سعد السامرائي
لماذا امريكا لا تقلب النظام الايراني ومتى يفتح هرمز على طول
من انتصر ..امريكا ام ايران
هذا السؤال يُطرح كثيرًا أثناء الحروب وبعدها، لكنه يفترض أن هناك انتصارًا مطلقًا وواضحًا، بينما الواقع السياسي والعسكري غالبًا يكون أكثر تعقيدًا وربما خسة! .
إذا كانت دولة ما تقول إنها انتصرت ثم تدخل في مفاوضات، فهذا لا يعني بالضرورة أن ادعاءها كاذب فهناك عدة احتمالات:
· قد تكون حققت أهدافًا عسكرية محددة او كثيرة ، لكنها لم تحقق استسلام الخصم وهذا ما حصل مع ايران فان تدمير منشآت أو إضعاف قدراتها العسكرية لا يعني أنها فقدت القدرة على القتال أو على إلحاق الهزيمة التامة.!
· الحروب لها تكلفة. حتى الطرف الأقوى قد يفضّل التفاوض بدل الاستمرار في حرب مكلفة اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا خصوصا بوجود تذمر من الاصدقاء الممولين .
· فرض شروط المنتصر يحتاج قدرة على الإكراه. تاريخيًا، شروط المنتصر تُفرض عندما يكون الخصم مهزومًا بالكامل أو محتلة أراضيه، ككا حدث مع الألمات واليابان . أما إذا بقيت الدولة قائمة وتملك جيشًا وقدرات ردع، فعادةً تكون النتيجة تفاوضًا لا إملاءً كاملًا.كما حدث مع العراق والآن ايران .
هناك نقطة جوهرية هي ان الخطاب السياسي يختلف عن الواقع التفاوضي وهذا مانراه الآن فجميع الأطراف تقريبًا تعلن النصر أمام جمهورها الداخلي! حتى عندما تكون النتيجة الفعلية أقرب إلى تسوية أو توازن قوى جديد.
لذلك فالمفارقة التي يشير إليها البعض ليست بالضرورة سخيفة لكنها قد تكون ناتجة عن الفجوة بين الشعارات السياسية وبين ما تسمح به موازين القوى على الأرض. فالسؤال الحاسم اذا ليس من أعلن النصر بل: هل أصبح الطرف الآخر عاجزًا عن الرفض؟ إذا كان لا يزال قادرًا على الرفض أو الرد، فعادةً تستمر المفاوضات بدل فرض شروط أحادية خصوصا اذا لم تريد امريكا الانتهاء من هذه المعضلة سريعا .
إذا كان المقصود بالضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران حسب التقييمات المتاحة، فأنهما لم تحققا كل أهدافها السياسية والاستراتيجية لا سيما وان حكام ايران لا يهمهم كم قتل منهم وكم مؤسسة ومصنع دمر فالحكم الايراني ايدولوجي ديني ما يهمه هو بقاءه بالسلطة .
ما الذي حققته واشنطن؟
ألحقت أضرارًا كبيرة بعدة منشآت نووية رئيسية، خصوصًا مواقع مثل فرودو و اماكن التخصيب وموقع نطنز النووي واصفهان مركز الابحاث والتكنولوجية النووية مما أدى إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني على الأقل لفترة تُقدَّر بعشرسنوات وفق تقديرات مختلفة وأضعفت جزءًا كبيرا من القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والدفاعات الجوية الإيرانية، وألحقت خسائر بالبنية العسكرية التقليدية الإيرانية.
وما الذي لم تحققه؟
لم تُنهِ النظام الإيراني ولم تفرض استسلامًا غير مشروط. الدولة الإيرانية ومؤسساتها بقيت قائمة رغم انها متخلخلة .
لكنها اجبرت ايران للدخول في مفاوضات للآن لم يُحسم ملف التخصيب النووي نهائيًا، إذ بقيت خلافات حول مخزون اليورانيوم المخصب ومستقبل التخصيب داخل إيران. ولا الصواريخ ومدياتها .التي يجب ان لا تصل الكيان الصهيوني اما دول الخليج العربي فليست امريكا مهتمة اكثر حيث تبرر ذلك بانها قادرة على اسقاط الصواريخ ( هذا يوفر لها طلبات شراء مستقبلية )
بقيت لدى إيران قدرات عسكرية وقدرة على إحداث اضطرابات إقليمية والرد بوسائل مختلفة، رغم تراجع قوتها مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب. وهذا ما نشاهده من اغلاقها لمضيق هرمز عدة مرات ..المفارقة هنا ان ايران تطالب باسلوب قرصنة تحصيل رسوم لمرور السفن بينما امريكا تطالب برسوم باسم القانون لتوفير الحماية! ومن مجريات الامور عودة الضربات الكبيرة خلال هذا الاسبوع ربما تحتل فيه امريكا جزر الامارات ابوموسى وطنب الصغرى والكبرى وتجعلها قواعد لها بعد طرد الايرانيين منها وربما ستحتل جزيرة لارك لتشرف على المضيق وتسيطر عليهما
يرى مؤيدو واشنطن أنها حققت نجاحًا عسكريًا كبيرًا بتدمير وإضعاف أهداف مهمة، بينما يرى منتقدوها أنها لم تحقق نصرًا سياسيًا حاسمًا لأنها لم تفرض شروطًا نهائية على إيران وما زالت المفاوضات مستمرة. لهذا يبدو المشهد متناقضًا للبعض: نجاح عسكري واضح، لكن دون حسم سياسي كامل.!
هذه النتيجة تدل على أن الولايات المتحدة تدعم بقاء حكومة إيران الحالية، بينما هي تسعى إلى تغيير سلوك النظام أكثر من سعيها إلى تغيير النظام نفسه بالقوة.! وهناك عدة أسباب سياسية واستراتيجية لذلك حسب قناعة امريكا والغرب منها:
1. الخوف من الفوضى بعد سقوط النظام
من منظور صناع القرار الأمريكيين، إسقاط نظام قائم أسهل من بناء نظام مستقر بعده ويتحججون بعد تجربة العراق وليبيا حيث اصبحوا أكثر حذرًا تجاه مشاريع تغيير الأنظمة.( رغم اننا نرى انهم تقصدوا احلال الفوضى وهو ما سمته شمطائهم بالفوضى الخلاقة ،الا انها لم تكن خلاقة قدر ما سلمت العراق لايران التي سرقت بواسطة عملاىها ثروات العراق وحق شعبه بالتمتع بها بينما ذهبت تلك الاموال لادامة الارهاب وتمويل ذيول ايران ..المفارقة التي نسميها نحن مفارقة فان الحفرة التي حفرتها امريكا والكيان ضد العراق سقطوا هم بها وتضرروا منها .
2. ضعف الإجماع حول البديل!!
رغم وجود معارضة إيرانية في الخارج،تدعي امريكا بعدم وجود اتفاق واسع داخل إيران أو خارجها على بديل واحد
رغم وجود مجاهدو خلق التي لديها عشرات الآلاف من المؤيدون، لكنها أيضًا تواجه رفضًا من قطاعات من الإيرانيين بسبب تاريخها وتحالفاتها السابقة خلال الحرب العراقية الإيرانية وكأن التحالف معهم لا ضير منه .
ثم فجأة جاءت امريكا بالتيار الملكي المرتبط بـرضا بهلوي وادعت انه يحظى بتأييد لدى بعض الإيرانيين، لكن ليس هناك دليل قاطع على أنه يمتلك قاعدة شعبية كافية تمكنه من استلام السلطة بسهولة في بلد يزيد سكانه على 80 مليون نسمة.
ماذا نستنتج من كل هذا ؟
المصالح الأمريكية ليست دائمًا متطابقة مع أهداف المعارضة ..لذلك فنحن نحذر المقاومة العراقية والمعارضة من السقوط باحضان الامريكان وربط مصالح البلد بيد امريكا ففاقد الشيء لا يعطيه و امريكا لم تغزو العراق من اجل ان يعيش شعبه حياة مستقرة بل هي تدير لعبة بقاء تأثيرها وتحقيق مصالحها منه .لا نطالب بقطع اتصالاتكم مع امريكا والغرب لكن ليكن لكم مبدأ وقرار ثابت بكم ليس بالضرورة ان تعلمه أمريكا ولا بالوجوب ان تعرف مقدما خطواتكم المستقبلية .اخدعوهم كما يخدعونا .
· قد ترى واشنطن أن الضغط والعقوبات والردع يحققان أهدافًا معينة داخل ايران وذيولها والعراق دون تحمل مخاطر مشروع إسقاط النظام بالكامل وتسليمه لمعارضة قد تتحدى أمريكا بعد استلامها السلطة .
· عدم اليقين : على الاكثر ان امريكا تظن انه لو سقط النظام الحالي بايران والعراق فلا يوجد ضمان أن القوة التي ستملأ الفراغ ستكون أكثر قربًا من الولايات المتحدة أو أكثر استقرارًا ففي بعض الحالات التاريخية، أدت الإطاحة بأنظمةض معادية إلى ظهور قوى جديدة أكثر تعقيدًا أو أكثر عداءً هذه فلسفة امريكية متغطرسة .
لذلك، من وجهة نظر الكثير من صناع القرار الأمريكيين، المسألة ليست أنهم "يدعمون حكومة الملالي"، بل أنهم قد يرون أن تكلفة إسقاطها ومخاطر ما بعدها أكبر من المكاسب المتوقعة، أو أنهم غير مقتنعين بأن البدائل المطروحة تمتلك قاعدة داخلية كافية لضمان انتقال مستقر للسلطة.
في النهاية، تقييم شعبية مجاهدي خلق أو التيار الملكي داخل إيران موضوع محل جدل كبير، وتوجد آراء متباينة جدًا حول حجم التأييد الحقيقي لكل منهما داخل المجتمع الإيراني.لكنهما يبقيان الفصيلان الاكبر داخل ايران وخارجه رغم ان امريكا اعطت الضوء الاخضر للملالي بتصفية عشرات الالاف من قواهم بالداخل .!
حركة مجاهدي خلق تأسست في إيران ، وقادتها التاريخيون مثل مسعود رجوي زوجته مريم، ينحدرون من خلفية إيرانية شيعية. لكن الحركة نفسها لا تُعرّف نفسها اليوم كتنظيم مذهبي شيعي أو سني، بل كحركة سياسية معارضة وعلمانية .
تاريخهم السياسي والعسكري يلام على انه تعاون مع نظام صدام وليس لان العراق كان ملجئهم الوحيد وقربه من ايران .
أما التيار الملكي المرتبط بـرضا بهلوي فكان جزءًا من المجتمع الإيراني الشيعي والسني مع توجه سياسي قومي وحداثي أكثر منه ديني.
لذلك، سواء مجاهدو خلق أو الملكيون، لا يُنظر إليهم عادةً على أنهم حركات دينية ولا يُعد الانتماء السني لبعضهم سببًا رئيسيًا في المواقف الدولية تجاههم. الغريب ان هناك من يجادل بأن واشنطن لا تثق بقدرة أي من قوى المعارضة الإيرانية الحالية على إدارة انتقال مستقر للسلطة، هؤلاء وكل تاريخهم واتباعهم فكيف بكم يا معارضة عراقية بالخارج .؟!!

403 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع