
د.خضير الدهلكي
من سائقٍ ومخبرٍ إلى «استخبارات الحق» ومشروع جهاز الأمن الوطني
مقدمة
تظهر شخصية عبد الجبار حمزة في روايات وشهادات متعددة عن مرحلة حكم عبد الكريم قاسم، بوصفها واحدة من الشخصيات التي تحركت في المنطقة الفاصلة بين السلطة الرسمية والعمل الأمني غير المعلن. بدأ حمزة، وفق الروايات المتداولة، حياته العملية سائقاً وعاملاً في وظائف مدنية، ثم ارتبط اسمه في مراحل لاحقة بشخصيات سياسية وأمنية، قبل أن يدخل السجن بتهمة تزوير أوراق رسمية. وبعد ثورة 14 تموز 1958 خرج من السجن بقرار من عبد الكريم قاسم، وسرعان ما أصبح من الأشخاص الذين تصل معلوماتهم مباشرة إلى الزعيم.
وتكشف الروايات المتعلقة به عن مسار لافت: من علاقة قديمة بعبد الكريم قاسم، إلى مخبر ومصدر للمعلومات، ثم إلى شخصية ذات نفوذ استثنائي، وصولاً إلى الحديث عن مشروع لتأسيس جهاز أمني وطني. غير أن الصورة ليست واحدة؛ فبعض الشهادات تصفه بأنه رجل مخلص لقاسم ومهمته جمع المعلومات، بينما تتهمه شهادات أخرى باستغلال علاقته بالزعيم في الابتزاز وتحقيق المصالح الشخصية. أما ابنه سعد عبد الجبار حمزة فيقدم رواية مختلفة، يرى فيها أن والده كان يعمل على تأسيس جهاز مخابرات عراقي رسمي. ومن هنا، فإن قصة عبد الجبار حمزة لا تُقرأ باعتبارها سيرة رجل واحد فقط، وإنما باعتبارها مدخلاً لفهم طبيعة العلاقة بين عبد الكريم قاسم والأجهزة الرسمية وشبكات المعلومات الشخصية وغير الرسمية في عهده.
أولاً: قبل الثورة — البدايات الغامضة
- ولد عبد الجبار حمزة عام 1908، بحسب الروايات المتداولة، وعمل سائقاً في شركة بيت لنج البريطانية، وتربطه بعض الروايات بعلاقة مع المخابرات البريطانية.
- كما عمل في مطعم الكلية العسكرية في بيع الشاي، خلال الفترة التي كان فيها عبد الكريم قاسم طالباً في الكلية العسكرية.
- وتذكر الروايات أنه أصبح لاحقاً سائقاً يعمل مع يونس السبعاوي، وأنه غادر العراق إلى إيران بعد حركة 1941، ثم نُفي إلى روديسيا، حيث تولى، بحسب الرواية، مسؤولية تجهيز المنفيين بالطعام. هذه المرحلة المبكرة تكتسب أهمية خاصة بسبب العلاقة التي ستظهر لاحقاً بينه وبين عبد الكريم قاسم ، فإذا صحت رواية الصورة القديمة التي احتفظ بها حمزة، فإن العلاقة لم تبدأ بعد ثورة 14 تموز، وإنما كانت تعود إلى سنوات الدراسة العسكرية لقاسم.
ثانياً: الخمسينيات — السجن الذي أعاد فتح العلاقة
في خمسينيات القرن العشرين دخل عبد الجبار حمزة السجن بتهمة تزوير أوراق رسمية، على خلفية عمله في مكتب للإخراج الجمركي. وهنا حدثت نقطة التحول الأساسية في حياته. فبينما كان عبد الكريم قاسم قد أصبح بعد ثورة 14 تموز الرجل الأقوى في العراق، كان عبد الجبار حمزة لا يزال في السجن.
وتروي إحدى الشهادات أن آلاف الرسائل كانت تصل إلى قاسم بعد الثورة، وأن لجنة كانت تقوم بقراءتها وفرزها، إلى أن وصلت رسالة من السجن المركزي تحمل اسم عبد الجبار حمزة، وكانت مرفقة بصورة قديمة لقاسم." الى الأخ الوفي عبد الجبار حمزة" وكان لهذه الصورة، بحسب الرواية، تأثير مباشر في قاسم، الذي أرسل وصفي طاهر إلى السجن لإخراج حمزة والإتيان به. وبعد ذلك صدر العفو عنه.
تكمن أهمية هذه الواقعة في أن العلاقة بين الرجلين لم تُبنَ، بحسب هذه الرواية، على أساس أمني في البداية، وإنما على صلة شخصية قديمة. وهذا يفسر جزئياً لماذا تمكن حمزة لاحقاً من تجاوز القنوات الإدارية المعتادة والوصول إلى قاسم مباشرة.
ثالثاً: اللقاء بعد الخروج من السجن — بداية المرحلة الجديدة
بعد إخراجه من السجن، جرى لقاء بين عبد الكريم قاسم وعبد الجبار حمزة. وتروي الشهادة أن قاسم حاول إعطاءه مبلغاً من المال ليساعده في تدبير أموره وشراء الملابس، إلا أن حمزة رفض المال وقال: " لم أحضر من أجل المال، وإنما أريد خدمتك" وقد طمأنه قاسم بأنه سيعتمد عليه. هذه اللحظة، في الرواية، تمثل بداية تحول حمزة من رجل خرج حديثاً من السجن إلى شخص أصبح مرتبطاً مباشرة بالزعيم. ومن هنا بدأت مرحلة جديدة: جمع المعلومات ونقلها إلى عبد الكريم قاسم.
رابعاً: مرحلة «استخبارات الحق» — بناء قناة معلومات شخصية
بدأ عبد الجبار حمزة، بحسب الشهادات، بالاتصال بالأوساط الشعبية والسياسية، ونقل أخبار التحركات السياسية إلى عبد الكريم قاسم. وكان من أبرز ما اهتم به في البداية نشاط الشيوعيين. وتذكر إحدى الشهادات أنه كان يحصل أحياناً على بعض مقررات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وهو ما أثار الشك في طبيعة مصادره.
وجاء في الرواية: ««فقد كان يحصل على بعض مقررات اللجنة المركزية مما يدفع المرء إلى التفكير بأن ذلك ربما كان لعبة يمارسها الحزب الشيوعي مع عبد الجبار حمزة لكي يكسب الأخير ثقة عبد الكريم قاسم فيحقق الشيوعيون رغباتهم من خلاله.»»
وهنا تظهر مشكلة منهجية مهمة: امتلاك حمزة لمعلومات صحيحة لا يعني بالضرورة أن كل المعلومات التي نقلها كانت صحيحة، كما أن وصوله إلى وثائق أو معلومات حزبية لا يكشف وحده عن الجهة التي كانت تزوده بها. ومع مرور الوقت ازدادت ثقة قاسم به. وتذكر الروايات أن عبد الكريم قاسم كان يسميه: استخبارات الحق، وأصبح الاتصال بينهما مباشراً إلى درجة أن قاسم كان يطلب إبلاغه فوراً عند اتصال حمزة.
خامساً: الهاتف السري والسيارة — من المخبر إلى صاحب النفوذ
مع ازدياد اعتماد عبد الكريم قاسم عليه، حصل عبد الجبار حمزة على امتيازات استثنائية. فقد زُود، بحسب الروايات، بهاتف على البدالة الخاصة، مثل الهاتف المخصص للوزراء وكبار رجال الدولة، وهو ما أطلق عليه «الهاتف السري». كما حصل على سيارة وسائق. وتروي إحدى الشهادات أن قاسم كان يخرج أحياناً من اجتماع مجلس الوزراء أو من اجتماعات أخرى للتحدث مع حمزة إذا اتصل به هاتفياً. هذه التفاصيل تكشف أن حمزة لم يعد مجرد مصدر للمعلومات؛ فقد أصبحت لديه قناة مباشرة إلى رأس السلطة. وهنا بدأت المشكلة الثانية في مسيرته: ماذا يحدث عندما يحصل شخص غير رسمي على امتيازات وقنوات اتصال مماثلة لتلك التي يمتلكها كبار المسؤولين؟
سادساً: اتساع النفوذ وتجاوز الحدود الرسمية
بحسب إحدى الشهادات، بدأ عبد الجبار حمزة يتصرف وكأنه مسؤول كبير، وأخذ يوصي بتوقيف بعض الأشخاص وإطلاق سراح آخرين. كما أصبح يقوم مع رجاله بتفتيش الأماكن التي كان عبد الكريم قاسم ينوي زيارتها قبل وصوله إليها. وتورد إحدى الروايات حادثة كلية الأركان. فقد كان هناك احتفال مقرر حضور عبد الكريم قاسم إليه، فقام حمزة بتفتيش قاعة الاحتفال، الأمر الذي أثار حفيظة آمر كلية الأركان العقيد الركن عبد الله العمري. وبعد إبلاغ قاسم بالحادثة، وبحسب الرواية، وُبخ حمزة وطُلب منه عدم تكرار الأمر.
تكشف هذه الحادثة، بصرف النظر عن تفاصيلها الدقيقة، عن ظاهرة أوسع: التداخل بين الحماية الأمنية الشخصية لقاسم وبين العمل الاستخباري غير الرسمي. فالشخص الذي يجمع المعلومات عن السلطة أصبح أيضاً يراقب الأماكن التي يرتادها رأس السلطة، الأمر الذي يمنحه وجوداً ميدانياً يتجاوز وظيفة المخبر التقليدي.
سابعاً: الاستخبارات الخاصة— شبكة موازية للأجهزة الرسمية
لم يكن عبد الجبار حمزة، بحسب الروايات، حالة منفردة. فقد كان عبد الكريم قاسم يرغب في توسيع دائرة المعلومات التي تصله، خصوصاً بعد الأحداث التي أثارت شكوكاً حول أداء الأجهزة الأمنية والاستخبارية الرسمية. وتذكر إحدى الشهادات: كان الزعيم عبد الكريم قاسم يرغب أن يوسع دائرة جمع المعلومات التي تتعلق بوضع البلد، بعد ما جرى من عمل مديرية الاستخبارات قبل حركة الشواف، فاعتمد على أشخاص أسماهم (الاستخبارات الخاصة) يكون اتصالهم به مباشرة. وتذكر الرواية عبد الجبار حمزة، وكمال عثمان، وأحد الضباط المرتبطين بوصفي طاهر، وغيرهم. كما تظهر أسماء أخرى في روايات مختلفة، منها مدحت أمين، ويحيى الصافي وغيرهما. وتصف بعض المصادر هذه الشبكة بأنها استعلامات الحق أو استخبارات الحق.
وتقول إحدى الروايات: لم يكتف (قاسم) بالمعلومات من الأجهزة الأمنية والمخابراتية الرسمية، فأخذ يعتمد على بعض الأشخاص في الشمال والجنوب من أمثال جبار حمزة وكمال عثمان وطاهر الدباغ لكن الرواية نفسها تنتقد نوعية المعلومات التي كانت تصل عبر هذه القنوات، وتقول: كانت الكثير من المعلومات الواردة من هؤلاء الأشخاص غير منطقية وغير صحيحة.
إذا صحت هذه الشهادات، فإننا أمام نموذج أمني يقوم على تعدد مصادر المعلومات بدلاً من الاعتماد على جهاز مركزي واحد. وقد يكون لهذا الأسلوب هدف سياسي وأمني يتمثل في الحصول على معلومات من خارج التسلسل الإداري الرسمي. لكن له نتيجة أخرى محتملة: تضارب المعلومات، وصعوبة التحقق منها، وظهور أشخاص يستطيعون التأثير في قرارات السلطة من خلال علاقتهم الشخصية بها.
ثامناً: الابتزاز — الوجه الآخر للنفوذ
أكثر الروايات انتقاداً لعبد الجبار حمزة تتهمه باستغلال علاقته بقاسم. وتقول إحدى الشهادات: ويبدو أنه كان رجلاً يرتشي، فقد زادت ثروته وتحسنت أحواله المادية. وتورد مثالاً على ذلك قضية سائق سيارة أجرة. فقد اتصل عبد الكريم قاسم بأحد المسؤولين وأعطاه اسم سائق سيارة أجرة، وأمر باعتقاله. إلا أن المسؤول طلب من قاسم منحه وقتاً للتحقق من المعلومات، فوافق. وبعد البحث في الموضوع، تبين، بحسب الرواية، أن السائق يعيش من عمله بصورة جيدة وأنه قادر على إعالة أسرته، وأن عبد الجبار حمزة كان يحاول ابتزازه والحصول على المال منه. وعندما رفض السائق، قام حمزة، وفق هذه الرواية، بالإبلاغ عنه واتهامه أمام قاسم. وبعد عرض نتائج التحقيق على قاسم، تقول الشهادة: فشكرني لعدم تسرعي بتنفيذ أمره.
تكتسب هذه القصة أهمية لأنها تقدم نموذجاً للمشكلة التي يمكن أن تنشأ عندما تصبح المعلومة الأمنية مرتبطة بشخص واحد يتمتع بعلاقة مباشرة مع رأس السلطة. فإذا كانت الرواية صحيحة، فإن المشكلة لم تكن في المعلومات الكاذبة فقط، بل في إمكانية استخدام القناة الأمنية الشخصية كوسيلة للضغط على الآخرين.
تاسعاً: محاولة تقليص نفوذ حمزة
تذكر إحدى الشهادات أن بعض أفراد الاستخبارات الخاصة كانوا يستغلون علاقتهم بقاسم للكيد بالناس وابتزازهم. وتقول: لكنه وللأسف الشديد لم يكن موفقاً في اختياراته، إذ كان أفراد هذا الجهاز يبتزون الناس مستغلين علاقاتهم به للكيد بالناس. وبحسب الشهادة نفسها، فإن تقديم الأدلة إلى عبد الكريم قاسم أدى إلى تقليص نفوذ هؤلاء الأشخاص. أما بالنسبة إلى حمزة، فقد صدر أمر برفع الهاتف السري من منزله وتروي الشهادة: وكان لعبد الجبار حمزة هاتف سري شأنه شأن الوزراء وكبار رجال الدولة، فأمرت برفعه من داره، وقد سألني الزعيم عما إذا كنت قد أمرت برفعه، فأجبت: نعم، فلم يعلق شيئاً. وتقدم هذه الحادثة دليلاً مهماً على أن نفوذ حمزة، مهما كان واسعاً، لم يكن بالضرورة مطلقاً أو ثابتاً طوال فترة حكم قاسم.
عاشراً: عبد الجبار حمزة والأمن الخاص لعبد الكريم قاسم
إلى جانب الروايات التي تضع حمزة في موقع المخبر، تقدم رواية أخرى صورة أكثر تنظيماً لدوره. فبحسب ابنه سعد عبد الجبار حمزة: لم يكن (والدي) المرحوم جبار حمزة موظفاً في جهاز استخبارات الحق، كما أسماها الزعيم عبد الكريم قاسم بل كان هو من يدير هذا الجهاز. ثم يضيف: وفي الفترة الأخيرة من حكم المرحوم عبد الكريم قاسم، انتهى الوالد من إعداد الهيكل التنظيمي لأول جهاز مخابرات عراقي. وكان من المقرر أن يطلق عليه اسم (جهاز الأمن الوطني)، إلا أن انقلاب 8 شباط حال دون تنفيذ ذلك وتضيف الرواية: وجبار حمزة، كما يقول ابنه سعد، مسؤول عن الأمن الخاص لعبد الكريم قاسم. ضمن مديرية الخطط العسكرية التي كان مديرها الزعيم الركن طه الشيخ أحمد وبحسب الرواية أيضاً: وأية معلومة يريد الزعيم التحقق منها يسلمها إلى جبار حمزة ليقوم بالتحقق في ماهياتها.. وغالباً ما يقوم في تفتيش الأماكن التي يذهب عبد الكريم قاسم وهو وحمايته
هذه الرواية تختلف جذرياً عن رواية خصوم حمزة. ففي حين تصور الشهادات الأخرى حمزة باعتباره مخبراً غير رسمي توسع نفوذه، يقدمه ابنه باعتباره شخصية أمنية منظمة تعمل على بناء مؤسسة استخبارية جديدة. ولهذا ينبغي التعامل مع هذه الرواية بوصفها شهادة من داخل عائلة حمزة، تحتاج إلى مقارنتها بالوثائق الرسمية والأرشيفية قبل اعتماد تفاصيلها.
حادي عشر: 8 شباط 1963 — انقلاب الأدوار
مع انقلاب 8 شباط 1963 وسقوط نظام عبد الكريم قاسم، دخلت حياة عبد الجبار حمزة مرحلة جديدة. وتذكر الروايات أنه كان في دار صالح مهدي عماش، أحد أبرز الشخصيات في النظام الذي جاء بعد إسقاط قاسم. ثم عمل حمزة، بحسب تلك الروايات، مستشاراً في هيئة التحقيق التابعة لما عرف بالحرس القومي، وشارك في التحقيق مع الضباط الشيوعيين. كما تذكر إحدى الشهادات أنه أرشد أجهزة التحقيق إلى أشخاص كانوا يتعاونون مع نظام عبد الكريم قاسم. وهنا تظهر مفارقة كبيرة في سيرة الرجل: الشخص الذي كان قريباً من عبد الكريم قاسم ويجمع المعلومات لمصلحته، أصبح بعد سقوطه يعمل مع السلطات الجديدة ضد بعض الأشخاص المرتبطين بنظامه. لكن هذه المعلومة أيضاً تحتاج إلى التحقق من الوثائق والشهادات المستقلة، خصوصاً فيما يتعلق بحجم دوره الفعلي وطبيعة عمله.
ثاني عشر: ماذا تكشف قصة عبد الجبار حمزة؟
عبد الجبار حمزة بوصفه ظاهرة سياسية وأمنية تكمن أهمية قصة عبد الجبار حمزة في أنها تتجاوز شخصه. فهي تكشف، إذا صحت الروايات، عن ظاهرة أوسع في عهد عبد الكريم قاسم، تتمثل في وجود قنوات معلومات شخصية تعمل إلى جانب الأجهزة الأمنية الرسمية. وكان عبد الكريم قاسم، بحسب هذه الشهادات، لا يعتمد فقط على مديرية الأمن العامة والاستخبارات العسكرية، بل كان يستعين بأشخاص يحصلون على المعلومات من خارج المؤسسات الرسمية. وهذا النظام يمكن أن يوفر للسلطة معلومات لا تصلها بالطرق التقليدية، لكنه في الوقت نفسه يخلق مشكلة جوهرية: من يراقب أصحاب المعلومات أنفسهم؟ فإذا كان المخبر يستطيع الوصول مباشرة إلى رأس السلطة، وإذا كان المسؤول الأمني يستطيع التحقق من المعلومات الواردة منه، فإن الصراع لا يصبح فقط بين السلطة وخصومها، وإنما قد يصبح أيضاً بين مصادر المعلومات نفسها.
خاتمة
عبد الجبار حمزة شخصية تقع في منطقة رمادية من تاريخ العراق الجمهوري. فهو، وفق الروايات المتوفرة، لم يكن مسؤولاً أمنياً تقليدياً، ولم يكن مجرد مخبر عابر. لقد امتلك علاقة مباشرة بعبد الكريم قاسم، وحصل على وسائل اتصال وامتيازات جعلته قادراً على الوصول إلى رأس السلطة بصورة استثنائية. لكن هذه المكانة نفسها جعلته موضع اتهامات بالاستغلال والابتزاز، وهي اتهامات تظهر في أكثر من رواية. وفي المقابل، تقدم عائلته رواية مختلفة تماماً، تعتبره واحداً من الأشخاص الذين حاولوا تأسيس جهاز مخابرات وطني منظم، وأن مشروعه لم يرَ النور بسبب انقلاب 8 شباط 1963
المصادر
- مذكرات العميد الركن المتقاعد جاسم كاظم العزاوي السكرتير الخاص للزعيم عبد الكريم قاسم، ثورة ١٤ تموز اسرارها، احداثها، رجالها حتى نهاية عبد الكريم قاسم، شركة المعرفة للنشر والتوزيع المحدودة بغداد - ١٩٩٠، ص259-261
- انا والزعيم مذكرات العقيد محسن الرفيعي مدير الاستخبارات العسكرية في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم، إعداد وتحرير الدكتور ستار جبار الجابري، مجموعة العدالة للصحافة والطباعة والنشر، بغداد،2010، ص58-59.
- عبد الفتاح على البوتاني، من ارشيف جمهورية العراق الأولى الحركة الشيوعية في تقارير مديرية الامن العامة ١٩٥٨-١٩٦٢، مطبعة حاجي هاشم - اربيل – ٢٠١٠، ص51-53

1163 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع