بين ثلاث عواصم..سيرة حياة وأمل

رنا خالد

بين ثلاث عواصم..سيرة حياة وأمل

حين استرجع ذكريات وصور معايشتي لعدد من اقطارنا العربية ، فان الغبطة تلفني فرحا ، لأنني زدتُ يقينا بأن التعاونَ المجتمعي في تلك الاقطار هو ينمي الألفة ، ويزرع المحبة ، ويقوي المجتمع، كخلّة من النحل، لكل عمله وسعيه ، فلا تقاعس ، ولا كسل ، بل جد واجتهاد ومثابرة ، وقد لمستُ ان للتعاون المجتمعي فوائد كثيرة ، فهو يطرد الملل، والسأم ..
انا بنت بغداد ، اكملت دراستي الاولية فيها ، وعشت سنوات من الجهد المجتمعي ، حالمة بمستقبل وضاء ، وباحثة عن امل مرتجى ، و هذا الأمل تحقق في ربوع دمشق حين رزقني الله بأبني الوحيد ، ثم كانت عمان قلب الاردن الحبيب ، التي اكملت فيها دراستي الاكاديمية العليا بحصولي على الماجستير ، وشرب من ماءها وحيدي " طارق" الذي اكمل دراسته الابتدائية في ربوعها ..
اقطار عربية ثلاثة ، احتضنت طفولتي ويفاعتي وشبابي ، وجعلتني اشم رحيق الحياة العملية ، عاشقة للقلم والكتابة ، واصبحت هي عمودي ومستقري , والحمد لله . لقد لاحظت ان التكاتف المجتمعي في تك الاقطار، هو الركيزة الأساسية للاستقرار ، فمن خلاله يتحقق التعاون وتتضافر الجهود لمواجهة التحديات، مما يجعله الحصن الذي يحمي الهوية والأخلاق من الاندثار،
مثلما ذكرتُ ، انني قضيت بين أهل تلك الاقطار سنوات عديدة، وقد لمست وسمعت وشاهدت الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية والثقافية التي تميز كل مجتمع ، فرغم وجود بعض الاختلافات البسيطة بين قطر وآخر، لكني شعرت بأننا نفكر بعقل واحد ، وننتمي إلى ثقافة مشتركة تجمعنا ، وصح القول : نحلة واحدة لا تصنع العسل!
رغم كثرة ، ما قرأت عن آراء ودراسات وتصورات تتحدّث عن الثقافة العربية على أنها كيان واحد، والحجة في ذلك وحدة اللغة العربية والدين والتشابك الحضاري ، والتشابه الكبير في العادات وغيرها، ولكن لو دققنا في هذا التوجه لرأينا أنه يغفل الكثير من الاختلافات ، نعم في معظم البلدان العربية نجد قيم الكرم والضيافة واحترام الكبير والتعاون بين أفراد المجتمع حاضرة بقوة ، كما تتشابه المناسبات الاجتماعية وطرق الاحتفال بالأعياد والأفراح، وتظهر الروابط الأسرية المتينة كصفة مشتركة بين الشعوب العربية ، لكنها تختلف في بعض التفاصيل المرتبطة باللهجات أو الأطعمة أو العادات المحلية، إلا أن هذه الفروقات لا تلغي وحدة الهوية الثقافية التي تجمع العرب ، فالتاريخ المشترك ، والقيم الاجتماعية المتقاربة تجعل الشعوب العربية أقرب إلى بعضها البعض مما قد يظنه ( البعض) !
في نهاية سطوري اقول : إن التنقل بين الاقطار العربية ، يعزز الشعور بالانتماء إلى أمة واحدة ، ويؤكد أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا، وأن التنوع الموجود بيننا يمثل مصدر غنى ثقافي وجمال حضاري ،واننا إذا قمنا بمفردنا ، يمكننا أن نفعل القليل، أما إذا تعاوننا فيمكننا أن نفعل الكثير، فالشراكة المجتمعية هي الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء الأوطان .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

974 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع