تونس ترشح مقدمة ابن خلدون لسجل ذاكرة العالم بالتنسيق مع الجزائر ومصر

العربي الجديد:شغلت أسباب تشكّل الدول والحضارات ابن خلدون، إذ درس في مقدمته الشهيرة تأثيرات الاجتماع والاقتصاد والعصبية في مسار نهوضها وسقوطها. بعد نحو ستّة قرون، وفي لحظة حرجة من تاريخ المنطقة، قدّمت تونس رسمياً ملف ترشيح المقدمة لإدراجها في "سجل ذاكرة العالم" التابع ليونسكو، ضمن دورة 2026–2027، بالتنسيق مع الجزائر ومصر وتركيا.

وأوضحت المندوبية الدائمة لتونس لدى المنظمة، في بيان نُشر الأحد الفائت، أنّ الملف يخضع لتقييم لجان الخبراء في هذه المرحلة، على أن تُعلن النتائج خلال اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في ربيع 2027.

وتتعدّد صلات الدول المرشحِة للملف بسيرة عالم الاجتماع، ففي تونس وُلد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون سنة 1332، لأسرة انتقلت من الأندلس إلى شمال أفريقيا، حيث تلقّى تعليمه في القرآن واللغة والفقه والمنطق، وعمل كاتباً في الإدارة الحفصية، ثم عاد إلى تونس سنة 1378، بعد تنقّلاته المغاربية والأندلسية، لاستكمال كتاب "العبر".

وفي الجزائر تنقل بين تلمسان وبسكرة، كما تولّى الحجابة لدى أمير بجاية سنة 1365، إلى جانب عمله في التدريس. وفيما يرتبط بالمقدمة، فقد اعتزل ابن خلدون في قلعة بني سلامة بالجزائر، حيث أنجز المسوّدة الأولى منها عام 1377، خلال إقامته في الجزائر، قبل أن يواصل تنقيح النص والإضافة إليه في السنوات التالية.

ووصل ابن خلدون إلى الإسكندرية في مصر، أواخر عام 1382، ثم استقر في القاهرة، ودرّس في جامع الأزهر، كما تولّى قضاء المالكية بدءاً من سنة 1384، وواصل فيها كتابة مؤلّفه "العبر"، وتنقيح "المقدّمة". وقد توفي في القاهرة عام 1406، ودُفن هناك. فيما ترتبط تركيا بسيرة كتبه وترجماته، وكان بيريزاده محمد صاحب أفندي، قد ترجم أبوابها الخمسة الأولى إلى التركية العثمانية سنة 1730–1731، وقدّمها إلى السلطان محمود الأول، فيما ترجم أحمد جودت باشا الباب السادس، المتعلق بالعلوم والتعليم، في القرن التاسع عشر.


تتعدّد صلات الدول المرشِّحة للملف بسيرة عالم الاجتماع

وكتب ابن خلدون "المقدّمة" مدخلاً لمؤلفه "كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر"، وجرى تداولها ونسخها ونشرها مستقلة. وتضم المقدمة ستة أبواب تتناول العمران، والاجتماع البدوي، والدولة والملك، والمدن، والمعاش والصنائع، والعلوم والتعليم، وفيها الأسس التي وضعها ابن خلدون لما سمّاه "علم العمران".

كما يبحث الكتاب في أسباب وقوع المؤرخين في الخطأ، وشروط التحقق من الأخبار ومقارنتها بأحوال المجتمعات التي تتناولها. وينتقد فيها ابن خلدون اعتماد الروايات على النقل من دون تدقيق، كما يتناول أرقام الجيوش والأموال الواردة في بعض الأخبار، ويختبر إمكانها في ضوء حجم السكان واتّساع البلاد والموارد اللازمة لإعالة الجيوش وتحريكها.
وتناقش فصول الكتاب تصنيف العلوم وطرائق التعليم، وتورد ملاحظات على الحفظ والتلقين وشدّة المعلّمين على المتعلّمين.

أما عن برنامج "ذاكرة العالم"، فقد أطلقته يونسكو عام 1992 لحماية التراث للأجيال المقبلة وتيسير الوصول إليه وزيادة الوعي بأهميته عالمياً، وسبق أن أُدرج مخطوط المجلد الخامس من "كتاب العبر" في السجل سنة 2011، بترشيح من المغرب.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

748 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع