
د. خالد زغريت
مُذَنَّبُ الكَلَب
إلى بطل من هذا الزمان
مَرَّ بنا يا صاحبي ما الكَلْبُ مرّ إنّما مُذَنَّبُ الكَلَبْ
صرنا نغلي القهوة المرة يومياً على ضوء الشهب
كان الذي بنا كَكلْبٍ مَرَّ .. صاحبي مِنْ شَرِّهِ أينَ تُرى نختبئُ
نخافُه أكثرَ ممَّا نُخَوِّفُ الأطفالَ مِنْ سَحَّابِ ذيْلهِ الطَّويلِ بالطَّبَقْ
مَرَّ بنا يا صاحبي فارْفعْ يديْكَ للّذي خَلَقْ
نَعوذُه مِنْ شَرِّ خَنَّاسٍ بِنا طَبَقْ
قدْ كانَ إنساناً تجلَّى مِنْ عَلَقْ
وشاءَ أنْ يُمسيْ مُذَنَّبَ الكَلَبْ
و زادَ في طَنْبورهِ طَرَبْ
فما اكتفى بالخُلْقِ الجَرَبْ
أعْيا الدَّواءَ دَاؤهُ و آخرُ الدَّواءِ كَيٌّ ..بئْسَ مَنْ يكونُ للنّارِ الحَطَبْ
كَعَقْرَبٍ يَدُبُّ بالنَّمِّ بِجَدٍّ و لَعِبْ
حِرْنا.. نخافُ الرَّأسَ أمْ سُمَّ الذَّنَبْ
كبُوْزِ تَيْسٍ بُوزُهُ بِكُمِّهِ يَمْسَحُ ما بِهِ احْتَلَبْ
مِنْ دَمِّ ظَهْرِ صاحبٍ قدْ ظنَّهُ المِحْرابِ فاحْتربْ
و آكِلٌ لَحْمَ أخيهِ نَيِّئاً و ما يَغُصُّ إنْ دماً شَربْ
ما عَرِفَتْ ناموسَهُ العُلوجُ والعرَبْ
يا ربَّنا حتّى الرّضا لكَ العتَبْ
أنتَ المُذِلُّ و المُعِزُّ.. أنتَ فادْفعْ مَقْتَهُ عنَّا بأيِّ ما تشاءُ مِنْ سَببْ
يا ربَّنا أرسلْ بأُذْنِهِ تَطِنُّ دوْنما تَعبْ
بعُوضةَ النَّمْرُوْدِ حتَّى نتَوَّلى بالنِّعالِ رأسَهُ ضَرْباً بما بأرْجُلِ الأعجْامِ مِنْ أحْذيةٍ و مِنْ نِعالٍ تحتَ أقْدامِ العرَبْ
يا ربَّنا تَوَلَّنا عفْواً تَوَلَّهُ بِكُلِّ سخْطٍ إنَّهُ... مُذَنَّبُ الكَلَبْ
زَبُونةُ الشّيطان
قفي معي يا روحُ نبْكِ كلَّ ما كانَ لنا في الورْدِ منْ نقاءْ
طالَ علينا النَّومُ تحت خيمةِ الرِّثاءْ
ما ليلُنا يُكفُّ فيه الويلُ بالحداءْ
من كلِّ فجٍّ جابَه بظْهرِنا الشقيقُ
( أُوْرْنينا) ثيابُها تشفُّ تحتها تفَّاحةَ الغواءْ
غنِّ لها أخا العربْ:
بالرَّقصِ لا يُفْرجُ الكرَبْ
والنَّارُ مهما تذَهَّبتْ لَهَبْ
مصيرُها رمادٌ للحطبْ
غنِّ لها أخا العرَبْ :
مستنقعُ النُّفوسِ دونَ شطآن
لزَّهْر الشَّرِ في عينيكِ بستان
فواكه الرذيلة الغراء منكِ الأرضُ
والدُّكَّانُ ويا زبونة الشيطانِ
في عينيكِ قدْ توَحَّشتْ أحراشُ دفْلى
كيفَ نتَّقي الوحوشَ بالغناءْ
ما كلُّ ويْلٍ ستَّارُهُ الليلُ
فما الهيْلُ لكلِّ ويْلٍ بعضُ خيْلْ
كلُّ ليالينا سوادُها أقلُّ حلْكةً ممّا جنيتِ ويْلْ
ما كلُّ ويْلٍ ستَّارُه الليلُ أطفئي سدىً ضوءَ السِّراجِ
عيونُكِ الصُّفْرُ تضيءُ الدَّياجي
كم ماتَ عطشانُ قدْ سقيتِه بكفِّكِ الشّهْدَ منَ الأجاجِ
و تُوهمينَ العابرينَ أنَّ ضحْكةً في الليلِ خيرُ خيمةٍ وسْط العراءْ
يا زَبُونةِ الشَّيطانِ إنَّ في مهْنةِ الهوى بيْع الهواءِ بالزُّجاجِ
منَ الحلالِ ... إنّما منَ الحرامِ أحرمِ
ألَّا تَخالي أنّها الأوطانُ ليستْ بالكَراجِ
896 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع