سفراء الزمن الأغبر/٧٢ مراسم السرقات في وزارة الخارجية

ذو الفقار

سفراء الزمن الأغبر/٧٢ مراسم السرقات في وزارة الخارجية

السفراء الاصليون والسفراء الدمج
عطفا على مقالاتنا السابقة، نستكمل الحديث عن الدبلوماسية العراقية بعد الاحتلال الأمريكي الإيراني للعراق بعد ان استعرضنا الدبلوماسية العراقية في اوجها الباهر خلال الحكم الوطني السابق، وما افرزته من سفراء ودبلوماسيين لامعين كانوا مصدر فخر واعتزاز على المستوين العربي والعالمي، مثل وسام الزهاوي، ونزار حمدون، وعبد الجبار الهداوي، ووهبي القره غلي، ووداد عجام، ورياض القيسي، واكرم الوتري، وفؤاد الراوي والعشرات غيرهم، نجوم لامعة في سماء الدبلوماسية العراقية بريقها مستمر حتى بعد وفاة من مات منهم رحمهم الله تعالى. اما سفراء الاحتلال فهم اضحوكة أمام بقية السفراء، وزير الخارجية الخبل إبراهيم الجعفري يجمع السفراء ليتحدث لهم عن أهمية زواج المتعة، وسفير عراقي يسأل سفير عربي عن زوجة بابا الفاتيكان (البابا لا يتزوج)، وسفير العراق في اليونان يعلم سكرتيرته قيادة السيارة وهي في حضنه، وسفير يهرب السكاير والمشروبات الكحولية، وسفير في لبنان يمسك قاذفة (آر بي جي سفن) معلنا تضامنه مع حزب الله، وسفير في اليوم الثاني من اعتماده يرتكب فضيحة جنسية، وسفير يسمي السفيرة (مستر)، وسفير يستقبل الضيوف بالشحاطة، وآخر يخرج للقاء الجالية بالدشداشة .. وهلم جرا، انهم سفراء دمج. وفي القائمة الحالية، احد السفراء من محافظة الديوانية محكوم بجريمة جنائية (فضيحة جنسية)، وسفير يعمل مع زوجته عارضين أزياء في اسبانيا، وسفير عمله جايجي ( يعد الشاي).

حسين كامل يشتم موظف الذاتية نصير زينل
بعد انتهاء الدوام المسائي وبحدود الساعة الحادية عشر، ومغادرة سكرتارية مكتب الوزير، تسلمت ذاتية الوزير الهاتف الحكومي (الأحمر)، وهذا الهاتف في حالة وجود الوزير في مكتبه لا يرد السكرتير عليه، ولكن في حالة ايفاد وغياب الوزير يرد عليه السكرتير، وفي حال مغادرة السكرتير مساءا الوزارة، يرد موظف الذاتية على التلفون، كان مدير ذاتية الوزير الخفر السيد نصير زينل، وفي اليوم التالي حضرنا الى المكتب، فقال لنا نصير" البارحة وكعت الرزالة بيه" (أي تمت إهانتنا)! قلنا: ماذا حصل يا نصير؟ قال: بعد مغادرتك المكتب اتصل السيد حسين كامل للاستفسار عن سمة دخوله لمصر وكان عنده ايفاد، فقلت له: معذرة أستاذ لم يرد جواب لحد الآن، فقال" الله يطيح حظكم يا زمايل"، واغلق الهاتف بوجهي، ولا أعرف ما علاقتنا بالسمة، فهذا الأمر يخص السفارة المصرية ووزارة الخارجية المصرية، والتأخير من قبلهم. فقلنا له لتطيب خاطره: يا أخي حاله حال طه الجزراوي وسعدي مهدي صالح، يتعاملوا معنا كأننا عبيد عندهم.
الحقيقة جميع الوزراء كانوا بأخلاق دمثة في التحدث معنا على الخط الساخن بما فيهم السيد عبد حمود وبقية الوزراء وعلى رأسهم طارق عزيز، لكن مع الأسف هؤلاء الثلاثة تعاملهم سيء جدا، اذر مرة اتصل طه الجزراوي وقال" محمد الله يساعدك"، ويظن انه يتحدث مع محمد سعيد الصحاف، فأجابه السكرتير معذرة أستاذ الوزير ما زال موفدا، فأغلق الهاتف بوجهه، ومرة اتصل بالسكرتارية السيد طارق عزيز وقال: السلام عليكم ابني، بعده عمك في الايفاد لو رجع؟ أجاب السكرتير: أستاذ غدا سيصل العراق، فقال: شكرا ابني سأتصل به غدا.. مع السلامة". لاحظ الفرق في التعامل.

قطع العلاقات التجارية بين العراق وبولندا
تحدث المستشار في وزارة الخارجية السيد (احمد خليل العاني) وكان الشخص الثاني في سفارة العراق في بولندا عام 2021 عن سوء تعامل الخارجية البولندية مع السفارة العراقية، بل تعمدوا أكثر من مرة توجيه كلام عنيف وغير مقبول للسفير بما لا يتوافق مع الأعراف الدبلوماسية، فهم لا يحترموا السفارة وكادرها، ومرة قالوا للسفير العراقي" لا تظن أنك سفير كبقية السفراء، أعرف حجمك".
تذكرت حادثة حصلت مع السفارة العراقية في بولندا، اظن عام 2001 كان القائم بالأعمال هو من يدير السفارة، لأن السفير (فيصل البندر) قدم حديثا الى بولندا لتسلم منصبه الجديد، لكنه لم يقدم أوراق اعتماده بعد، لذا لا يحق له التدخل في أي موضوع وانما ينحصر التعامل مع القائم بالأعمال المؤقت، لحين تقديم السفير أوراق اعتماده للرئيس البولندي. تضامنا مع الموقف الأمريكي، كانت السفارة البولندية تتولى مهمة رعاية المصالح الامريكية، تهجم نائب رئيس الوزراء البولندي على الرئيس العراقي صدام حسين ووصفه بالدكتاتور، وكانت ردة فعل الحكومة العراقية قطع العلاقات التجارية العراقية مع بولندا، وارسلت مذكرة من السفارة الى وزارة الخارجية البولندية بقطع العلاقات التجارية فقط (ليس الدبلوماسية)، وكان رئيس الوزراء البولندي في زيارة لأحد دول اوربا الشرقية، وتم تداول الخبر بسرعة في وسائل الاعلام البولندية، ما ان سمع رئيس الوزراء وهو في زيارته تلك فقدم اعتذار فوري للحكومة العراقية، واوعز لنائب وزير الخارجية الاتصال بالقائم بالأعمال والاعتذار عما قاله مستشار الوزير، وانه لا يمثل رأي الوزارة وانما عبر عن رأيه الشخصي الذي ترفضه الوزارة، وفي اليوم الثاني أقال رئيس الوزير مستشاره وأعلم السفارة بذلك الأجواء. حضرت مندوبة عن التلفاز الرسمي البولندي والتقت بالقائم بالأعمال لبيان رأيه بما حصل، فبين لهم " بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البولندية، ولاعتذار الرسمي، واقالة مستشار رئيس الوزراء، ستتفهم الحكومة العراقية هذه الإجراءات السليمة، وتقدرها، وأظن ستعود المياه الى مجاريها قريبا جدا.
من الطربف ان سعد البزاز كتب في جريدة الزمان الصادرة في لندن بأن القائم بالأعمال العراقي صرح بعودة العلاقات الطبيعية مع البلدين، لكن وزير الدولة العراقي (د. سامان عبد المجيد) أكد بأن قطع العلاقات التجارية ثابت وسيستمر، فأي منهما نصدق؟ ما حصل ان الحكومة العراقية ألغت قرارها وعادت العلاقات طبيعية بين البلدين.
قلت للسيد أحمد العاني، تحدث مع السفير العراقي الحالي في بولندا عن هذه القضية في ليعرف قوة الدبلوماسية العراقية في العهد الوطني السابق، وضعفها بعد عام الاحتلال الامريكي 2003.

زيارة وزير التجارة العراقي الى بولندا
في عام 2000 قام وزير التجارة العراقي د. محمد مهدي صالح بزيارة الى بولندا بناءا على دعوة من نظيره البولندي، وتضمن منهج الزيارة لقاءات مع المسؤولين البولنديين وزيارة أحد المدن الصناعية، تم استعراض العلاقات التجارية مع حكومة بولندا، وفي اليوم الثاني للزيارة رغب الوزير العراقي بلقاء عدد من أصحاب الشركات (العراقيين) لسماع آرائهم، وفعلا تم دعوة ممثل (شركة كرافانا) السيد محمد الخفاجي وآخرين، علاوة على السيد جوزيف رئيس لجنة الصداقة البولندية العراقية، ولم يتمخض اللقاء عن إعطاء فرص للشركات البولندية للعمل في العراق، رغم ان شركة كرافانا قدمت الكثير لمساعدة العراق، والسفارة العراقية في وارشو، وان رئيس الشركة كان وزيرا للأمن الوطني وقائد في حزب مهم في بولندا.
اعتذر الوزير العراقي عن زيارة المدينة الصناعية حسب البرنامج البولندي، وسبب ذلك حرجا للسفارة، فقد أعد عمدة المدينة برنامجا مهما لزيارة الوزير العراقي، ومأدبة غداء على شرفه، وتم الغاء الزيارة مساء يوم ما قبل الوزارة، كان السبب ان زيارة الوزير العراقي قصيرة، وعليه ان يعود في اليوم الثالث الى العراق.
جلب الوزير هدايا (علبة كبيرة تحتوي على أنواع من التمور العراقية معبئة بطريقة جميلة)، وزعها على نظيره البولندي ونوابه، ورئيس لجنة الصداقة العراقية البولندية، وأعطى واحدة منها الى السفير والشخص الثاني في السفارة، ومترجم السفارة (د. فتحي فتح الله).
 المفاجأة عند فتح العلبة، فقد كان التمر غير صالح للأكل ففيه دود واضح للعيان، بالطبع لم يكن الوزير يعلم بهذا العفن، ولم نسمع حديث عن الهدية من قبل جميع الأطراف بما فيهم البولندية، فأما انهم سكتوا عن الفضيحة، او ضنوا انه تمرا صالحا، والسفارة بدورها تكتمت على الفضيحة.

خوي الجهاز لا يقطع التذكرة!
جاء حامل البريد السياسي (عادة من المخابرات) الى بولندا، في نهاية التسعينات من القرن الماضي أحد الأيام، كانت سيارة السفارة عاطلة، وطلب حامل البريد ان يرى المدينة والمناطق الجميلة فيها، فصحبه مترجم السفارة في جولة بالحافلة الى المدينة القديمة، وكان لدى المترجم بطاقة باص شهرية للتنقل، فاشترى لحامل البريد بطاقة يومية تدخل في جهاز قرب السائق لغرض قطعها واعادتها، وتستخدم ليوم واحد فقط. بسبب الازدحام في الباص كان بين المترجم وحامل البريد مسافة في الحافلة المؤلف من قاطعين، فصاح على المترجم( خوي أبو ريان اشو ما تدخل البطاقة بالمكينة) قال له: ادخلها من السهم الموجود في أسفل البطاقة، ثم صاح ثانية (خوي اشو رجعت بلا قطع). قال له: انها لا تقطع، بل تخرم، فقال (شكرا خوي)، كان ركاب الحافلة يقهقهون من الضحك. عندما نزلا من الحافلة سأل حامل البريد المترجم: اشو الركاب غركانه من الضحك خوي أبو ريان ليش الكل في الباص تضحك، لأنه ما عرفت أدخل البطاقة بالجهاز، فانا غريب ولم اصعد الباص سابقا فهذه اول زيارة لي لبولندا؟.
أجاب المترجم مبتسما: لا عزيزي، (خوي) التي ذكرتها عدة مرات تعني في اللغة البولندية عضو الرجل، لهذا ضحكوا. فتفاجأ وقال: انا اخوك خوي أبو ريان على هذه السالفة العجيبة.

ذو الفقار
تشرين اول 2026

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

485 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع