رشيد مطلك ودوره في ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨/ د.خضير الدهلكي

إعداد الدكتور خضير الدهلكي

رشيد مطلك ودوره في ثورة 14 تموز 1958

ليست كل شخصية مثيرة للجدل شخصية مذنبة، كما أن كثرة الاتهامات لا تُعد دليلاً على صحتها. فالتاريخ كثيرًا ما كُتب بأقلام المنتصرين، وشُوِّه بأهواء الخصوم، فضاعت الحقيقة بين المبالغة والتجني. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا المقال ليتناول شخصية رشيد مطلك بعيدًا عن التقديس أو الإدانة المسبقة، مستندًا إلى الوثائق والشهادات والقراءة النقدية للأحداث، بهدف كشف الحقائق، وتمييز ما ثبت بالدليل مما أُلصق به من افتراءات عبر العقود.

المقدمة
تعد ثورة الرابع عشر من تموز سنة 1958 من أبرز التحولات السياسية في التاريخ العراقي المعاصر، إذ مثّل نهاية النظام الملكي وبداية تأسيس الجمهورية العراقية، وما رافق ذلك من تغيّرات عميقة في البنية السياسية والاجتماعية للدولة. وقد ارتبط هذا الحدث بعدد من الشخصيات العسكرية والمدنية التي أسهمت بدرجات متفاوتة في الإعداد له ودعم مساره السياسي، ومن بين تلك الشخصيات يبرز اسم رشيد مطلق بوصفه إحدى الشخصيات المدنية المقربة من الزعيم عبد الكريم قاسم، والتي أدّت دوراً مهماً في شبكة العلاقات والاتصالات المرتبطة بالحركة. تكمن أهمية دراسة شخصية رشيد مطلك في كونه يمثل نموذجاً للدور المدني غير العسكري في حركة 14 تموز، وهو جانب لم يحظَ بالاهتمام الكافي مقارنة بالأدوار العسكرية التي تناولتها أغلب الدراسات التاريخية. فقد ارتبط مطلق بعلاقات وثيقة مع عدد من الضباط والسياسيين، وأسهم من خلال نشاطه الاجتماعي وصلاته الشخصية في توفير قنوات تواصل بين بعض أطراف الجبهة الوطنية والقيادات العسكرية التي قادت الانقلاب. ويهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على سيرة رشيد مطلق ودوره السياسي والاجتماعي في مرحلة ما قبل انقلاب 14 تموز وبعده، مع تحليل طبيعة علاقته بعبد الكريم قاسم، ومدى تأثيره في البيئة السياسية المحيطة بالحركة. كما يسعى البحث إلى دراسة موقع الشخصيات المدنية في التحولات السياسية العراقية خلال تلك المرحلة، اعتماداً على المصادر التاريخية والصحف والمذكرات والشهادات المعاصرة، بهدف تقديم قراءة أكثر شمولاً لطبيعة القوى التي شاركت في صناعة الحدث السياسي سنة 1958.

المبحث الأول: رشيد مطلك: النشأة والخلفية الاجتماعية
أ‌- ولادته ونشأته الاجتماعية:
- رشيد مطلك عباس حديد، مواليد 1909 بغداد محلة قنبر علي في بغداد.
- طرد من وظيفته الحكومية في الجمارك في الثلاثينات لنشاطه السياسي ولبعض المخالفات الأدرية التي اتهم بارتكابها.
- متزوج من السيدة (أنيتا هينريش فيشر) المانية الجنسية وتأريخ الزواج (1953)، أنجب منها منى رشيد مواليد 1954 وتعيش في المانيا حاليا، وليد مواليد 1959 متوفي.
- دخل بشراكة في مطعم وبار شريف وحداد في رأس جسر الاحرار مع صديقيه عبد الله شريف وإسماعيل حداد ثم استحوذ على ملكية المطعم بعد انسحاب شريكيه وكات يدير المطعم ابن اخته السيد صيحي مجيد حميد العوسج.
- بالإضافة الى مطعم شريف وحداد كان المطلك يملك، لوحده بلا شركاء، شركة النيون العراقية للإعلانات الضوئية التي أشتراها بعد مطعم شريف وحداد وكان يديرها مباشرة مع ابن أخته السيد صبحي مجيد العوسج ويقع مقرها في نفس عمارة مطعم شريف وحداد.
- يرتبط رشيد مطلك مع عبد الكريم قاسم بعلاقة صداقة وكان رشيد مطلك اقرب صديق لعبد الكريم قاسم ويثق فيه ثقة كبيرة وبالإضافة الى ذلك فهما كانا في بداية حياتهما يقيمان في محلتين متقابلتين هما قنبر علي والمهدية ويلتقيان في المحلتين وفي المدارس منذ أيام شبابهما الأولى، عد تخرجهما من الإعدادية المركزية توجه الزعيم قاسم الى العسكرية بعد تركه سلك التعليم بينما توجه رشيد مطلك وعبد الله شريف الى التجارة بعد ان تركا وظيفته في مديرية الجمارك العامة.
- عين مديراً عاما للسياحة بعد نجاح انقلاب 14 تموز 1958، حصل على (قطعة أرض) في مدينة الضباط بصفته هذه عام 1961.
- بعد انقلاب 8 شباط اعتقل من قبل الحرس القومي لفترة وأطلق سراحه وبقي تحت الإقامة الجبرية بعد عام 1968 لمدة علم، بدأ بالعمل بالمقاولات ثم افتتح كازينو وبار اسمه الرواد في شارع السعدون.
- اكتسبت زوجته الألمانية الجنسية العراقية بعد الزواج وبقيت في العراق لغاية عام 1963 حيث سافرت مع ابنتها منى واستقرت في المانيا.
- في منتصف السبعينات من القرن الماضي افتتح رشيد مطلك مطعما وبارا ( الرواد) في أحد البيوت التراثية في شارع السعدون بالمنطقة الواقعة منتصف المسافة ما بين نادي العلوية وساحة كهرمانة.
- توفي رشد مطلك بتاريخ 3/ 5/ 1974.
ب‌- طبيعة نشاطه المهني والاجتماعي.
- طرد من وظيفته الحكومية في الجمرك في الثلاثينات لنشاطه السياسي ولبعض المخالفات الإدارية التي اتهم بارتكابها، ففتح مقهى راقيا في رأس جسر الاحرار مع صديقه عبد الله شريف كانت تسمى مقهى شريف وحداد يقضي فيها عدد من الضباط والسياسيين المتأنقين أوقات فراغه (إسماعيل العارف 1986, 135–136).
- في مدخل شارع النهر من جهة جسر الاحرار (مود سابقاً) مطعم ومشرب شريف وحداد، اسساه كل عبد الله شريف واسماعيل حداد اللذان ثم تحول المطعم الى كازينو وبار ، فقد كانا موظفين في كمرك بغداد قبل ان يفصلا زمن رئيس الوزراء "مزاحم الباجه جي" عام 1947 وكان من رواده في الخمسينيات عبد الكريم قاسم وصديقه رشيد مطلك وعدد من الضباط الذين اعدوا الـ 14 تموز 1958(باسم حمودي عبد الحميد 2005)، كان محل (شريف وحداد) في العراق بمثابة (بار اللواء) في القاهرة و(مطعم فيصل) في شارع الحمراء ببيروت، ثم دخل رشيد مطلك شريكا لهما وأراد أن يجعل منه محلا مماثلا لمقاهي بغداد التي كان يلتقي بها بعض رواد النهضة الفكرية والاجتماعية والسياسية من شباب بغداد كمقاهي (النقيب) و(باب الاغا) و(ابي علي) في الباب الشرقي مثل حسين الرحال ومحمود احمد السيد وحسين جميل. كان رشيد مطلك ذا حيوية أكثر من حيوية طالب الثانوية وموظف الجمارك وذا ذهن متفتح على الاعمال الحرة وقد اكتسب من صديقه عبد الله شريف مؤسس مطعم (عبد الله) و (مطعم المطعم) فيما بعد قابليات كان منها الاقدام على فتح محل شريف وحداد الذي كان يلتقي فيه الاصدقاء القدامى لاسترجاع الذكريات ومنهم عبد الكريم قاسم (عيد القادر البراك 2009).
- يقول اللواء الركن "كمال مصطفى علمدار" انه قبل الثورة كان لعبد الكريم قاسم حسابا خاصا في مطعم شريف وحداد يأكل ويشرب من هذا الحساب اصدقاء عبد الكريم قاسم حتى في اثناء غيابه. وأثناء حضوره كان عبد الكريم قاسم يصر على دفع الفاتورة كل مرة. لكننا لم نسمع ان عبد الكريم قاسم تباهى بهذا امام أحد. ولم نسمع من عبد الكريم قاسم انه كان يدفع من راتبه تكاليف طعام ضباط مقره وهو رئيس للوزراء (علاء الدين طاهر 2014, 35).
ج- بيئته الفكرية والسياسية.
- كان رشيد مطلك أحد طلاب (الثانوية المركزية) في مطلع الثلاثينيات وشارك بالتظاهرات ضد وصول الصهيوني "الفريد موند" وشارك في التظاهرات ضد المعاهدة العراقية - البريطانية مع عدد من زملائه ومنهم من طرد من مدارسهم وسجنوا امثال خليل كنه وجميل عبد الوهاب وحسين جميل، وكان من بينهم رشيد مطلك وفائق السامرائي وعزيز على وغيرهم ممن تشعبت بهم طرق العمل في السياسي بعد تجاوزهم سن الشباب، (عبد القادر البراك،2009).
- كان الصديق الأقرب لعبد الكريم قاسم حيث كانا يلتقيان يومياً في مقهى النقيب في محلة قنبر علي بالقرب من محل سكناه.مع اخرين من أصحاب التوجهات الماركسية من سكنة المحلة ذاتها أو طلاب في ذات الثانوية،(عقيل الناصري 2004)، كما أشار عقيل الناصري إشارة، مهمة حول الاتجاه السياسي لطلبـة الإعدادية المركزية ببـغداد عندما وصفهم بانهم اصبحوا يمثلون الجيل الثــانـي من الانتلـجنــسيــا العراقية ورواد الفكر الديمقراطي واليساري، والـتي مــارسـت فعلهــا منــذ الأربعينيات وبالأخص في الجمهورية الأولى، كعبـدالفتاح إبـراهيم، ورشيد مـطلك، حسين جميل، زكي خيري، وعبد القادر البستاني، عــاصم فـليح، أمـينـة الـرحـال، لـطفـي بكـر صدقي، مهـدي هاشم، محمـد صالح القزاز، عـبد القـادر السيـاب، علي حيـدر سليـمان ، إبـراهيم حلـمي، عبـد الحميد حسـن ، جميل تـوما، نـوري ميخائـيل وغيره (عقيل الناصري 2011, 37–38).
- كانت لعبد الكريم قاسم صداقات مع الشيوعيين قبل الثورة عن طريق رشيد مطلك .. وقد أشاع الشيوعيون بان قاسم كان منتمياً للحزب الشيوعي وان هذه المزاعم أدت الى تصديق بعض الضباط الاحرار بذلك.. لكثرة صداقاته معهم وللحرية المطلقة التي اعطاها لهم بعد الثورة، (جمال مردان 1989, 34) وأود أن أشير هنا إلى عمل وقع فيه التباس استغل ضد عبد الكريم قاسم، وهو قضية تعيين صديقه رشيد مطلك مديراً عاماً لدائرة السياحة. وكان رشيد مطلك رجل أعمال متوسطاً، عمل سابقاً موظفاً في مديرية الجمارك العامة، ثم اشترك في تأسيس مطعم ((شريف حداد)
- والضباط المثقفين في بغداد. ثم انتقل إلى تأسيس مكتب للإعلانات التجارية الضوئية. وعن هذا الطريق تكوّنت علاقتي به عندما كنت مديراً عاماً لشركة الزيوت النباتية. ولم يكن صديقاً لي فقط، بل كان منتمياً للحزب الوطني الديموقراطي وتربطه صداقة شخصية وثيقة مع عبد الكريم قاسم. ولذلك أصبح واسطة الاتصال بيني وبين عبد الكريم قاسم فيما يخص الإعداد للنورة، ومن ثم تنظيم الصلة، عن طريقي، بين منظمة الضباط الأحرار وجبهة الاتحاد الوطني. وكانت تربطه، أيضاً، علاقة صداقة مع بعض قادة الحزب الشيوعي مثل عامر عبد الله.( محمد حديد، 2006، 392).
المبحث الثاني: دوره في الإعداد لثورة 14 تموز 1958
كان لرشيد مطلك دور مهم حيوي قام به وبتكليف من عبد الكريم قاسم [ان يكون حلقة الوصل مع القادة السياسيين المؤثرين قبل تنفيذ ثورة 14 تموز، واسبب في تكليفه بهذه المهمة يعود لعلاقة الصداقة الوثيقة بين عبد الكريم قاسم ورشيد مطلك وفي محاولة من عبد الكريم قاسم للتمويه على السطات والأجهزة الأمنية التي كانت تراقب ضباط الجيش العراقي في حينه لجا الى الاعتماد على رشيد مطلك ليكون وسيطا له مع القوى السياسية ، فضلا عن استثمار مطعم وبار شريف وحداد كمكان آمن لتحقيق اللقاءات بعيدا عن عيون الأجهزة الأمنية وسوف نستعرض اهم الشهادات لرجال تلك المرحلة عن دور رشيد مطلك وعلى النحول التالي:
أ‌- شهادة الراحل حسين جميل سكرتير الحزب الوطني الديمقراطي ونائب في البرلمان عن بغداد ثلاث مرات في العهد الملكي وتولى منصب وزير العدل في العهد الملكي ، ثم نقيبا للمحامين لأربع دورات كما انتخب امينا عاما لاتحاد المحامين العرب من سنة 1956 حتى سنة 1958، عمل في صفوف جبهة الاتحاد الوطني ممثلا للحزب الوطني الديمقراطي، وكان على اطلاع بالأمور والاتصالات السرية بين الجبهة وتنظيم الضباط الاحرار التي مهدت لقيام ثورة 14 تموز 1958 بين تفاصيل دقيقة عن اتصالات ولقاءات رشيد مطلك التي اعلنها في اللقاء الذي اجرته الصحفية هناء العمري عام 1986 وعلى النحو التالي :
- ين انه وعبد الكريم قاسم ورشيد مطلك، انهما من سكنة محلة واحدة في بغداد هي محلة قنبر علي. وهما جاران في السكن ومتقاربان في العمر وصديقان ورشيد مطلك كان من أصدقائي نشأت صداقتنا ونحن طالبان في المدرسة الثانوية في بغداد. ثم عين موظفاً في مديرية الجمارك والمكوس في بغداد واستمرت صداقتنا ولقاءاتنا الى وفاته، اما عبد الكريم قاسم فقد كنت اعرفه بالاسم وبالوجه، ولكن لم تكن بيننا علاقة ولم اجتمع به قبل 14 تموز سنة ١٩٥٨.
- جاءني رشيد مطلك يوماً الى بناية المحاكم المدنية - قرب سوق السراي وقد هجرت الآن وكان ذلك في اوائل شهر تشرين الاول سنة ١٩٥٦ لم ادون في مفكرتي في صفحة اليوم الذي كان فيه اللقاء اشارة الى وقوعه لان مكاتبنا وبيوتنا واوراقنا كانت عرضة للتفتيش، وكان يمكن ان اكتب في صفحة المفكرة ليوم اللقاء اية اشارة تدل عليه، ولكني لم افعل في حينه، ولكني متأكد من ان اللقاء كان في الايام الأولى من شهر تشرين الأول سنة ١٩٥٦ فقد كانت عطلة المحاكم الصيفية قد انتهت منذ أمد قريب، جاءني رشيد الى مقر عملي في نقابة المحامين وكنت يومذاك نقيبا وقال ان لي معك حديثا مهما وسريا قلت له ان نخرج من الغرفة حتى لا يقطع الحديث مراجع او زائر، ونمشي في ساحة المحاكم فلا يستمع الى حديثنا أحد حتى ولا الى طرف منه. قال لي ونحن نسير في الساحة ان الزعيم عبد الكريم قاسم ارسلني اليك وهو يعرفك جيدا ويعرف تاريخك وافكارك وآراءك في الشؤون العامة منذ تأسيس جريدة الاهالي، ثم الحزب الوطني الديمقراطي وفي معركة الانتخابات النيابية واجتماعاتها، وفي مجلس النواب، وفي نقابة المحامين، ويقول لك انه يرأس تنظيما من الضباط الاحرار يهدف الى اسقاط النظام الملكي واقامة الجمهورية والقضاء على الاوضاع السيئة التي يشكو منها الشعب ليقام بدلها ما يحقق أمانيه وسيكون من اجراءات التنفيذ وفي بدايته الاطاحة بالملك والامير عبد الاله ولي العهد ونوري السعيد. وهو يريدك ان تتعاون مع هذا التنظيم وقال لي رشيد مطلك ان الزعيم عبد الكريم يقول ان ما يهمه ويعنيه في النظام الجديد هو الجيش وتقويته وتوسيعه وتسليحه وتدريبه. لذلك فانه سوف يتولى اموره. اما الحكم فهو يفكر في ان تكون انت رئيسا للوزارة التي تشكل بنجاح الثورة.
- قلت له قد تستغرب ان اقول لك رأيي في موضوع مهم مثل هذا الان بدلا من ان اقول أنى سأفكر فيه واعلمك ولكننا كحزب ننظر في مسيرة الاحداث، واحتمالات ما قد يقع منها وموقفنا في هذه الحالة او تلك سبق وان بحثنا الموقف الذي نتخذه من «انقلاب عسكري» اذا ما وقع ورأينا هو ان لا نؤيده ولا نؤيد الحكم الذي ينبثق عنه. ذلك لان رأينا هو ان «الانقلاب» يذهب بأوضاع هي ضد الحريات والحكم الديمقراطي الذي نؤمن به ونعتبره المفتاح لكل اصلاح. يذهب الانقلاب بأوضاع يمكن بالضغط الشعبي والعمل السياسي المستمر ان نطورها الى الاحسن ويأتي بحكم عسكري من الصعب جدا على القوى الشعبية ان تجد مجالات العمل السياسي في ظله وتصحيحه، ولجماعة الاهالي تجربة مرة في هذا الشأن هي تجربتهم في انقلاب بكر صدقي واذا كان هناك تنظيم للضباط الاحرار يهدف الى تغيير النظام فهذا مفيد جدا للحركة الشعبية بحيث لا يكون الجيش اداة لقمع الحركة الشعبية الأمر الذي يساعد على نجاحها، اما القول بإيداع الحكم الى مدني فليس هناك من عسكري يقوم بأسقاط نظام حكم ويترك الحكم الجديد الى مدني، واذا فعل ذلك سيكون في الشكل والظاهر ليبقى هو او مجموعة القائمين بالحركة الحاكمين الحقيقيين وراء ستار وانا لا استطيع القيام بهذا الدور لذلك ارجو ان تبلغ الزعيم عبد الكريم قاسم شكري على ثقته بي بحيث فاتحني بهذا الامر الخطير، وارجو ان تبلغه ايضا اني ارجو ان لا يندم على هذه المفاتحة، وليثق بان موقفي وتصرفاتي ستكون كما لو كنت لم اسمع بهذا الموضوع اطلاقا ولا اعرف أي شيء عنه وقلت لرشيد مطلك بانه جرى العمل بيننا كامل الجادرجي ومحمد حديد وانا ان ما يعرفه واحد منا او يسمع به مما يتعلق بالسياسة العراقية والاحداث الجارية في العراق او المنطقة يخبر به الآخرين فأرجو ان تسأل الزعيم عبد الكريم عما اذا كان يوافق على ان اخبر كامل الجادرجي بحديثنا هذا، وبعد ايام قليلة جاءني رشيد وقال لي بان الزعيم يقول اخبر كامل الجادرجي بالموضوع فأخبرته به وايد الموقف الذي اتخذته واخبر به محمد حدید وبدأ اتصال رشيد مطلك بهما مباشرة. كأني افهم منك ان ما وقع هو اتصال شخصي فهل كنت تخبر الحزب. وتنفذ قراراته في هذا الموضوع الخطير؟
- لم ينقطع اتصال رشيد مطلك بي ولا اتصالي به فيما يتعلق بهذا الموضوع ايضا، وكنت اسأله عند اللقاء عما تم في مسيرة الموضوع الذي حدثني عنه، فكان يعلمني ببعض الاخبار. او يسألني سؤالا او أكثر في امر من الأمور العامة. وقد يسألني عما إذا كان موقفنا سلبياً من موضوع المشاركة بالحركة عندما فوتحنا بها، فكيف تم اشتراك الحزب بوزيرين في الوزارة الأولى التي أعلن عن تشكيلها في صباح يوم الثورة 14 تموز؟، في صيف 1955 اشتركت في مؤتمر الخريجين العرب - الذي انعقد في القدس وفي نهاية الاجتماعات انتخب المؤتمر مكتبا دائما له اختير اعضاؤه من اقطار عربية متعددة وكنت من جملة من انتخب من العراق والممثلان الاخران له هما الاستاذ فائق السامرائي والاستاذ صديق شنشل. وانتخب المكتب الدائم رئيساً له هو الاستاذ محمد فؤاد جلال وهو وزير مصري سابق معني بالشؤون العربية وكان المكتب الدائم يعقد اجتماعاته من وقت لأخر في عاصمة عربية؟ القاهرة -او بيروت او دمشق وفي منتصف تموز سنة 1956 كان موعد اجتماعه في دمشق، قبل سفري الى دمشق جاءني رشيد مطلق وقال لي انت مسافر الى دمشق قريبا والزعيم عبد الكريم قاسم يطلب منك ان تذهب من دمشق الى مصر وتقابل الرئيس جمال عبد الناصر وبعد ان تعلمه بالكيفية التي سيتم بها اسقاط النظام الملكي بقتل الثلاثة (الملك والامير عبد الاله ونوري السعيد) وتقول له ان الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس تنظيم الضباط الاحرار في العراق يسألك انه في حالة اتمام العملية والاستيلاء على السلطة هل يقع بتقديرك تدخل ضد الحكم الجديد من قبل قوة خارجية، انكلترا او الولايات المتحدة، والمملكة الاردنية الهاشمية؟ قلت له " هل اذكر له اسم الزعيم عبد الكريم قاسم قال «نعم، انه يقول ان يقدم السؤال باسمه".
- سافرت من بغداد الى دمشق بالطائرة يوم 14 تموز 1957 وعقدنا اجتماعات المكتب الدائم لمؤتمر الخريجين» فيها. قال لي -الاستاذ فؤاد جلال ونحن في دمشق باني مدعو من قبل الحكومة المصرية لحضور احتفالات الذكرى السنوية لثورة 23 يوليو/تموز، فرحبت بالدعوة وكان سفري بالطائرة مع فؤاد جلال من دمشق الى القاهرة يوم18 تموز، قلت لفؤاد جلال ان لي موضوعا مهما اريد ان اتحدث به مع الرئيس جمال عبد الناصر فأرجو ان تأخذ. لي موعدا لهذا اللقاء وكان فؤاد جلال كثير الاتصال بالرئيس جمال. وبعد ان اخذ لي. الموعد أخبرني به وذهبت في الموعد المقابلة الرئيس عبد الناصر في داره في منشية -البكري. ودام اللقاء ساعتين اخبرته بما -طلب مني عبد الكريم قاسم القيام به وكان جواب الرئيس جمال على السؤال انه بتقديره إذا نجحت الثورة واستولت على السلطة فلن يقع تدخل أجنبي ضد الحكم الجديد الذي تقيمه وخلاصه تفسيره -لرأيه هو ان بريطانيا او الولايات المتحدة الأمريكية لهما مصالح كبيرة في العراق كالنفط واستخدام القواعد العسكرية والموانئ وطرق المواصلات والاستفادة من موقعه الجغرافي بجوار اقطار الخليج ونفط عبادان وغير ذلك من المصالح. هذه الدول تهمها المحافظة على مصالحها لذلك فأنها ستهادن النظام وتعمل على احتوائه. كان هذا هو السؤال الوحيد الذي طلب مني توجيهه، وبعد ان حضرت الاحتفال السنوي بثورة 23 يوليو في ميدان عابدين عدت الى بغداد يوم 25 تموز وبلغت رشيد مطلك بجواب الرئيس عبد الناصر وهو ابلغه الى عبد الكريم، (هناء العمري 2011, 12؛ آفاق عربية 1986).
ب وقد اعتمد الباحث الدكتور ليث الزبيدي في كتائه ثورة 14 تموز 1958 في العراق والذي هو بالأصل شهادة ماجستير على شهادة حسين جميل:
- هم ما ذكره كان يلتقي عنده الضباط الاحرار (عصابة الانقلاب) في البار ويخططون الانقلاب وهومن اشار عليهم: (اهم شي في الانقلاب قتل جميع العائلة المالكة لكيلا يبقى اي امل بعودتهم للسلطة مجددا… كما حدث في انقلاب مايس1941). في يوم 11 تموز، اوصل للضباط الموعد النهائي لساعة الصفر للتنفيذ من خلال قصاصه مكتوب فيها (وافق صاحب الدار ان يبيع الأرض والمتر بـ 14 دينار) وهي شيفرة سرية تعني الانقلاب يوم 14 من هذا الشهر الورقة اوصلها محمد حديد..
- همزة الوصل مع عبد الناصر والحزب الشيوعي وبالجادرجي وهو من اتصل برشيد عالي حينما كان في السعودية والذي يعتبر الأب الروحي للقوميين وتنظيم الوطنيين الاحرار على وزن الضباط الاحرار في مصر، وهو اتصل بكل الاطراف ونسق معهم أكيد بالتنسيق مع هنري عيسائي الذي كان على اتصال بالقوة التي جعلت من نوري باشا السعيد يعود من لندن الى بغداد وجعلت الولي عبد الإله يعود من تركيا الى بغداد قبل الانقلاب بثلاثة أيام فقط ليرافق الجميع الملك في سفرته الى تركيا (بدلاً من لقائه هناك) كما انه هو من ابلغ ضباط التنظيم بموعد الانقلاب ودور كل واحد منهم فيه وهو من حدد مصير الملك مع قاسم وعارف والدراجي في يوم 11 تموز.
- في أواخر تشرين الأول 1956 اتصل السيد رشيد مطلك بالأستاذ كامل الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديموقراطي وكان السيد مطلك موعداً من قبل عبد الكريم قاسم وطلب منه التعاون مع الضباط الأحرار للقيام بمعركة تطيح بالنظام الملكي وتقيم الجمهورية ولكن الأستاذ كامل الجادرجي رفض التعاون مع العسكريين للقيام بانقلاب عسكري أو ثورة لأن تجربته في انقلاب بكر صدقي في عام 1954 لا تشجعه على إعادة التجربة ، وبنفس الوقت اتصل السيد رشيد مطلك بالسيد محمد حديد نائب رئيس الحزب الوطني الديمقراطي وعضو اللجنة العليا جبهة الاتحاد الوطني، عارضاً التعاون مع الضباط الأحرار من أجل إسقاط النظام الملكي وبالفعل لقي تجاوبا من السيد حديد وبقي على اتصال معه حتى قيام الانقلاب حيث اشترك في اول وزارة بعد الثورة.
- كان الحزب الشيوعي العراقي على اتصال بعبد الكريم قاسم منذ عام1956 ففي صيف العام الماضي قام السيد رشيد مطلك بالاتصال بالحزب الشيوعي وأبلغه على عزم عبد الكريم قاسم ازاحة النظام الملكي في خريف ذلك العام خلال المناورات التي تجري في الرطبة، ولكن الحركة لم تقم بسبب عدم حضور (الثلاثة الكبار) للمناورات، وبذلك تأجلت الحركة إلى فرصة أخرى. واستمرت الاتصالات بين الحزب الشيوعي العراقي وقاسم عن طريق السيد رشيد مطلك حتى ثورة 1958: وخلال هذه المدة تطور مضمون الحركة لدى قاسم، ففي أوائل اتصالاته كان ينوي الإبقاء على الملك وإجباره على الظهور في التلفزيون وإعلانه تأييد الثورة، ولكن في أوائل عام 1958 أبلغ الحزب الشيوعي العراقي عن نيته بتصفية النظام الملكي وإقامة الجمهورية لأنه لا بريد أن يقوم بثورتين على حد قوله.
- تم تبليغ الأحزاب المشتركة في جبهة الإتحاد الوطني بوعد الثورة في 12 تموز 1958. فتم تبليغ الحزب الوطني الديمقراطي بموعد الثورة بالضبط، حيث كان السيد رشيد مطلك موفدا من قبل قاسم في يوم الجمعة 11 تموز 1958 ليعلم الأستاذ كامل الجادرجي وحزبه يوم الثورة وأن يتخذ الحزب الترتيبات اللازمة لمساندة الثورة. كما تم تبليغ الحزب الشيوعي العراقي في نفس اليوم عن طريق السيد رشيد مطلك أيضاً، وقد أصدر الحزب الشيوعي (منشورا داخليا) في 12 تموز 1958 وتم توزيعه على أعضاء اللجان الرئيسية ليكونوا على علم بالحدث الكبير
- عندما أصبح قاسم رئيساً للجنة العليا للضباط الأحرار أرسل رشيد لمطلك في تموز1957 للاتصال بالسيد حسين جميل حيث كلفه بالسفر إلي القاهرة للاتصال بالرئيس عبد الناصر والاستفسار منه عن موقفه من تنظيم الضباط الأحرار وعن الثورة التي يسعى إلى تفجيرها وكذلك عن المساعدة والعون التي يقدمها في حالة حدوث الثورة، وبالفعل اتصل السيد حسين جميل وأخبر الرئيس عبد الناصر بالطلب منه فكان جواب الرئيس عبد الناصر بأنه سوف يقدم للثورة كل عون ومساعدة تحتاج إليها إذا نجحت، أما إذا فشلت المحاولة فإنه سوف يمنح القائمين بها حق اللجوء السياسي فقط كما تم إبلاغ الرئيس عبد الناصر عن نية القائمين بالحركة بتصفية الثلاثة الكبار (الملك وعبد الإله ونوري السعيد) وهل يعتقد بأن الغرب لن يتدخل لقمع ثورة العراق والانتقام للقتل الثلاثة الكبار فكان جواب الرئيس عبد الناصر بان مصالح الغرب في العراق اهم من مقتل الثلاثة الكبار ولذلك فإنهم لا يتدخلون لصالح الثلاثة، ( ليث الزبيدي 1981, 144–148)
ج‌- اما شهادة محمد حديد فقد تحدث عن اتصالاته مع عبد الكريم قاسم من خلال رشيد مطلك في كتاب مذكراته وكما يلي:
- قبيل العدوان الثلاثي على مصر، وقبل سفر كامل الجادرجي إلى دمشق لحضور المؤتمر الشعبي، أي في الأيام الأولى من شهر أيلول (سبتمبر) ١٩٥٦، كنت كالعادة مساء كل يوم تقريباً، في زيارة لكامل الجادرجي. وبينما كنا في حديقة داره مع عدد من الزوار الآخرين، جاء حسين جميل وانضم إلينا. وقبل أن يغادر انتحى بكامل الجادرجي جانباً وكلّمه على انفراد. ثم دعاني كامل الجادرجي وذهبنا نحن الثلاثة إلى الغرفة الملحقة بصالون ومكتبة الجادرجي، وبدأ حسين جميل بالكلام، قال إن أحد كبار ضباط الجيش العراقي قد اتصل به بواسطة صديق مشترك حول القيام بانقلاب عسكري للإطاحة حكومة نوري السعيد القائمة آنذاك، وطلب منه تعاون الحزب الوطني الديموقراط في هذا العمل. ولم يضف حسين جميل أية تفاصيل أخرى إلى هذه المفاتحة. وبعد المداولة وتبادل وجهات النظر، اتفقنا على عدم الارتباط بالتزام معيّن في هذه المرحلة وترقّب التطورات المقبلة إلى أن يتقدم المشروع إلى درجة أقرب إلى التنفيذ. وبعد ذلك لم أعلم بأية مفاتحة أخرى من قبل حسين جميل حول هذا الموضوع إلى أن نُشر تصريح له في بعض الصحف العراقية في الثمانينيات أي بعد سنوات طويلة لقيام ثورة ١٤ تموز (يوليو) ١٩٥٨، ووفقاً لهذا التصريح فإن رشيد مطلك أخبر حسين جميل، وهو من أصدقائه في محلة ((قنبر علي)) في بغداد، بأن الزعيم عبد الكريم قاسم آمر اللواء ١٩ في الجيش العراقي، وهو صديق رشيد مطلك ومن أبناء محلة قنبر علي أيضاً، طلب إلى رشيد مطلك أن يفاتح حسين جميل بشأن محاولة الجيش القيام بانقلاب عسكري لإطاحة حكومة نوري السعيد، وأن عبد الكريم قاسم اقترح أن تعهد رئاسة الوزارة إلى حسين جميل بعد نجاح الحركة، وأنه طلب من رشيد مطلك أن يفاتح حسين جميل بالسفر إلى مصر للاتصال بالرئيس جمال عبد الناصر من أجل الحصول على دعمه للانقلاب. ويقول حسين جميل في تصريحه هذا إنه سافر فعلاً إلى مصر، وقابل عبد الناصر الذي عبّر عن دعمه الكامل للحركة المنوي القیام بها.) محمد حدبد،2006، 281-282 )
- من خلال عملي في شركة الزيوت النباتية مديراً مفوضاً للشركة، كان السيد رشيد مطلك الذي سبق أن تعرّفت إليه باعتباره ديموقراطياً يسارياً، وصاحب مكتب لصنع الإعلانات الضوئية، يتردد عليّ في مكتبي لتنفيذ إعلانات لمنتوجات شركة الزيوت المختلفة. وفي الأيام الأخيرة من سنة ١٩٥٦، بعد أن وقع العدوان الثلاثي على مصر بأسابيع، فاتحني رشيد مطلك، الذي تربطه صداقة قوية بعبد الكريم قاسم آمر اللواء التاسع عشر، وهو من أبناء محلته، بأن هناك تنظيماً في الجيش يخطط للقيام بعمل حاسم بغية تغيير النظام. كذلك أخبرني أن عبد الكريم قاسم، الذي لم يسبق أن تعرفت إليه أو التقيته، يود أن يعرف منّي إلى أي مدى يمكن للعراق أن يستقل بموارده ويستغني عن الأرصدة والواردات الخارجية، فأخبرته أن العراق يستطيع، حسب تقديري، أن يفعل ذلك ستة أشهر على الأقل، مع اتباع خطة التقتير في الصرف. في ذلك الوقت، كانت مفاتحة رشيد مطلك لي في تلك الحدود. أما بعد ذلك فقد ذكر رشيد مطلك مرات عديدة أن عبد الكريم قاسم يود الاجتماع بي، وأن بإمكانه أن يوفّر المكان لهذا الاجتماع لأن عبد الكريم قاسم يأتي إلى بغداد قادماً من مقر لوائه في جلولاء كل جمعة، وكثيراً ما يتناول الغداء لديه في مسكنه، وأن بوسعي أن أحضر في أحد أيام الجمعة للاجتماع به. إلا أن ذلك لم يتعد الكلام لسبب لم أعرفه. ولم يقع مطلقاً أي لقاء بيني وبين عبد الكريم قاسم إلى أن التقيته للمرة الأولى بعد قيام ثورة ١٤ تموز (يوليو) ١٩٥٨. وبعد أن تعرّفت إلى عبد الكريم قاسم لاحظت لديه خطة الحذر التي يتبعها في تصرفاته، ربما كان ذلك هو التفسير لتجنّب اللقاء معي برغم أنه واصل الاتصال بي بواسطة رشيد مطلك طوال الفترة التي سبقت قيام الثورة. وقد أخبرت كامل الجادرجي في سجنه، بهذا الحديث مع رشيد مطلك، واتفقنا على أن يبقى الأمر طيّ الكتمان الشديد حتى عن أي فرد من قادة الحزب الوطن الديموقراطي (محمد حديد ،2006،-301-302)
- في أوائل صيف ١٩٥٧ كنت عازماً على السفر إلى أوروبا للاصطياف، وقد سبقني إلى هناك أولادي وزوجتي وعائلتها وكانوا قد توجّهوا إلى سويسرا، على أن ألتحق بهم بعد ذلك. ومن خلال مراجعة رشيد مطلك لي بشأن أعمال شركة الزيوت، فقد علم بنيتي السفر ذلك الصيف. وقبل موعد سفري بأيام، وفي أحد لقاءاتي معه، أخبرني أن عبد الكريم قاسم يطلب مني القيام في سفرتي بمهمتين: الأولى، الاتصال بالجهات الوطنية في سورية لإعلامها بأن هناك مؤامرة يدبّرها حلف بغداد ضد سورية، وأن تنفيذها سيكون بواسطة تركيا التي ستختلق ذريعة للهجوم عليها، وذلك بسبب اتجاه الحكومة السورية آنذاك إلى التقارب مع الاتحاد السوفياتي، والاتفاق معه على تجهيز سورية بالسلاح وعلى المساعدات الاقتصادية. والمهمة الثانية، مقابلة جمال عبد الناصر لمعرفة مدى دعمه العمل الحاسم الذي يعتزم الجيش القيام به من أجل تغيير النظام في العراق ومدى امكاناته للحصول على دعم الاتحاد السوفياتي لمثل هذا التغيير وخصوصاً مدى استعداده للقيام بعمل ما لإحباط الإجراءات المتوقّعة من بريطانيا وأميركا لتحصين النظام القائم في العراق. وكالعادة، أخبرت كامل الجادرجي بما دار في هذا اللقاء.
د- في ربيع ١٩٥٨، أبلغني رشيد مطلك أن عبد الكريم قاسم يريد من الحزب الوطني الديموقراطي ومنّي شخصياً، الموقف النهائي تجاه الحركة. وأضاف رشيد مطلك أن عبد الكريم قاسم أخبره بأن يؤكد لي بأنه إذا لم يتعيّن هذا الموقف النهائي فإنهم لن يقدموا على الحركة. وإن الاقتراح بأن تكون الحركة عسكرية بحتة أول الأمر، ثم تنتقل إلى النظام المدني، غير عملي بالنسبة إلى العسكريين، لأنهم لا يتوقعون تأييداً شعبياً مطلقاً إذا لم تكن الأطراف السياسية الوطنية مشتركة في الحركة. فاستمهلته بضعة أيام لأعطيه الجواب. (محمد حديد،2006،310).
ه- اما شهادة عامر عبد الله عنه والتي طرحها في حواراته مع الدكتور عبد الحسين شعبان في لقاءات خاصة:
- كان رشيد مطلك صاحب مطعم شريف وحداد، صلة الوصل بين عامر عبد الله والحزب الشيوعي والزعيم عبد الكريم قاسم الذي يقول عبد الله أنه تعرف عليه العام 1949) لضمان دعم الحزب للثورة، وكان قاسم قد طلب من الحزب دعماً وتأييداً من السوفييت والصينيين وهو ما حاول عامر عبد الله عرضه تلميحاً وبشكل محاذر مع السوفييت والصينيين خلال جولاته، لاسيما بحضور اجتماع الأحزاب الشيوعية والعمالية العام 1957 في موسكو ولقاءاته بقيادات البلدين والحزبين وكذلك خلال اجتماعاته في سورية مع عبد الحميد السراج وزير الداخلية في سورية بعد الوحدة)، الذي حاول أن يستفسر عن أسماء بعض الضباط الذين يمكن أن يقودوا التحرك، وهو ما حاول عامر عبد الله التملص منه حفاظاً على السرية والأمانة بالنسبة لحكام الجمهورية العربية المتحدة، مثلما بالنسبة للحزب الشيوعي السوفيتي والمسؤولين السوفييت الذين ارتابوا من فكرة انقلاب القصر بل وشككوا في إمكانية نجاحه.
- كنا قد قدمنا مقترحات لعبد الكريم قاسم تتلخص في أن تكون الشخصيات الثلاثة الأساسية المقصود الملك والوصي عبد الإله ونوري السعيد) موجودة في العراق لحظة اندلاع الثورة، وذلك تحاشياً لاحتمالات التدخل الخارجي، استناداً إلى "شرعية" مخلوعة، وكنا نريد إلقاء القبض على نوري السعيد (حياً) لمحاكمته وهذا جزاء الخونة، أما موضوع الملك فقد نوقشت قضية الإبقاء عليه ولم يكن هناك قرار بتصفيته ويضيف عامر عبد الله: اقترح علي سلام عادل السفر إلى سوريا ( ربيع العام (1957) وإن أمكن إلى موسكو للبحث في إمكانية مساندة الاتحاد السوفييتي تلبية لطلب عبد الكريم قاسم. كذلك طلب عبد الكريم قاسم من كامل الجادرجي الاتصال بالقيادة المصرية للحصول على تأييدها وكذلك تأييد السوفييت والصينيين، وأرسل الجادرجي حسين جميل، مثلما أرسل محمد حديد للقاء عبد الناصر. (عبد الحسين شعبان،2004، 45).
- كنت الصلة الأساسية مع عبد الكريم قاسم الذي جمعتني صداقة معه منذ العام 1949 في مطعم شريف وحداد بعد عودته من فلسطين، وخلال التحضير للثورة كانت الاتصالات عبر رشيد مطلك. وقد سبق لقاسم أن حدثني عن ابن خالته محمد علي جواد الذي قتل بعد (انقلاب بكر صدقي). وقد طالبنا قاسم بإسناد الثورة بالمظاهرات لقاء تحرير السجناء وإجازة الحزب. أما مقترحاتنا فقد سلمتها إلى رشيد مطلك. وكانت تتركز في القيام بالثورة مع وجود الشخصيات الثلاثة الأساسية (الملك والوصي ونوري السعيد) لتدارك التدخل الأجنبي. وقد سبق قيام الثورة التخطيط لمحاولة عبد الكريم قاسم في 11 مارس 1958 لكنه تم تأجيلها، ونوقشت فكرة الإبقاء على "الملك "!، وكان الهجوم على قصر الرحاب قد تم من قبل عبد الرزاق، وسلمان الحصان وبالاتفاق مع طه البامرني رئيس الحرس الملكي. وكان رأينا جلب نوري السعيد حياً: هذا جزاء الظالمين (عبد الحسين شعبان، 2004، 223)
و-اما شهادة إسماعيل العارف أحد الضباط الاحرار ومن المشاركين بالثورة ووزير في الحكومة التي تشكلت بعد 14 تموز 1958 فانه يذكر الاتي:
- أن الزعيم عبد الكريم قاسم عندما فاتحته بمسألة الانتماء الى حركة الضباط الاحرار سنة 1954 بانه قادر على ان يؤثر في الشارع اذا اقتضى الأمر فاستنتجت من اشارته ان له اتصالا ما ببعض الاحزاب السياسية التي في مقدورها اثارة الجماهير للسيطرة على الشارع. وقد منه انه كان على اتصال بالحزب الوطني الديمقراطي ويتمكن من التأثير على الحزب الشيوعي بواسطة رشيد مطلق صديق طفولته... بقي رشيد مطلق على اتصالاته السياسية بالأحزاب الوطنية وكان هو صلة الوصل بين الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي وبين الزعيم عبد الكريم قاسم، حتى اننا كنا نتناول وجبات الطعام في دار عبد الكريم قاسم عندما يزور بغداد خلال العطلة الأسبوعية من منتجات مطبخ مطعم شريف وحداد التي كان رشيد مطلك يرسلها الى الدار في أوقاتها مع سائق سيارة عبد الكريم قاسم قبل الثورة.
- وبعد تشكيل اللجنة العليا الثانية للضباط الاحرار سنة 1957 اتصل المقدم رجب عبد المجيد بجبهة الاتحاد الوطني بواسطة المحامي عبد الستار علي الحسين وطلب منها ارسال موفد الى مصر الاستطلاع رأي جمال عبد الناصر بإعلان الثورة العسكرية في العراق فقام بهذه المهمة محمد صديق شنشل وسافر الى القاهرة في شباط سنة 1958 واتصل بالرئيس جمال عبد الناصر وكان اتصاله استكمالا لاتصالي المبدئي بمصر عن طريق الملحق العسكري المصري في سوريا والعراق المقدم جمال حماد سنة 1953. وقد تولى الزعيم عبد الكريم قاسم نقل خبر القيام بالثورة الى الحزب الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي عندما قررنا تنفيذها خلال المناورات التي كان مقررا اجراؤها في منطقة خانقين سنة 1956 كذلك اعطى الزعيم عبد الكريم قاسم توجيهاته لإبلاغ الحزبين الشيوعي والوطني الديمقراطي بالثورة يوم 11 تموز (يوليو) 1058 فقام بالمهمة رشيد مطلك، (إسماعيل العارف، 135-138).
ز‌- وفقا لمذكرات الزعيم عبد الزهاب الأمين احد الضباط الاحرار المقرب من عبد الكريم قاسم يقول ان الحزب الشيوعي كانت له اتصالاته الخاصة بالتنظيم والتي تمت عن طريق أحد أعضاء التنظيم وهو الشهيد وصفي طاهر، أما الأحزاب القومية داخل الجبهة فكان اتصالها بالتنظيم عن طريق محمد حديد ورشيد مطلك، وهذه الجبهة كانت تعلم بالثورة لكنها لا تعلم بالتوقيت ولا بالخطوات ولا بأسماء ضباط التنظيم. (علي جاسم السواد2019، 115).
ح- يورد مجيد خدوري لم يكن عبد الكريم قاسم راضيا عن الاتصالات التي اجراها زملاؤه من الضباط الاحرار ، باتصالاته السرية مع اعضاء الحزب الديمقراطي الوطني . فانتدب لهذا الغرض صديقا له من المدنيين اسمه رشيد مطلك ، وطلب اليه ان يتصل بحسين جميل ، الامين العام للحزب . وان يخبره بان الضباط الاحرار يعدون الخطة للقيام بثورة ، وفي حال نجاحها يسلمون الحكم لزعماء الاحزاب المعارضة واخبر رشيد مطلك السيد حسين جميل ، عن لسان عبد الكريم قاسم ، أن الضباط الاحرار يطلبون منه النصح والتعاون معهم ومع هذا فان حسين جميل ، كما صرح رفض الطلب بادئ الأمر بحجة ان الثورة التي قام بها بكر صدقي سنة 1936 والتي كان حزبه قد اشترك فيها ، لم تكن عملا يدعو الى التشجيع ولكنه نصح الوسيط بالاتصال بكامل الجادرجي زعيم الحزب الديمقراطي الوطني، ويبدو ان عبد الكريم قاسم كان يريد، وبموافقة الجادرجي ان يكون محمد حديد ، نائب رئيس الحزب مستشارهم لكي يبعد عن زعيم الحزب مهمة ربط الحزب بحركة عسكرية وظل محمد حديد مدة سنتين على اتصال وثيق بعبد الكريم قاسم ، كما كان يطلع كامل الجادرجي الذي كان في السجن مدة سنة قبل الثورة على نشاط الضباط الاحرار وكان محمد حديد حاضر الجواب في كل مشورة ، لطيف المعشر وقد ترك ذلك انطباعا طيبا في نفس عبد الكريم قاسم فولاه وزارة المالية بعد الثورة التي نشبت في14 تموز 1958 (مجيد خدوري، ط1، 47).
ط‌- يذكر فاضل حسين في كتابه عن ثورة 14 تموز الاتي:
- أن عبد الكريم قاسم فكان في تفكيره اقرب الى الحزب الوطني الديمقراطي وله اصدقاء بين الدمقراطيين والشيوعيين مثل رشيد مطلك وكمال عمر نظمي، قال لي زكي خيري ان عبد الكريم قاسم اصبح (واقعيا) حليفا للحرب الشيوعي في 1958-1959 وكان قبيل ثورة 14 تموز قد اتصل بقيادة الحزب الشيوعي عن طريق رشيد مطلك وهذا اضافة الى علاقته المباشرة بالضابط فاضل مهدي البياتي وهو شيوعي ملتزم ممثل الضباط الشيوعيين الحزبيين الملتزمين لدى قيادة الضباط الاحرار (عبد الكريم قاسم) العليا وحده بالاتصال فاتصل بعبد الستار علي الحسين وهذا نقل الخبر الى محمد صديق ثم علم بالأمر بعد ذلك فائق السامرائي ومحمد مهدي كبة.
- يقول اخبرني فائق السامرائي ان صالح عبد المجيد السامرائي وهو يمت اليه بصلة قرابة اتصل به وتحدث فائق اليه بتحفظ لعدم اطمئنانه اليه ولكن علم بعد ذلك ان عبد الكريم قاسم اتصل بحسين جميل سكرتير الحزب الوطن الديمقراطي ثم بكامل الجادرجي ومحمد حديد عن طريق رشيد مطلك وبالحزب الشيوعي عن طريق رشيد مطلك وكمال عمر نظمي خلافا لمقررات اللجنة العليا وعلم ايضا ان عبد السلام عارف اتصل، اخبرني حسين جميل ان عبد الكريم قاسم اتصل به في تشرين الاول 1956 قبيل العدوان الثلاثي على مصر بواسطة رشيد مطلك كان حسين جميل وعبد الكريم قاسم ورشيد مطلك من سكان محلة قنبر علي، وكان حسين ورشيد زميلين في الدراسة. طلب رشيد من حسين تعاونه مع عبد الكريم بتأليف اول وزارة مدنية بعد الثورة، ولكن حسين اعتذر لأنه لم يرد ان يكون اداة بيد العسكريين وتذكر ما جرى الجماعة الاهالي مع الفريق بكر صدقي، ولكنه طلب من رشيد مطلك ان يسأل عبد الكريم عما اذا كان عنده مانع من اخبار كامل الجادرجي بهذا الحديث فجاءه الجواب بأن لا مانع فاخبر حسين كاملا بما تحدث به اليه رشيد مطلك وبجوابه هو واستمرت الاتصالات بين الحزب الوطني الديمقراطي وعبد الكريم قاسم بواسطة رشيد مطلك حتى قيام ثورة 14تموز 1958. وقد اتصل عبد الكريم بمحمد حديد يسأله عن كيفية تلافي خطر ارتباط الدينار العراقي بالجنيه الإسترليني.
- وأخبرني حسين جميل ايضا انه في تموز 1956 حين كان ينوي السفر الى سوريا ولبنان الحضور اجتماع المكتب الدائم لمؤتمر الخريجين اتصل به رشيد مطلك مرسلا من عبد الكريم قاسم وطلب اليه ان يتصل بعبد الحميد السراج رئيس المكتب الثاني في الجيش السوري ويبلغه انه يرى ان لا تخرج القوات السورية من الأردن بناء على طلب حكومة الاردن وانه سيسند سوريا في هذا الموقف ولم يذكر كيف يتم ذلك. في سوريا اتصل حسين جميل بمحمد فؤاد جلال رئيس مؤتمر الخريجين وطلب اليه ان يحدد له موعدا مع عبد الحميد السراج، وبعد ان اتصل محمد فؤاد جلال بالسراج أخبر حسين جميل ان السراج سيزوره بنفسه في غرفته في فندق سميراميس في دمشق في موعد حدده.
- أخبر عبد الكريم قاسم الضباط السوريين والاردنيين حين كان في الاردن ومنهم عبد الحميد السراج، بتنظيمه. فوي صيف 1957 زار رشيد مطلك عامر عبد الله عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي مرسلا من عبد الكريم قاسم ونقل اليه عزم عبد الكريم على الاطاحة بنظام الحكم الملكي عن طريق عمل مسلح سيقوم بتنفيذه خلال مناورات الخريف التالي، وطلب رأي الحزب الشيوعي في مبادئ الخطة التي صمم على تنفيذها والدور الذي يستطيع الحزب ان ينهض به لدعم الثورة.
ي‌- يذكر عامر عبد الله انه كان قد تعرف على عبد الكريم قاسم في عام 1950 وقال انه لم يكن يعرف ان عبد الكريم قاسم يحمل ميولا معينة. وذكر رشيد مطلك انه كان قد أبدى قلقه من تدفق شحنات الاسلحة الاميركية على العراق في 1955 ولكن عبد الكريم قاسم اجابه ان ذلك سيكون أفضل اذ ستتوفر تجهيزات أكثر فعالية لكل من يريد تخليص البلاد من الحكام الفاسدين. وذكر عمر انه دون على بعض الأوراق بعض الافكار التي نظر فيها المكتب السياسي للحزب الشيوعي وكتب بعض الشروط الاساسية لتأمين نجاح مثل تلك الخطة ومنها ضرورة الاعتماد على تجهيزات أكثر فعالية لكل من يريد تخليص البلاد من الحكام الفاسدين، (فاضل حسين 1986, 51–60)، ارسلها الى عبد الكريم قاسم باسمه الشخصي فأقرها. وذكر سلام عادل انه يسعى من جانبه الى اقامة صلة بجبهة عسكرية اخرى تعمل في الاتجاه نفسه. وذكر عامر انهم صاروا يسمون عبد الكريم قاسم «صاحبنا» ورشيد مطلك الوسيط وكان رشيد يسميهم العمالة اي عمال البناء. وصار يطلقون كلمة البناية على الثورة المرتقبة. وفي لقاء تالي ذكر رشيد مطلك للحزب ان عبد الكريم يطلب ان يبادر الحزب الشيوعي الى تعبئة الجماهير في مظاهرات اسناد واسعة حالما تبدأ الثورة. وطلب عبد الكريم قاسم ان يتولى الحزب وضع التدابير الخاصة بالشئون الاقتصادية باعتبارها خارجة عن اختصاص العسكريين. وكان من رأي عبد الكريم حينذاك الابقاء على الملك في المرحلة الأولى، وذكر عامر ان عبد الكريم، في اوائل 1958، أبلغ الحزب الشيوعي عزمه على تصفية النظام الملكي واقامة النظام الجمهوري كما طلب عبد الكريم من الحزب الشيوعي أن يسعى لتأمين دعم الاتحاد السوفيتي والصين الشعبية للثورة في العراق. واقترح الحزب اقامة صلة مباشرة بمحمد حديد وكامل الجادرجي وتوثيق الصلة بجبهة الاتحاد الوطني.
- وذكر عامر انه في يوم الجمعة 11 تموز 1958 اوكلت الى رشيد مطلك مهمة ابلاغ الحزب الشيوعي والاحزاب الاخرى بالاستعداد لليوم الحاسم فاتخذت التدابير لإنذار منظمات الحزب ووضعه على قدم الاستعداد. بعد تكوين اللجنة العليا واختبار رجب عبد الحميد سكرتيرا لها اتفق اعضاء اللجنة على ان يتم الاتصال بالساسة المدنيين مقصورا على رجب وحده. وقد حذر رجب، في اتصالاته مع جماعة حزب الاستقلال، من بعض الضباط المشبوهين ولكن عبد الكريم قاسم لم يحترم ذلك القرار وقام باتصالات مع الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي، (فاضل حسين، 60).
- أقام قاسم علاقات، غير رسمية وغير منتظمة مع الحزب الشيوعي نفسه، وحافظ على هذه العلاقات بعد ارتقائه إلى رئاسة اللجنة العليا للضباط الأحرار، مستخدماً كوسيطين في ذلك رشيد مطلك، وهو صديق شخصي قديم، والمقدم وصفي ظاهر، ابن عم الشيوعي المخضرم زكي خيري. وفي مناسبات خلال العام ۱۹۵۸، وفي الأشهر التي سبقت الثورة، التقى قاسم مباشرة مع كمال عمر نظمي، العضو الشيوعي في اللجنة الوطنية العليا الجبهة الاتحاد الوطني، بعد أن كان يتخذ في كل مرة اجراءات احترازية كاملة. وكان قاسم يتصرف في هذا لوحده ومن دون علم اللجنة العليا للضباط الأحرار، (حنا بطاطو 2006, 104).
- كان الاجتماع المهم والحاسم بالنسبة لمصير الملك هو الذي حدث يوم 11 / تموز/1958 بين الزعيم عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف والعقيد عبد اللطيف الدراجي والسيد رشيد مطلك، تباحثوا خلاله في مصير الملك وعبد الإله ونوري السعيد وتقرر في هذا الاجتماع قتل عبد الإله ونوري السعيد إما الملك فقد ظل معلقاً باستشارة بعض الزعماء المدنيين، فذهب رشيد مطلك إلى دار كامل الجادرجي لمعرفة رأيه حول مصير الثلاثة الكبار، فأخبره بأن مصير عبد الإله ونوري السعيد قد تقرر صباح هذا اليوم وهو القتل أما مصير الملك فبقي معلقاً.. وكان رأي الجادرجي أنه ضد عملية القتل سواء تعلق الأمر بالملك أم بغيره. والواقع أن مصير الملك فيصل لم يبق معلقاً على أثر ذلك الاجتماع فإن ما نقل إلى كامل الجادرجي كان لمجرد جس النبض، ذلك أن عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف كانا قد قررا فيما بينهما قتل الملك مع عبد الإله ونوري السعيد وأصبح ذلك القرار نهائياً،( لطفي جعفر قرج، 2001, 199).
- اما بعد قيام الثورة فقد ظهر شك بتآمر عبد الكريم ضد عبد السلام وتأمر عبد السلام ضد عبد الكريم حتى في الأيام السابقة لقيام الثورة، لأنه بعد مضي ايام قليلة حدث التآمر مما يدل على وجود جذور له قبل ذلك. من علامات التآمر بعد اقل من شهر من قيام الثورة قررعبد الكريم التخلص من عبد السلام وعرض بواسطة رشيد مطلك على كامل الجادرجي منصب نائب رئيس الوزراء وطلب اليه. ان يقنع حسين جميل بقبول منصب وزير الداخلية طلب كامل مهلة للتفكير، ولما استشار حسين جميل في الموضوع نصحه بعدم قبول العرض، وذكره بحكم بكر صدقي العسكري. وبأن الحكم الحديد قد اقام محكمة عسكرية ولا يعرف أحد ماذا سيكون مصير الناس ورجح له ان يبقى في مركز مراقبة الأوضاع والتنبيه الى ما يقع من خطأ وما يجب ان يتم وان يكون حكما ومرجعا وموجها، وذلك أفضل من ان يكون مسؤولا مباشرا متحملا نتائج الانحراف والأخطاء ولما قابل رشيد كامل الجادرجي مرة ثانية ليعرف جواب كامل ابدى عدم قبوله، (غسان شربل، 2010, 56–57).
- توترت العلاقة بين كامل الجادرجي وعبد الكريم قاسم الذي كان يتصل بالأول ويطلب منه الحضور للاستئناس برأيه، لكنه كان يعتذر عن الحضور باستمرار. وفي أحد الأيام طلب عبد الكريم قاسم من رشيد مطلك ان يذهب الى الجادرجي ويقنعه بكل الوسائل أن يزوره. وبالفعل فقد استطاع رشيد مطلك أن يأتي بالجادرجي الى وزارة الدفاع فاجتمع مع عبد الكريم مدة طويلة عاتبه فيها على موقفه وموقف صحافة حزبه من الحكم وليلة الجمعة التي لا يوجد فيها اجتماع المجلس الوزراء خصصها عبد الكريم لزيارة اصدقائه ومعارفه، فقد اعتاد في الأشهر الأولى للثورة الذهاب الى بيت الفريق الركن نجيب الربيعي، كما كان يذهب الى بيت اسماعيل العارف وبيت رشيد مطلك وبيت العميد المهندس محمد علي البغدادي وبيت يحيى الجدة أخي عبد الكريم الجدة وبيت يحيى الصافي، الذي كان عميدا لكلية الصيدلة والكيمياء في اثناء انتفاضة عام 1952،(جاسم كاظم العزاوي 1990, 248)
المبحث الثالث: رشيد مطلك بعد 8 شباط 1963.
أ‌- في مطلع عام 1959 اصدر عبد الكريم قاسم قرار بتعيين رشيد مطلك مديرا عاما لمصلحة المصايف والسياحة التي اتخذت من قصر الرحاب مقرا لها وكان من ابرز المقربين لعبد الكريم قاسم الذي كان يزور رشيد مطلك في داره .
ب‌- يقول الراحل هشام المدفعي في كتابه نحو عراق جديد سبعون عام من البناء والاعمار: بعد أشهر من ثورة تموز 1958 واستقرار الزعيم وحكومته في الحكم ، وعندما كنت منشغلا بأعمالي الهندسية في مصلحة المصايف والسياحة ، طلب المدير العام للمصايف والسياحة رشيد مطلك مني وأخي قحطان ، المهندس المعماري المعروف ، أن نرافقه في زيارة الى بيت الزعيم عبد الكريم قاسم الواقع في منطقة ( بستان الخس ) البتاويين من بغداد ، للتعرف على واقع البيت ووضع التصاميم لإصلاحه وتحديثه ليكون سكن خاص مريح للزعيم ، البيت يقع على ارض سكنية بمساحة حوالي 600 متر، وهو من بيوت أملاك اليهود “المجمدة”، بلغنا رشيد المطلك ان ما يتوفر لدى الزعيم من مبالغ لإصلاح داره هو اثنان وعشرون الف دينار وحذرنا من تجاوز هذا الرقم عند العمل على هذا المشروع . بدأ قحطان بوضع المخططات الأولية والفكرة التصميمية الأولية للتصليحات آخذين بنظر الاعتبار متطلبات سكن رئيس دولة ... اتضح لنا ان المبالغ المطلوبة لإنجاز هذه المهمة تتجاوز المبالغ لمخصصة لذلك . قدمنا تقرير بهذه الحقائق الى الاستاذ رشيد المطلك . لم نتسلم جواب بالموافقة او المباشرة ولذلك اعتبرنا ان المهمة منتهية، (الصباح الجديد 2026).
ج‌- بعد انقلاب 8 شباط 1968 تم اعتقال رشيد مطلك من قبل السلطة الجديدة لفترة ومن ثم اطلق سراحه وتمت احالته للتقاعد وبقي تحت الإقامة الجبرية لمدة سنة ومنع من السفر.
د‌- اما يخص الاتهامات التي وجهت الى رشيد مطلك كالتجسس والعمالة والتي صدرت من جهات عديدة نوجزها بالآتي:
(1). يقول حازم جواد لغسان شربل ثلاثة وصفوا بالشخصيات الغامضة، الأول يدعى رشيد مطلك صديق عبد الكريم قاسم، وكان صاحب مطعم أو له علاقة به واسمه مطعم شريف وحداد في بغداد، وهو مطعم منذ العهد الملكي، ويقال إنه من كتلة جماعة الأهالي القديمة في الثلاثينيات، ولكنه شخص لا تقرأ عنه ولا تسمع عنه. فجأة بعد 14 تموز/يوليو 1958 بدأ يتبادل الزيارات مع عبد الكريم قاسم، وقيل إنه الشخص الذي أرسله عبد الكريم قاسم لإبلاغ الحزب الشيوعي وكامل الجادرجي أن الثورة قريبة، بعد يومين أو ثلاثة، وسموه مرة أو مرتين رسول الثورة»، وظل غامضاً إلى أن عينه عبد الكريم قاسم في الأيام الأخيرة لحكمه مدير السياحة والاصطياف، ولم يعينه في الأشهر الأولى بل في نهاية السنة الأخيرة وسلمه قصر النهاية ليكون مقراً للسياحة والاصطياف والغريب مع رشيد مطلق أنه في عام ١٩٦٣ اعتقل وأفرج عنه خلال شهر، فمن أخرجه؟ لا أحد يعرف، (غسان شربل، 2010، ص56-57).
(2). يذكر الدكتور محمد حسين الزبيدي في رسالته الجامعية بعنوان ثورة 14 تموز 1958 في العراق قائلا : كنت يوم عزل عبد السلام عن منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة طالبا في الصف الرابع في كلية التربية ببغداد وكنت اسمع من افواه الشيوعيين ان عبد السلام سوف (يطير) ونحن نسترق السمع لما كان يدور بينهم، والغريب في الأمر انني سمعت من احد الطلاب، انه سمع من زوجة رشيد مطلك، الالمانية الجنسية ان عبد السلام عارف سوف يجرد من مناصبه ويبعد الى بون. وقد حسبته يومها من تهويشات المغرضين ، فلم اصدقه، ولم تمض ايام قليلة حتى صح هذا الخبر، فوقعت في حيرة من امري. وعندما اذيع خبر اقالة عبد السلام من دار الاذاعة كنت يومها سائرا في شارع ابي نؤاس مساء، فارتفع التصفيق والهتاف الى عنان السماء ابتهاجا بسقوط الخونة والمتآمرين من قبل الشيوعين الموجودين في مقاهي ابي نؤاس ، وكانت خيبتنا نحن القوميين بهذا الحدث كبيرة. وبعد ايام على احالة عبد السلام عارف علمت انه جليس الدار، فحاولت زيارته فاتصلت بالاخ شعبان جاسم وهو ابن خال عبد السلام وأعلمته بهذه الرغبة، وبعد ايام جاءني وقال لي : ان عبد السلام عارف يقيم في دار ابيه في منطقة الصليخ ويمكن زيارته اذا اردت، فكونت وفدا من اربع طلاب، وهم من اعضاء الاتحاد الجمهوري السري في كلية التربية وهم: الطالب فاروق صالح والطالبة صفية العمري، والطالبة وداد العمري وانا، وذهبنا الى دار والده في الصليخ، فوجدنا الاخ شعبان في انتظارنا في باب الدار فأدخلنا اليها حيث كان عبد السلام مجتمعا مع احد السفراء الاجانب، واعتقد انه كان سفير المانيا، وعندما خرج السفير دخلنا غرفة الاستقبال التي كان فيها عبد السلام، وبعد حديث المجاملة والتعارف بيننا سألته وقلت له : كيف ثم ابعادك بهذه الطريقة التي لا ترضي احدا. قال عبد السلام: لا ادري. فقلت له : كيف لا تدري ونحن نعلم بانك سوف تقال من مناصبك، وكنا نسمع ذلك منذ فترة ليست بالقصيرة، وان الشارع كان يتحدث في ذلك ولكثرة ماكان يردده الشارع كنا نظن ذلك نوعا من حرب الاعصاب. فقال عبد السلام : كنت في ذلك اليوم في اجتماع مع عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع، وعند انتهاء الاجتماع غادرت غرفته ذاهباً الى البيت ، وعندما جئت لاركب سيارتي، واذا بالسائق يخبرني بان بيانا اذيع من دار الاذاعة باعفائي من منصبي نائب القائد العام للقوات المسلحة، فرجعت الى عبدالكريم قاسم مستفسرا ومستفهما عن صحة ما اذيع بخصوص اعفائي من منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة فاخذ يعتذر ويقبلني في وجهي ويقول: ( اني واقع تحت ضغط قادة الفرق، وان قادة الفرق يريدون ذلك واخذ يبكي !! قفلت له : ان موضوع ابعادك كان حديث الشارع، وان زوجة رشيد مطلك صاحب بار شريف وحداد) الالمانية الجنسية كانت تعلم بذلك، واسرت لبعض الاشخاص الذين أوصلوا الخبر الينا. فقال عبد السلام تعليقا على قولي هذا : انظر الى الأمور كيف وصلت الى درجة التدهور حتى ان اسرار الدولة تعرفها النساء وتتحدث بها، وخاصة مثل زوجة ابو البار رشيد مطلك، ( أحمد فوزي 1989, 30–31)
(3). نشرت جريدة الاخبار المصرية بعددها الصدار يوم 4 نيسان 1959 عنوانا على صفتحها الأولى" صاحب خمارة يعين مديرا عاما " والمقصود به رشيد مطلك صاحب بار (شريف وحداد) والذي كان يجلس به عبد الكريم قاسم ورفاقه ليتلقوا التعليمات والتوجيهات...رشيد مطلك يقال انه كان صديق عبد الكريم قاسم وحامل الرسالة المشهورة : وافق صاحب الأرض على بيعها ب 14 دينار والتي نقلها الى محمد حديد ورفاقه لإعلامهم بساعة صفر الانقلاب... تحول رشيد مطلك من صاحب (خمارة) الى مدير عام السياحة وأصبحت زوجته الألمانية وجها لافتا في المناسبات الرسمية ...ويقال انها كانت تعرف كل شيء مما يحدث في اجتماعات حكومة قاسم
(4). نشر الدكتور المؤرخ سيار الجميل مقالا نشره على صفحته الرسمية بعنوان: تساؤلات مؤرخ عن بار ومطعم شريف وحدّاد ببغداد غموض الدور السرّي لرشيد مطلك وزوجته الألمانية في خطّة أحداث 14 تموز 1958 وتنفيذها! وكما يلي:
- لما كنت لا أطمئن الى ما قرأت بدقة لعدة روايات عراقية كتبت باختصار شديد عن دور رشيد مطلك وزوجته الألمانية (من المانيا الشرقية) ولا يعرف أصلها، وقد توصّلت من خلال بعض الوثائق ان اسمها "جون ماكينيان" John Dikranian ولم اتأكد هل هذا هو اسمها الحقيقي ام الحركي الاستخباراتي؟ وهل هي فعلاً المانية أم غير ذلك؟ هل هي أرمنية مسيحية في الأصل بحكم اسم عائلتها؟ ولم تكن تختلط أبداً مع الاجنبيات الأوربيات اللواتي كنّ متزوجات من أزواجهن العراقيين في بغداد، وقد تعلّمت اللغة العربية. وإذا كان رشيد مطلك صديقا لعبد الكريم قاسم منذ الثلاثينيات، فكيف استمرت العلاقة وثيقة بين الاثنين حتى نجاح انقلاب 14 تموز 1958 وما بعده؟ ان قاسم ومطلك من محلة قنبر علي، وكانا فقيران في نشأتهما حتى توظّف لكن.. من أين أتى مطلك وزوجته بالمال ليشتري بار ومطعم شريف وحداد في قلب بغداد، وقد سجلته زوجته باسمها؟ (ولماذا اتخذه الضباط الأحرار)، مأوى لهم بدلالة قاسم نفسه كونه من الامكنة العامة التي لا تثير الانتباه؟ وموقعه في بداية رأس جسر الأحرار بالرصافة قريبا من ساحة حافظ القاضي، وغدا شريف وحداد منتدى للساسة ورجال الاعمال وكبار الضباط وصفوة المجتمع، وما يجري فيه من حوارات وأحاديث ويزدحم ايام الانتخابات وتديره زوجة مطلك الاجنبية، وهي تتنصت لتعرف كلّ التفاصيل.
- كان رشيد مطلك ذا حيوية اكثر من حيوية طالب الثانوية وموظف الجمارك وذا ذهن متفتح على الاعمال الحرة وقد اكتسب من صديقه عبدالله شريف فيما بعد قابليات كان منها الاقدام على شراء محل شريف وحداد الذي غدا محطة يلتقي فيه الاصدقاء القدامى، ومنهم عبدالكريم قاسم. ومن هذا المحل بدأت الاعمال التحضيرية لثورة 14 تموز 1958 " (جريدة الاتحاد اذار 1987). وعليه، فان عبد الله شريف وشريكه الاخر يهودي عراقي اسمه نسيم حداد. وسؤال آخر: لماذا لم يذكر رشيد مطلك أحد من زملائه الطلبة القدماء وأن عدداً غير قليل منهم قد طردوا من مدارسهم وسجنوا أمثال خليل كنه وجميل عبد الوهاب وحسين جميل، وكان من هؤلاء الطلاب رشيد مطلك وفائق السامرائي وعزيز على وغيرهم.
- من الذي جعل رشيد مطلك حلقة وصل بين قاسم وعارف من طرف وبين الساسة العراقيين الكبار صديق شنشل وكامل الجادرجي الذي نقل الى حسين جميل تكليف قاسم باستطلاع رأي عبد الناصر في موقفه من الحركة الانقلابية في تموز وهو الذي ابلغه بترشيح قاسم له لرئاسة الوزراء ليقوم بدور مماثل لدور علي ماهر في مصر بعد نجاح الانقلاب؟ ومن الذي بنى العلاقة بين رشيد مطلك وجمال عبد الناصر الّا زوجته من خلال وسيط خارجي؟ وما أسرار ما دار في اجتماعين سريّين خفييّن في الصحراء الاردنية عند الحدود السورية بين الزعيم قاسم والعقيد عارف مع السوري عبد الحميد السراج مندوب عبد الناصر بترتيب من رشيد مطلك وزوجته؟
- كيف غدا رشيد مطلك مستودع أسرار ما قبل الحدث ليتولّى إبلاغ رؤساء الأحزاب السياسية المؤيّدة للانقلاب مثل الحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي وحزب البعث ومعهم كلّ من حسين جميل ومحمد حديد بساعة الصفر للانقلاب والاستعداد بالخروج بمظاهرات لتأييد الانقلاب- كما يذكر ذلك المؤرخ فاضل حسين؟ ما هذا الدور الخطير لرشيد مطلك كونه عرّاباً للانقلاب؟ كيف امتلك تلك القوة الغريبة والخفيّة. وكيف نجح بكلّ هذه الاتصالات والعلاقات في الداخل والخارج من خلال زوجته ولم يتسّرب أيّ خبر الى السلطات العراقية؟( سيار الجميل، 2024)
في ضوء ما تقدم يتبين لنا الاتي:
1- يمكن القول ان رشيد مطلك كان من الشخصيات الوطنية المعروفة لإسهاماته البارزة في التحضير لثورة 14 تموز 1958 وإنجاح مساعي الضباط الاحرار الذين قادوا تلك الثورة من خلال تنفيذه للمهام التي كلف بها من قبل عبد الكريم قاسم زاقتصر دوره على نقل الرسائل بين عبد الكيم قاسم وقادة الأحزاب السياسية داخل العراق ولم يكلف بأي مهمة خارج العراق ولم يثبت ان رشيد مطلك رتب اجتماعات لعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف مع ضباط سوريين على الحدود العراقية والسورية، ولم يكلفه عبد الكريم قاسم باية مهمة خارج العراق
2- أن رشيد مطلك لم يتبنى أي توجه سياسي واضح وكان اقرب أصدقائه هم من الماركسيين حيث لم يتفق اغلب من عاصروه على ذلك وبحكم كونه شخص غني ويمتلك مطعم وبار راقي كان ملتقى للنخب واشخصيات المؤثرة سياسيا واجتماعيا فانه ارتبط بعلاقات مع اغلب الشخصيات السياسية الفاعلة في تلك الفترة.
3- جاء اعتماد عبد الكريم قاسم عليه في تنسيق العلاقة والتواصل مع قادة الأحزاب السياسية لاسباب شخصية لكونه أقرب أصدقائه ويثق ببه فضلا عن علاقات رشيد باغلب قادة الأحزاب السياسية هذا من جهة ومن جهة أخرى كان عبد الكريم قاسم استثمر هذه العلاقة كاجراء امني بحيث لا تتمكن السلطة من كشف حركته وعلاقاته.
4- اما بخصوص حملة التشهير والاتهامات التي وجهت له بالتجسس والعمالة يكن دحضها لكونها وجهت من جهات معادية لنظام عبد الكريم قاسم سواء ماذكرته جريدة الاخبار المصرية في مقالها ولا يعدو عن كونه محاولة لاسقاط عبد الكريم قاسم امام الراي العام العراقي، وبخصوص ماذكره حازم جواد بان رشيد مطلك واحد من اخطر ثلاث شخصيات لم يقدم دليلا على ذلك، وان اعتقاله بعد 8 شباط 1963 كان اجراء طبيعي حاله حال اغلب الشخصيات المهمة في نظام عبد الكريم قاسم وتم اعتقاله واطلاق سراحه بعد فترة فصيرة وهذا يؤكد عدم ارتباطه بجهات اجنبية او استغلال منصبه.
أ‌- فيما يخص الاتهامات التي أوردها الدكتور سيار الجميل فيمكن الرد عليها وفق الأتي:
اولا- ان رشيد مطلك كان رجلا ميسور الحال ودخل بشراكة مع عبداللة شريف وإسماعيل حداد في ملكية مطعم شريف وحداد ثم اصبح المالك له بعد انسحب الشركاء. ولم تكن زوجته السيدة انيتا تدير المطعم بل من أن السيد السيد صبحي مجيد العوسج هو من يتولى إدارة المطعم. الذي تم بيعه بعد قيام الثورة وتعيين رشيد مطلك مدير عام مصلحة المصايف والسياحة.
ثانيا – ان زوجته السيدة انيتا المانية ومن ابوين المانيين من مدينة دسلدورف وليس ارمنية كما ذهب اليه الدكتور سيار الجميل، كما ان حضورها للحفلات في المناسبات الرسمية فهو امر طبيعي لكونها زوجة مديرعام في الحكومة ومن الأصدقاء المقربين لرئيس الحكومة. ولم يكن لها أي دور في عملية التحضير لثورة 14 تموز 1958 ، وخلال فترة الجمهورية الأولى

 الملاحق




شهادة الجنسية العراقية لرشيد مطلك الممنوحة له عام 1924



جواز السفر العراقي الممنوج للسيدة انيتا زوجة رشيد مطلك الصادر من السفارة العراقية في بون عام 1977

جواز السفر العراقي الممنوح للسيدة انيتا زوجة رشيد مطلك عام 1965 صادر عن دائرة الجوازات في بغداد



صورة مقال لاحد الصحف الألمانية بتاريخ الجمعة، ٢٨ سبتمبر/أيلول ١٩٥٦ وحوار أجرته الصحيفة مع السيدة انيتا هاينريش بيش تتحدث عن قصة ارتباطها رشيد مطلك وزواجه منها وتتحدث السيدة انيتا عن زوجها والحياة في مدينة بغداد مدينة بغداد

عبد الكريم قاسم بجانبه اسماعيل العارف ومقابله رشيد مطلك لا يعرف هوية الشخص الرابع ولا تاريخ الصورة


رشيد مطلك وهو يصافح الرئيس الجزائري الأسبق احمد بن بلة



السيدة انيتا زوجة رشيد مطلك تصافح عبد الكريم قاسم ويظهر في الصورة السفير البريطاني همفري ترفتليان



رشيد مطلك مع العقيد فاضل المهداوي



رشيد مطلك بعد القاء القبض عليه بانقلاب 1963 ويظهر معه القيادي البعثي عبد الستار الدوري

 

1. العارف، إسماعيل. أسرار ثورة 14 تموز وتأسيس الجمهورية في العراق. لندن: منشورات الماجد، 1986.
2. العزاوي، جاسم كاظم. ثورة 14 تموز أسرارها، أحداثها، رجالها، حتى نهاية عبد الكريم قاسم. بغداد: شركة المعرفة للنشر والتوزيع المحدودة، 1990.
3. البراك، عبد القادر. "لمناسبة تحويله الى سوق تجارية.. شريف وحداد.. ملتقى السياسيين ومراسلي وكالات الأنباء!"، جريدة المدى، 22 نوفمبر 2009. متاح على الرابط:

https://almadapaper.net/10453/

4. السواد، علي جاسم. القائد المجهول لثورة 14 تموز 1958. بيروت: مكتبة النهضة العربية،
5. بطاطو، حنا. ترجمة عفيف الرزاز. العراق: الكتاب الثالث، الشيوعيون والبعثيون والضباط الأحرار. قم: منشورات فرصاد، 2006.
6. حسين، فاضل. سقوط النظام الملكي في العراق. بغداد: مكتبة آفاق عربية، 1986.
7. حمودي عبد الحميد، باسم. "جريدة المدى البغدادية"، العدد 307، 2 كانون الثاني 2005.
8. خدوري، مجيد. العراق الجمهوري. قم: دار الشريف الرضي للنشر، 1986.
9. حديد، محمد. مذكراتي: الصراع من أجل الديموقراطية في العراق. بيروت: دار الساقي، 2006.
10. الجميل ،سيار ، "تساؤلات مؤرخ عن بار ومطعم شريف وحدّاد ببغداد غموض الدور السرّي لرشيد مطلك وزوجته الألمانية في خطة أحداث 14 تموز 1958 وتنفيذها!"، الصفحة الشخصية على الفيسبوك. متاح على الرابط:

 https://www.facebook.com/share/p/1ETK2SpeeZ/

11. شربل، غسان. العراق من حرب إلى حرب: صدام مر من هنا. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2010.
12. شعبان، عبد الحسين. عامر عبد الله: النار ومرارة الأمل، فصل ساخن من فصول الحركة الشيوعية. دمشق: صفحات للدراسات والنشر، 2014.
13. العمري، هناء. "حوار مع الراحل حسين جميل"، ملحق جريدة المدى، العدد 2187، 11 تموز 2011. منشور أيضاً في مجلة آفاق عربية، 1986.
14. الناصري، عقيل. "من ماهيات سيرة عبد الكريم قاسم"، الحوار المتمدن، العدد 979، 7 تشرين الأول 2004. متاح على الرابط:

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=24618

15. الناصري، عقيل. "من هو الزعيم"، مجلة الثقافة الجديدة، العدد 345، تموز 2011.

16. "نحو عراق جديد سبعون عاماً من البناء والإعمار"، جريدة الصباح الجديد، الأحد 7 يونيو 2026. متاح على الرابط:


https://newsabah.com/newspaper/126405

17. طاهر، علاء الدين. موسوعة الموسم. العدد (102). هولندا: أكاديمية الكوفة، 2014.

18. فوزي، أحمد. عبد السلام عارف: سيرته، محاكمته، مصرعه. بغداد: مطبعة الديواني، 1989.
19. فرج، لطفي جعفر. الملك فيصل الثاني آخر ملوك العراق. بغداد: الدار العربية للموسوعات، 2001.
20. مردان، جمال مصطفى. عبد الكريم قاسم البداية والسقوط. بغداد: الدار العربية للمطبوعات، 1989.
21. الزبيدي، ليث. ثورة 14 تموز 1958 في العراق. بغداد: منشورات اليقظة العربية، 1981.

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1160 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع