة لقصف الأهداف الأرضية، وضد السفن البحرية وناقلات النفط العملاقة لدقة إصابتها وتوثيقها والتأكد بصورة قاطعة من تدمير الهدف، استُخدمت من طائرات الميراج ف1 من مسافة (8-12) كلم عن الهدف، وقد استُخدمت بشكل واسع وحققت إصابات دقيقة لكافة أنواع الأهداف البحرية (أشرت إلى ذلك آنفاً في بند القصف الاستراتيجي العميق.)
تطور القدرات الجوية وفكرة استخدامها في الأدوار الاستراتيجية
بعد رفض إيران المبادرة العراقية بوقف إطلاق النار يوم 28/ 9 /1980، والمبادرات الدولية العديدة اللاحقة، أدركت القيادة السياسية أن الحرب يمكن أن تطول مما كان متوقعاً لها ربما لأشهر أو سنين، لذلك أصدرت توجيهاتها لكافة قواتها المسلحة ومنها القوة الجوية والدفاع الجوي وباقي أسلحة الجو بضرورة الحفاظ والعمل على تعزيز القدرات العسكرية من خلال إدامة التدريب واستمراريته ورفع صلاحية المعدات والطائرات لأقصى ما يمكن، والعمل على زيادة استيعاب كلية القوة الجوية ووحدات التدريب والتركيز على سرعة إعداد الطيارين الذين هم تحت التدريب لرفد الأسراب منهم تعويضاً عن الخسائر المحتملة وتمهيداً لتشكيل أسراب جديدة كما هو مقرر لها في خطط بناء القوة الجوية والدفاع الجوي المعدة قبل الحرب والتي توخت الوصول بأعداد الأسراب إلى حدود أربعين سرباً وأكثر بضمنها وحدات التدريب المتقدم وأسراب النقل الجوي.
وأن قسماً من العقود مع الجهات الموردة (كالاتحاد السوفييتي وفرنسا والصين) كانت قد وُقّعت لتجهيز القوة الجوية العراقية بالطائرات المتطورة مع أسلحتها ومعداتها كطائرات سوخوي / 22 م2 وم3، والميج / 25 الاستطلاعية والمتصدية والسوخوي / 25 والميج / 29 والميراج / ف1 بأنواعها المتطورة، والميج / 23 بنوعيها المقاتلة القاذفة والمتصدية، ومع الصين طائرات B6D (تي يو 16) القاصفة الاستراتيجية وميج 21 (F-7) لأغراض التدريب المتقدم والتصدي.
لقد كانت الحرب مع إيران (1980 – 1988) مختبر تجارب لكافة صنوف القوات المسلحة العراقية ومنها القوة الجوية والدفاع الجوي وطيران الجيش، مستفيدين من الإمكانات التي وفرتها لهم القيادة السياسية بالاشتراك مع القيادة العامة للقوات المسلحة في مجال التطوير والابتكار العلمي لإحداث التوازن المطلوب مع إيران فالأمور التطويرية مثلاً استحداث معدات أو أساليب أو دراسات، الاستفادة من مبدأ مضاعفات القوة... إلخ، بواسطتها أمكن الحصول على نتائج أفضل في تحقيق مهام القوات المسلحة، وقد استُحدثت لهذا الغرض دائرة ضمن وزارة الدفاع ترأسها الفريق المهندس الدكتور عامر رشيد العبيدي مع نخبة من الضباط من ذوي الخبرة الممتازة من مختلف صنوف القوات المسلحة برعاية المرحوم الشهيد وزير الدفاع الفريق الأول الركن عدنان خير الله، وإشراك مديريات التدريب والتطوير القتالي في وزارة الدفاع والقوة الجوية لهذا الغرض.
وقد لعبت رئاسة الجمهورية دوراً مهماً في تشجيع المبدعين والكفاءات سواء من خلال تكريمهم بمبالغ نقدية أو معنوية، ومن أهم الأمور التي يفتخر بها سلاح الجو العراقي في مجال الإبداع والتطوير هي:
• استحداث منظومة للإرضاع الجوي على طائرات إليوشن / 76 لإرضاع طائرات الميراج والسوخوي 22.
• المباشرة بمشروع تصميم منظومة للإرضاع لطائرات السوخوي / 22.
• تحوير طائرات النقل الاستراتيجي إليوشن / 76 بالتعاون مع الخبراء الفرنسيين والروس لجعلها طائرة إنذار وسيطرة طائرة وقد نجح المشروع نجاحاً باهراً، إلا أن أحداث الكويت حالت دون القرار النهائي على استخدامها الفعلي، ثم تحوير طائرة بوينغ / 727 وجعلها طائرة تشويش إلكتروني.
• تحوير منظومة التصوير (بيلينك) في الطائرة ميج / 25 وجعلها قادرة على القصف بالارتفاعات والسرع العالية جداً.
• تحوير منظومة إطلاق صواريخ جو – جو لطائرات الميج / 21 الروسية وجعلها قادرة على حمل وإطلاق صاروخ الاشتباك القريب الفرنسي (ماجيك 500) وبمعدل 2 صاروخ لكل طائرة.
• تصنيع خزانات الوقود الاحتياطية لكافة أنواع الطائرات المستخدمة في القوة الجوية.
• تصنيع كافة أنواع القنابل التي تستخدمها القوة الجوية بخبرات عراقية.
• العديد من الأجهزة والمعدات التي تستخدمها القوة الجوية والدفاع الجوي مثل العاكسات المستخدمة في الدفاع الجوي لخداع صواريخ جو- أرض المعادية.
• تحوير عدد من طائرات الفالكون / 50 لحمل صاروخين إكزوسيت.
• أمور أخرى عديدة تتعلق بتطوير عمل القادة في كافة مستوياتهم بعد إشراكهم بالدورات المتقدمة خارج القطر.
• استحداث منظومات ومعدات رمي الصواريخ الحرة عيار 81 ملم على الطائرات السمتية مي / 25 بغرض استخدامها لمعالجة الأهداف غير المدرعة.
• تسليح الطائرات السمتية بالمقذوفات الموجهة ضد الدروع.
• كما استُحدثت منظومة رمي الصواريخ الحرة آنفاً على الطائرات السمتية (بي أو 105).
• إجراء تحوير لمنظومة الأسلحة للطائرة السمتية (بي أو 105) وتسليحها بصواريخ (C3-K) ذات الاختراق العالي للدرع وصواريخ (C5-K) ضد الدروع والأشخاص.
• تركيب حاويات الصواريخ الحرة عيار 68 ملم ذات التشظية المسمارية على طائرة – الغزال – عيار 68 ملم.
• تطوير منظومة صواريخ (سكود) ليصبح مداها 600 كلم بدلاً من 300 أُطلق عليها تسمية صواريخ الحسين، كما جرى تطوير قاذفات هذه الصواريخ لتتمكن من تنفيذ واجباتها القتالية على أكمل وجه تبعاً للتهديد الجوي المعادي والانسحاب بسرعة.
• وضع الخطوط العريضة مع فرنسا ومصر لمشروع تجميع وصناعة طائرات الميراج 2000 والألفاجت .(14)
المهم في ذلك كله ارتفع معدل معامل التفوق الجوي العام للقوة الجوية والدفاع الجوي ليصبح 3 : 1 لصالحها بعد أن كان يمثل أقل من النصف نسبته للقوة الجوية الإيرانية في بداية الحرب، لقد انحسر دور القوة الجوية الإيرانية تدريجياً بعد سنة 1983 واستطاعت القوة الجوية العراقية تأمين موقف جوي ملائم يقترب من التفوق الجوي في السنوات الأخيرة من الحرب، مما يعطي دلالة واضحة لارتفاع معدلات الكفاءة والإبداع لكل العاملين في القوة الجوية والدفاع الجوي وطيران الجيش .
المعارك البرية الرئيسة التي ساهمت فيها القوة الجوية والدفاع الجوي وطيران الجيش (15)
• كافة المعارك منذ 22/9/1980 اثناء تعرض القوات البرية العراقية الى اهدافها وحتى تحقيق الهدف السياسي العسكري ( الهدف القومي ) في 28/9/1980 .
• معارك نوسود (شمال العراق ) كانون ثاني (يناير) 1981 .
• معارك الشوش ، سربيل زهاب ، إمام حسن في آذار – 25 نيسان (ابريل) 1981 .
• معارك الخفاجية وسيف سعد وكيلان غرب الاولى والثانية في 5 يناير1981 .
• معركة سد كنجان في 9 يناير1981.
• معركة دهلران في ايار (مايس) 1981
• معارك عبادان آب (اغسطس) 1981 .
• معارك شرق الكارون في 28 -30ايلول (سبتمبر)1981.
• معارك سربيل زهاب والخفاجيه الاولى ايلول (سبتمبر) 1981.
• معارك سومار تشرين ثان 1981 .
• معارك الخفاجية الثالثة والبسيتين الاولى كانون اول (ديسمبر)1981.
• معارك كيلان غرب الثانية11 كانون الاول (ديسمبر)1981.
• معارك البسيتين الثانية في 7 – 12شباط (فبراير)1982.
• معارك منطقة الاحواز نيسان (ابريل )1982 .
• معارك الانسحاب من المحمره ايار (مايس) 1982 .
• معارك الخفاجية الرابعة والاحواز وغرب الكارون أيار (مايس )1982 .
• معارك الانسحاب من المحمرة 22-25أيار (مايس)1982.
• معارك الانسحاب من الاراضي الايرانية حزيران (يونيو) 1982 .
• معارك شرق البصرة الاولى ( الشلامجة ، التنومة ، القرنة )14 -28/7/1982.
• معارك عوارض (كتفي مضيق حران ،كيسكة ، صلاح الدين ،سانوبا) في 22/9/1982 .
• معارك قاطع الشيب ( شرق ميسان ) في 6-7شباط(فبراير)1983.
• معارك الفكه في 11نيسان (ابريل)1983.
• معارك الشيب في 28ايار (مايس)1983 .
• معارك حاج عمران في 26تموز(يوليو)1983.
• معارك كردمند في 29تموز(يوليو)1983 .
• معارك قاطع زرباطية - مهران في آب ( اغسطس ) 1983 .
• معارك حوض سومار 7آب (اغسطس)1983 .
• معارك احتلال بنجوين من قبل ايران والقوى الكردية المناهضة للدولة في تشرين الاول ( اكتوبر ) 1983 .
• معارك شرق البصرة الثانية واحتلال حقول نفط مجنون في 22شباط(فبراير)1984 .
• معارك شرق دجلة وتحرير ( قرية البيضة و الصخرة ) في أذار (مارس ) 1984 .
• معارك استعادة مخفر بوبيان ، وكشك البصري ، غزيل ، منطقة شركة نفط حقول مجنون ، والسويب .
• معارك شرق البصرة الثالثة في نيسان ( ابريل ) 1984 .
• معارك تاج المعارك في 12 – 24 آذار ( مارس ) 1985 .
• يوم الكويت 26 ايار(مايس)1986 (رداً على عملية انتحارية قامت بها ايران استهدفت شيخ الكويت جابر الصباح اوعزت القيادة العامة للقوات المسلحة لكافة قواتها بضمنها ألقوة الجوية وقيادة سلاح الصواريخ ارض – ارض باستهداف معظم المنشآت البترولية والمدن الايرانية الرئيسة وغيرها منذ صباح هذا اليوم وحتى ساعة متاخرة منه واطلق على هذه العمليه تسمية ( يوم الكويت ) جراء كل الاعمال العدوانية التي قامت بها ايران ضد الكويت وبدورها شكرت الكويت القيادة العراقية على ذلك .
• معارك احتلال مدينة الفاو العراقية ( وقد استمرت القوة الجوية العراقية تعرضها للقوات الايرانيه 30 يوماً بداً من 10 شباط (فبراير ) 1986 .
• معارك جوارته- بنجوين ، وحاج عمران ، وجبل كردكو24/2-31/3 /1986.
• معارك مهران الثانية 3 /6 – 11 تموز (يوليو)1986 .
• معركة اليوم العظيم 25 – 26 تموز (يوليو)1986 .
• معارك الحصاد الاكبر 9 -31 كانون الثاني (يناير)1987 .
• معركة حلبجة 16 – 27 آذار (مارس)1988 .
• معركة رمضان مبارك ( تحرير مثلث الفاو )17 -18 نيسان (ابريل)1988 .
• معركة توكلنا على الله الاولى 25 أيار(مايس)1988 .
• معركة توكلنا على الله الثانية 26 حزيران (يونيو)1988 .
• معركة توكلنا على الله الثالثة 12 تموز (يوليو)1988 .
• معركة توكلنا على الله الرابعة 22 تموز (يوليو)1988 .
• معركة تحرير حلبجة في 23 تموز(يوليو)1988 .
الخاتمة
من المؤلم ونحن نعيش في عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي الإسرائيلي الإيراني بعالم لا يعي للقوة والمبدئية والمهنية والمواطنة دوراً في أولوياتها، كتبت مقالي هذا أوجهه للقيادات السياسية قبل سلاحنا الجوي الحالي لكي يطلعوا على أدوار سلاحنا الجوي المهمة في الحفاظ على كيان البلد في درء سلوك أعداء العراق، سمعت وتيقنت أن العدو الإسرائيلي يصول ويجول في بلاد النهرين كخطوة سهلة لتحقيق أهدافه التي خطها لهم تيودور هرتزل (أرضك يا إسرائيل من النيل للفرات)، واليوم يجد طريقه في غرب العراق قريباً من نهر الفرات، سمعت في قوتنا الجوية الحالية تُشترى وتُباع المناصب القيادية، سمعت من أحد السياسيين يقول إن القوة الجوية غير مهمة إنها سلاح كمالي، ونحن في عراق مسالم لا يعتدي على أحد، يا لبؤسك أيها السياسي وأنت تعتقد أن إسرائيل وأمريكا وإيران تعي ذلك، علمت أن طائرات ف 16 فائقة الكفاءة مذلولة دون الاهتمام بها، وبعض طياريها يهربون خارج العراق وغير ذلك.
إن المعالجة الحقيقية لهذا الواقع في إعادة البناء يجب أن تكون بعيدة عن موضوع المحاصصة الطائفية الذي أُشيع هذا المبدأ بعد الاحتلال لتدمير وشق اللحمة الوطنية، وإنما الارتكاز على الكفاءة والمواطنة الحقيقية وتبني رؤية استراتيجية واضحة من خلال نظام تأهيل وتدريب متدرج ومتقدم، وترسيخ معايير مهنية صارمة في القيادة والإدارة، بما يضمن استقلال القرار العسكري وفاعليته.
كما أن القوة الجوية تمثل أحد أهم أعمدة السيادة الوطنية، وأي تفريط بفاعليتها ينعكس مباشرة على قدرة الدولة في حماية مجالها الحيوي، عليه فإن المستقبل يفرض خياراً واضحاً في إعادة تأسيس حقيقية تقوم على أسس علمية ومهنية راسخة، تعيد لهذا السلاح مكانته الطبيعية، فالقوة الجوية سلاح ذو حدين، فهو سلاح استراتيجي حاسم عندما يُدار بعقيدة قتالية رصينة ومهنية، لكنه قد يتحول إلى عبء استراتيجي خطير إذا أُسيء استخدامه أو غُيبت ركائزه الفنية والبشرية.
المصادر
1. تقدير موقف الضربة الجوية الشاملة ضد إيران: قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي العراقية - مديرية الحركات الجوية: بغداد: 1980: ص 2-4.
2. الفريق الطيار الركن الحكم حسن علي (قائد طيران الجيش): استيضاح تحريري، خاص بالمراسلات الإلكترونية، الأردن: آذار 2012.
3. اللواء طيار ركن دكتور علوان حسون العبوسي: القوة الجوية والدفاع الجوي في الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988) كتاب غير منشور: من تقدير موقف القوة الجوية والدفاع الجوي في الحرب مع إيران: ص 34.
4. تقدير موقف قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي: (مصدر سابق) ص ص من 5-6.
5. المعايشة الميدانية للباحث لظروف القوة الجوية من خلال منصب آمر جناح طيران قاعدة الحرية الجوية قبل بداية الحرب مع إيران.
6. تقدير موقف: قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي: مصدر سابق ص ص من 7-8.
7. المصدر نفسه ص 9.
8. المصدر نفسه ص 10.
9. اللواء الطيار الركن (؟) (آمر سرب متصدي ميج 25 ومدير المعدات الفنية للقوة الجوية): استيضاح شفهي.
.10اللواء الطيار الركن دكتور علوان العبوسي: القدرات والأدوار الاستراتيجية لسلاح الجو العراقي
في الفترة 1931- 2003: دار الأكاديميون للنشر والتوزيع، الأردن – عمان، ص 210.
.11 وردت هذه الطائرات عام 1982 وهي تُطلق من طائرة سمتية لمهام الاستطلاع الميداني ثم يتم
السيطرة عليها من محطة أرضية لاسلكياً في استطلاع المواقع المعادية القريبة من قطعاتنا بشكل
مباشر ونقل الصورة إلى المحطة الأرضية، إلا أن نتائج استطلاعها لم يُعتمد عليها لكونها غير دقيقة
وتم الاستغناء عنها في نهاية الأمر.
.12 اللواء طيار ركن علوان حسون العبوسي: مذكرات شخصية أبطال الهجوم الأرضي في الحرب على
إيران وحرب الخليج الثانية 1980-1997: كتاب غير منشور: الجزء الثاني: الإسكندرية – مصر
2010: ص ص من 127-135.
.13 اللواء طيار ركن علوان حسون العبوسي: القوة الجوية والدفاع الجوي في الحرب العراقية الإيرانية،
مصدر سابق: ص 152.
.14 رؤية استراتيجية مصرية لآفاق تنمية التصنيع العسكري المصري والعراقي: أكاديمية ناصر
العسكرية العليا: مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة، يناير 2012: ص 11.
15 . موسوعة الحرب العراقية الايرانية ( مصدر سابق ) : المجلدات الاول و الثالث تم استنباط العناوين
من أجمالي الصفحات وعليه لا يمكن تحديد تسلسل للصفحات .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

817 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع