
علي غالب البصام
يوم السيادة لجمهورية العراق
مر العراق بحقب متلاحقة ومتباينة في تاريخه الضارب في القدم والممتد الى فجر التاريخ منذ آلاف السنين وكان ولا يزال غائراً في التناحر والخلافات بسبب او بدون سبب مما جعله فريسة سهلة للطامعين في خيراته وثرواته الوفيرة وربما يرجع ذلك الى التباين الحاد في تقلبات طقسه ومعاناته مع غضب الطبيعة في هيجان وفيضان رافديه المدمر لتنقلب امنياته المرجوة في موسم الحصاد الى نكبة مدمرة على عكس فيضان نهر النيل في مصر الذي يأتي بالخير في عز حاجة الفلاح للمياه وهذا انعكس بدوره على طبائع الشعب المصري السمحة والمتآلفة.
كذلك مر على العراق أقوام حكموه واذاقوه من البطش والويلات مما لم يمر على شعب آخر كالذي مر على العراقيين وكل ما مر عليهم من محن بقوا على تناحرهم ليومنا هذا.
كان العراق معروفاُ ببلاد الرافدين منذ سقوط الدولة العثمانية لغاية يناير سنة ١٩٢١ اذ كانت تسمية بلاد الرافدين هي السائدة في المكاتبات والمراسلات الدولية وصدر صك الانتداب من عصبة الأمم على بلاد الرافدين وفلسطين في وثيقة واحدة وتم تغيير الاسم الى العراق لاحقاً في مؤتمر القاهرة في مارس ١٩٢١ بناءً على مقترح المس بيل وموافقة وزير المستعمرات آنذاك ونستون تشرشل وهو اسم تاريخي قديم وفي آب ١٩٢١ تم تنصيب فيصل بن الحسين ملكاً على العراق.

في نفس الفترة ونتيجة لمقررات مؤتمر سان ريمو في ابريل ١٩٢٠، وُضع ١٦ إقليما وكيانا حول العالم تحت بند الانتداب من ضمنها بلاد ما بين النهرين تحت الانتداب البريطاني.
بمناسبة السيادة ويوم السيادة لجُمهُوريَّة العراق، نعرض وثائق نادرة من أرشيف عصبة الأمم في جنيف، بشأن هذا اليوم التاريخيّ.
إذ وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً على طلب الانضمام المُقدم من المملكة العراقيَّة آنذاك بتوقيع رئيس الوزراء الأسبق نوري باشا السعيد، بتاريخ ١٢ تموز١٩٣٢، ليصبح العراق أول دولة عربيَّة تنضم إلى هذه المُنظمة الدوليَّة آنذاك.
وتشير وثائق الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم إلى أنَّ قبول انضمام العراق إليها جاء بعد أن اكتسب العراق مُقومات الدولة والتي تتمثل بالاعتراف الدوليّ، ووجود حكومة مُستقلة قادرة على أنَّ تسيّر أمور الدولة وإدارتها بصورة مُنتظمة وحفظ وحدتها واستقلالها وحفظ الأمن في كل انحائها، وللدولة مصادر ماليّة كافيّة لسد نفقاتها الحكوميّة ولديها قوانيّن وتنظيم قضائيّ وحدود ثابتة وتعهد العراق باحترام التزاماته الدوليَّة.
وأنَّ العراق كان أول دولة انضمت إلى عصبة الأمم بمُوجب المادة (22) من عهد عصبة الأمم الخاصة بالولاية والانتداب، بعد أن أصبح مؤهلاً للخروج من حالة الانتداب البريطانيّ التي وضع فيها بعد انهيار الدولة العثمانيّة.




ويحتفل العراق في هذه الأيام بيوم السيادة وهو ليس الأول اذ سبقته أيام سيادة عام ٢٠٠٩ وسمي هذا اليوم بيوم الوفاء وهو يوم مغادرة القوات الأجنبية لمدن العراق وفي ٣١ كانون الأول انتهت عملية سحب القوات الأجنبية من العراق واعتباره يوماً وطنياً "يوم العراق" تلته أيام خروج العراق من احكام البند السابع في ٩ كانون الأول ٢٠١٧ لتعود القوات الأجنبية مجدداً للعراق بعد استفحال عصابات داعش. كما أضيف يوم الثالث من تشرين الأول ١٩٣٢ لأيام السيادة وربما كانت العطلة لمدة أربعة أيام تعبيراً عن مجمل مناسبات السيادة.
في الواقع العراق يعتبر بلداً فاقداً للسيادة منذ العام ٢٠٠٣ لانعدام مقومات السيادة التي سبق ذكرها عند قبول العراق في عصبة الأمم واعتباره دولة ذات سيادة بجهود المؤسسين المخلصين من الرعيل الأول الذين اوجدوا كيان العراق والعراقيين.
لذا وجب اعتبار اليوم الثالث من تشرين الأول يوماً وطنياً للسيادة وبقية الأيام تاريخية لا أهمية لها سوى السرد التاريخي لان الأراضي العراقية لا تزال تحت الاحتلال الأجنبي في عدة مواقع ومقوماته المالية مرتهنة للأجنبي وحدوده مستباحة واراضيه متنازل عنها للجيران الذين لا يتوانون من التكالب على حقوق وخيرات العراق في مختلف المناسبات.
بعد ان كان العراق سباقاً في كافة المجالات بجهود أبنائه الغيورين على رفعة العراق أصبح في ذيل كافة المجالات ايضاً بجهود أبنائه الجاحدين الذين لا تهمهم مصلحة بلدهم.
ندعو الله ان يسترد العراق عافيته ويأخذ زمام المبادرة ليستعيد سيادته كاملة غير منقوصة ومكانته بين الأمم بجهود الخيرين من أبنائه الغيارى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الوثائق من أرشيف وزارة الخارجية العراقية
علي غالب البصام

908 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع