
بقلم احمد فخري
قصة (من قتل مخلص؟) - الجزء الثاني
لم يتسنى له الاطلاع على الجزء الاول فبامكانه متابعته من خلال هذا الرابط
https://algardenia.com/maqalat/72547-2026-07-23-08-40-46.html
وصلت سيارة المحقق صهيب الى موقع الحادث فرأى المكان يعج بعناصر الامن. وقف احدهم ممسكاً بفرشاة سوداء يحاول الحصول بها على بصمات الاصابع. فسأل المحقق احدهم ممن اوقفوه بالخارج والذي كان مكلفاً بصد المتطفلين،
صهيب : هل تمكنوا من العثور على اي دليل؟
عنصر : كلا سيدي. رأيت رجال البحث الجنائي يتحدثون بينهم ويقولون ان الادلة معدومة تماماً.
تمشى بين الرجال الذين انتشروا بكل مكان حول السيارة المتفحمة فسأل احدهم قال،
صهيب : هل تأكدتم من رقم السيارة؟
عنصر : اجل سيدي، انه E86445.
صهيب : وماذا عن مقود السيارة؟
عنصر : سيدي، نحن نعلم جيداً ان المقود هو اكثر الاماكن نستطيع رفع البصمات عنه لكنه للأسف احترق بالكامل ولم يبقى فيه شيء سوى هيكله المعدني.
صهيب : طيب يا رئيس عرفاء شكراً.
مشى قليلاً حول السيارة المتفحمة فلاحظ من بعيد عنصراً آخر يمسك بشيئ صغير بملقط يضعه في داخل كيس بلاستيكي للادلة هرع اليه وسأله،
صهيب : ماذا وجدت؟
عنصر : انه زرار ملابس سيدي لقد مسته النيران قليلاً لكنه لا زال بحالة جيدة. انظر سيدي.

** زرار ملابس
صهيب : يبدو ان لونه اسود لكن النار التهمت الخيوط بوسطه فغيرت من لونه.
عنصر : هذا صحيح سيدي. سوف نرفقه مع باقي الادلة التي قد نعثر عليها فيما بعد.
علم صهيب انهم لن يعثروا على اي شيء يذكر وان بقائه بهذا المكان اصبح غير مجدياً قال،
صهيب : حسناً يا ابني انا عاينت المكان. ساترككم الآن تكملون عملكم وارجع ادراجي.
عنصر : رافقتك السلامة سيدي.
ركب صهيب سيارته وعاد بها الى بغداد، وفي الطريق كان يراجع مستجدات القضية بذهنه محاولاً ايجاد ثغرة بداخلها حين قال، {يجب ان لا استسلم لاسلوب تفكير ألاغلبية الساحقة من الناس لذلك عليّ ان افكر خارج الصندوق. فالكل يدين خلود لانهم عثروا على دم فوق مضرب سريرها ولكن، اليس من المنطقي ان اسأل الطبيب الشرعي إن كان ذلك الدم يتطابق مع دم زوجها مخلص؟ هذا اولاً، اما ثانياً فيجب ان ازور طبيبتها الدكتورة وسن واستفسر عن زيارة خلود اليها في ذلك الصباح من يوم الجمعة. حسناً سأبدأ بالطبيب الشرعي ثم د.وسن فيما بعد}. وبعد سير دام اكثر من ساعتين وصل المحقق صهيب مقر الابحاث الجنائية بالصالحية. وفور دخوله المشرحة رأى الطبيب الشرعي يقوم بتشريح جثة طفل رضيع. ادى له التحية وعرف عن نفسه بعد ان ابرز هويته قال،
صهيب : هل تمكنتم من تحليل الدم الذي كان على مضرب السرير يا دكتور؟
د.اسامة : اجل، انه من فصيلة (B-). بعدها قمنا بمطابقته مع فصيلة الدم المدونة في اجازة سوق المجني عليه مخلص عبد المسيح زوج المشتبه بها خلود وكانت نفس الفصيلة اي (B-) كذلك.
صهيب : وطبعاً لم تتمكنوا من تحليل الحمض النووي بعد، اليس كذلك؟
د.اسامة : بل تمكنا فعلاً. فالحمض النووي ايضاً مطابق. لاننا وجدنا شعر على فرشات الرأس بالحمام للمجني عليه مخلص وكان مطابقاً لدمه على السرير.
صهيب : إذاً انت تقول ان الدم الذي عثرتم عليه بمضرب السرير هو للزوج مخلص بدون ادنى شك؟
د.اسامة : اجل 100%.
صهيب : لقد عدت قبل قليل من موقع الحادث وسوف يحضرون لك اشلاء وبقايا جثته. حبذا لو قمت بفحصها ومحاولة مطابقتها باقرب وقت ممكن لان الادارة اصبحت تضغط عليّ بشدة ويريدونني ان أغلق الملف باسرع وقت ممكن لشحة الادلة.
د.اسامة : سافعل ما في وسعي سيادة الملازم اول.
صهيب : طيب ارجوك دكتور اتصل بي على هاتفي النقال فور حصولك على اي معلومة. خذ هذا هو رقمي.
د.اسامة : سافعل ذلك بالتأكيد.
خرج المحقق من مقر الطب الشرعي وركب سيارته متجهاً الى منطقة (الكرادة – داخل) حيث عيادة الدكتورة وسن. اوقف السيارة امام البناية الصغيرة ونزل يتفحص المنطقة ببطئ شديد، نظر حول الشارع ليعاين المحلات التجارية المحيطة بالبناية والشوارع المتفرعة من الشارع العام. بعدها دخل البناية وصعد الى الطابق الاول. رأى باب العيادة مفتوحاً فدخل ليجد اربع نساء جالسات بصالة الانتظار. ذهب الى الممرضة وقال،
صهيب : انا الملازم اول صهيب حديد من وزارة الداخلية.
الممرضة : وانا الممرضة جانيت شفيق يونان سيدي.
صهيب : هل تعملين هنا لدى الدكتورة منذ امد بعيد؟
الممرضة جانيت : اجل استاذ منذ حوالي 4 سنوات. هل تريد اخذ موعد لزوجتك؟
صهيب : كلا انا لست متزوجاً، جئت لسبب آخر. هل بامكاني مقابلة الدكتورة؟
الممرضة جانيت : بالتأكيد. الدكتورة حالياً لديها مريضة. بامكانك الدخول اليها بعد ان تخرج.
صهيب : شكراً لك سانتظر هنا إذاً.
الممرضة جانيت : تفضل بالجلوس سيادة المحقق. هل احضر لك قهوة؟
صهيب : كلا، شكراً.
جلس صهيب بين النساء لاكثر من نصف ساعة حتى خرجت سيدة قصيرة القامة من غرفة الدكتورة ومرت من امام صهيب لتسير الى خارج العيادة فدخلت الممرضة على الدكتورة وتحدثت اليها قليلاً ثم عادت له وقالت،
الممرضة جانيت : تفضل سيادة المحقق، الدكتورة في انتظارك.
طرق صهيب الباب فسمع الاذن بالدخول. دخل ونظر الى الدكتورة وعرّف عن نفسه حين قال،
صهيب : انا الملازم اول صهيب حديد محقق من وزارة الداخلية.
د.وسن : اخبرتني الممرضة بقدومك. كيف استطيع مساعدتك حضرة المحقق؟
صهيب : هل تعرفين سيدة باسم خلود متّي يا دكتورة؟
د.وسن : اجل اعرفها طبعاً. انها مريضتي وصديقتي بنفس الوقت.
صهيب : هل تعرفين زوجها؟
د.وسن : كلا، كل ما اعرف عنه انه موظف بوزارة الخارجية. لكنني لم التقيه.
صهيب : الم تسمعي بانه توفى؟
د.وسن : مات؟ يا الهي، حفضتنا مريم العذراء. مسكينة حبيبتي خلود. وكيف مات؟
صهيب : هذا ما نحاول ان نعرفه. والآن اخبريني، متى رأيت مريضتك خلود آخر مرة؟
د.وسن : رأيتها قبل شهرين تقريباً، لماذا تسأل؟
صهيب : هل قلتِ شهرين؟
د.وسن : لحظة دعني اتأكد من سجل المواعيد لاعطيك التاريخ المضبوط.
امسكت بسجل كبير من على منضدتها وبدأت تتصفحه ثم قالت،
د.وسن : خلود كانت هنا بالعيادة بتاريخ 28 كانون الاول ديسمبر 2025 اي اربعة ايام قبل بداية العام الجديد.
صهيب : هل انت متأكدة من هذه المعلومة يا دكتورة؟
ادارت السجل نحو المحقق وقالت،
د.وسن : انظر بنفسك. اسمها خلود متّي ، تابع باقي مواعيد النساء من للذين حضروا بعد ذلك التاريخ.
بطبيعة الحال فان المحقق لن يفوت هذه الفرصة الذهبية كي يتفحص السجل بنفسه بشكل مكثف وصار يقرأ جميع الاسماء المدرجة بداخله ويسجلها بدفتره الصغير. وعندما فرغ من ذلك قال،
صهيب : يبدو ان كلامك دقيق وانها لم تزرك بعد ذلك التاريخ.
د.وسن : اجل هذا ما أخبَرتَكَ به للتو.
صهيب : وما هي حالتها المرضية؟ وماذا عن حملها؟ وبأي شهر هي؟
د.وسن : خلود ليست حامل يا حضرة الضابط. ففي ديسمبر عندما زارتني آخر مرة قمت بفحص مبايضها لاجد المبايض غير صالحة للانجاب.
صهيب : لكنها تقول انها حامل. وكذلك تدعي انك اخبرتيها قبل ايام بان حجم جنينها اصبح 7 سم. فهل تعتقدين انها تكذب؟
د.وسن : كل هذا غير صحيح. دعني اخبرك شيئاً عنها. خلود لديها الرغبة الشديدة أو الهوس الجامح بالانجاب. فإذا كان لدى إمرأة رغبة جامحة في الانجاب، فهي تؤمن خطأً بأنها حامل بالفعل. وقد يكون مرتبطاً بالضيق النفسي الناتج عن العقم، أو الحزن، أو القلق، أو الأفكار الوسواسية، وذلك بحسب حالة المريضة. وبما ان لدى خلود مشكلة في مبايضها فإنها لن تحمل ولن تنجب ابداً. يعتقد علماء النفس ان ذلك الوازع الكبير يوهم السيدات احياناً بانهن حوامل. لذلك تبدأ بخلق احداث لم تقع اساساً بحياتها الطبيعية كي تشبع حبها وهوسها بالحمل. فتقوم باختلاق معلومات خاطئة كما هو الحال بحجم الجنين الـ (7سم) كما أخبَرَتْكَ.
صهيب : اتقصدين يا دكتورة، لو خضعت خلود لفحص طبي اليوم سوف لن نجدها حامل؟
د.وسن : بالضبط، لا اليوم ولا غداً ولا بعد عشرة اعوام. انا مسؤولة عن كلامي. خلود المسكينة عاقر بسبب مبايضها. لذلك فهي لم تأتي لزيارتي قبل ايام كما قالت لك. فانا اخبرتها بعقمها في شهر كانون الاول.
صهيب : إذاً هي لم تأتيك وبيدها كيس يحتوي على شرشف ملطخ بالدم؟
د.وسن : قلت لك سيدي، هي تختلق سيناريوهات غريبة بعقلها ليس لها مجال من الصحة. لم تأتي ولم تجلب معها اي شرشف.
صهيب : حسناً اشكركِ يا دكتورة.
د.وسن : بامكانكَ ان تعود وتسألني متى ما شئت يا حضرة الضابط.
صهيب : بالتأكيد دكتورة ساعود اليك كثيراً، شكراً على تعاونك. وداعاً.
خرج المحقق صهيب من غرفة الدكتورة وسن وهم بالخروج من العيادة لكنه وقف وتذكر شيئاً فرجع ونظر الى الممرضة جانيت ليسألها،
صهيب : يا سستر جانيت، هل تعرفين مدام خلود متّي؟
الممرضة جانيت : بالتأكيد اعرفها. انها مسجلة لدينا هنا بالعيادة بالاضافة الى كونها الصديقة الحميمة للدكتورة وسن.
صهيب : متى جائت اليكم في العيادة آخر مرة؟
الممرضة جانيت : اعتقد انها جائت قبل نهاية العام الماضي 2025. لكنني لا اتذكر بالتحديد باي يوم.
صهيب : ألم تأتي الى هنا بعد ذلك التاريخ؟
الممرضة جانيت : كلا، لم تأتي بعدها.
صهيب : هل تعرفين شيئاً عن حالتها الصحية؟
الممرضة جانيت : كلا، بامكانك ان تستفسر عن حالتها الصحية لدى الدكتورة وسن.
صهيب : طيب شكراً لك سستر.
الممرضة جانيت : على الرحب والسعة حضرة المحقق.
هم صهيب بالخروج من العيادة لكنه تذكر شيئاً آخر فعاد وسأل الممرضة من جديد قال،
صهيب : يا سستر جانيت، بآخر زيارة للمدام خلود، هل كانت حاملة بيدها كيساً بلاستيكياً؟
الممرضة جانيت : كيساً بلاستيكياً؟ لا، مدام خلود دائماً تأتي الى العيادة بكامل اناقتها ولا تحمل سوى حقيبة من حقائبها الثمينة التي تنسقها مع لون ملابسها.
صهيب : طيب شكراً لك سستر.
خرج صهيب محتاراً اكثر مما دخل. فقد اصيب بصدمة عندما علم ان خلود ليست حامل. هناك تناقض واضح ما بين افادة خلود وافادة الدكتورة والممرضة. وهذا التناقض يقلقه ويحرك الفضول بداخله. يجب ان يتأكد من تلك المعلومات فخلود لا تزال في التوقيف عنده وبامكانه ان يعرضها على طبيب للحصول على رأي ثانٍ لان شيئاً ما صار يزعجه. فهناك اكاذيب وهناك معلومات زائفة لم يعد قادراً على استيعابها والفرز بينها وبين الحقائق. لذلك ركب سيارته وعاد متجهاً الى المركز. وفي الطريق اخرج هاتفه النقال واتصل بصديق له يدعى دكتور محمود قال،
صهيب : مرحباً دكتور.
د. محمود : صهيب، كيف حالك حبيبي؟
صهيب : انا باحسن حال لكنني احتاج لمساعدتك. اريد ان استفسر منك عن امر مهم جداً وهو: كيف اعرف إذا كانت المرأة حامل ام لا؟
د. محمود : يبدو انك قمت بعلاقة غير شرعية مع صديقة لك، اليس كذلك يا محتال؟
صهيب : لا والله لا. انت تعرف انني لا اقوم بمثل هذه الامور ولكن، لدي قضية عويصة واستدعى الامر معرفة إن كانت المشتبه بها حامل ام لا.
د. محمود : الامر بسيط جداً. بامكانك شراء عدة من الصيدلية تدعى عدة فحص الحمل. قم بفحص السيدة عن طريقها. وإذا كان لديك شك بوجود خطان على عصى الفحص فبامكانك التأكد من وجود هرمون الحمل، (hCG)، في البول أو الدم. خذ عينة من دمها او عينة من بولها وارسله للمختبر لتتأكد 100%. هذا كل مافي الامر.
صهيب : شكراً لك دكتور.
د. محمود : اريد خدمتك بشكل يستحق مقامك عندي. فهذه معلومة يعرفها الجميع.
صهيب : انا لم اكن اعرفها ومع ذلك اشكرك حبيبي محمود.
اغلق الخط مع صديقه وواصل سيره حتى قابلته صيدلية فاوقف سيارته ودخل ليشتري منها عدة فحص الحمل ثم خرج ليكمل سيره. وفور وصوله المركز، دخل مكتبه ونادى على العريف ليطلب منه احضار المشتبه بها. وبعد قليل طرق العريف باب مكتب المحقق فاذن له فدخل ممسكاً بذراع خلود قال،
صهيب : شكراً لك يا محسن. الآن اخرج واغلق الباب ورائك.
بعد ان انغلقت الباب اشار صهيب لخلود بكف يده كي تجلس على الكرسي امامه فسألها،
صهيب : كيف تشعرين الآن يا خلود؟
خلود : وكيف تريدني ان اشعر؟ انا جالسة بوسط مجموعة من بائعات الهوى والنشالات والمجرمات.
صهيب : اعلم ذلك لكنني سألتك عن حالتك الصحية.
خلود : انا بخير ما دام الجنين الذي ببطني بخير يا حضرة الضابط. هل استدعيتني كي تسأل عن حالتي الصحية؟
صهيب : كلا، اردت منك ان تجري فحصاً للحمل. خذي هذه الآلة انها مهمة جداً للتحقيق.
امسكت بالعلبة وتفحصتها جيداً ثم ابتسمت وقالت،
خلود : هذه عدة فحص الحمل. لماذا تريدني استعمالها؟ هل تشك بانني حامل؟
صهيب : انه اجراء روتيني. ارجوكِ استعمليها الآن لانها ستساعدنا على مجريات التحقيق.
خلود : لكنني احتاج الى حمام.
صهيب : هناك حمام ملاصق لغرفتي هذه الى اليسار. ساتي معك وسانتظرك خارج الحمام.
خلود : حسناً.
خرج الاثنان فدخلت خلود الحمام ووقف المحقق صهيب بالخارج ينتظرها. بعد قليل انفتح الباب وسلمت العصى البلاستيكية للمحقق قالت،
خلود : تفضل، الآن ستتأكد من انني حامل. يجب ان تنتظر 5 الى 6 دقائق على الاقل كي تظهر لك النتيجة.
امسك المحقق بالعصى البلاستيكية وصار ينظر اليها وبعد بضعة دقائق قال،
صهيب : لا تزال تشير الى خط واحد فقط يا خلود.
خلود : انتظر بضع دقائق اخرى. فاحياناً تتأخر.
وبعد اكثر من نصف ساعة تفحصها ثم عرضها على خلود كي تراها بعينها فصار الارتباك واضحاً على وجهها قالت،
خلود : احياناً يكون هذ الفحص غير مضموناً لذلك فحص الدم او البول يكون اكثر مصداقية.
صهيب : وهذا ما اردتك ان تخضعي له. فبينما كنتِ بالحمام، اتصلت باحدى الممرضات ممن يعملن بالمستوصف التابع لدينا وطلبت منها ان تأتي لتأخذ منك عينة من دمكِ.
خلود : يقولون ان فحص الدم افضل بكثير.
بهذه الاثناء سمعا صوت طرق على الباب. دخلت ممرضة في عقدها السادس وقالت،
الممرضة : اين المرأة؟
صهيب : هذه هي السيدة خلود. الرجاء اخذ عينة من دمها لو سمحتِ.
جلست خلود على الكرسي بينما قامت الممرضة باخذ عينة دم من ذراعها ثم قالت سارسله الى المختبر الآن. لكنها فوجئت بالمحقق يقول،
صهيب : لا يا سستر، اعطني الانبوبة. ساخذها بنفسي للمختبر.
الممرضة : كما تشاء، تفضل.
اعطته انبوبة الاختبار وخرجت من مكتبه. هنا نادى صهيب على العريف وطلب منه ارجاع خلود الى زنزانة التوقيف. ثم خرج من المركز متجهاً الى عيادة صديقه الدكتور محمود. دخل وقال،
صهيب : ها قد جئتك بعينة دم المشتبه بها. اريدك ان تبعثه لمختبر تثق به يا محمود. الامر يتطلب السرية التامة.
د. محمود : اعطني العينة. وسابعثها فوراً للمختبر الكائن بنفس هذه البناية. ستحصل على النتيجة غداً.
صهيب : ارجوك اتصل بي هاتفياً فور حصولك على النتيجة فهي مهمة جداً في التحقيق. اريد ان اعرف إن كانت حامل ام لا. لان ذلك سيغير جميع الموازين.
د. محمود : الم يكن بالامكان فحصها بمختبركم بوزارة الداخلية؟
صهيب : لم اعد اثق بأي أحد يا محمود. اما انت فاثق بك تماماً.
خرج صهيب من العيادة وذهب الى مديرية الطب العدلي ليتأكد من الجثة التي عثر عليها بداخل سيارة مخلص زوج خلود. لكن الطبيب اخبره بان ذلك غير ممكن ولم يتمكن الفريق الفني من العثور على اي شيء. هنا سأله،
صهيب : وماذا عن الزرار؟
الدكتور : بعثنا الزرار الى احد الخبراء فلم يتعرف على نوعيته فارجعوه الينا.
صهيب : اعطني الزرار يا دكتور لو سمحت.
خرج صهيب من الطب العدلي وهو يحاول حل القضية التي ما فتئت تزداد تعقيداً قال، {ان نتيجة فحص الحمل سوف تغلق ملفات كثيرة وستفتح ملفات اخرى تقربني من الحقيقة اكثر}. وفي اليوم التالي وصله اتصال من صديقه الدكتور محمود الذي اخبره بان نتيجة فحص الدم كانت سلبية، أي ان خلود ليست حامل. هنا حاول ان يحلل المعلومات لديه وصار يقول، {بما انني وصلت الى طريق مزدود وبما ان الدكتورة وسن قالت ان خلود لم تكن حاملاً، لكن خلود كانت متأكدة من حملها فهناك امراً قد بدأ يؤرقني. يجب ان اجعل الدكتورة وسن تحت المجهر، ربما كانت تعرف اشياء اخرى اضافية لم تخبرني عنها}. رفع صهيب سماعة الهاتف واتصل بآمر المركز قال،
صهيب : صباح الخير سيدي.
العقيد مصطفى : اهلاً صهيب. هل استجد معك شيء بما يخص القضية؟
صهيب : اجل سيدي، انا بحاجة لمساعدتك. هل تستطيع ان تزودني بعنصر مراقبة واحد؟
العقيد مصطفى : اجل بالتأكيد. هل من الضروري ان يكون رجلاً؟
صهيب : كلا، بالامكان ان يكون امرأة.
العقيد مصطفى : إذاً لدي عنصر ممتاز اسمها رئيس عرفاء ديالى. سابعثها اليك اليوم.
صهيب : شكراً لك سيدي.
بقي صهيب جالساً بمكتبه حتى دقت بابه امرأة بعقدها الرابع ترتدي الزي الرسمي للشرطة. دخلت ووقفت بالباب. ادت له التحية الرسمية ثم قالت،
ديالى : هل طلبتني سيدي؟
صهيب : ادخلي يا رئيس عرفاء واغلقي الباب خلفك. اجلسي هنا لو سمحتِ.
جلست امامه ثم ابتسمت بوجهه وفرجت كفيها قائلة،
ديالى : كيف استطيع خدمتك سيدي؟
صهيب : هل سبق لك ان استعملت كامرات عالية الدقة؟
ديالى : اجل سيدي. كان للمرحوم والدي ستوديو تصوير. وبما ان الله لم يرزقه بالأولاد فقد كنت اساعده انا بعمله بالرغم من صغر سني فتعلمت منه مهنة التصوير قبل ان أدخل مدرسة الشرطة. وبعد ذلك توفى والدي مباشرةً ولم يحضر تخرجي كشرطية. وللعلم فقط فإن لدينا هنا في القسم الفني كامرات من نوع (كانون) وهي عالية الدقة ولدينا عدسات تقريب (زووم) قوية جداً تصل الى 1200.
صهيب : هل سبق لك وان كلفت بمهمة مراقبة؟
ديالى : اجل سيدي. كثيراً ما فعلتها.
صهيب : إذاً، سوف اكلفك بمهمة صعبة نوعاً ما. اريدكِ ان تجلسي بداخل شاحنة توصيل بضائع لفترات طويلة وتراقبي مدخل بناية صغيرة في منطقة كرادة-داخل. البناية مؤلفة من طابقين وبكل طابق شقتان صغيرتان فقط. احدى هذه الشقق في الطابق الاول توجد عيادة طبيبة نسائية تدعى وسن، تأتيها مراجعات كثر. اريدك ان تصوري كل من يدخل وكل من يخرج من العمارة وتحاولي التعرف على اسمائهن.
ديالى : هذا امر بسيط جداً سيدي. كم ستستغرق المراقبة؟
صهيب : العمل ربما سيستغرق منك وقتاً طويلاً يا ديالى. وقد يصل الى بضعة ايام او اكثر.
ديالى : هذا امر هين لانني غير متزوجة وليس ورائي مسؤوليات عائلية. انا مستعدة تماماً سيدي.
صهيب : إذاً على بركة الله.
في اليوم التالي دقت رئيس عرفاء ديالى باب مكتب المحقق مرتدية زي عمال التوصيل. نظر اليها باعجاب وقال،

** ديالى تدخل مكتب المحقق
ديالى : ها! ما رأيك سيدي؟
صهيب : يبدو انك تقمصت الدور بشكل جيد.
ديالى : شكراً لك سيدي.
صهيب : دعيني آخذ لك صورة بهاتفي لاضعها على الصبورة. ولكن من اين حصلت على هذه البدلة؟
ديالى : استعرتها من غرفة الادلة. فلقد القينا القبض قبل شهرين على عاملة توصيل كانت تسرق طروداً بداخلها ساعات يدوية ثمينة.
صهيب : يبدو انك فنانة يا رئيس عرفاء. لا تنسي ان ترتدي قبعة بيسبول حمراء كي تخفي ملامحك بالكامل.
ديالى : بالتأكيد سيدي. وسارتدي كذلك نظارات شمسية داكنة.
صهيب : احسنت يا فتاة. هيا تعالي معي ساخذك الى موقع المراقبة.
خرج الاثنان وركبا سيارة رسمية اتجها بها الى منطقة الكرادة داخل. اوقف السيارة باحدى الفروع الصغيرة البعيدة عن عمارة الدكتورة وسن ثم مشى مع ديالى على الرصيف بحذر. وعندما بانت لهما العمارة اشار لها باصبعه وقال،
صهيب : اترين تلك البناية الحمراء؟
ديالى : اجل سيدي اراها.
صهيب : عيادة الدكتورة تقع بالعمارة البيضاء الصغيرة المجاورة لها.
ديالى : اجل رأيتها سيدي انها صغيرة جداً.
صهيب : لذلك سيكون هذا هو انسب مكان توقفين به الشاحنة هنا بهذا الفرع. انه يبعد اكثر من 200 متر عن باب العمارة ولن يشك بك احد.
ديالى : كل هذا جيد ولكن من اين سنحصل على شاحنة التوصيل سيدي؟
صهيب : ساقوم بالاتصال بصديق عندي يعمل بشرطة المرور واحاول ان اجد حلاً لهذه المسألة.
ديالى : انك تفكر بكل شيء سيدي.
صهيب : هذه وظيفة المحقق. والآن اخبريني، هل حفظت مكان العمارة وموقع المراقبة؟
ديالى : اجل سيدي. ضعني على يمينك. سوف لن اخيب ظنك ابداً.
صهيب : وهذا عهدي بك يا ديالى. عفواً اقصد رئيس عرفاء ديالى.
ديالى : لا يهم لا يهم سيدي، بامكانك ان تناديني ديالى فقط لاننا سنعمل سوية لفترة زمنية طويلة.
صهيب : إذاً انتِ نادني صهيب بهذه الحالة.
ديالى : اتفقنا. ومتى سترى صاحبك بالمرور؟
صهيب : سالتقيه غداً بعد الظهر.
ديالى : على بركة الله.
رجع صهيب وديالى الى مركز الشرطة فدخلا مكتبه. اشار لها كي تجلس على الكرسي من جديد وجلس امامها ثم قال،
صهيب : اريدك ان تركزي على شخصين بالتحديد هما: الدكتورة وسن وممرضتها جانيت.
ديالى : الدكتورة وسن وممرضتها، سجلتهما عندي سيدي.
صهيب : اريد ان ارى صور لكل من يدخل وكل من يخرج من تلك البناية. واريدك ان تدوني اسماء من تتعرفين عليهم.
ديالى : بالبداية سوف نحاول غربلة سكان العمارة الباقين كي نفرق بينهم وبين مراجعات العيادة.
صهيب : ساترك هذا الامر لك. حاولي ان تركزي على السيدات فقط. لان جميع مراجعيها من النساء.
ديالى : اجل سيدي.
صهيب : وغداً سازور صديقي بالمرور.
ديالى : وفقك الله سيدي اقصد يا صهيب.
خرجت ديالى من مكتب المحقق صهيب. وباليوم التالي فجراً اخذ صهيب سيارته وذهب بها الى مقر شرطة المرور. وبعد يوم اتصل صهيب هاتفياً بديالى وقال،
صهيب : يا ديالى، تعالي الى مكتبي فوراً.
بعد قليل سمع طرقاً على الباب فدخلت ديالى وسألته،
ديالى : بشر صهيب؟ حمامة لو غراب؟
صهيب : لا بل حمامة كبيرة بحجم الدجاجة.
ديالى : كيف ذلك اخبرني؟
صهيب : قامت شرطة المرور بالاستجابة لبلاغ عن حادث دهس. وتبين ان المركبة التي دهست طفلاً كانت شاحنة تابعة لشركة DHL فقامت الشرطة بالحجز على المركبة حتى تتم اجراءات القضية.
ديالى : وهل تمت الاجراءات؟
صهيب : انت تعرفين العراق العظيم. ما يتطلب انجازه اسبوعاً واحداً، ينجزوه بثلاثة اشهر. لذلك بقيت الشاحنة محجوزة بمراب المرور ونساها اصحابها حتى ماتت بطاريتها. لذلك وضعوا لي فيها بطارية جديدة واوصلوها لي الى هنا خارج المركز. تعالي معي للحمام المطل على الشارع كي نلقي عليها نظرة.
دخلا الاثنان الحمام المجاور لمكتب صهيب ونظرا من خلال الشباك قالت،
ديالى : سالتقط لها صورة سيدي.
** ديالى تلتقط صورة للشاحنة
صهيب : احسنت يا ديالى. تعجبني دقتك بالعمل. هل تستطيعين قيادة هذه الشاحنة؟
ديالى : طبعاً واستطيع حتى قيادة المقطورات الكبيرة كذلك.
صهيب : إذاً ستبدأين من اليوم.
ديالى : اخبرت زميلاتي في الدار انني ساغيب كثيراً عنهن من الآن فصاعداً.
صهيب : لماذا؟ هل تسكنين مع زميلاتي؟
ديالى : اجل، كنا زميلات في الدراسة فاصبحنا مثل الاخوات. والآن نسكن سوية بشقة واحدة.
صهيب : طيب عزيزتي. توكلي على الله. امسكي هذا هو مفتاح الشاحنة.
خرجت وركبت ديالى الشاحنة ثم قادتها الى منطقة الكرادة داخل. اوقفتها بنفس الفرع الذي اتفقا عليه وامسكت بالكامرة ثم غيرت مجلسها الى الكرسي المجاور للقيادة ووجهت الكامرة نحو الشباك الجانبي ذو الزجاج المظلل وصارت تعالج الكامرة كي تأخذ افضل الصور لكل من يدخل ويخرج من العمارة. اما صهيب فذهب الى خياطه المعتاد الذي يصنع له بدلاته، حياه بحرارة ورحب به وسأله،
الخياط : هل تريد بدلة جديدة سيادة المحقق؟
صهيب : كلا، جئتك اليوم بامر ثاني.
الخياط : يا ساتر يا ربي، انا دفعت جميع الضرائب عزيزي.
صهيب : لا تقلق يا ابو فراس، ليس همي من يتخلف عن دفع الضرائب. جئتك اليوم بشيء مختلف تماماً.
وضع يده بجيبه واخرج الزرار المحروق وعرضه على الخياط ثم سأله،
صهيب : هل سبق لك ان رأيت مثل هذا الزرار؟
امسك الخياط بالزرار وصار يقلبه وينظر اليه ويتفحصه تحت عدسة مكبرة ثم ابتسم وقال،
الخياط : مثل هذا الزرار كان يستعمل كثيراً قبل الحرب العالمية الثانية بالملابس الايطالية الفاخرة. والآن توقفوا عن استعماله بسبب كلفته العالية لانه مصنوع من مادة حجرية خاصة فانا لم اعد ارى زراراً مثله هذه الايام لان الازرار الحديثة صارت جلها يصنع من البلاستيك.
صهيب : لقد وجدنا هذا الزرار بداخل سيارة محترقة. يبدو انها للشخص المتوفي بداخلها. فما هو تحليلك؟
الخياط : اغلب الظن انه يأتي من قطعة ملابس قديمة بالية كانت على معطف قديم مستعمل. واقصد هنا ان من كان يرتديه قد حصل عليه من (اللنگة).
بدأ صهيب يفكر مع نفسه ويقول، {شيء غريب حقاً. فالمرحوم مخلص رجل مقتدر وحالته المادية اكثر من جيدة. زوجته خلود تملك قصراً كبيراً ورثته عن والدها. والرجل يعمل بوزارة الخارجية. ليس من المعقول ان يرتدي ملابس رثة مستعملة... هممممم}. نظر الى الخياط وقال،
صهيب : اشكرك يا ابو فراس. لقد ساعدتني كثيراً.
الخياط : على الرحب والسعة. متى ستأتي الى عندي من جديد فقد وصلني قماش قطني رائع يسمونه الحرير الياباني. وهو لا يحتاج الى كوي، انه بارد جداً في الصيف ويتماشى مع عملك.
صهيب : سازورك عن قريب إن شاء الله. يجب ان اذهب الآن.
ركب سيارته وعاد بها الى المركز. دخل مكتبه وامسك بالطباشير وصار يكتب ويرسم الخطوط ليربط بين الادلة والاشخاص حسب علاقاتهم الشخصية. ثم رجع الى منضدته وصار يقلب بملف القضية يراجع كل تفصيل على حدة.

** سبورة ملابسات القضية
وباليوم التالي ركبت رئيس عرفاء ديالى الشاحنة مع الساعة السادسة صباحاً واوقفتها بالشارع الفرعي الصغير الذي اتفقت عليه مع المحقق صهيب والمطل من بعيد على العمارة. انتقلت الى الكرسي المجاور لها وامسكت بالكامرة وراحت تقرب بالعدسة على باب العمارة لتبدأ بمهمة المراقبة. بنهاية ذلك اليوم اخذت ما يقارب من 350 صورة لكل من دخل وكل من خرج من العمارة. بعض الصور كانت لنفس الشخص من الامام ومن الخلف ومن الجانبين وبتقريب كبير وبزاوية عريضة واخرى بزاوية ضيقة وبعمق ميدان ضحل جداً. وبنهاية اليوم جلست بالشاحنة. انزلت جميع الصور الى حاسبتها النقالة وصارت تتفحص الصور وتحلل الشخصيات قدر المستطاع لتضع الاسماء عليها. وباليوم التالي ارتدت القبعة والنظارات الغامقة ودخلت بنفسها الى داخل العمارة لتسجل اسماء سكان العمارة حسب اللوحات المدرجة خارج ابواب شققهم. دخلت من باب العمارة الرئيسي وابتدأت بالطابق الثاني حيث طرقت الباب وهي تحمل علبة كارتونية تحتوي على بضاعة خفيفة الوزن وصارت تسأل السكان بطريقة ذكية كي تحصل منهم على اسماء القاطنين فيها وكل مرة كانت تضغط على زر هاتفها الذي خبأته بجيب قميصها العلوي كي تلتقط لهم صور من مسافات قريبة جداً حتى تضع الاسماء على تقاطيع الوجوه بالحاسوب. سألت جميع الشقق ما عدى شقة الدكتورة وسن لانها كانت تخبئ لعبة اخرى لوقت لاحق. رجعت الى شاحنتها وصارت تدخل الصور التي التقطتها بهاتفها على الحاسوب المتنقل وصارت تدون الاسماء. ثم رجعت للخلف وصارت تهنئ نفسها على عمل جيد مثمر. {سوف يفتخر بي صهيب ويشكرني. ربما سيحظنني ويقبلني قبلة ساخنة. ويحك يا معتوهة. اين انت من صهّوبي. فهو ضابط مرموق ووسيم وانت مجرد رئيس عرفاء. هل سينظر اليك او يقيّم عملك ام انه سيطلبك للزواج يا غبية يا (جگمة)؟ كفاكِ سخفاً وركزي على عملك فقد يأتيك منه ترفيع بالرتبة او بالراتب}. اغلقت حاسوبها ورجعت بالشاحنة الى بيتها. وفي اليوم الموالي خرجت مع الساعة الخامسة فجراً لانها ارادت ان تلتقط صور لجميع سكان العمارة من جديد وتقيم اشكالهم من زوايا مختلفة كي تضع النقاط فوق الحروف.
<< بعد مرور ثلاثة اسابيع <<
دخل العقيد مصطفى آمر المركز مكتب صهيب وقال،
العقيد مصطفى : صباح الخير حضرة المحقق، كيف حالك؟
صهيب : انا بخير سيدي.
العقيد مصطفى : كيف تسير الامور بالقضية؟
صهيب : الابحاث تجري على قدم وساق وسنحاول حل القضية باقرب وقت ممكن. فلدينا ادلة دامغة على...
قاطعه آمر المركز وقال،
العقيد مصطفى : لم نعد نرغب في غلق القضية.
فرح صهيب لذلك الخبر وابتسم ابتسامة عريضة ثم سأل،
صهيب : هذا خبر مفرح، كيف حصل ذلك سيدي؟
العقيد مصطفى : بعد ان عثرنا على السيارة المحروقة وتأكدنا من رقم السيارة، قررنا تمديد امد التحقيق الى ما لا نهاية. والآن ما الذي يجري بتفاصيل التحقيق؟
صهيب : سيدي نحن قطعنا شوطاً كبيراً الآن. وسنلقي القبض قريباً.
العقيد مصطفى : شوطاً كبيراً؟ ستلقي القبض على من إذاً؟
صهيب : على الجاني طبعاً سيدي. هناك جريمة قتل ارتكبوها اناس متآمرين وحاولوا الصاقها بالمشتبه بها خلود.
العقيد مصطفى : اشرح لي كيف. انا اريد منك ادلة حقيقية نستطيع عرضها على المدعي العام لا أدلة ظرفية مفهوم؟
صهيب : صدقني سيدي، خلال بضعة ايام فقط سادخل مكتبك بجميع الادلة وسوف أوجه الاتهام للقتلة الحقيقيون.
العقيد مصطفى : اتمنى ذلك فانا اجازف بمنصبي واحاول دعمك لانني اعرف انك من اكفأ المحققين لدى الداخلية.
صهيب : هذا ما سيحصل سيدي وانا اشكرك على ثقتك الكبيرة. سوف لن اخيب ظنك بعملي إن شاء الله.
العقيد مصطفى : هذه اخبار افرحتني كثيراً. ساتركك الآن لعملك إذاً.
خرج العقيد مصطفى آمر المركز من مكتب صهيب واغلق الباب ورائه. امسك صهيب بهاتفه النقال من نوع (اوپو) واتصل بديالى قال،
صهيب : هل لديك تطورات جديدة يا ديالى؟
ديالى : اجل صهيب. لديّ بلاوي زرقاء ستصيبك بصدمة كبيرة.
صهيب : اتركي المراقبة الآن وتعالي الى مكتبي.
ديالى : انا قادمة اليك فوراً حبيبي... انا آسفة قلت ذلك لأنني كنت متحمسة بدرجة عالية. انا قادمة اليك الآن يا صهيب.
اغلقت الخط معه فابتسم وقال، {يا الهي، انها مغرمة بي. ولمَ لا فانا ايضاً معجب بها وماذا انتظر؟ بعد سنة من الآن سادخل عقدي الخامس ولن اجد من تقبل بي. فتاة بجمالها وطيبتها وخفة دمها. انتظر، انتظر، يا صهيب. لقد زل لسان الفتاة وحسب. لا اعتقد انها فعلاً تحبك يا غبي. فالجميع هنا يقول (حبيبي). حتى الشيوخ والسادة وبالاخص رؤساء الكتل يستعملونها. دع عنك هذا التفكير حبيبي}.
وبعد مرور ما يقرب من ساعة طرقت ديالى الباب ودخلت فرحب بها بشكل ودي كبير حين قال،
صهيب : اهلاً دّلاوي. تعالي اجلسي واخبريني بكل شيء.
ديالى : حسناً سابدأ بسكان العمارة. اخبرتك سابقاً ان الرجل الذي يسكن بمفرده في الطابق الثاني هو رجل متقاعد اسمه سميح العدوان. لا يخرج من شقته الا ما ندر. اما الشقة المقابلة له بنفس الطابق اي الثاني فهي لزوجين من كبار السن. كان الزوج متغرباً في امريكا لسنين طويلة والآن عاد ليسكن في بغداد اسمه فواز الصراف، اما زوجته فهي امريكية الجنسية من اصل بورتوريكي تدعى (خوانا سانچيز). يعيشون مع بعض بسلام ولا يزورهم الكثير من الناس ما عدى ابنه من زوجته الاولى. زيارات ابنه متباعدة تكاد تكون مرة كل اسبوع تقريباً. اما الشخص الذي يسكن بالطابق الاول بالشقة التي بنفس طابق الدكتورة اي امام شقة الدكتورة مباشرة هو رجل ضرير اسمه جواد مسافر وهذه صورته. اعرفه شخصياً لاننا كنا نناديه العم ابو زياد. كان ضابطاً بالجيش العراقي وكثيراً ما كان يأتي لاستوديو والدي ليتصور كلما ترفّع بمنصبه وازدادت عدد نجماته. لكنه للاسف اصيب بشظية قنبلة اثناء الحرب العراقية الايرانية تسببت بفقدانه بصره فكرمه رئيس الجمهورية بان رفعه الى رتبة عميد ثم احاله إلى التقاعد واهداه هذه الشقة. وبعد ان توفت زوجته هجره اولاده وصار يعيش وحيداً بشقته الصغيرة. يقتات الآن من راتبه التقاعدي الهزيل. العم ابو زياد لا يختلط باحد ابداً. لذلك فإن غالبية الذين يترددون على العمارة هم من مراجعات الدكتورة وسن.
صهيب : طيب عزيزتي شكراً...
قاطعته ديالى وقالت،
ديالى : انا لم اكمل تقريري بعد. فالمثل يقول (الشيطان يكمن في التفاصيل).
صهيب : تفضلي انا اسمعك يا شيطانة.
ديالى : عندما وجدت نفسي اصور نفس الاشخاص ونفس المراجعات كل يوم وارجع الى بيتي بعد ان ينتهي دوام العيادة بالمساء. لذلك اتخذت قراراً مهماً، الا وهو المبيت بداخل الشاحنة وعدم الرجوع الى بيتي بالليل. وهكذا اكتشفت البلاوي الزرقاء. فقد وجدت ان كل يوم بعد ان ينتهي الدوام الرسمي في العيادة تخرج الممرضة جانيت عائدة الى بيتها لتبقى الدكتورة بالعيادة ولا ترجع الى بيتها فيأتي لزيارتها رجل.
صهيب : اي رجل هذا؟

** الرجل من الخلف
ادارت شاشة الحاسوب كي يتمكن من مشاهدته وقالت،
ديالى : انظر هذه صورة هذا الرجل.
صهيب : لكن الصورة من الخلف.
ديالى : انه انسان حذر جداً ولا ينظر باي اتجاه ولا بأي وجه لاكثر من ثانية واحدة. لكنني كنت اسرع منه بهذه المرة فاصطدته كما يصطادون الغزلان.
صهيب : اريني.
ديالى : انظر حبيبي، هذا الرجل يرتدي قبعة ونظارات سوداء ويضع شارب ولحية اصطناعية.

** الرجل بشارب وقن
صهيب : كيف عرفت انه شارب ولحية اصطناعية؟
ديالى : في صباح هذا اليوم انت تعلم ان الريح كانت تعصف بشدة. واثناء خروجه من العمارة، ازالت الريح شاربه وذقنه عن وجهه فاصبح وجهه الحقيقي ظاهراً. لكنه وضع يده على فمه بسرعة كي لا يتعرف عليه احد.
صهيب : هل تمكنت من التقاط صور له من دون شارب ولحية؟
ديالى : اجل، لحسن الحظ كانت الكامرة جاهزة بوضع الصور الرياضية. اي انها تلتقط 10 صور بالثانية الواحدة فالتقطت له صورة امامية واضحة بعمق ميدان ضحل جداً بعد ان طار شاربه بالباي باي. الصورة لا تزال بداخل الكامرة ولم يتسنى لي انزالها الى الحاسوب بعد. تعال وانظر الآن ساريك الصورة.

** الرجل من دون شارب وذقن
امسكت بالكامرة وجائت الى جانبه فالتصق كتفها بكتفه. نظر اليها وابتسم فردت له الابتسامة ثم قالت،
ديالى : هذه صورته قبل ان يضع يده على فمه خلال جزء بسيط من الثانية.
هنا بدأ صهيب يلطم جبينه ويصرخ،
صهيب : لا مســـــــــتحيل. لا لا لا مستحيل. لا اصدق.
ديالى : هل تعرفه يا صهيب؟ اهو احد افراد الشرطة؟
صهيب : هذا امر لا يصدق، لا يمكن ذلك ابداً. كل هذا الوقت ونحن نحقق بموته. ايعقل ذلك؟ يا ديالى هذا هو مخلص زوج خلود (مخلص عبد المسيح). لقد رأيت الكثير من صوره عندما ذهبت بنفسي الى بيته والقيت نظرة على البوم الصور مع زوجته خلود.
ديالى : ولكنه من المفروض ان يكون قد مات وشبع موت. فلماذا يأتي بالمساء الى صديقة زوجته الطبيبة كل يوم بعد انتهاء الدوام الرسمي للعيادة ولا يغادرها حتى فجر اليوم التالي؟ اجل، اجل، الآن اتضحت الصورة شيئاً فشيئاً. صرت احلل كل اللعبة لانها اصبحت واضحة.
صهيب : كيف يا ديالى؟ أتحفيني، فانا اثق بتحليلاتك.
ديالى : اسمع هذه النظرية التي كونتها برأسي الآن يا صهيب. قد اكون مخطأة ولكن اسمعني للآخر ارجوك: كان مخلص يخون زوجته ويعمل علاقة غرامية مع صديقة زوجته الدكتورة دون علم الزوجة المخدوعة خلود.
صهيب : حسناً هذا محتمل اكملي.
ديالى : وبعد فترة من الزمن قرروا التخلص من خلود كي تُتّهَمْ الزوجة بجريمة قتل مزيفة. وذلك بان يتضاهر روميو بالموت كي تُتّهَمْ زوجته بقتله. لكنني لا افهم لماذا لا يطلقها ويتزوج من الدكتورة؟ فذلك امر محير بالنسبة لي. لم اتمكن من العثور على جواب لها لحد الآن.
صهيب : الجواب عندي يا ديالى. المشكلة بديانتهم.
ديالى : لا افهم كيف تكون الديانة هي المحفز للجريمة. بامكانه ان يقول لها (انا اطلقك بالثلاثة) وكان الله يحب المحسنين.
صهيب : بعد ان استلمت القضية، قمت بزيارة احدى الكنائس وقابلت القسيس هناك فسألته عن الطلاق لان الشاهدة الوحيدة (سهيلة حسن) جارة المشتبه بها خلود قالت بانها سمعت الزوج (مخلص) يهدد زوجته بالطلاق. فاخبرني القسيس ان لدى الكاثوليك يتعذر الطلاق او بالاحرى يكاد يكون مستحيلاً الا إذا مات احد الزوجين فيستطيع الشريك الذي ما زال على قيد الحياة من الزواج للمرة الثانية لانهم عندما يتزوجون يقول القس المكلف بتزويجهم (ما جمعه الله، لا يُفرِّقه أحد من البشر). لذلك اراد مخلص ان يتخلص من زوجته ويتزوج بصديقتها الطبيبة (عشيقته).
ديالى : ومن قال ان خلود على مذهب الكاثوليك؟
صهيب : سألت خلود بنفسي فقالت انها كاثوليكية. وفي بيتهم رأيت صورة قديمة لنفس القسيس الذي تحدثت اليه بالكنيسة. في الصورة كان القس يقوم بمراسيم دينية. وقتها كان القس شاباً في الاربعين من العمر اما خلود فقد كانت صغيرة السن لا يزيد عمرها عن 7 او 8 سنوات. اعتقد انهم يسمون تلك المراسيم (المناولة الأولى) أو (التثبيت) او شيء من هذا القبيل.
ديالى : وبنفس الوقت عندما تساق زوجته خلود للاعدام ، سيرث بيتها الكبير فيعيش مع حبيبته الدكتورة وسن (بتبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات) يا سلام على تلك الخطة الجهنمية.
صهيب : يبقى السؤال الذي يطرح نفسه الآن بالحاح هو، من هو الشخص الذي عثرنا عليه بداخل السيارة المحروقة؟
ديالى : الم يقل لك الخياط انه قد يكون من معطف قديم مستعمل لشخص فقير متسول من الشارع؟
صهيب : إذاً فمخلص استدرج شخصاً متسولاً من الشارع قام باغراءه اما بالمال أو بالطعام واخذه الى مكان بعيد نائي خالي من البشر بموقع الجريمة بين قرية الحجاج والبوجواري ثم قام بقتله وحرق السيارة بعد ان صب عليها النفط كي لا يبقى اي دليل ضده فيجعلنا نعتقد انه هو الذي مات بالحريق.
ديالى : يا له من رجلٍ ثعلب مكار. يبدو انه مثال العفة والاخلاص لذلك اطلقوا عليه اسم مخلص. ها ها ها مخلص المخلص.
صهيب : اعتقد اننا مهما حاولنا البحث وراء ذلك المسكين المتشرد فسوف لن نعثر على شخصيته او كنيته لانه يُعْتَبَرْ نكرة امام الناس والمجتمع.
ديالى : ولكن لدينا شيء اخير لم نتمكن من حله يا صهيب. كيف وجد فريق البحث الجنائي دم مخلص على سريره الزوجي ببيت خلود؟
صهيب : هذا امر يسير جداً. تقوم عشيقته الدكتورة بسحب الدم من مخلص ويقوم هو بالتسلل الى بيته فيسكب الدم على السرير اثناء نوم زوجته خلود ليوهم المحققين انه هو الذي مات وان زوجته قتلته.
ديالى : ولكن كيف يدخل غرفة نومها دون ان تشعر به؟ لا اعتقد ان ذلك احتمال وارد.
صهيب : لا اعلم صدقاً. والآن إذا ثبت ان الممرضة متواطئة مع الدكتورة لسبب ما. يجب ان نكثف الابحاث كي نجد احدى السيدات المراجعات ممن شاهدوا خلود وهي تدخل الى عيادة الدكتورة بذلك اليوم واقصد الجمعة كي تؤكد رواية خلود.
ديالى : لدي قائمة بجميع المراجعات التي قمت انتَ بتدوين اسمائهن من سجل الدكتورة ممن ذهبوا للعيادة بنفس ذلك اليوم. سنبدأ باول مراجعة، انها سيدة تدعى فريدة جميل. تسكن بالكرادة خارج في شارع النضال بالقرب من مستشفى فخر الدين.
صهيب : دعينا نذهب اليها الآن. فقد قمت بتسجيل عنوانها.
ركبت ديالى الى يمين صهيب وانطلقا الى عنوان فريدة. اوقف السيارة امام بيتها ونزلا ليضغط صهيب على زر الجرس. فتحت لهم الباب سيدة بدينة قالت،
السيدة : نعم ماذا تريدون؟
صهيب : انا الملازم اول صهيب حديد ومعي رئيس عرفاء ديالى، نود التحدث اليك.
فريدة : يا ساتر يا ربي. هل طرأ حادث لزوجي نجم؟
ديالى : كلا اطمئني يا مدام فريدة الموضوع ليس له علاقة بزوجك. انه يتعلق بالدكتورة وسن مرقص. الا تتعالجين عندها؟
فريدة : اجل انها طبيبة ممتازة وقد ساعدتني كثيراً. انا حامل الآن بفضلها لانها اجرت لي عملية الـ IVF بعيادتها.
صهيب : نحن نريد سؤالك عما حصل بآخر زيارة لك من هذا العام بالتحديد بشهر شباط. هل ذهبت الى عيادة الدكتورة؟
فريدة : اجل. وصلت مبكرة قبل جميع النساء الاخريات والسبب هو ان الممرضة منحتني موعداً مبكراً لاصبح اول المراجعات.
اخرجت ديالى هاتفها وعرضت صورة خلود على فريدة وسألتها،
ديالى : هل لاحظت هذه السيدة هناك بذلك اليوم؟
فريدة : اجل هذه الساقطة لم يكن لديها موعد مسبق لكنها ارادت الدخول قبلي الى غرفة الدكتورة الا ان الدكتورة لم تسمح لها بذلك لانها انسانة نزيهة طلبت مني الدخول قبلها.
صهيب : عظيم جداً. والآن اريد ان اسألك سؤالاً مهماً جداً عن تلك السيدة. هل كانت تحمل شيئاً بيدها؟
فريدة : اجل، كانت تحمل كيساً بلاستيكياً كبيراً تتدلى منه قطعة قماش. امسكت بالكيس وجلست كالكلاب تنتظر دورها بعد ان انبتها الدكتورة.
نظر صهيب بعين ديالى وابتسم فسألتها ديالى،
ديالى : هل انت مستعدة للادلاء بذلك في المركز؟
فريدة : هل مركزكم بعيد عن هنا؟
صهيب : سنأخذك بالسيارة ونرجعك بعدها الى بيتك بالسيارة.
فريدة : إذاً انا موافقة. دعوني ارتدي ملابسي واذهب معكم.
ركبت فريدة مع صهيب وديالى وادلت باقوالها بما يخص الشرشف بداخل الكيس البلاستيكي. بعدها قاما بارجاعها الى منزلها ورجعا كلاهما الى الشاحنة الواقفة في الكرادة. دخلا بداخلها فنظر صهيب الى ديالى وقال،
صهيب : يبدو اننا قد حلينا القضية بالكامل لكننا لم نتمكن من اثبات علاقة الزوج (مخلص) بالطبيبة (وسن). انا اقترح ان نزرع جهاز تنصت بداخل عيادة الدكتورة كي نحصل على حوارات بين الدكتورة وبين مخلص لنؤكد تورطهما بالمؤامرة.
ديالى : عزيزي، اجهزة التنصت التقليدية لدى الشرطة قديمة جداً وبالية من قبل السقوط. فهي تناظرية وليست رقمية. لانها لا تلتقط المحادثات والاصوات بشكل واضح وقد يشكك بها القاضي عند سماعها اثناء جلسات المحكمة.
صهيب : وما العمل إذاً؟ يبدو من حديثك ان لديك حل افضل.
ديالى : لقد سبق وان قلت لك (ضعني على يمينك يا صهيب. سوف لن اخيب ظنك ابداً). هل تذكر؟
صهيب : اجل اذكر ولكن كيف يا ابليس.
وضعت يدها في جيب بنطالها الخلفي واخرجت هاتفها النقال من نوع سامسونغ قالت،
ديالى : بمساعدة صديقنا هذا.
صهيب : تلفونك؟ كيف؟
ديالى : دعني اشرح لك الطريقة سيدي. العملية تتطلب هاتفاً يعمل بنظام اندرويد. وبعض المعرفة بتقنية الهواتف. تقوم بتعديل إعدادات الهاتف حتى يظهر لك الفتى الصغير. انظر الى شاشتي هل ترى هذا الفتى الصغير؟
اعطت هاتفها لصهيب فنظر اليه وسأل،
صهيب : أي فتى صغير؟ انا لا ارى صغير ولا كبير.
اخذت الهاتف منه واشارت باصبعها حول شكل الفتى اسفل الشاشة وقالت،
ديالى : هذا يا حبيبي. ماذا دهاك؟
** هاتف ديالى
امسك بالهاتف وقال،
صهيب : الآن اراه جيداً. وماذا سيفعل هذا الفتى البطل؟
ديالى : حسناً خذ هذه السماعات وارتديها باذنك وكنكّها مع الهاتف عن طريق البلوتوث ثم اضغط على علامة الفتى الصغير.
عمل بالضبط مثلما قالت له فبدأ يسمع كل حركة بداخل الشاحنة بشكل مجسم وواضح. بدأت تنقر باصبعها على جدار الشاحنة فسمع نقرها بكل وضوح. بعدها مر احد الباعة المتجولين من خارج الشاحنة وكان يبيع الفجل فسمعه صهيب وهو ينادي (فجل - فجل – فجل). اصيب بالدهشة وقال،
صهيب : يا لك من عبقرية. كيف عرفت ذلك؟ بامكاني ان اسمع كل شيء الآن.
ديالى : حبيبي صهوبي، هذه الخاصية جُعِلَتْ للذين لديهم مشاكل بالسمع. فهي تقوم بتضخيم الصوت كي يتمكنوا من الاستماع لحديث الآخرين.
صهيب : وكيف سنتمكن من استخدام هذه الخاصية دون ان نجلب انتباههم؟
ديالى : اولاً سأظل اراقبهم حتى يطلبون الطعام (ديليڨري) كما يفعلون كل يوم. بعدها ساخذ الطعام من عامل التوصيل واوصله بنفسي الى الشقة. وعندما اجد فرصة بداخل شقتهم ساضع الهاتف بمكان غير ملحوظ باحدى زوايا الشقة وبذلك سنتمكن من الاستماع لحديثهم بالكامل.
صهيب : طيب، ربما لم يتكلموا عن شيئ مهم او ربما انتهى شحن الهاتف وهو بداخل الشقة، او ربما جائتك رسالة نصية فيقوم هاتفك بالرنين فيكتشفوه.
ديالى : لقد فكرت بكل تلك الاحتمالات. خذ عندك الاجوبة حبيبي: اولاً، الهاتف الذي ساستعمله سوف لن يكون هاتفي الحالي هذا لانني ساستخدم هاتفي القديم A52 لذلك سوف لن يستلم رسائل ولا بطيخ لانه لا يحتوي بداخله على بطاقة (سيم كارد). ثانياً، سوف لن ينتهي شحنه الا بعد فترة طويلة جداً لانني ساربطه ببطارية شحن (پاور بانك). مما سيطيل امد عمله الى بضعة ايام وحتى اسبوعين او اكثر. ثالثاً، سنبقى متفائلين كي يتكلموا عن امور تفضح خطتهم وتدينهم حبيبي.
صهيب : انت بامكانك ان تفتحي دورة تدريبية لابليس واولاده يا فتاة.
ديالى : الم اقل لك ان خيارك لي كان صائباً.
صهيب : اقسم بالله انك اذكى فتاة رأيتها بحياتي. ولكن لدي تعديل بسيط على خطتك.
ديالى : ما هو التعديل يا وسيم؟ هيا اتحفني.
ديالى : سوف لن نستخدم عامل توصيل الطعام (ديليڨري) لان ذلك قد يشكل خطراً عليك ويكشف خطتنا. فنحن لا نظمن احداً خارجياً. التعديل سيكون كالتالي، ساقوم انا بزيارة الدكتورة وسن لانني المحقق الذي قام بالتحقيق مع خلود وسبق لي ان زرت الطبيبة في الماضي. ساخبر الدكتورة ان التهمة قد ثبتت على خلود وسوف تساق للمحكمة بتهمة قتل زوجها. بعدها ساخبرها انني سابعث لها عن طريق الـ (DHL) تفاصيل محضر التحقيق وقرار احالتها للمحكمة لانه امر يخص صديقتها خلود كي تحاول ان توكل لها محامي كي يدافع عنها. وعندما اعود اليوم الى مكتبي ساقوم بطباعة محضر كاذب على الحاسوب لكنه مقنع ويشبه المحاضر الاصلية يحتوي بداخله على (توجيه التهمة) لخلود واحالتها الى الادعاء العام ثم اعطيك اياه كي توصليه بنفسك.
فرغ صهيب من حديثه فاضافت ديالى،
ديالى : وقتها ساذهب انا بملابسي الـ DHL واسلمها المحضر ثم ازرع الهاتف بمكان غير ملحوظ فيقوم الهاتف بالتنصت على كل ما يدور بداخل الشقة. وعندما يأتي حبيب القلب مخلص (المخلص) ستخبره الدكتورة العاشقة بالمحضر الذي استلمته منك كي تبشره بقرب ادانة خلود. يا الله، انت جداً ذكي يا حبيبي.
صهيب : حبيبك ذكي مثلك.
ديالى : احقاً ما تقول؟ هل انت تكن لي مشاعر يا صهيب؟
صهيب : اجل لكنني كنت اخجل ان اخلط العمل مع الامور الشخصية.
ديالى : إذاً سنضرب عصفورين بحجر واحد. سنحل القضية مع خلود ثم نحل قضيتنا العاطفية.
صهيب : سمعاً وطاعة يا اميرتي الجميلة.
امسك بيدها وصافحها وهو يشعر بالخجل. لكنها لم تكتفي بذلك بل سحبته اليها وقبلته قبلة ساخنة كادت تصيبه بالاغماء. وبعد ان افترقت الشفاه قال،
صهيب : سنركز على مشاعرنا لاحقاً. هيا ابدأي العمل بالخطة.
ديالى : سمعاً وطاعة يا امير قلبي وروحي.
وقبل ان يخرج من الشاحنة سمع صهيب هاتفه يرن فنظر الى الشاشة وقال، "عظيم جداً، انه الطبيب الشرعي. ربما حصل على معلومة مهمة". ضغط على الزر الاخضر وقال،
صهيب : دكتور اسامة عزيزي، هل وجدت شيئاً يذكر.
د.اسامة : للاسف لا، كنت اتمنى ان ازف لك اخبار جيدة لكن جثة المجني عليه كانت متفحمة تماماً ولم يبقى فيها اي شيء نستفيد منه ما عدى شيء واحد بسيط فقط.
صهيب : ما هو ذلك الشيء البسيط؟
د.اسامة : المجني عليه كان اصلعاً. وهذا يظهر جلياً لان النار كانت تمس منطقة الجمجمة بشكل منتظم.
صهيب : ماذا تقصد بمنتظم؟
د.اسامة : لو كان هناك شعر بالرأس فإن الشعر سوف يزيد من مناطق الحروق فيغير لونها ويقللها باماكن اخرى بالاماكن الخالية من الشعر. لكن الحرق كان منتظماً بالرأس بمنطقة الجمجمة مما يدل على انه كان اصلع الرأس.
صهيب : الم تجدوا اي شيء آخر؟
د.اسامة : يؤسفني ان اقول لك ذلك ولكن لا. لم نتمكن من استخلاص الحمض النووي.
صهيب : طيب عزيزي الدكتور. شكراً لك على ابلاغي.
خرج صهيب من الشاحنة وهو مشوش الذهن اكثر مما دخل فالادلة التي كان يأمل ان تفتح له ابواب من خلال التشريح اصبحت مغلقة لكنه بنفس الوقت كان يرى بصيص ضوء بآخر النفق لان القضية قد تحل قريباً عن طريق التنصط من خلال الهاتف وسيحصلون على الدليل الذي ينتظرونه ثم ستدخل هذه الفتاة الجميلة الى حياته وتنقذه من حالة العزوبية المزمنة التي يعاني منها.
باليوم التالي احضرت ديالى هاتفها القديم من نوع A52 وارادت ان تجربه عملياً كي لا تتفاجأ ببعض المشاكل التقنية. لم تستطع الصبر حتى يأتي صهيب فقررت ان تنفذ التجربة بنفسها. بدأت بفتح راديو السيارة ثم وضعت الهاتف القديم بداخل سيارة الشحن بعيداً عن سماعة الراديو ثم وضعت سماعات الاذن وخرجت خارج الشاحنة لتمشي باتجاه عمارة الدكتورة وسن. صارت تسمع صوت الاذاعة بسماعات اذنها وهي تبث اغنية ام كلثوم (عودت عيني على رؤياك). ظلت تسمعها بوضوح خلال مشيها ثم عبرت الشارع الرئيسي. وبينما هي بمنتصف الشارع بدأت اشارة البلوتوث تضعف حتى انقطع الصوت تماماً. استدارت وعادت الى الشاحنة، اغلقت الراديو وامسكت بهاتفها الحالي ثم دخلت على الذكاء الصناعي من خلال حاسوبها كي تسأله السؤال التالي، (ما هو مدى نظام البلوتوث؟ فاجابها ان البلوتوث لديه عدة اصدارات وكلما كان الاصدار احدث كلما كان المدى اقوى واطول. كذلك اخبرها ان آخر اصدارات البلوتوث هو 6.3 لكن ربط سماعات البلوتوث بجهاز الهاتف يبقى ما بين 7 الى 9 امتار كحد اقصى. علمت وقتها ان خطتها قد فشلت او ان الخطة يجب ان يطرأ عليها تعديل. فهي لن تتمكن من زرع الهاتف بداخل شقة الدكتورة وسن بينما تتنصت عليه من داخل الشاحنة الواقفة بالشارع والتي تبعد اكثر من 200 متر عن باب العمارة. وحتى لو قربت الشاحنة الى موقع قريب من العمارة فإن ارتفاع الشقة ومكان وقوف الشاحنة سيكونان عائقاً لاستلام الاشارة النظيفة. اتصلت بصهيب على الهاتف وقالت له،
ديالى : حبيبي صهيب، هناك مشكلة تقنية واجهتني.
صهيب : ما هي؟
ديالى : يصعب عليّ شرحها على الهاتف الآن. الا جئت الى عندي؟
صهيب : حسناً، لدي اجتماع مع العقيد مصطفى آمر المركز مع الساعة العاشرة. بعدها ساتي الى عندك مباشرةً لتخبريني عن المشكلة.
ديالى : حسناً انا في انتظارك كما قالت ام كلثوم.
صهيب : وداعاً، انتَ عمري.
اغلقت الخط معه وعاصفة عاطفية غمرت صدرها عندما سمعت كلماته وهو يقول (انتَ عمري). بقيت ماسكة الكامرة تراقب العمارة فرأت الكثير من المراجعات يدخلن العمارة ويخرجن منها بعد ان تنتهي زيارتهن. وفي تمام الحادية عشر والنصف طرق صهيب باب الشاحنة ففتحت له واغلقت الباب خلفه فاخذته بالاحضان وصارت تقبله. بعدها سألها،
صهيب : اخبريني يا دلاوي، ما هي المشكلة التي واجهتك؟
هنا بدأت تشرح له كل تفاصيل المعضلة بما يخص المسافة بين هاتفها الذي ستزرعه بداخل شقة الدكتورة وبين سماعات الاذن. وعندما انتهت من شرح التفاصيل قال،
صهيب : يبدو ان المسافة ستصبح عائقاً امامنا. ماذا نعمل برأيك؟
ديالى : لا اعلم. لهذا اتصلت بك. ربما ستستطيع ان تقترح عليّ امراً افضل.
صهيب : ربما سنضطر للرجوع الى خيار اجهزة التنصت التقليدية لدى الشرطة لان مداها يصل الى نصف كيلومتر.
ديالى : لكنك تعلم انها قديمة جداً وغير واضحة. اسمع، اسمع، لدي اقتراح افضل. ما رأيك لو انني اجلس بداخل العمارة تحت السلم بالقرب من صفيحة المهملات كي اكون قريبة من الهاتف؟
صهيب : لا، هذا اجراء غير عملي. فقد تحتاجين للبقاء هناك فترة طويلة تصل الى ايام وقد يكتشفك سكان العمارة او احدى مراجعات الدكتورة. فتنفضح خطتنا.
ديالى : ماذا سنفعل إذاً؟ هل نلغي الفكرة برمتها؟
صهيب : لحظة واحدة لو سمحت، دعيني امخمخ.
ديالى : تفضل حبيبي مخمخ براحتك.
هنا بدأ صهيب يفكر وراح يحرك يده واصابعه وكأنه يرسم لوحة فنية في الهواء. ثم يقوم بحركات وكأنه يكتب امور ومعلومات باصبعه على الهواء. بعد قليل صاح،
صهيب : وجـــــــــــــدتها. الحل سيكون لدى الضابط الضرير ابو زيد.
ديالى : ربما تقصد العم ابو زياد.
صهيب : اجل، اجل هو بعينه. سنتحدث اليه وسنشرح له بالتفصيل عن خطتنا للايقاع بمجرمين قتلة تآمروا ضد امرأة بريئة. وبما انك وصفتيه بانه انسان طيب القلب يحب وطنه فربما سيوافق على مكوثك بداخل شقته طوال فترة مراقبتك لعيادة الدكتورة. وبذلك ستكونين على مسافة مترين او اكثر بقليل من هاتفك الذي ستزرعينه بداخل شقة الدكتورة. وخلال وجودك مع ابو زياد ربما ستعتنين به وتقومين بطبخ الاطعمة الشهية التي يحبها. ما رأيك؟
ديالى : فكرة سديدة حبيبي، دعنا نتحدث اليه الآن لاني لمحته عائداً من السوق قبل حوالي ساعة.
صهيب : هيا دعينا نخرج. لا تنسي قبعتك ونظاراتك السوداء.
خرج صهيب وديالى ليمشيا في الشارع حتى وصلا العمارة فصعدوا الى الطابق الاول وطرق صهيب الباب فسمعا صوتاً من وراء الباب يسأل،
جواد : من الطارق؟
ديالى : انا ديالى يا عم ابو زياد.
جواد : اي ديالى هذه، انا لا اذكر احداً بهذا الاسم.
ديالى : انا ابنة ناصر ابو ديالى المصور. ماذا دهاك يا عمي الا تذكره؟
هنا سمعا صوت قلقلة قفل الباب وهو ينفتح . وقف امامهم يرتدي نظارة سوداء. فتح ذراعيه وقال موجهاً كلامه لصهيب،
جواد : حبيبتي ديدو. كيف تذكرتيني وانا لم اتذكرك؟
فردت عليه ديالى وهي تقف الى جانب صهيب قائلة،
ديالى : انا هنا يا عمي. كيف انك لم تنسى اسم الدلع الذي كان ياناديني به والدي (ديدو).
جواد : وكيف حال السيد الوالد؟ هل هو في بغداد الآن؟
ديالى : الوالد توفى سيدي منذ زمن بعيد.
جواد : البقاء لله. لقد كان انساناً رائعاً. ولكن اخبريني، هل معك احد؟
ديالى : اجل يا عمي، هذا هو الملازم اول صهيب حديد.
جواد : الف مبروك. لم اعرف انك تزوجتِ.
ديالى : هي هي هي، لا يا عمي، صهيب ليس زوجي بل هو آمري.
جواد : إذاً، تفضلا لو سمحتما.
دخل واغلق الباب خلفهما ثم سأل،
جواد : هل انتما منتسبان للجيش؟
ديالى : كلا يا عمي. نحن نعمل بالشرطة. الملازم اول صهيب هو من افضل المحققين بوزارة الداخلية.
جواد : تشرفت بك يا ولدي. انا ايضاً كنت ضابطاً في الماضي مثلك ولكن بالجيش.
صهيب : اعلم ذلك. لقد اخبرتني ديالى عنك وما وقع لك من اصابة تسببت في احالتك الى التقاعد.
جواد : ليتها انتهت عند ذلك. فقد ماتت زوجتي بعد سنة وهجرني اولادي وانا الآن انتظر امر الله وقضائه.
ديالى : عسى الله ان يطيل في عمرك يا عمي.
صهيب : نحن نتشرف بابطال خدموا العراق مثلك سيدي.
جواد : انسانا الحديث يا احبابي، ماذا تودون شربه؟ هل اعمل لكما الشاي؟
ديالى : كلا يا عمي. بالحقيقة جئناك بمهمة شبه رسمية نأمل ان تساعدنا فيها.
جواد : تفضلا احبابي، اعتبروني موافقاً من الآن. واي شيء يستطيع ان يعمله عمكم الضرير فهو على اتم استعداد.
ديالى : انت لن تقصر يا عمي انا متأكدة من ذلك. دعني اشرح لك مهمتنا وسأبدأ من الجريمة التي ابتدأت ببيت السيدة خلود متّي والتي اتهمت ظلماً بقتل زوجها...
هنا راحت ديالى وصهيب يقصون عليه تفاصيل الجريمة وكيف تآمر عليها زوجها واقرب صديقاتها الدكتورة وسن وكيف صارت ديالى تراقب العمارة من خلال شاحنة التوصيل وكيف ارادت زرع جهاز تنصت بشقتها والمعوق الذي صادفهم في المسافة بين جهاز الهاتف والسماعات. ثم سمع صهيب يقول،
صهيب : لذلك يا عمي فكرنا ان نستأذنك في ان تبقى ديالى عندك بشقتك كي تصبح قريبة من شقة الدكتورة وسن فتقوم بالمراقبة.
جواد : من الواضح انكما تتحدثان عن الدكتورة التي في الشقة المقابلة لشقتي. يبدو انها طبيبة نسائية لان جميع مراجعيها من النساء وفي النهار يدخلون ويصدرون ضجيجاً كبيراً وكأنه حمام نساء. لذلك اقوم بالخروج من شقتي باوقات عملها كي اهرب من الازعاج. والجواب على السؤال هو نعم بالتأكيد ليس لدي اي اعتراض على بقاء ديدو عندي في الشقة كي تراقب تلك الطبيبة الشريرة. ولكن هناك مفاجأة في القصة. والمفاجئة هي انني ساسافر الى الموصل غداً. وسابقى لدى ابن عمي ثلاثة اسابيع.
ديالى : إذاً ليس هناك مجال من تنفيذ عملية المراقبة.
جواد : بالعكس يا ابنتي ديدو. فانا اعتبرك مثل ابنتي والبيت بيتك. سازودك بمفاتيح الشقة وستبقين هنا لطالما تطلّب الامر. وبامكان الملازم اول البقاء معك اثناء تنفيذ المهمة قالها وغمز بعينه من وراء النظارة الداكنة الى ديالى.
ضحكت ديالى وقالت،
ديالى : يا عمي نحن بحكم المخطوبين. سنقوم بعقد القران فور انتهائنا من حل هذه القضية.
جواد : بالتوفيق إن شاء الله. ساكون شاهداً على زواجكما.
صهيب : نحن عاجزون عن الشكر يا سيادة العميد.
جواد : بل انا الذي اشكركم. لانكم جعلتموني اشعر انني لازلت ذا فائدة واستطيع اقدم خدمة لبلدي بالرغم من انني متقاعد ضرير وقليل الحيلة. الشقة لكما كما تشاؤون وبامكانكم استلامها غداً صباحاً لانني ساحجز سيارة اجرة تنقلني الى گراج موقف السيارات.
صهيب : وهل يعقل ذلك؟ انا الذي ساخذك بسيارتي الى الگراج سيدي.
جواد : هذا كرم منك يا ولدي.
ديالى : اتفقنا إذاً. سيأتي صهيب غداً ويأخذك من هنا الى گراج علاوي الحلة ثم ندخل شقتك وننصب معداتنا ونبدأ بالمراقبة.
جواد : على الرحب والسعة. اعتبروا الشقة شقتكم. ساتصل بكم من الموصل لانني قد احتاج لتمديد اقامتي لدى ابن عمي كي افسح لكما المجال كي تنفذوا مهمتكم بنجاح.
ديالى : كما تشاء يا عمي.
باليوم التالي حضر صهيب مع الساعة الخامسة فجراً واخذ جواد بسيارته الى گراج العلاوي ثم عاد الى شاحنة التوصيل فوجد ديالى تهيء نفسها وتضع ملابسها ومعداتها بداخل حقيبة سفر صغيرة كي تنتقل الى شقة العم جواد وتبدأ بتنفيذ خطتها. فسمعت صهيب يقول،
صهيب : ستبقين تراقبين العمارة من هنا في الشاحنة هذا اليوم مثل باقي الايام وسوف تنتقلين فقط الى شقة العم جواد في الليل كي لا يراك احد اونت تتسللين في جنح الظلام.
ديالى : وانا ايضاً فكرت بذلك. وماذا ستفعل انت؟
صهيب : انا ساعود الى مكتبي وساهيئ محضر التحقيق وقرار احالة خلود للمحكمة المزور من قبل المدعي العام كي يكون جاهزاً وكأنه رسمي تماماً حتى يصبح مقنعاً لمن يقرأه.
ديالى : هل ستخبر العقيد آمر المركز عن محضر التحقيق وقرار احالتها للمحكمة المزور؟
صهيب : بالتأكيد، فانا اخبره بكل خطوة نقوم بها. لكنني فكرت بتطوير بسيط لخطتنا.
ديالى : ما هو حبيبي؟
صهيب : انت تعلمين ان الاصوات التي ستسمعينها عبر سماعة اذنك من عيادة الدكتورة وعشيقها مخلص ستصل الى سماعاتك فقط. اليس كذلك؟
ديالى : اجل وهو المطلوب، هذا ما اتفقنا عليه.
صهيب : لكننا إذا سمعنا كلام يدينهم يجب ان يكون مسجلاً كي نستطيع عرضه كدليل بالمحكمة. فالمحامي الشاطر بامكانه ان يطعن بشهادتنا.
ديالى : يا الهي، لماذا لم أفكر بذلك؟ إذاً فشلت خطتنا بالكامل.
صهيب : لا حبيبتي لم تفشل بعد. البارحة مساءاً اتصلت بابن عمي رياض. فهو مهندس الكترونيات متخرج من الجامعة التكنولوجية وطرحت عليه الفكرة فقال بانه سيزودنا بجهاز صغير يستطيع شطر الاشارة الى مسارين احدهما يذهب الى سماعاتك كالعادة فتسعمين باذنيك ما يدور بالشقة والشطر الثاني سيصل الى جهاز الكتروني سيمكننا من تسجيل المحادثات الصوتية كي نتمكن من تقديمها لاحقاً الى المحكمة كدليل يدين المجرمان على جريمتهما.
ديالى : يا لك من ذكي حبيبي. انا اخترت اذكى انسان بهذه الدنيا ليصبح زوجي المستقبلي. تعال واعطني قبلة تحت الحساب.
صهيب : كنت اتمنى ان تقولي ذلك.
ديالى : حبيبي انت بحكم زوجي الآن. لا تنتظر اذناً مني. تعال وقبلني وقتما تشاء. فانا مثلك تماماً لا زلت عذراء ولم اجرب عشق العاشاقين. لاحظ ان قُبَلَكَ تصبرني حتى نعقد قراننا وبعدها سنقوم بامور اكثر عمقاً.
صهيب : وهو كذلك.
امسك بخصرها وقبلها قبلة كادت تصيبها بالاغماء. وعندما افترقا قال،
صهيب : ساتركك الآن يا حياتي، لا تنسي عندما يخيم الظلام، اذهبي للشقة واتصلي بي من هناك كي اطمئن عليك اولاً ثم اجلب معي جهاز شطر الاشارة الالكتروني الذي سيوفره ابن عمي رياض. وساجلب معي الاوراق اللازمة موضوعة بظرف عليه علامة الـ DHL الحمراء. وسنجرب كلتا الطرق بعملية التنصت بشكل عملي قبل ان تقومي بزرعها بعيادة الدكتورة.
ديالى : طيب حبيبي رافقتك السلامة.
خرج صهيب من الشاحنة ودخل سيارته التي تقف في الشارع خلف الشاحنة مباشرةً. وفي المساء استلم اتصالاً من ديالى تخبره بانها اصبحت بداخل شقة ابو زياد. وبينما هي تضع هاتفها القديم على الشحن سمعت طرقاً هادءاً على الباب فعلمت انه صهيب. فتحت له الباب وقبلته بعد ان اغلقت الباب ورائها. قال،
صهيب : احضرت معي الجهاز الذي زودني به ابن عمي.
ديالى : الهاتف لا يزال على الشحن دعنا ننتظر قليلاً بينما اعد لك الشاي.
صهيب : انا جوعان دلاوي، هل لديك طعام؟
ديالى : وجدت بعض البيض والطماطم في ثلاجة العم جواد. كذلك وجدت عنده خبز گرص. ما رأيك ببيض وطماطم مقلية؟
صهيب : يا سلام. احبها كثيراً. هل ستأكلين معي؟
ديالى : كلا، انا اكلت قبلك.
دخلت ديالى المطبخ واعدت له البيض المقلي بالطماطم ثم احضرته الى الصالون. فرح بالوجبة الدسمة وصار يأكل منها بشهية حتى انتهى به الامر ان مسح الصحن بالخبز ثم قال،
صهيب : اعتقد ان الهاتف قد تم شحنه بما فيه الكفاية. دعينا نعمل تجربة عملية كي نرى صلاحية الجهاز الذي اعده ابن عمي رياض.
قام صهيب بربط الاسلاك ثم ضغط على زر التسجيل وقال،
صهيب : كل شيء جاهز، اريدك الآن ان تذهبي للمطبخ وتتكلمين بصوت خافت جداً.
وضع صهيب السماعات باذنه بينما ذهبت ديالى الى مطبخ الشقة وهمست. [لا اعرف كيف دخلت قلبي يا صهيب لكنني احبك كثيراً وسوف اخطبك من امك بعد ان ننتهي من هذه القضية]. بعد ان قالتها رجعت فقال لها،
صهيب : امي ماتت حبيبتي لذلك بامكانك ان تخطبيني من عمك ابو زياد. التسجيل جيد جداً وواضح ايضاً.
ضحك الاثنان فقالت،
ديالى : انا لم اكن اتخيل ان الجهاز سيتمكن من التقاط الهمس فقد كنت اتحدث بصوت خافت جداً جداً، اكاد لا اسمعه بنفسي.
صهيب : إذاً سننفذ الخطة غداً. ستقومين بارتداء بدلة عمال التوصيل ثم تسلميهم المظروف بينما تزرعين الهاتف بداخل الشقة. حاولي ان تخفيه بحيث لا يكتشفونه بسهولة والا فان خطتنا كلها ستفشل. لا تنسي بطارية الشحن الاضافية الـ (پاور بانك).
ديالى : لا تقلق فإن حبيبتك رجل يُعْتَمَدُ عليه.
صهيب : إذاً تعال يا رجل اريد ان اقبلكَ.
اقتربت منه وذابت بين احضانه بينما راح يقبل شفتيها بنهم كبير. وفي الليل اوت الى الفراش كي تنام على سرير العم جواد بينما ظل صهيب بغرفة الاستقبال مستلقياً على الاريكة حتى غلبه النعاس فنام. وفي صباح اليوم التالي استيقضت ديالى مبكرة وارتدت زي موصلي الطرود ووضعت فوق رأسها القبعة ثم قبلت صهيب وسمعته يقول،
صهيب : حظ اوفر حبيبتي. ساتابع كل شيء هنا من خلال السماعات وجهاز التسجيل. لا تنسي ان تطفئي جميع الاصوات من الهاتف القديم كي لا يسمعوا اي رنين منه.
ديالى : وهو كذلك حبيبي. فعلت ذلك بالامس من خلال اعدادات الهاتف.
خرجت من الشقة وضغطت على جرس الباب ففتحت لها الممرضة قالت،
ديالى : صباح الخير، لدي طرد للدكتورة وسن مرقص.
الممرضة جانيت : الدكتورة وسن لم تأتي بعد. هل بامكاني استلامه بدلاً عنها؟
ديالى : اجل بالتأكيد. ضعي توقيعك هنا لو سمحتِ.
امسكت الممرضة بجهاز ايباد لوحي ووقعت عليه فسلمتها ديالى الظرف وقالت،
ديالى : اشعر بعطش كبير، هل بامكاني ان اكلفك بكأس ماء لو سمحتِ يا اختي.
الممرضة جانيت : بالتأكيد تفضلي ادخلي ولا تظلي واقفة بالباب ثم اغلقي الباب ورائك. ساحضر لك الماء البارد من المطبخ.
ديالى : شكراً لك عزيزتي.
دخلت ديالى واغلقت الباب ورائها ثم صارت تنظر حولها بسرعة كي تجد مكاناً مناسباً لتزرع فيه الهاتف فوجدت الى جانب الباب رفاً عليه الكثير من النباتات المنزلية. وضعت الهاتف الخلوي باعلى رف فيه وخبأته خلف اوراق نبات المطاط.

** الهاتف مخبأ خلف نبات المطاط
رجعت خطوتين الى الخلف ونظرت اليه فوجدت ان من الممكن رؤيته بسهولة لذلك امالته ووضعته بصورة افقية كي ينام على الرف فيختفي تماماً عن الانظار ثم ربطت سلك بطارية الشحن الـ (پاور بانك) الصغيرة عليه ووضعتها مخفية الى جانبه. {هكذا سوف لن يكتشفه احد حتى لو جاء العزير}. رجعت جانيت حاملةً بيدها كأساً من الماء فشربته ديالى كله وقالت،
ديالى : هل استطيع ان اكون سيئة الاخلاق واطلب منك كأساً آخر فانا عطشانة جداً لانني اعمل منذ فجر اليوم وانا اسلم الطرود.
الممرضة جانيت : بالتأكيد اختي ساحضر لك كأساً آخر.
رجعت الممرضة الى المطبخ فبدأت ديالى تتفقد غرف وردهات الشقة فوجدت غرفة العيادة وغرفة انتظار المراجعات ثم عادت مسرعة بالقرب من الباب حتى رجعت الممرضة وبيدها كأس الماء الثاني. شربته ديالى كاملاً ثم قالت،
ديالى : شكراً جزيلاً، دعيني اعود الى عملي الآن.
الممرضة جانيت : اعانك الرب.
خرجت ديالى من شقة الدكتورة واغلقت الباب ورائها. نزلت ديالى على السلم فقط كي تسمع الممرضة وقع اقدامها وهي تنزل من السلم ثم عادت وتسلقت السلم بهدوء وهي تسير على رؤوس اصابعها ثم دخلت شقة ابو زياد لترى صهيب ينظر بوجهها مبتسماً فسألته،
ديالى : هل سمعت كل حديثنا؟
صهيب : اجل سمعت كل شيء بوضوح تام تخيلي حتى سمعت صوت باب الثلاجة وهو ينفتح ثم ينغلق عندما احضرت لك الماء. ولكن اخبريني لماذا طلبت منها ان تعطيك كأساً ثانياً من الماء هل كنت حقاً عطشانة لهذه الدرجة؟
ديالى : كلا، اردت ان استغل وجودي بداخل الشقة كي القي نظرة على غرف وردهات الشقة كاملة. تخيلت رأيت مضرباً كبيراً مخبأ خلف ستار في غرفة الدكتورة. والآن كفانا دلع ودعني اجرب التنصط على ما يجري بالداخل.
وضعت ديالى السماعات على اذنيها فسمعت اصواتاً تأتي من مطبخ شقة الدكتورة. الصوت كان واضحاً جداً. الممرضة كانت تغسل كأس الماء الذي شربت منه ديالى ثم اودعته الدولاب واغلقت عليه. بعدها عادت وهي تدمدم وتغني "يالبرتقالة، يالبرتقالة، عذبتي حاله، متعلقة وتحجين ... انتظري، انتظري... هل يقول تحجين؟ لا لحظة انه يقول متعلقة وتزهين" كم انا مجنونة. اين الدكتورة ولماذا تأخرت اليوم؟" فجأة سمعت ديالى صوت الباب ينفتح فتدخل الدكتورة عيادتها وتغلق الباب ورائها ثم سمعتها تنادي،
د.وسن : جانيت، اين انتِ يا جانيت؟
جانيت : انا هنا دكتورة في المطبخ. هل اعد لك القهوة؟
د.وسن : اجل ليتك تفعلين ذلك. رجعت للتو من بيتي لاغير ملابسي واجلب ملابس اخرى غيرها.
جانيت : يا دكتورة، لقد وصلك طرد. انه ظرف رسمي يحتوي على اوراق كثيرة.
د.وسن : ظرف؟ اين هو؟
جانيت : وضعته فوق منضدتك يا دكتورة.
د.وسن : حسناً سالقي عليه نظرة الآن.
ذهبت الى غرفتها مسرعة وبعد قليل سمعت الممرضة زغاريد فركضت اليها وسألت،
جانيت : هل هناك خبر مفرح يا دكتورة؟
د.وسن : اجل يا جانيت اجل. انه نسخة من محضر التحقيق وقرار احالة خلود للمحكمة. هذا ما وعدني به المحقق.
جانيت : انه خبر مفرح يستحق الاحتفال. اتمنى ان نسمع خبر اعدامها باقرب وقت.
د.وسن : سوف اخبّر مخلص عندما يأتي هذا المساء.
جانيت : ولماذا لا تتصلين به هاتفياً الآن وتزفين له الخبر لانه سيفرح كثيراً؟ فهو يجوب الشوارع ويعاني من الملل.
د.وسن : لا يا مجنونة. الهواتف قد تكون مراقبة. يجب ان نأخذ الحيطة والحذر فنحن لا نريد ارتكاب اي خطأ بعد ان عملنا كل تلك الترتيبات المحكمة.
جانيت : لديك الحق دكتورة.
بتلك اللحظة نظرت ديالى الى صهيب وقالت،
ديالى : الآن تأكدنا ان الممرضة جانيت هي الاخرى متآمرة معهما. هل سجلت كل ذلك على الجهاز؟
صهيب : اجل طبعاً التسجيل لا زال يعمل.
في المساء وبعد ان انتهى العمل بالعيادة. قالت الممرضة،
جانيت : لقد خرجت آخر مراجعة يا دكتورة.
د.وسن : بامكانك الذهاب الى بيتك عزيزتي.
جانيت : أتريدين ان تتخلصي مني باسرع وقت كي ياتي حبيب القلب؟
د.وسن : طبعاً فانا انتظر قدومة على احر من الجمر منذ هذا الصباح.
جانيت : لا تنسي ان تخبريه بخصوص قرار احالة خلود للمحكمة.
د.وسن : بالتأكيد. سيفرح حبيبي مخلص. وسنرتاح اخيراً من تلك السعلوة خلود فيصفى بالنا وتنتهي معاناتنا.
جانيت : اتمنى ان تكون جميع ايامكم افراح بافراح. باركتكم مريم العذراء.
ارتدت الممرضة جانيت معطفها وخرجت من العيادة. توجهت د.وسن الى الحمام واخذت دوشاً ساخناً ثم بدأت تصفف شعرها وترش العطور على نفسها استعداداً لقدوم عشيقها. فجأة سمعت قلقلة باب الشقة فعلمت ان مخلص قد وصل. ركضت اليه لتصبح امام الباب الرئيسي للشقة ثم شبكته بذراعيها وقبلته قبلة ساخنة قالت،
د.وسن : لدي خبر سوف يفرحك كثيراً.
مخلص : اخبريني فانا منزعج كثيراً من التسكع بالطرقات طوال اليوم. واقدامي تئن عليَّ من كثر المشي.
د.وسن : لقد أحيلت اوراق قضية خلود الى المحكمة من خلال الادعاء العام.
مخلص : كيف عرفت ذلك؟ من اخبرك؟
د.وسن : لقد بعث لي المحقق جميع الاوراق وفيها الاحالة الى المحكمة بعد عرضها على الادعاء العام.
مخلص : يا له من خبر عظيم.
د.وسن : هل انتَ جوعان حبيبي؟ اتريدني ان اعد لك شيئاً؟
مخلص : اريد شيئان فقط. الاول هو الاطلاع على الاوراق والثاني انت تعرفينه جيداً.
د.وسن : وانا جاهزة من كل النواحي.
مخلص : دعينا نغير التسلسل. فعطرك ملأ انفي وهيج جميع مشاعري.
د.وسن : وانا رهن اشارتك.
هنا نظر صهيب الى ديالى وقال،
صهيب : لماذا لا نتركهم يفعلون ما يفعلون ونرتاح من مراقبتهم قليلاً.
ديالى : بالعكس حبيبي، لسببين، الاول، هو ان الاثنان قد يتكلمون بامور تخص القضية والثاني هو اننا يجب ان نتعلم من الخبراء لاننا سنزاول نفس اعمالهم بعد الزواج. الا إذا كان لديك رأي آخر.
صهيب : لا طبعاً كنت اخجل ان اقول ذلك. دعيني آتي بكيس الچبس كبير وقناني الببسي الباردة من الثلاجة كي نتابع الفلم الاباحي.
ديالى : واو... انا متشوقة لذلك. اسمع، كم هو دقيق ذلك الجهاز فبامكاني سماع صوت خلعهم للملابس حتى صوت سحاب البنطال لمخلص. ياي سنسمع كل شيء الآن.
بقت ديالى وصهيب يسترقون السمع على مخلص ووسن وهم يصدرون اصوات النشوة ويمارسون الجنس فشعرت ديالى بيد صهيب تتسلل الى صدرها فاصيبت بالحماس وصارت تتنفس بعمق. التفتت اليه وقبلته. لكنه عندما انزل يده الى بطنها، ضربته على يده وقالت،
ديالى : توقف، هذه اراضي محرمة. بامكانك التمتع بالجزء العلوي فقط.
صهيب : انا آسف لقد اصابني الحماس ولكن...
هنا قاطعته ديالى مرة اخرى وقالت،
ديالى : اسكت حبيبي واسمع. يبدو انهما قد فرغا من مهمتهما الصعبة وبدأا يتحدثان.
فسمعا مخلص يقول،
مخلص : بما ان المهمة قد انتهت وسوف يشنقون خلود لانها قتلت زوجها بدون شك فانا فكرت بشيء مهم.
د.وسن : ما هو خلّوصي؟
مخلص : انا سوف لن اتمكن من الظهور من جديد لان ذلك سيجعل الشرطة تتأكد من انهم ادانوا وشنقوا الشخص الخاطئ وبذلك سيقومون بفتح التحقيقات من جديد وقد يصلون الينا.
د.وسن : وكيف سيصلون الينا؟ كل شيء كان مهيأ باحكام وباصغر التفاصيل؟
مخلص : اولاً سيحاولون البحث عن رحيم لانني اخذته من غرفته الصغيرة بمدينة الصدر.
د.وسن : وهل رآك احد عندما ذهبت اليه؟
مخلص : كان هناك طفل صغير بقطاع رقم 4 سألته عن بيت رحيم فادلني عليه.
د.وسن : لا تقلق حبيبي. لا احد يأخذ بكلام الاطفال.
مخلص : ماذا لو حققوا معه واستجوبوه ليخبرهم عن اوصافي؟
د.وسن : وماذا تقترح ان نعمل إذاً؟ نقتل الطفل؟
مخلص : اقترح ان نهاجر ونترك العراق مباشرة بعد تنفيذ حكم الاعدام وغلق القضية. فهناك سوف لن يعرف احد بقضيتنا.
د.وسن : وماذا عن عملي؟
مخلص : بامكاني ان اجد عملاً لنفسي هناك. هل نسيتي انني كنت اشتغل بالخارجية؟
د.وسن : وهل تعتقد انني درست الطب وبعدها تخصصت كي اصبح ربة بيت بالاردن؟
مخلص : حبيبتي سوف تعادلين شهاداتك هناك وستمارسين نفس مهنتك فيما بعد.
د.وسن : ولماذا تفكر بهذا الشخص النكرة الآن؟
مخلص : هذا النكرة قد يلف حبل المشنقة حول أعناقنا. فانا كنت احبه كثيراً.
د.وسن : كنت تحبه عندما كان يزوركم قبل مئة عام. كم كان عمرك وقتها؟
مخلص : كنت في الاعدادية وكان يأتي لزيارتنا بين الحين والآخر.
د.وسن : ولماذا كان يزوركم؟
مخلص : عرفاناً للجميل. لان والدي رباه منذ ان تيتم بسبب وفاة ابوه تحت عجلات سيارة ابي.
د.وسن : إذاً انت لا زلت تحبه.
مخلص : انا لا احبه لكنه يذكرني بشيء من الماضي.
د.وسن : اترك الامر الآن ودعنا نستمتع باوقاتنا. هل تريد شوطاً ثانياً؟
مخلص : بالتأكيد. تعالي يا عمري.
نظر صهيب الى ديالى وقال،
صهيب : هل فهمت الملعوب؟
ديالى : بالحقيقة لا، لم افهم شيء. سوى ان هناك شخص رباه والده بعد ان دهسه ابوه بسيارته.
صهيب : اجل، ربوه بعد ان قتلوا اباه. ثم بعد سنين طويلة. قام مخلص بزيارته في مدينة الصدر واخذه معه بالسيارة ثم قام بقتله وصب عليه النفط وحرقه مع السيارة كي يوهم الشرطة بانه هو الذي مات وليس رحيم.
ديالى : يا سلام، يا سلام، الآن لدينا ادلة صوتية لا تقبل الشك. هل نداهمهم الآن؟
صهيب : انتظري دلاوي. دعينا لا نتسرع.
ديالى : الآن عرفت لماذا اسموك محقق من الدرجة الاولى. فانت تأخذ كل شيء بتأني.
صهيب : وانت ستصبحين زوجة ذلك المحقق من الدرجة الاولى.
ديالى : اول شيء سافعله هو الاستقالة من سلك الشرطة لاكرس حياتي لزوجي واولادي.
صهيب : كم ولد تريدين؟
ديالى : يكفيني اثنان.
صهيب : وهو كذلك. ولكن ماذا لو كان الثاني توأم؟
ديالى : لا بأس، سنعطي احدهما لصديقتي شيماء كي تربيه. هاهاها.
صهيب : والآن اسمعيني جيداً. قبل ان نسلم التسجيلات للمدعي العام ونقوم بالقاء القبض عليهم يجب ان نجلب الدليل القاطع الذي يخاف منه مخلص و د.وسن. الا وهو رحيم الذي اصبح الآن فحماً.
ديالى : ولكن كيف سنعثر على مكانه؟
صهيب : ستستمرين انت بالتصنط على كل ما يجري بداخل العيادة بين المجرمين الثلاثة. بينما اذهب انا لمدينة الصدر واحاول العثور على اليتيم رحيم. انا متأكد انه هو الذي مات بدلاً عن صهيب.
ديالى : امراً وطاعة يا سيدي امير المؤمنين.
صهيب : بوركت يا جارية. والآن اميرك السلطان يريد منك المزيد من القبل.
ديالى : حمداً لله لانك تذكرت. فقد اشتقت لقبلك حبيبي.
بقي الثنائي ديالى وصهيب يتابعون الاصوات بداخل عيادة الدكتورة حتى داهمهما النعاس فقال صهيب،
صهيب : دعينا ننام نحن ايضاً يا عمري. هيا الى غرفة النوم.
ديالى : ها...؟ ماذا قلنا؟ ستنام انت وحدك هنا بينما انام انا بغرفة النوم على سرير عمي ابو زياد. هيا لا تتصابى واسمع الكلام يا ولد.
صهيب : ابهذه السرعة حولتيني من امير المؤمنين الى ولد؟
ديالى : هذا ما يحصل للاشقياء. هيا (نفذ ثم ناقش) كما كانوا يقولون الجماعة في الماضي.
كل منهما توجه الى فراشه واستمتعا بنوم هانئ بعد ان شعرا ان القضية صارت في طريقها للحل النهائي.
مع الساعة التاسعة صباحاً خرج صهيب من الشقة دون ان يوقظ ديالى واغلق باب الشقة ورائه بهدوء. اخذ سيارته من الشارع وانطلق بها الى مدينة الصدر. وبعد ان مر بالحبيبية وزيونة واصل السير حتى دخل مدينة الصدر من القطاع رقم 1 ومشى حتى وصل القطاع رقم 4 فرأى دكاناً صغيراً فيه رجل كبير السن يبيع السجائر والمشروبات الغازية اوقف سيارته امام الدكان وطلب زجاجة ببسي.
وبينما هو يشربها سأله قائلاً،
صهيب : اريد ان اسألك يا عمي، هل تعرف رجلاً فقيراً يدعى رحيم؟
البائع : ربما تقصد رحومي الاقرع؟
هنا تذكر صهيب ما قاله دكتور التشريح اسامة عندما شرّح جثته فصاح،
صهيب : اجل يا عمي، انه هو بالذات رحومي الاقرع.
البائع : يبدو انه رحل من هنا لانني لم اراه منذ فترة طويلة. فقد كان دائماً يتواجد بالقرب من دكاني فاشفق عليه واعطيه ما يزيد عندي من طعام لكنه اختفى مؤخراً ولم اراه منذ اسابيع.
صهيب : اتعرف اين ذهب؟
البائع : كلا يا ولدي.
صهيب : هل تعرف اين كان يسكن؟
البائع : لديه غرفة متهاوية بوسط هذ الشارع. بامكانك ان تسأل عنها الاطفال الذين يلعبون كرة القدم هناك وسوف يدلوك علنها.
صهيب : شكراً لك يا عمي. السلام عليكم.
البائع : وعليكم السلام. الله ومحمد وعلي وياك يا ولدي.
ركب سيارته من جديد وتوجه نحو الاطفال الذين يلعبون بالشارع. اوقف السيارة فتوقفوا عن اللعب والتفوا حول سيارته وصاروا يسألونه عن السيارة فاخبرهم بانها سيارة شرطة فخافوا وابتعدوا عنها. ضحك صهيب وسألهم، "من منكم يريد ان يحصل على 10000 دينار؟". فصرخ الجميع يقولون "انا انا انا". فقال، "الذي سيركض حتى العمود الذي هناك ويرجع اولاً سيحصل على المبلغ". بدأ الاولاد بالركض لكنه قال، "توقفوا، عندما اعد لثلاثة تبدأون بالركض". نظر اليه الاطفال فسموعوه يقول، "اوحد – اثنان - ثلاثة" ركض الاولاد نحو العمود الذي يبعد حوالي 300 متر ثم عادوا يركضون. وعند وصولهم اليه منح المبلغ للاول وقال، "انت الفائز، هنيئاً لك بالجائزة" فاعترض باقي الاولاد وطلبوا منه ان يكرر الاختبار لكنه قال، "ساسألكم سؤالاً واحداً والذي يجيبني عنه اولاً سوف يحصل على 10000 دينار". فتأهب الاولاد وقالوا له "هيا، نحن مستعدون". قال، من منكم يستطيع ان يدلني على غرفة رحيم؟". فصاح احدهم سائلاً، "هل تقصد رحومي الاقرع؟". قال "نعم هو بعينه، قال، تعال معي يا عمي سادلك انا عليه. مشى الولد فتبعه صهيب حتى وصلا الى ممر صغير بين المنازل. ساروا به حتى نهايته قال، "هذه هي غرفته، اين الجائزة؟". ابتسم صهيب واخرج ورقة بـ 10000 دينار اعطاها له وقال، "احسنت يا بطل، عد الى اصحابك لانهم ينتظرونك كي تلعب الكرة معهم". عاد الولد فوقف صهيب امام باب الغرفة وطرق على بابها فلم يسمع الجواب. طرق ثانية بقوة هذه المرة فلم يسمع احداً يجيبه. هنا اخرج من جيبه آلة خاصة لفتح الاقفال. فتح قفل الباب ودخل فصدمته الروائح النتنة. كانت الغرفة متسخة جداً ومليئة بالحشرات الزاحفة والفيران. مشى بداخلها فشاهد ما يشبه السرير وبجانبه صورة عفا عليها الزمن. التقط الصورة وتفحصها ليجدها بالاسود والابيض وبها اربعة اشخاص، رجل وامرأته وابنهم الصغير ومعهم طفل صغير آخر يرتدي ثياباً رثة. اخذ الصورة ووضعها بداخل كيس ادلة بلاستيكي ثم اكمل ابحاثه بالغرفة فلم يجد اي شيء آخر ينفعه. خرج من الغرفة مسرعاً الى مركز الشرطة الرئيسي ودخل على القسم التقني والتقى باحد الخبراء هناك قال له،
صهيب : لدي صورة قديمة اريدك ان تلقي عليها نظرة.
امسك الخبير الصورة وتفحصها جيداً ثم قال،
الخبير : اجل انها صورة قديمة، ماذا تريدني ان افعل بها؟
صهيب : اريدك ان تركز على هذا الطفل الذي يرتدي ملابس جميلة ويقف الى جوار والديه.
الخبير : اجل اراه جيداً. وما المطلوب؟
صهيب : اريدك ان تقارن بينه وبين شخص آخر سازودك بصورته الحالية الحديثة.
اخرج هاتفه وعرض عليه صورة مخلص قال،
صهيب : هل تستطيع ان تتاكد من ان هذا الطفل هو نفسه هذا الرجل؟
الخبير : يجب ان تمنحني الوقت الكافي. لكن عادة بالامكان عملها بسهولة.
صهيب : كيف ستفعلها وكم من الوقت سيتطلب الامر؟
الخبير : هناك برنامج حاسوبي متخصص نستخدمه في تكهن اشكال الاطفال وكيف ستكون تقاطيع وجوههم عندما يتقدم بهم العمر. تدعى هذه المجموعة من البرامج APS (Age progression software). اما كم يستغرق من الوقت فمن الصعب التكهن بذلك ولكن ربما سيكون عندي جواب غداً صباحاً.
صهيب : اشكرك شكراً جزيلاً. هذا هو رقم هاتفي. اتصل بي عندما يكون لديك جواب.
خرج صهيب من القسم التقني ورجع الى مركز الشرطة وتوجه مباشرة الى غرفة العقيد مصطفى آمر المركز طرق عليه الباب فسمع الاستدعاء فدخل قال،
صهيب : السلام عليكم سيدي.
العقيد مصطفى : تعال يا صهيب. هل لديك تحديثات؟
صهيب : اجل سيدي. دعني اجلس وساقص عليك مجريات التحريات التي قمنا بها انا ودلاوي... اقصد انا ورئيس عرفاء ديالى ناصر.
العقيد مصطفى : دلاوي ها...؟ يبدو ان الكلفة قد رفعت بينكما.
ابتسم صهيب وقال،
صهيب : نحن نعمل مع بعضنا البعض منذ فترة طويلة لذلك ازلنا الالقاب بيننا.
العقيد مصطفى : ليست فقط الالقاب بل اصبحت تدلعها يا ملعون.
صهيب : سيدي، هل تريد سماع تقريري ام انك امسكت بشباك الكاظم؟
العقيد مصطفى : حسناً هيا اخبرني ماذا فعلت انت ودلاوي.
هنا راح صهيب يشرح له كل تفاصيل اجراءات التنصت وما قالوه بداخل شقة الدكتورة وعرض عليه التسجيلات الصوتيه ثم اخبره بزيارته لمدينة الصدر هنا قال،
العقيد مصطفى : إذا تأكدت المعلومة بان الصورة مطابقة فلدينا الآن ما يكفي لتوجيه التهمة وإدانة الدكتورة وعشيقها مخلص بقتل رحيم.
صهيب : لا تنسى الممرضة جانيت التي ساهمت بالمؤامرة سيدي.
العقيد مصطفى : بالتأكيد الممرضة كذلك. والآن اخبرني ما هي قصتكم انت ورئيس عرفاء ديالى ناصر؟
صهيب : بصراحة سيدي، انه استلطاف لا اكثر. نحن ننوي عقد قراننا بعد ان ننتهي من القضية الحالية.
العقيد مصطفى : يجب عليك ان تعتني بديالى جيداً لانها عزيزة عليّ. فقد كنت اعرف والدها رحمه الله وكنت اتصور عندهم كثيراً.
صهيب : ستكون ديالى بأمانتي سيدي. لا تقلق عليها لانها غالية عندي كثيراً.
خرج صهيب من مكتب الآمر ورجع الى مكتبه ثم اتصل بديالى هاتفياً واخبرها بكل ما وقع له في مدينة الصدر. وبينما هو يتحدث اليها جائه اتصال على هاتفه كتب على الشاشة [القسم التقني]. قال، "ساتصل بك لاحقاً حبيبتي". اغلق الخط معها وفتح الخط وقال،
صهيب : سيادة الخبير. بشرني.
الخبير : الصورتان متطابقتان بشكل كبير جداً. وجميع تقاطيعه المميزة متكررة بالصورتين. ليس لدي ادنى شك ان الطفل بصورة الابيض والاسود هي نفس الصورة الملونة التي عرضتها عليّ للمشتبه به مخلص.
صهيب : شكراً لك سيادة الخبير.
الخبير : لا شكر على واجب. سيصلك تقرير مقارنة الصورتين اليوم على بريدك الالكتروني.
صهيب : شكراً جزيلاً عزيزي. استودعك الله.
اغلق الهاتف مع الخبير وعاد ليتصل بديالى قال،
صهيب : حبيبتي دلاوي، لقد اكملنا كل التحريات. مخلص هو الذي قتل رحيم.
ديالى : رحيم؟
صهيب : رحيم هو الشخص الذي وضعه مخلص بسيارته واحرقه ليوهمنا بانه هو الذي مات.
ديالى : لا اصدق. انت عظيم يا صهوبي كيف عرفت شخصية الضحية؟
صهيب : ساخبرك لاحقاً. سنلقي القبض عليهم جميعاً صباح الغد. ساحضر الى شقة الدكتورة ومعي قوة من رجال الشرطة. بامكانك العودة الى بيت العم ابو زياد كي ترتاحين هناك.
ديالى : حبيبي انا حالياً ببيت العم ابو زياد. ولازلت اتنصط على كل ما يجري بداخل العيادة.
صهيب : بامكانك ان تتوقفي فكل الادلة اصبحت في جعبتنا.
ديالى : لكنك يجب ان تغير موعد القاء القبض من غداً صباحاً الى هذه الليلة لان مخلص سيكون موجوداً بالعيادة مع حبيبتي الدكتورة بعد ان تخرج جميع المراجعات.
صهيب : وهو كذلك. ستكون المداهمة هذه الليلة إذاً بعدما تخبريني بوصول مخلص.
ديالى : لا، ساعطي الاشارة لكم عندما يحين الوقت.
صهيب : قصدك ان يكون مخلص في الفراش مع الدكتورة.
ديالى : قرأت افكاري يا حبيبي. بذلك سوف لن يتمكن من انكار علاقته القذرة معها.
صهيب : حاولي ان لا تصدري اي اصوات من الآن حتى المساء.
ديالى : وهو كذلك حبيبي.
بالمساء وقف صهيب ومعه قوة قوامها 20 عنصراً من عناصر الشرطة. وقفوا بالشارع على مسافة 300 متر عن العمارة لكي يفسحوا المجال لمخلص حتى يعود ويدخل العمارة دون ان يراهم. اما ديالى فكانت تضع السماعات على اذنها وتتنصت لما يجري من داخل الشقة. وهنا سمعت الكلام التالي،
الممرضة جانيت : انتظري يا ديالى، لا تبدأوا بالمداهمة فالدكتورة لديها مريضة تأخرت قليلاً معها بداخل الغرفة.
سمعت ديالى هذا الكلام فاخبرت صهيب بان ينتظر لان الدكتورة لا تزال مع احدى المراجعات وان مخلص لم يدخل للعيادة بعد.
بعد قليل سمعت ديالى الرسالة التالية،
الممرضة جانيت : يا ديالى، لقد خرجت آخر مراجعة. والآن ستتصل الدكتورة وسن بحبيبها مخلص كي يدخل.
ما هي سوى دقائق وسمعت ديالى من خلال سماعاتها صوت الباب وهو ينفتح ثم ينغلق من جديد بعدها سمعت صوت الممرضة تقول،
الممرضة جانيت : اهلاً استاذ مخلص. تبدو متعباً.
مخلص : اجل اليوم تعبت كثيراً من كثر المشي.
الممرضة جانيت : تفضل، تفضل. الدكتورة في انتظارك على احر من الجمر.
سمعت ديالى صوت دخول مخلص غرفة الدكتورة ثم اغلق الباب خلفه فهمست،
الممرضة جانيت : يا ديالى، لقد دخل مخلص على الدكتورة. بامكانكم المداهمة الآن، وانا سافتح لهم الباب.
لكن ديالى لم تتفاعل مع ما قالته الممرضة. انتظرت حتى بدأت تسمع اصوات الجِماعْ من داخل غرفة الدكتورة. امسكت ديالى بهاتفها واتصلت بصهيب قالت،
ديالى : انه يجامعها الآن. حان وقت المداهمة. ادخلوا الشقة بهدوء واصعدوا السلم بهدوء وستجدون الباب مفتوحاً فتدخلون دون الحاجة لكسر الباب بالمقلاع.
دخلت قوة الشرطة وعلى رأسهم صهيب وصعدوا السلم الى الطابق الاول بهدوء تام فوجدوا الباب مفتوحاً والممرضة تستقبلهم وتشير بيدها الى غرفة الدكتورة. فتح صهيب الباب ودخل وبصحبته الرجال الذين معه الى غرفة الدكتورة فوجدوا مخلص يمارس الجنس مع الدكتورة وسن فوق مضرب كبير على الارض قال،
صهيب : واخيراً وقع الفأر بالمصيدة. كم هو جميل ان نمسك بالمجرمين متلبسين.
بقي مخلص و د.وسن صامتين وممسكين بغطاء الفرش كي يسترا عورتهما. دخلت بعدهم الممرضة جانيت تبعتها ديالى وقالت،
الممرضة جانيت : ما قولك الآن يا ديالى؟ هل كان تعاوني معكم كافياً؟
ديالى : اجل، ساخبر القاضي بالمحكمة بما فعلتِ وسوف يخفف عنك الحكم.
الممرضة جانيت : شكراً لك اختي ديالى.
نظر صهيب الى ديالى وقال،
صهيب : ما الذي يجري يا ديالى؟ كيف تمكنت من كسب الممرضة الى جانبنا.
ديالى : الآن ساخبرك بالتفصيل اسمع: اليوم، قبل ان تخرج آخر مراجعة من عيادة الدكتورة اكتشفت الممرضة جانيت هاتفي القديم لانها كانت تسقي نباتات المطاط. فارادت ان تبلّغ الدكتورة عن الهاتف لكنني دخلت عليها الشقة واخبرتها ان اللعبة قد انتهت وإنها لو تعاونت معنا فسوف تأخذ حكماً مخففاً من القاضي. وبعد تردد كبير وافقت وقررت ان تتعاون معنا خوفاً من الاعدام.
صهيب : اقولها مراراً وتكراراً. لولاك لما تمكنا من حل القضية يا ديالى.
ديالى : بل انا وانت حبيبي. فريق واحد.
<< بعد مرور اربعة اشهر <<
جلس آمر المركز العقيد مصطفى سلمان الجبوري على كرسي بداخل قاعة الافراح وقال،
العقيد مصطفى : اين العرسان ولماذا تأخروا؟
العريف محسن : لقد سمعت الزغاريد من بعيد سيدي. انهم في طريقهم الى القاعة.
العقيد مصطفى : واخيراً سنتخلص من رئيس عرفاء ديالى لانها ستستقيل من الشرطة.
العريف محسن : بل سنفتقد رئيس عرفاء ديالى سيدي فهي كانت انسانة طيبة جداً.
العقيد مصطفى : اجل فعلاً طيبة لكنها كانت تضع قيوداً كثيرة عليّ انا بالذات وتمنع عني السكر بالشاي.
العريف محسن : طبعاً لانها تخاف عليك سيدي فانت مصاب بمرض السكر. ولكن لدي سؤال قد حيرني.
العقيد مصطفى : تفضل اسأل عريفي.
العريف محسن : لماذا حكم القاضي بالسجن على الجارة سهيلة بسنتين حبس فقط والمؤبد على الممرضة جانيت بينما حكم على الدكتورة وسن ومخلص بالاعدام؟
العقيد مصطفى : سهيلة تلقت المال من مخلص كي تكذب وتبلغ عن الشجار بين مخلص وزوجته خلود ولان الممرضة جانيت كانت متآمرة بجريمة القتل. تصور اخبرت المحكمة انها هي التي جلبت للدكتورة حبات الترامادول TRAMDOL كي تعطيها لخلود فتتخدر ويتمكن زوجها مخلص من الدخول على غرفة نومها اثناء نومها وسكب الدم على سريرها دون ان تشعر به. لكنها تعاونت مع ديالى بآخر لحظة لذلك شفع لها عملها الأخير هذا فتلقت السجن المؤبد.
العريف محسن : الآن فهمت الحكاية. والآن لدي سؤال ثاني.
العقيد مصطفى : تفضل عريفي ماذا تريد ان تعرف الآن؟
العريف محسن : هل سيبقى الملازم اول في مركزنا ام انه سيعود لوزارة الداخلية؟
العقيد مصطفى : سيعود الى الداخلية يا عريفي سيعود لانهم بحاجة اليه بقضايا اخرى.
العريف محسن : الحمد لله. فهو كان لا يعطيني الفرصة الكافية كي اتهنى بوجبة الغداء. والآن لدي سؤال آخر اريد ان اعرفه...
قاطعه العقيد وصرخ ،
العقيد مصطفى : كفــــــــــاك اسئلة يا عريف. لقد اصبتني بالصداع. استمتع بالعرس الآن. انظر، انظر هناك، لقد حضر العروسان والى جانبهما خلود متّي فلقد اطلق سراحها بعد انتهاء جلسات المحكمة. المسكينة عانت كثيراً لانها بقت بالتوقيف اثناء فترة التحقيق. انظر، انها تُلْبِسُ العروس ديالى قلادة من لؤلؤ.
*** تمت ***

787 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع