
مصطفى محمد غريب
ماذا يريد نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة؟
السؤال واضح ووجيه ينطلق نحو الأيدلوجية الصهيونية العنصرية التي ساهمت في قيادة إسرائيل ولم تختلف الحكومات الإسرائيلية من حيث الجوهر عن بعضها الا اللهم البعض من المظاهر، وهذا نتنياهو يجيب عن السؤال أعلاه وحسب قوله" انه في مهمة تاريخية وروحية مرتبطة بـ اسرائيل الكبرى"، الأكثرية في العالم وبخاصة من صاحَبَ القضية، الشعب الفلسطيني وكفاحه من اجل تحقيق حقوقه يعرف معنى " إسرائيل الكبرى " والأكثرية من شعوب الشرق الأوسط والعالم يعرف معنى " إسرائيل الكبرى " التي هي من النهر الى البحر، هم يستشهدون ( بـ سفر التكوين عهد الله مع إبراهيم) "سَأُعْطِي نَسْلَكَ هَذِهِ الأَرْضَ مِنْ نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات " ويدعونها باسم ارض الميعاد وتفضل الحركة الصهيونية في تعريفها "أراضي امارة شرق الاردن السابقة " هذا النهج على منهج توصيات سفر التكوين عند نتن ياهو كما قال " كونه في مهمة تاريخية وروحية مرتبطة بإسرائيل الكبرى" هذا التصريح يجعلنا نثق بما اشرنا اليه سابقاً حول أطماع اسرائيل الصهيونية في الاستحواذ على الاراض الفلسطينية والأراضي التي احتلتها بعد 1967 ثم محاولاتها للاستيلاء على الضفة الغربية وشرق القدس ومؤخراً غزة لا نريد الحديث الا بشكل ملموس ودال على ما يفعله المستوطنين بالاستيلاء على أراضي الفلسطينيين في الضفة والسعي لتدمير مفهوم " حل الدولتين " وكأن نتنياهو والعنصريون في الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة يحاولون احياء التاريخ النازي وما فعله النازيون وهتلر بالشعب اليهودي المسالم وكيف كان هتلر يحرض الالمان على اخذ أراضي اليهود وممتلكاتهم وقتلهم بالاعتماد على القانون الألماني حينذاك وبخاصة في قضايا الارث في الاراضي الزراعية الذي نص على ان الابن الأكبر هو الوارث الأوحد حتى لوكان هناك عشرة أولاد واستغل هتلر هذا النص القانوني فكلن يخاطب ويحرض الالمان ان لا مجال الا بإيجاد اراضي جديدة تعوض عن الإرث وهو تحفيز على الحرب والاستيلاء على اراضي جديد ة ، لا نحتاج الى ادلة كثيرة لنثبت ان الاطماع الإسرائيلية ليس لها حدود ولا يمكن ان يسد اطماعها أي شيء سوى الاستيلاء والهيمنة وفرض الشروط بواسطة الاحتلال العسكري ولها أطماع أوسع ثم أوسع معتمدة على دعم اللوبي الصهيوني والإدارة الامريكية، هذا لبنان وجنوبه والرفض الإسرائيلي بتسليم البلدات والقرى التي احتلتها الى الجيش اللبناني بحجة سلاح حزب الله الذي بات ينازع الموت بعدما رفع الدعم الإيراني عنه، وهذا هو الجنوب السوري واحتلال مواقع الجيش السوري بحجة التهديدات المستقبلية من قبل تركيا وسوريا وقد اطل نتنياهو من جبل الشيخ القسم السوري وهو يتحدث عن سيطرتهم المطلقة التي تمتد الى مناطق في الجنوب السوري وعدم سماح إسرائيل بتمركز أي قوات حتى سورية لأنها تعتبر ذلك تهديد امني على حدودها وأشار بعنجهية الى الحرب مع ايران وكيف اعادت إسرائيل " بنيتها الأمنية على اكثر من جبهة"
ان الحرب على غزة والقتل والتدمير الشامل استغلت من قبل رئيس الوزراء نتنياهو والحكومة اليمينية الإسرائيلية لتحقيق جزء من توجهات واسعة لكن على مراحل وهذا ليس ادعاء أو اتهام فالذي يتابع التطورات السياسية والعسكرية من خلال تاريخ إسرائيل سوف يجد الخطاب العنصري في الجوهر نفسه وان اختلفت الظروف والتحولات فمن جانب نجد دعوتهم للتفاهم والحوار والسلام في الوقت نفسه يجري تطور الإمكانيات العسكرية والاطماع للاستيلاء على الأراضي بقوة الاحتلال العسكري وخير مثال حرب 1967 الذي اطلق عليه " النكسة" وهي تعتبر ثالث حرب خلال الصراع العربي الإسرائيلي ولقد نشبت بين إسرائيل ومصر وسوريا والأردن والعراق ومن نتائجها المأساوية احتلال سيناء والضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة والجولان وادت الى مقتل ( 25،000) من مصر والدول العربية وحوالي ( 800 ) من إسرائيل بالإضافة الى الجرحى من كِل الأطراف وتهجير الأكثرية من محافظة القنيطرة السورية ومدن قناة السويس وعشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة وبدأت عمليات الاستيطان في الضفة والقدس هذا جزء قليل من ما قامت به إسرائيل منذ 1948 وحتى الحرب الأخيرة 2025 – 2026 ، اذن اصبح الامر واضحا دون ملابسات ان نتنياهو واليمين المتطرف الإسرائيلي يسعون دائماً لتأزيم الأوضاع ولهم اليد الطولى في افشال مشروع " حل الدولتين" وهو قرار دولي مدعوم من قبل هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية واكثرية الدول في العالم، ان نتنياهو والحكومة اليمينية الحالية يسعون لإشعال نار الفتن والقلاقل والمشاكل داخل بلدان الجوار وبخاصة لبنان الذي يعاني من سلاح حزب الله اللبناني الإيراني وبحجة قامت إسرائيل باحتلال مناطق واسعة من الجنوب اللبناني وهي ترفض الخروج وتسليمه للجيش اللبناني كما تقوم القوات الإسرائيلية بالتوغل في الجنوب السوري وتعتقل العديد من السوريين غالبيتهم اعتقلوا بعد سقوط النظام السوري وتشير الانباء ان حالة من القلق بين المواطنين جراء هذه الاعمال العدوانية بما فيها ارسال السلاح الى المعارضة في السويداء "ويقول السوريون في المنطقة " إن وتيرة التوغلات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال تصاعدت منذ سقوط نظام الأسد، بالتزامن مع توسع الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا" ماذا يريد نتنياهو والحكومة اليمينية المتطرفة؟ الجواب واضح ومعروف فان الهدف الإسرائيلي هو تحقيق إسرائيل الكبرى والتغيير في الشرق الأوسط الجديد وهذا عامل لتحقيق الغرض الذي يسعى اليمين الاسرائيلي المتطرف لتحقيقه، ان هذه التصريحات والمخططات الخطيرة تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتكشف بوضوح عن النهج الخطير الذي تنتهجه قوات سلطات الاحتلال، حيث دفعت الكثير من الدول والحركات السياسية والاجتماعية الى رفضها وادانتها كما ادان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي تصريحات نتنياهو واعتبرها " انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، واعتداء سافرً على سيادة الدول ووحدة أراضيها" كما جرت ادانات واسعة لتصريحات نتنياهو ووصفت بالتصعيدات الاستفزازية، واعتبرت اوهاماً عبثية وعلى الرغم من الإدانات والمواقف الرافضة في المنطقة والعالم فان اليمين الإسرائيلي المتطرف وعلى راسهم رئيس الوزراء ماضين في تنفيذ المخطط الإسرائيلي .
ان ما يريده نتنياهو والصهيونية في إسرائيل
1 ــ انهاء مشروعية حل الدولتين
2 ــ احتلال غزة بالكامل وانهاء وجود ما يسمى بالدولة الفلسطينية في القطاع والضفة الغربية
3 ــ فرض ما يسمى دولة إسرائيل الكبرى بتحقيق التطبيع ثم قيام شرق أوسط جديد
4 ــ المخطط الإسرائيلي الصهيوني لإخضاع دول المنطقة لمفهوم القوة العسكرية الإسرائيلية
5 ــ التهيئة لمرحلة إمكانيات الجيش الإسرائيلي شن الحرب في أي مكان وتحت ذرائع تخدم التوسع الإسرائيلي بدعم امريكي مباشر وغير مباشر
لكن المشكلة في الإيدلوجيا العنصرية عدم فهم ان ردة الفعل الشعبي والرفض الكامل لمفهوم الهيمنة عن طريق الحرب او سياسة العدوان والاحتلال سوف يفشل هذا لمشروع لان شعوب المنطقة والعالم وقواها الوطنية لن تقف مكتوفة الايدي امام المشروع العدواني الاسرائيلي

710 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع