يوم ٨ شباط ١٩٦٩ في ذاكرة الدورة ٢٣ كلية الشرطة

 يوم ٨ شباط ١٩٦٩ في ذاكرة الدورة ٢٣ كلية الشرطة

د. أكرم عبدالرزاق المشهداني
(لواء شرطة متقاعد)

يبقى يوم التخرج واحداً من اجمل ايام حياة كل انسان، ويبقى في ذاكرته على امتداد العمر. فالثامن من شباط 1969 تاريخ لاينساه خريجو دورتنا الثالثة والعشرين بكلية الشرطة العراقية. ففي ذلك اليوم المشهود شهدت كلية الشرطة في مبناها القديم قرب ساحة الطيران ببغداد حفل تخريج الدفعة ٢٣ من دورات كلية الشرطة بعد ثلاث سنوات من الاعداد والتاهيل القانوني والمسلكي واقيم الحفل برعاية وحضور رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ووزير الدفاع ومدير الشرطة العام، وجمهرة من المواطنين من ذوي الخريجين.
كانت الدورة ٢٣ مكونة من ١٠٠ طالب عراقي اضافة الى طالبين عربيين احدهما من المغرب والاخر من اليمن الديمقراطية، كما هو شان الكليات العسكرية العراقية التي كتنت تستقبل الطلبة الوافدين من مختلف الدول العربية، والكلية العربقة تاسست عام ١٩٤٥ وفي عام ١٩٦٦ التحقت دورتها الـ ٢٣ مع صدور قانون جديد لكلية الشرطة (نظام كلية الشرطة رقم 25 لسنة 1966) يجعل الدراسة فيها اربع سنوات بدلا من ثلاثة، ويتلقى الطلاب فيها ذات المناهج المقررة في كلية الحقوق بجامعة بغداد اضافة للمناهج الشرطية المسلكية المعتادة والتدريب العسكري والرياضي والفروسية، ويمنح الخريج شهادتي البكالوريوس في الحقوق والشرطة وكان الطلبة يُنقلون الى مبنى كلية الحقوق بجامعة بغداد في منطقة الوزيرية لاداء امتحانات الحقوق بالاشتراك مع طلاب القسم الصباحي بكلية الحقوق، وللتاريخ اذكر ان طلبة كلية الحقوق بجامعة بغداد كانوا قد اعلنوا اضرابا عاما عند صدور قانون كلية الشرطة الجديد عام ١٩٦٦ بمنح الخريجين شهادتي بكالوريوس في الحقوق وفي العلوم الشرطية حصل اضراب لطلبة كلية الحقوق بجامعة بغداد وتضامن معهم طلبة كليات اخرى لدواع سياسية، وذلك احتجاجا على صدور النظام رقم 25 لسنة 1966 الذي يجعل الدراسة بالكلية اربع سنوات ويمنح خريج الكلية شهادتي (الحقوق والشرطة) بذريعة ان هذا سوف يقلل من فرص خريجي الحقوق في التعيين بدوائر الشرطة (دورات الضباط الحجقوقيين) وكذلك منافسة خريجي الشرطة مستقبلا في مهنة المحاماة، ولكن الحكومة مضت قدما في المشروع وتم تطبيقه على مدى عامين كاملين. ومن الجدير بالذكر هنا ان وزارة الداخلية قبل صدور هذا النظام كانت تختار عددا من خريجي الحقوق وتدخلهم دورة شرطوية لمدة 6 اشهر وتمنحهم رتبة ملازم اول لتعيينهم ضباط حقوقيين وكان طلبة كلية الحقوق يؤملون انفسهم بهذه الدورات لكن صدور النظام الجديد حرمهم من هذا الامل.
جرى الاحتفال في ساحة تدريب مبنى الكلية بموقعها القديم قرب ساحة الطيران، وشاركت فيه الدورتان 23 و 24، وهما الدورتان الحقوقيتان الوحيدتان اللتين تم قبول طلابهما وفق نظام كلية الشرطة رقم 25 لسنة 1966 الذي يجعل الدراسة فيها 4 سنوات لمواد كلية الحقوق اضافة للمواد الشرطوية والعسكرية. وهو النظام الذي تم اقتباسه من نظام كلية الشرطة المصرية. ولكن للاسف وبعد 17 تموز 1968 تم الغاء النظام بصدور نظام كلية الشرطة رقم (1) لسنة 1969 وأعيدت الدراسة بالكلية إلى (3) سنوات بدلا من (4) سنوات بعد ان تم عمل استفتاء بين الطلبة وكانت الاغلبية مع الغاء النظام والعودة للنظام السابق، كما وأعيد ارتباط الكلية بمديرية الشرطة العامة، ولكن تم احتساب سنوات الدراسة الحقوقية للدورتين 23 و 24 من اجل اكمال الدراسة الحقوقية في كلية الحقوق المسائية (الجامعة المستنصرية).
بعد انتهاء مراسم التخرج تم اعطاء الطلبة الخريجين اجازة لبضعة ايام يلتحقون بعدها بآمرية قوة الشرطة السيارة لتوزيعهم على أفواج القوة السيارة في مختلف أنحاء العراق واغلبها كانت في شمال العراق حيث تم اجراء القرعة العلنية لجميع الخريجين وتوزيعهم على الافواج لمدة عامين كما هو النظام المتبع مع خريجي كلية الشرطة لعملهم مدة عامين بعد التخرج من الكلية في آفواج قوة الشرطة السيارة وبعد اكمالهم السنتين يوزعون على باقي دوائر الشرطة من محلية ومرور وجنسية واحوال مدنية ودفاع مدني وأمن عام. والواقع ان الحياة العسكرية التي يعيشها الضابط المتخرج من كلية الشرطة تعمق من معلوماته وترسخ حالة الانضباط لديه وتزيد من خبراته.
تلقينا تعليمنا في كلية الشرطة على يد خيرة اساتذة القانون في العراق ممن يشار لهم بالبنان وعلى يد اكفأ الخبرات المسلكية الشرطية، فمن بين اساتذتنا الحقوقيين اذكر الدكتور أكرم نشأت ابراهيم (الذي يعود له الفضل في تشريع نظام كلية الشرطة الجديد 1966 لانه نقله معه عن التجربة المصرية) اثناء دراسته الدكتوراه في جامعة القاهرة – كلية الحقوق والدكتور على حسين الخلف والدكتور منذر الشاوي والدكتور عبدالكريم زيدان والدكتور عباس الصراف والدكتور محمد علي ال ياسين والدكتور اكرم ياملكي والاستاذ عبدالامير العكيلي والدكتور كاظم خلف والدكتور هاشم عجينة والدكتور مالك دوهان الحسن والدكتور وصفي محمد علي والدكتور رياض القيسي والدكتور حميد السعدي وغيرهم ممن لا نزال وسنبقى نكن لهم الود والتقدير والاحترام يرحمهم الله الراحلين منهم ويحفظ الاحياء. ومن اساتذتنا في الامور المسلكية اذكر اللواء طه الشيخلي والعميد عبدالمجيد الخياط واللواء سالم عبدالجبار واللواء محمد عزب (خبير مصري)، وغيرهم يرحمهم الله تعالى.
كلمة اخيرة:
بكلية الشرطة ابتدأت طالبا في الصف الاول (المستجد) بالدورة 23 عام 1966 وانتهت خدمتي عميدا لكلية الشرطة لغاية يوم 9 نيسان 2003 ولله الحمد والمِنّه.


كاتب المقال عميدا للكلية وهو يشهد تخريج الدورة 53 سنة 2002


رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ووزير الدفاع وعميد كلية الشرطة في حفل التخرج يوم 8 شباط 1969

 

 

طلبة كلية الشرطة يؤدون امتحانتهم الحقوقية مع طلبة كلية الحقوق بجامعة بغداد وكان العشرة الاوائل من طلبة كلية الشرطة

 

 

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1473 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع