اليس من الطبيعي ان يتحالف اليهود مع المسلمين ؟!

سعد السامرائي

اليس من الطبيعي ان يتحالف اليهود مع المسلمين ؟!

ما دام لا توجد اليوم طائفة يهودية معروفة أو ذات عدد يُذكر تعتقد أن عزير ابن الله، ولا نملك دليلاً تاريخياً موثوقاً يحدد حجم وجود طائفة كهذه بالزمن القريب .فعزير حاليا يُربط عادةً بالنبي عزرا، الذي يحظى بمكانة مهمة في التراث اليهودي بسبب ارتباطه بالتوراة. لكن اليهودية المعروفة حاليا وفي الزمن الماضي القريب تؤكد وحدانية الله، ولا تعتبر عزرا ابناً لله بالمعنى العقدي.

اذن لما كان الأمر هكذا اليس من الاولى والطبيعي ان يتحالف اليهود مع المسلمين وليس مع المشركين المسيحيين ؟ولماذا لا تكون بينهما علاقة أقرب من علاقتهم بالمسيحيين؟ ما دام اليهود والمسلمون يؤمنون بإله واحد، فلماذا لا تكون بينهم علاقة أقرب من غيرهم .

لنحاول ان نجد الاسباب هنا ينبغي ان نميز بين ثلاثة أمور وهي العقيدة، والتحالف الديني، والتحالف السياسي.

من الناحية العقائدية : هناك بالفعل نقاط اشتراك كبيرة بين اليهودية والإسلام منها :

· وحدانية الله: يؤمن اليهود والمسلمون بإله واحد، ويرفضون عبادة غيره كما لا تقبل اليهودية الحالية ولا الاسلام ان يكون الله انسان او يتجسد ببشر .

· يشترك الدينان في الإيمان بإبراهيم وموسى وغيرهما من الأنبياء.

· لدى كليهما أحكام دينية متشابهة تتعلق بالطعام والزواج والعبادات والسلوك.

· يشتركان برفض تأليه البشر: لا تقبل اليهودية ولا الإسلام أن يكون الله إنساناً أو أن يتجسد في بشر.

· هل يقتضي وفق هذا أن يتحالف الدينان اليهودي والمسلم؟

لا اعتقد انه من الضروري ان يحدث تحالف رغم ان ذلك يكون منطقي و ملائم فالتشابه العقدي لا يؤدي تلقائياً إلى تحالف سياسي أو اجتماعي.والامثلة على ذلك كثيرة مثل الاختلاف بين السنة والشيعة وبين اليهود والمسلمين كما هو حاصل منذ مدة وللآن وبين المسيحيين انفسهم كما في الحرب العالمية الاولى والثانية وبين الشيعة والشيعة حيث دعمت ايران دولة مسيحية ضد اذربيجان ذات الاكثرية الشيعية وسنرى اقتتال بين الشيعة انفسهم قريبا كما متوقع، بل حتى بين المسلمين السنة انفسهم حيث اضطر العراق لاحتلال الكويت و تحالف العرب ضده وسهلوا الغزو المسيحي والمجوسي ضده !

التاريخ شهد في العلاقات بين المسلمين واليهود فترات من التعاون والتعايش، كما شهدت فترات من النزاع. والأمر نفسه ينطبق على العلاقات بين المسلمين والمسيحيين.

· اذا التحالفات السياسية تتأثر أيضاً بالمصالح والأمن والأرض والتجارة والسلطة، وليس بالعقيدة وحدها.

هل يخبرنا القرآن الكريم بهذه المسألة بصورة أكثر تفصيلاً من مجرد تقسيم الناس إلى موحدين ومشركين.

· قال الله تعالى:

· ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ﴾

· — سورة المائدة، الآية 82.

· وفي المقابل، يقول تعالى:

· ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾

· — سورة الممتحنة، الآية 8.

اذا الآية الأولى تتحدث عن المودة في سياق ديني وتاريخي، ولا تعني بالضرورة أن كل مسيحي أقرب إلى كل مسلم من كل يهودي. والآية الثانية تقرر مبدأ البر والعدل مع من لا يقاتل المسلمين.

ختاكما ،نحن كمسلمين نرى أن اليهودية أقرب إلى الإسلام من المسيحية في بعض مسائل التوحيد لكن التحالفات في الوقت نفسه ينبغي أن تُبنى على العدل والمصالح المشروعة والمواقف الفعلية.

والنقطة الأساسية هي أن القرب العقائدي لا يساوي بالضرورة القرب السياسي أو الأخلاقي. فقد يتفق شخصان على التوحيد ويختلفان في الحقوق والسياسة، وقد يتعاون شخصان يختلفان عقدياً في تحقيق العدل وحماية مصالحهما المشتركة.

ولذلك، فإن السؤال الأهم ليس فقط: من الأقرب إلينا في العقيدة؟ بل أيضاً: من يلتزم بالعدل، ويحترم الحقوق، ويتعامل معنا بسلام؟

لا احد !! القوة هي الرابط بهذا الزمن!

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1017 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع