بين يدي حظر أذربيجان ارتداء الحجاب في مدارسها كافة ...

أحمد الحاج جود الخير

بين يدي حظر أذربيجان ارتداء الحجاب في مدارسها كافة ...تبصرة الأنام وإيقاظ النيام لمقارعة حلف اللئام !

وهكذا وعلى حين غرة وتحت شعار "علمنة التعليم المدرسي " وسط صمت مطبق من قبل منظمات حقوق المرأة التي تزعم حمايتها كذبا وزورا،أطلقت أذربيجان حملة مريبة بعنوان" اخلعي حجابك أو غادري المدرسة !!" وذلك في قرار من مجلس الوزراء الأذربيجاني وبما أثار حفيظة عشرات الملايين حول العالم مع تساؤلهم عن السر الكامن وراء مثل هكذا قرارات مجحفة في بلد المفترض بأنه إسلامي وبما يذكرنا بما فعلته أنظمة دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي والصين الماوية وعدد من دول وسط آسيا وجنوبي شرقها في حقب سابقة ولاحقة يوم حاربت الحجاب بكل ما أوتيت من استبداد وجبروت قبل أن يبقى الحجاب شامخا فيما ذهبت تلكم الأنظمة الى مزبلة التاريخ !!

ما ستقرأونه من سطور إنما يمثل طرقا غير مجامل على النوافذ والأبواب ،وساعة منضدية بجرس تنبيه مزعج غايته تبصرة الأنام وإيقاظ النيام لمقارعة أحلاف اللئام ،ووضع حد للتذبذب والجمود والكسل الذي اعترانا ونحن وقوف في التيه الأصم بلا رد فعل مناسب ولا كلام وسط المنطقة الرمادية التي تسمى بعرف الميادين بالأرض الحرام الفاصلة بين طرفي أي صراع فكري ووجودي وأخلاقي عبر التاريخ حيث الأسلاك الشائكة والخنادق والألغام ، وذلك قبل أن نفقد السيطرة على شبابنا وأسرنا ومجتمعاتنا ،وقبل أن نفقد الزمام ويضيع من أيدينا الخطام ولات حين مندم .

وأقول وبصرف النظر عن كل ما قيل ويقال بحق منظمات نسوية،ومراكز تنويرية عديدة تُستَحدَثُ هنا أو هناك على حين غرة بين قائل بضرورة تجاهلها لتذوي في مهدها، وبين مقلل من شأنها وسط بيئات محافظة ، وبين رافض لعمل دعاية مجانية لها بكثرة الحديث عنها وشعاره هو “أميتوا الباطل بالسكوت عنه”،وبين مطالب بالتريث مؤقتا ريثما يتم متابعة طروحاتها،ورصد أنشطتها،وتحليل توصياتها ،ونقد بياناتها ،وتفكيك أفكارها في قابل الأيام قبل اصدار الحكم النهائي عليها، وبين مدافع عنها بزعم أنها تسعى الى تنوير العقل العربي وتحرير المرأة الشرق أوسطية على حد وصفه ،بيد أن الكل يكاد يتفق تماما ومن خلال المعايشة الميدانية ، والتجارب التراكمية في هذا المضمار على أن هذه المراكز سرعان ما تتحول من طور الليونة والاستئناس والأنسنة والخطاب الناعم المجامل أوالمخاتل المتلون الكيوت حيث الدعوة الى حرية التعبير،والى احترام الرأي والرأي الآخر من دون انحياز ولا تجاوز على ثوابت الآخرين وحرياتهم ولا انتهاك لخصوصياتهم ، والى حوار الأديان أو تقاربها والتعايش بسلام ووئام ضمن الرقعة الجغرافية لنطاق عملها وحيز نشاطها ،أقول سرعان ما تكشر هذه المؤسسات والمنظمات الناعمة مخبرا، الخشنة جوهرا ،عن أنيابها واقعا وتنشب مخالبها في كل ما يتقاطع ويتعارض مع أفكارها وطروحاتها متحولة الى معاقل شرسة للتشكيك التهجمي والاستفزازي والتنمري العلني ،والى منطلقات للاقصاء والتهميش والطعن الصارخ بالفضائل الأخلاقية ،والقيم المجتمعية، والثوابت الدينية،ليتحرك أعضاؤها كالجراد بمعية القائمين على تمويلها وإدارتها وبكل ما أوتوا من نفوذ وقوة أكسبتها إياهم المراوغة والتلون والمخاتلة التي استهلوا بها مسيرتهم وخط شروعهم بغية الانتشار السريع المصحوب بالتغلغل والتغول وبالأخص بين الأوساط الأكاديمية والثقافية والإعلامية قبل أن تبدأ الدعوات الصريحة جهارا نهارا، وعيانا بيانا الى خلع الحجاب ، والمساكنة،وغض الطرف عن زنا المحارم والخيانات الزوجية،مع إباحة الإجهاض،وتشجيع المثلية، كذلك الحمل خارج إطار الزوجية،والدعوة الى تحديد النسل بدلا من تنظيمه،وتأخير الانجاب، والعزوبية الطويلة،والى الزواج المدني،والتحلل الأخلاقي،والاختلاط المذموم،وتشجيع ظاهرة الأمهات العازبات،وصولا الى تبني الأفكار الباطنية والغنوصية المندثرة وممارستها واقعا ولكن تحت عناوين ومسميات براقة ومخادعة مع أن العبرة بالمضامين لا بالعناوين،لتبدأ بالحديث عن فرضيات الأكوان والعوالم الموازية،ووحدة الوجود،والحلول،وتناسخ الأرواح واستحضارها،والريكي،والكارما،والنيرفانا، والتنجيم،ووحدة الأديان بـ خيميائياتها وسيميائيتها ووشومها وطلاسمها وشعاراتها وطقوسها…بـ شكاراتها ومانتراتها وفقا للمعتقدات الهندوسيةالبائسة ..بـ يينها ويانغها(=طاقة الأسود والأبيض) وفقا للمعتقدات الصينية القديمة الغابرة ..باليوغا(=صلاة البوذيين والهندوس)،والتاي تشي ( =القوة العليا المطلقة) ،والبادوانجين، بزعم ممارسة رياضات بدنية وروحية للتخفيف من أعباء وضغوطات إيقاع الحياة المادية العصرية المتسارعة،تمهيدا لاطلاق ما يسمى بـ”الديانة الإبراهيمية” أو وبتوصيف أدق “الوهمية” في زمان ومكان ما بهدف تذويب الأديان والشرائع السماوية ، وتمييع تعاليمها ،ومحو هويتها ، وتحييد كتبها المقدسة ،وذلك من خلال صهرها بكم لا يحصى من الديانات والأيدولوجيات الوضعية البشرية وجلها وثنية في بوتقة واحدة غير متجانسة بالمطلق، وبما لم أعد أراه بعيدا البتة ، وبخطوات باتت مكررة ومستهلكة ومعلومة للقاصي والداني، عادة ما تستهل مشروعها المشبوه بالطعن في الجيل الأول من آل البيت الأطهار،والصحابة الأخيار، وبكل من سار على نهجهم المبارك من التابعين والصالحين والعلماء الأبرار،لتثني بالتشكيك بصحة فرض الحجاب على المرأة المسلمة مع اطلاق الدعوات الصريحة الى خلعه مشفوعة بدعوات مماثلة وصاخبة لتحرير المجتمعات العربية والإسلامية من تعاليم الشريعة الغراء ومن الفضائل والأخلاق الحميدة والعادات النبيلة والتقاليد والأعراف الحسنة المتوارثة بدعوى أنها عبارة عن تخلف ورجعية تقف بالضد من التحضر والتقدمية والليبرالية والمدنية،لتثلث بالدعوة الى نبذ السنة النبوية بعد الطعن بحجيتها ومشروعية الاحتكام إليها،ومن ثم التقليل من شأن من نقلوها وحققوها واعتنوا بها دراية ورواية ، كذلك الحط من قدر من جمعوها ورتبوها وأسندوها ودونوها ونسخوها وغربلوها لنا من خلال علمي الرجال،والجرح والتعديل ليورثوها لنا في كتبهم ومتونهم ومؤلفاتهم ومصنفاتهم وشروحهم وهوامشهم وذيولهم التي بين أيدينا اليوم ،وليس انتهاء بالتشكيك بكتب علم أصول التجويد والقراءات والتفسير وعلمائه،ونحوها بعلم الفقه وأصوله والفقه المقارن وكتبه ورجالاته،ومن ثم بالشعائر والمناسك والعبادات الإسلامية من صلاة وزكاة وصيام وحج، مع التحريض المستمر ضد رفع الأذان، وبناء المساجد، وأكل الطعام الحلال، والزواج الشرعي،والدفن على الطريقة الإسلامية وهلم جرا،بهدف إفراغ الدين الحنيف من كل أركانه وفرائضه ، مقابل الحط من قدر أعلامه ورموزه وأعلامه، ومثلها التقليل من شأن سننه ومستحباته وعلى منوالها من محرماته ومكروهاته بالتدريج ،والتحول بدلا من ذلك للتشجيع على ممارسة طقوس وشعائر شرقية وغربية وافدة،واعتناق أفكار وعقائد وفلسفات غنوصية مستوردة – بعضها طوطمية وشنتوية وهندوسية وبوذية وطاوية وجانتية وزرادشتية وكونفوشيوسية ومزدكية وبابية وبهائية وقاديانية وهرمسية – بزعم وحدة الشرائع والأديان ،وبدعوى أنها وبمجملها تؤدي في خاتمة المطاف لعبادة وتقديس جوهر أعلى واحد،وإن تباينت فيما بينها بطرق ووسائل وسبل الوصول إليه،وذلك في تجديف وهرطقة وهراء لطالما عمل على تسويقه ثلة من الغلاة والباطنيين والمجذوبين لخداع الجمهور والضحك على ذقونهم ولاسيما مع تأطير تلكم التجديفات وصياغتها بأبيات شعرية، أو بعبارات فلسفية،أو بسفسطات كلامية،أو بخواطر نثرية،وبما لم ينزل الله تعالى به من سلطان، وكلها تتقاطع مع الدين الحنيف،وتخالف تعاليم الشريعة الغراء في العقائد والعبادات والمعاملات والسلوك جملة وتفصيلا،وبما يفسر للجميع كيف أن أحد الآباء المؤسسين والأعضاء الفاعلين في واحدة من تلكم المؤسسات وهو معروف ومجاهر بمهاجمته لكل ما يمت للإسلام بصلة ماضيا وحاضرا،وإذا به يظهر في بث متلفز أمام الملايين وعلى رؤوس الأشهاد ليثني على طقس عبادة البقر من قبل الهندوس عادا إياها معتقدات يتحتم احترامها لأنها مقبولة ومستساغة عقليا ولها ما يبررها منطقيا وفلسفيا وإنسانيا،ولكونها حرية دينية وشخصية وذلك في زلة لسان وبسقطة مقصودة أو غير مقصودة لم ينفع لرفعها من قاع تهافتها المدوي،ولا انتشالها من قعر حضيضها غير السوي كل الرافعات والشيالات وبما أعاد الى الواجهة مجددا حجم العلاقة الوطيدة وطبيعة الحلف العميق المستتر وغير المعلن بين اليسار العالمي الذي يقوده الملياردير الأمريكي من أصول مجرية جورج سوروس من جهة،وبين البوذية والكونفوشيوسية الحديثة العابرة للحدود والمتسللة من خلال منصات السوشيال ميديا ، وعبر بعض المراكز الثقافية والأغاني والأفلام السينمائية ومسلسلات الأنمي والكتب والروايات العالمية والمجموعات القصصية،وعبر معلمي ومدارس اليوغا،ومراكز التأمل والتشاي تشي والبادوانجين،كذلك مراكز الترصيص والتدليك والوخز بالإبر الصينية،ومدارس رقصة البوتو اليابانية التي ابتكرها الراقص الياباني”تاتسومي هيجيكاتا” في خمسينات القرن الماضي من جهة أخرى،وعلى منوالهم حركة الهندوتفا الهندوسية الدولية،ولا شك أن المدعو الراجا “دادا أتمان”،وعلى خطاه الغورو”سادجورو جاغي”مدرب اليوغا الشهير وصاحب مؤسسة“إيشا”،وهما سفيرا نشر الهندوسية عن طريق اليوغا وإشاعة فرضية وحدة الوجود،والحلول،وتناسخ الأرواح، والتأمل،والتقمص،وعبادة الكواكب والنجوم والأسلاف،حتى أنهما يعدان أحد أركانها وأعمدتها في هذا الاتجاه حاليا على خطى ما كان يسمى بالغورو الهندوسي”ساتيا ساي بابا”الذي ادعى الإتيان بالمعجزات على يديه حتى وفاته عام 2011م ليُصدم العالم كله بحجم فضائحه وقتامة واقعه وبشاعة شخصيته حيث الانتهاكات الجنسية وغسيل الأموال القذرة والسرقة والخداع والنصب والاحتيال،بل والقتل أحيانا، وبما أزكم الأنوف فيما كان يسعى “ساي بابا ” من خلال منظمته- سري ساتيا سايتلك- الى “تأسيس ديانة عالمية جديدة “بحسب تقرير خطير لـ سي آي إيه رفعت عنه السرية في تسعينات القرن الماضي”ولاسيما وأن أتباعه كانوا يطلقون عليه لقب “مهاغوروس”،بمعنى المعلم العالمي،وذلك بالتزامن مع تغول طائفة”هاري كريشنا”وبالأخص بعد تسللها الى الولايات المتحدة عام 1965م وانتشارها هناك على يد شخص هندي اسمه” أبهاي شاران برابهو بادا،وهي طائفة منحرفة تعتاش على التسول ،والبطالة المقنعة ، وتمارس طقوسا عبارة عن مزيج مشوه وخليط مجوج وهجين من الهندوسية والرهبنة المسيحية بزعم أن السيد المسيح عليه السلام،هو ابن كريشنا الإله الأعلى المزعوم لدى الهندوس،وقد فاحت روائح هذه الطائفة التي تؤمن بوحدة الوجود والكارما والنيرفانا وعقيدة الحلول وتناسخ الأرواح،واتهمت مرارا باستعباد الأطفال وممارسة العنف بحقهم،إضافة الى الاغتصاب والتحرش الجنسي !!

فهذا الحلف العالمي المشبوه بين اليسار الدولي وبعض زعامات الأديان والطوائف الوضعية القديمة والحديثة قد باض وأفقس وعلى مدار سبعة عقود مئات الحركات والمنظمات الشبابية والنسوية والتنويرية = التزويرية المتحللة والمشبوهة، ومن أشكالها الشهيرة “حركة الهيبيز” التي شاعت أواخر ستينات وحتى نهاية سبعينات القرن الماضي بزعم كراهية الحروب،والبحث عن السلام،والتمرد على المجتمع المادي،ومناهضة الرأسمالية،وتطبيق مبدأ”اللاعنف”الهندوسي أو”الأهيمسا”،والانشغال بدلا من ذلك كله بالعبث واللا انتماء والجنس والمخدرات والبطالة الإختيارية والعزف والغناء الجماعي والملابس المهلهلة وأطالة الشعر وإهمال النظافة الشخصية والسفر والترحال والتشرد،متأثرين بذلك وفي كثير من أفكارهم بفرقة”البيتلز”وتعني الخنافس،الغنائية البريطانية الشهيرة ، وكانت قد تأثرت بدورها كثيرا بتعاليم الهندوسية بعد نبذها للمسيحية عام 1960م،وسفرها الى الهند لتلقي تعاليمها هناك مباشرة على يد أبرز معلميها،وما يزال قول منتج الفرقة ومطربها وعازف الكيتار فيها المدعو جورج هاريسون،يصدح في الأفاق حين قال وبالحرف”أنا مسيحي –هندوسي!!”،وجل المنظمات والحركات اليسارية العالمية اليوم هي ثمرة من ثمرات”البيتلز والهيبيز” وهي امتداد فكري وأخلاقي وحركي لها وهكذا وعلى قول الحكمة،فإن”من يزرع الريح ، لن يحصد غير العاصفة” !!

ولا أدل على ذلك من قول “سادجورو جاغي” في واحدة من لقاءاته عام 2019 م” إنه يريد عدداً أقل من الأرواح البشرية على الأرض!!”وبما يتماهى مع فرضية المليار الذهبي التي يتبناها جورج سوروس،ولا غرو بأن هذا التقليص المفترض وفي حال لم يتأت من جراء الحروب التي يؤججون نيرانها في كل مكان، ولا من الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية والمجاعات والجائحات الوبائية الفتاكة – وبعضها مصنع في مختبرات خاصة بترسانات الأسلحة الجرثومية والبيولوجية- التي تحصد الأرواح البشرية حصدا، فبالإمكان صناعته ومنهجته وتقنينه وإرسائه عن طريق تأخير سن الزواج،مقابل اباحة وتخفيض سن العلاقات الجنسية الآثمة خارج اطار الزوجية، مع الدعوة الى تحديد النسل،والتشجيع على الاجهاض،وتحقير الانجاب،والتحفيز على اجراء عمليات تحويل الجندر لكلا الجنسين حتى ضمن المناهج الخاصة بالدراسة الابتدائية،كذلك مباركة وتقنين زواج المثليين،وتخنيث الذكور مقابل تذكير الأناث،واطلاق ما بات يعرف بالجنس الثالث والرابع وتحويل نماذج منهما الى نجوم ومشاهير في عالم الغناء والتمثيل والرقص والموضة والرياضة والمال والإعلام وبرامج الواقع ليتقبلهم الناس ويقلدونهم ويحذون حذوهم ،وهكذا دواليك،وبما هو حاصل ومشاهد عن كثب في أرجاء المعمورة،وبما يضمن– بحسب مؤدلجيه ومنظميه- خفض عديد السكان على سطح الكوكب الأزرق حتى أن شعوبا كشعوب ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وروسيا والدول الاسكندنافية وجمهوريات البلطيق وغيرها في طريقها حاليا للانقراض حرفيا على خلفية جملة الأسباب الآنفة، ولتراجع الخصوبة،وندرة الزواج،وقلة الإنجاب،بل ولعدم الرغبة فيه ابتدءاً،مع استغلال المرأة في كل ما سبق أبشع استغلال،وتسليع جسدها،وتأجير رحمها،وشراء بويضاتها،وتشجيع حملها خارج إطار الزوجية وإباحة\تعدد علاقاتها،وإن أسفرت عن عدم معرفة أطفالها لآبائهم البيولوجيين ليحملوا أسمائهم على أقل تقدير،مع تحقير الرجال والزواج والرضاع والحمل والانجاب بالحلال ونبذ الحشمة بنظرهن ،مقابل تشجيع السحاق والزيجات المثلية واباحة التبني أو تأجير النطف من بنوكها المخصصة لهذا الغرض،وذلك في فوضى جنسانية وفكرية صادمة وعارمة قلبت عالي الفضائل والفطرة الإنسانية والأخلاق الحميدة واطيها !!

وقد لخص الدكتور مطلق الجاسر المتخصص بالرد على أمثال هذه الشبهات وما يتحتم فعله إزاء مثل هذه المراكز المشبوهة بالقول: ” هناك دعم واضح ومُعلن لكل من ينشر الإلحاد في بلاد المسلمين، ولا شك أن الله تعالى حافظٌ دينه وكتابه وسنة نبيه ﷺ فلا خوف على الدين، ولكن الخوف علينا نحن إن لم نقم بنصرته “.

وتأسيسا على ما تقدم وبغياب دعاة أعلام أمثال الدكتور مصطفى محمود،والدكتور محمد الغزالي ،والدكتور محمد عمارة،والزنداني،وأحمد ديدات،والشعراوي وأمثالهم كثير ممن توفاهم الله تعالى أو ممن كبرت سنهم، وتراجعت صحتهم، أو ممن تم منعهم أو عزلهم أو تقييدهم أو تهميشهم تباعا هنا وهناك لهذا السبب أو ذاك بعدما ندبوا أنفسهم ولعقود للتصدي لمثل هذه المحاولات-التكوينية والمجتمعية –وعملوا على وأدها في مهدها،وإجهاضها في أرحامها،والرد عليها في وقتها، ليفندوها ويناظروها ويسقطوها ويتصدوا لها على مدار سنين طويلة على بصيرة وبالحكمة والموعظة الحسنة حتى أنهم لم يألوا جهدا،ولم يدخروا وسعا في سبيل ذلك البتة، فإن الساحة اليوم باتت بحاجة ماسة الى المئات من أمثال هؤلاء العلماء والأفذاذ والأعلام،ممن لايهابون للصدع بكلمة الحق لومة لائم ، وبخلاف ذلك فسيصدق فينا بيت المتلمس الضبعي :

هذا على الخَسفِ مربوط برمته …وذا يُشَجُّ فما يَرثي له أحد

أقول وتجنبا لكل هذا التواري الاختياري والغياب الطوعي، أو التغييب الاجباري والإقصاء القسري، فنحن بحاجة ماسة الى نهضة توعوية جامعة،والى وقفة ارشادية جادة بوجه أية محاولات تسعى الى الإلهاء الفكري أو العقدي أو الفقهي أو المذهبي الممجوج والتي عادة ما تتزامن مع دعوات الالحاد والعبثية، تروج لها شرذمة ما ومن جميع الطوائف لإشغال العوام بها بدلا من التصدي لأية محاولة تهدف الى ترويج الالحاد واللادينية واللا أدرية واللا إكتراثية في مجتمعاتنا المحافظة لأن ما يقوم به الفريقان في آن ( = فريق النسوية والتنوير من جهة، وفريق الإلهاء والتحريض الطائفي والاثني والعقدي من جهة أخرى) إنما يصب في خدمة هذه المراكز الداعية الى الابتعاد عن الدين والتشكيك برموزه وتعاليمه وثوابته في عصر تغييب الوعي الجمعي وغسيل العقول وتسطيح المعارف والإغراق بالترف والفردانية وتلاقح العادات والثقافات من خلال الفضاء السيبراني غير المقنن،وبما سبق لي التحذير من مغبة ذلك كله مؤكدا،بأن “حمى تسقيط العلماء والأعلام المريبة على رؤوس الأشهاد عبر منصات التواصل الاجتماعي، إنما غايتها الرئيسة ، وهدفها الأساس هو – تخلية تسبق تحلية – بمعنى إخلاء الساحة من الدعاة العاملين الحق بعد تشويه سمعتهم ،والنيل من كتبهم ومؤلفاتهم ومصنفاتهم تباعا ، والعمل على تهميشهم واحدا تلو الآخر بنظر عامة الناس تمهيدا لملئها بشذاذ الآفاق،وسقط المتاع وذلك في عملية قبض وابدال لعلم وشخوص العلماء تمهيدا لإحلال الدخلاء والرويبضات والإمعات وإعلاء شأنهم بدلا منهم، وبما يصدق فيهم ما قاله طرفة بن العبد قديما :

يا لَكِ مِن قُبَّرَةٍ بِمَعمَرِ …خَلا لَكِ الجَوَّ فَبيضي وَاِصفِري

وبما أن الشيء بالشيء يذكر ومع شديد الأسف، وإن كنت لا أود الخوض في هذا الموضوع بتاتا إلا أنني لم أجد بدا من الخوض فيه الآن إذ لم يبق في القوس منزع ،وقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين على قول العرب ، وأقول بملء فمي ، وببركان يغلي في دمي ” لقد كنت وعلى مدار أربع سنين متتالية أحاول جاهدا إكمال ((سلسلة نور المشكاة في الرد على أبرز الشبهات)) التي تتضمن حوارات مع المعنيين والمتخصصين للرد على أبرز الشبهات التي يثيرها الملاحدة وما يسمى بـ القرآنيين أسوة بـ التنويريين والشعوبيين الجدد من أتباع المدارس الاستشراقية والتغريبية المتحاملة، ولاسيما الفرنسية منها والايطالية والهولندية والامريكية والبريطانية الغابرة ،إلا أنه وبرغم اطلاق الباطل العنان لساقيه لتسابق الريح في كل أباطيله وحركاته وسكناته،مستثمرا – السلحفاتية – التي نتحرك بمقتضاها نحن ولسان حالنا لا يفتأ يردد بالعامية ” امش شهر ولا تعبر نهر”، فلم أتمكن من اكمال السلسلة وبما دفعني للتريث قليلا ، لأنه وعلى ما يبدو فإن بعضنا بات يحاكي النعامة التي تدس رأسها بالتراب عند الخطر برغم الملمات والخطوب والمستجدات والنوائب وفقه الواقع والأولويات وكلها تستلزم النباهة والحنكة والسرعة والهمة والنشاط والمثابرة ولو من قبل ثلة من العاملين المخلصين الصادقين كفرض كفاية لتتصدر المشهد نادبة نفسها لتولي المسؤولية بالنيابة عن الأمة ،إلا أن شعار بعضنا حين تعصف الريح الصفراء، وتدلهم الخطوب الهوجاء ،وتتابع الفتن الحمراء كحبات مسبحة انقطع سلكها، ما قاله المتنبي يوما :

أنام ملء جفوني عن شواردها…ويسهر الخلق جراها ويختصم

 

إلا أنني وبعد أن تناهى الى سمعي أخبار انطلاق منظمات إلحادية، واستحداث مؤسسات لا دينية ولا أدرية تطبق ما بات يحلو لبعضها تسميته بـ”الإنسانية اللا دينية …والأخلاقية اللا أدرية ..والإلحاد الروحي ” تلو أخرى وخلال فترة قصيرة جدا وبما يشي بأن هناك خلف الأكمة ما وراءها من دعم وتمويل واسناد لامحدود ، فلقد عقدت العزم على إعادة السلسلة وإن لم يتجاوب معها كثير من المتخصصين بداية وبعنوان يتناسب وطبيعة المرحلة المعقدة، وحجم التحديات الجسام في قابل الأيام تحت عنوان ((سلسلة نور المشكاة في الرد على أبرز الشبهات)) أو (( سلسلة نور اليقين في الرد على شبهات مجتمع وتكوين )) مستعينا بذلك وبعد التوكل على الله تعالى وحده ، وطلب السداد والتوفيق والمعونة منه جل في علاه، بعدد من المتخصصين من أصحاب الباع الطويل في هذا المجال،فضلا على الرجوع الى المصادر المعتبرة ،والمراجع المعتمدة ، وقد بدأنا هذه السلسلة على بركة الله تعالى بالشبهات المثارة حول حقوق المرأة في الإسلام ،ولعلها المحور الأبرز والأخطر الذي تحوم حوله المؤسسات المذكورة آنفا وما يوازيها ويتواءم أو يتماهى معها من أشباه ونظائر،وذلك لتفصيل مجملها،وتوضيح مشكلها،وتخصيص عامها،وتقييد مطلقها،وتبسيط ما تَعسَّرَ أو استعصى أو استغلق أو أشكل على الأفهام منها،بهدف سبر أغوارها،وتوضيح اللبس الحاصل في غاياتها ،وطبيعة عللها،ومراد حكمتها، والله من وراء القصد .

وكتابنا القادم باللغتين العربية والتركية وبإذنه تعالى مع الدكتور خالد فائق العبيدي كله يدور ويتمحور ويدندن حول مواضيع حجاب المرأة والشبهات المثارة حول حقوقها في الإسلام ..

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

783 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع