قصتي مع مجلة العربي أشهر مجلة عربية صدرت في القرن العشرين واوسعها انتشاراً.

             

قصتي مع مجلة العربي أشهر مجلة عربية صدرت في القرن العشرين واوسعها انتشاراً.

         

      

بدأت بمطالعة مجلة العربي بوقت مبكر وكنت احرص على اقتنائها شهريا حيث انها كانت تنفذ في اليوم الاول لتوزيعها من جميع باعة الصحف، وقد بقي ثمنها 120 فلسا للنسخة لغاية التسعينات..

اتذكر قصة لصديق لي مدمن مثلي على اقتناء العربي، حيث فاتته في اليوم الاول لنزولها وظل يبحث عنها في شوارع بغداد حتى وجد بائع صحف في احد الازقة المتفرعة من شارع الرشيد فوجد عنده 3 نسخ متبقية فاشتراها ثلاثتها؟؟ ولما سألته لماذا اشتريت 3 نسخ وانت تحتاج نسخة واحدة قال بظرافة (اردت ان اعاقب نفسي حتى لا اتاخر عن اقتنائها مستقبلا في يوم نزولها)؟؟؟
تجمعت عندي جميع اعداد العربي وحين سافرت لبعثة الدراسة اهديتها جميعا لمكتبة صديق عزيز..
وقد توقفت العربي عن دخول العراق بعد 1990 لكنها كانت تاتي مع من يسافر لخارج العراق والبعض كان يصورها بالاستنساخ ويبيعها سرا في شارع المتنبي.

#نبذة_عن_تاريخ_مجلة_العربي:

تاسست المجلة عام 1958 كانت مجلة العربي ومازلت واحدة من أهم الأحلام العربية للتواصل بين أبناء اللغة الواحدة، فقد حملت على صفحاتها مفردات لغتهم، وبذور أفكارهم، ومعالم ثقافتهم. ومنذ صدور العدد الأول منها في ديسمبر عام 1958 وهي تساهم في دفع الحلم القومي الذي كانت أصدق تمثيل له. ففي هذا العام من أواخر الخمسينيات كانت حركات التحرر العربي في أوجها، والوحدة المصرية السورية في أول عهدها والشعب الجزائري يخوض نضاله ضد الاحتلال الفرنسي، وبدا أنَّ إصدار مجلة عربية جامعة تصدر من الكويت، وتجتاز كل الحدود العربية وتسمو بنفسها عن الخلافات السياسية والفكرية الضيقة، يمثل نقلة نوعية في المفهوم الثقافي العربي. خطوة جديدة في الصحافة الثقافية العربية لمثل ذلك النوع من المجلات، بعد أن اختفت مجلات كان لها وزنها الأدبي والعلمي مثل المقتطف والرسالة والثقافة من أم الدنيا والثقافة مصر.
فقد وضعت الخطوط العريضة لهذه المجلة وتحدَّدِ دورها من خلال إصدار مجلة علمية أدبية اجتماعية ثقافية جامعة تضم بين صفحاتها مع ما تضم عصارة أفكار المفكرين، وخلاصة تجارب العلماء المبرزين، وروائع قرائح الشعراء المبدعين، وفوق هذا وذاك تعنى عناية خاصة بالمواضيع المصورة المدروسة، دراسة علمية عن كل قطر من أقطار العروبة، تتناول السكان والمحاصيل والثروات سواء أكانت هذه الثروات حيوانية أم نباتية أم معدنية أم مائية.
وقد رُسِمَ لهذه المجلة إطار مستمد من أرقى التجارب الصحفية في العالم، قائم على التبسيط والتشويق اللذين يضعان المعرفة في متناول الأكثرية الساحقة من القراء، وفي الوقت ذاته لا يُفسدان السمو الذي يعشقه الخاصة منهم، كما رؤي أن يكون للصورة مكانتها المرموقة في المقال،
وللموضوعات المصورة مقامها الأول في كل عدد يصدر من المجلة. وبعبارة أخرى فإن هذه المجلة ستعنى بكل ما يمت إلى الثقافة والمعرفة بصلة لا سيما الأمور التالية:
1. الأدب : بفنونه المختلفة من قصة وشعر وتراث إلخ ... وبأنواعه: الأدب العربي القديم، الأدب العالمي المعاصر، الأدب العربي الحديث باتجاهاته ومدارسه المختلفة.
2. الفنون : أبحاث عن الفنون المختلفة في النطاق العربي وغيره: الموسيقى، السينما، المسرح، الإذاعة، الرسم.
3. المشاكل الاجتماعية: نوع من المعالجة الموضوعية العلمية الجريئة بقدر الإمكان للمشاكل الاجتماعية في المجتمع العربي.
4. الموضوعات المصورة: لمختلف أنحاء الوطن العربي تتناول قبائله ومراعيه غاباته حيواناته وثرواته الزراعية والمعدنية والمائية وجباله وسهوله ووديانه إلى غير ذلك منا يجب على القارئ العربي أن يعرفه، وقد أبدع الفنان سليم الزبال في استطلاعات العربي المصورة من جميع أقطار العروبة.
5. العلوم: مقالات لأهم ما يثير اهتمام العالم اليوم كالذرة والصواريخ، والأقمار الصناعية، والفضاء الخارجي، والأجرام الكونية أنباء علمية لأهم الاختراعات والاكتشافات في شتى ميادين العلم.
6. نقد الكتب: نقد وتعليق وتقديم لأهم الكتب المؤلفة في كل شهر.
7. الاقتصاد: مقال اقتصادي واحد على الأقل.
8. نشر لوحات فوتوغرافية: أو مرسومة تصور جانبا من الحياة العربية.

            

كما أن اختيار أول رئيس تحرير للمجلة عربي غير كويتي له دلالة على هدف المجلة حيث أسندت رئاسة هذه المجلة الضخمة إلى الدكتور أحمد زكي وهو رجل العلم والأدب والتجارب والخبرة، ولقد أضفى اختيار شخصية بوزن العالم أحمد زكي روحا جديدة في الصحافة العربية سرت في كل أرجاء الوطن العربي، ما جعل كل بيت وشارع وحارة من المحيط إلى الخليج لا تخلو منه العربي، فالدكتور أحمد زكي كان مديرا لجامعة القاهرة وزيرا في الحكومة المصرية قبل ثورة 1952 وهو حاصل على شهادة الدكتوراه الفلسفية (ph.D) عام 1924 ودكتوراه العلوم (D.SC)عام 1928 م، وكان قد سبق له تولي رئاسة الاتحاد الثقافي المصري، وعضوية مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمجمع العلمي بدمشق، والمجمع العلمي ببغداد، وشخصيته المستقلة كانت بارزة في حياته حيث لم يفرغ للكتابة في السياسة ولا للاتصال بالأحزاب ما صبغ العربي بصبغة الاستقلالية الفكرية التي تجمع ولا تفرق والتي تغلب الكليات على الجزيئات والتي تعرض الجوهر دون المظهر.
وفي عام 1957 بُدئ في الاتصال بالأستاذ محمد بهجة الأثري، كبير مفتشي اللغة العربية بوزارة المعارف العراقية والأستاذ فيصل حسون أقدم صحفيي العراق، والدكتور يوسف عز الدين وزملائه من أساتذة كلية الآداب بجامعة بغداد وعلى رأسهم الدكتور عبدالعزيز الدوري والدكتور يوسف عز الدين والأديب المعروف حارث طه الراوي، وقد أثنى الجميع على فكرة المشروع وساهموا في دفعه إلى التحقق. وكان ثناء الجميع عاطراً على التفكير الجاد في مشروع مجلة ثقافية ضخمة متميزة، ووعدوا بتزويدها بمقالاتهم. وقد رُشح لرئاسة تحريرها أحد شخصين هما العلامة فؤاد صروف من لبنان والعلامة أحمد زكي من مصر.
وافق الدكتور أحمد زكي على قبول العرض وبعدها مباشرة تم التعاقد مع المصور أوسكار متري والمخرج الفني سليم زبال وكانا يعملان وقتها في دار أخبار اليوم تحت رئاسة تحريرها مصطفى أمين ومن بيروت تم ترشيح الأستاذ قدري قلعجي ليشغل منصب سكرتير تحرير للمجلة، وكان ترشيحه من قبل الأستاذ أحمد نعمان (اليمن) وعبدالله القصيمي وحمد الجاسر (باحثان وعالمان سعوديان) ومحمد محمود الزبيري (أديب وشاعر يمني).
لكن قلعجي تخلف عن المشاركة لظروف خاصة، فتم التعاقد مع بديل من مصر هو الأستاذ عبدالوارث كبير وانضم للفريق الدكتور محمود السمرة وكان يعمل في مجال التدريس في الكويت بوظيفة نائبا لرئيس التحرير، ونشرت الصحف إعلانا لدائرة المطبوعات عن مسابقة لاسم المجلة فوقع الاختيار على اسم "العربي" وصدر العدد الأول في ديسمبر 1958م.
وقد قيض الله لهذه المنارة الثقافية نخبة من أهرامات الثقافة في الوطن العربي فبعد العلامة الدكتور أحمد زكي الذي ترأس تحرير مجلة العربي من (1958 - 1975) تولى الأستاذ أحمد بهاء الدين رئاسة تحريرها من عام (1976 - 1982) وهو الكاتب السياسي المحنك الذي أدرك بعد العديد من إخفاقات التجارب الوحدوية أن الثقافة هي وحدتنا الباقية، وأنها وحدها التي تؤهلنا لكي نكون قادرين على الحلم.
واليوم، وبعد 62 عاما من عمر مجلة العربي، نحلم جميعا بأن تتواصل العربي مع قرائها في شتى أنحاء العالم بنسخها الورقية المطبوعة، أو بطبعتها الإلكترونية التي هي في متناول قرائها ممن يفضلون قراءتها على شاشة الكمبيوتر والتعامل معها من خلال الإنترنت حيث هي تتبوأ موقعا ثقافيا أكثر شمولية واتساعا من نسختها الورقية، والتي سيجد قارئها العزيز متسعا من المكان للحوار والنقاش وإبداء رأيه في كل ما ينشر بها شهريا، آملين أن نتمكن من تحقيق مزيد من ذلك الحلم الذي كان وراء صدورها وهي أن تكون واحة يلتقي فيها أبناء لغة الضاد، يتحاورون ويتجادلون، يختلفون ويتفقون في كل ما من شأنه إعلاء مكانتهم الثقافية وتقدمهم الحضاري وعزة أمتهم العربية.

             

قصة فتاة غلاف العدد الاول بعد خمسين عاما:
صدر العدد الأول من مجلة "العربي" الكويتية في ديسمبر 1958، وظهر على الغلاف صورة لفتاة شابة تمسك في يدها ثمار "التمر" العراقية، وعند احتفال الجريدة بعددها الخمسين عام 2008، أرادت أن تحتفل بطريقة مختلفة، لذلك بدأت في البحث عن تلك الفتاة لتظهر من جديد على غلاف المجلة. وبعد رحلة طويلة ليست سهلة من البحث، عثرت عليها ووضعت صورتها بعد نصف قرن من ظهورها الاول وهي تحمل الان في يدها العدد الأول لـ "العربي"، الذي يحمل غلافه صورة صباها، وكأن لسان حالها يقول "ليت الزمان يعود يوما"، وبجوار الصورة كُتبت عبارة "عودة فتاة الغلاف الأول". هذه السيدة هي "عواطف العيسى القناعي"، التي تنتمي لأسرة "القناعات" الشهيرة في الكويت.

    

تحية لمجلة العربي التي كانت احد ابرز مصادر ثقافتنا ومعلوماتنا ونهلنا الفكري وندين لها بذلك.. وهاهي اليوم تبث محتوياتها من خلال شبكة الانترنيت على موقعها المتميز الذي يذكرنا بامجاد مجلة العربي الغراء...

   

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

567 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك