
د.انوار الخزرجي
مشاهد جامعية
المشهد الأول
في سيارة باص المصلحة ، مع رفيقات لها كانت الزيارة الأولى يوم اصطحبتها وزميلتها خالة زميلتها الطبيبة لتريهن الطريق للجامعة عصر اليوم الذي سبق بدء عامهن الاول في الجامعة .
صباح اول ايام الدوام الرسمي ، ذهبت وزميلتها تلك ، انتظرن باص المصلحة الذي سيُقِلُهِن إلى الجامعة ... وصلن مبكرات .
صباح جديد ... عالم جديد ... اسراب من الفتيات والفتيان يمرون بجوارهن ، يتحدثون بسلاسة ، يضحكون ، يمزحون ، اما هن فقد كن كالدمى المحنطة ، وجلات في هذا العالم الجديد .
جاءت زميلة لهن ، يعرفنها من مرحلة دراسية سابقة ، درست في اعدادية مغايرة ، قبلت معهن في نفس الكلية ، اصبحن ثلاث ، بدأن يتحركن هنا وهناك يستطلعن الكلية في يومهن الاول بها .
ربما سمعت البعض يعلق ... ذولة مرحلة أولى ... سيماهم في تصرفاتهم ... وجلين ، كأنهم اغراب على المكان .
تمام الثامنة صباحا ، ذهب كل إلى محاضرته ، هكذا إذاٍ ، اصبحت وحيدة في عالم جديد !
قاعة تغص بالشباب ، وهي الطالبة الوحيدة ، هكذا كان قدرها ، دخلت القاعة فتاة اخرى ، شقراء ، بملابس جريئة إلى حد ما رغم تقيد الجميع بالزي الموحد ، الرصاصي والابيض ، حسنا ، ستكون معي واحدة اخرى ، لن أكون وحدي بين الوحوش !
المشهد الثاني ...
اربع سنوات تقريبا مرت على المشهد الاول، خريجة من كلية العلوم ، كانت تقف مع زملائها وزميلاتها في ساحة الاحتفالات للجامعة يرددون مع الخريجين جميعا قسم التخرج .
المشهد الثالث
صباح اليوم الاول في دراسة الماجستير ، يوم أول وليس بأول ، فبعضهم زملاء الأمس القريب ، وبعضهم جدد ، يوم اول مختلف كثيرا عن ذلك اليوم الاول قبل سبع سنوات ، القسم نفسه ، الناس هم أنفسهم ، حتى العاملة والساعي ، المكان بيتها الثاني ، لا جديد .
المشهد الرابع
في مكتب عميد إحدى الكليات ، باحثة عن عمل ، معها طفلها ، وافق على تعيينها ، خرجت فرحة ، فقد رزقت برزق وليدها المنتظر .
المشهد الخامس
التفتت خلفها ، بيدها هوية التقاعد ، الدموع تترقرق ، لا بل انها تنهمر كسيل عارم ...
هكذا اذا ...
هذه الجامعة ، زارتها قبل أكثر من ثلاثين عاما باحثة عن عمل لم توفق في الحصول عليه ، واليوم ... تقف على اعتاب بوابتها تودع الحياة الاكاديمية ،
قطار العمر مر مسرعا ، اثنان وأربعون عاما ...
بها تختصر حياتها بين اللون الرصاصي والابيض الذي دخلت به جامعة بغداد ، الفتاة ذات الثمانية عشر ربيعا ، وبين تلك الهوية التي تحملها ، والتي تثبت ضياع العمر !!

700 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع