درعا ما ائْتم خلفَكِ إلا الذي قلبه فاضَ دمعا

د. خالد زغريت – حمص سوريا-

درعا ما ائْتم خلفَكِ إلا الذي قلبه فاضَ دمعا

أعدُّ برفَّةِ جفني سنابل حورانَ سبعا

وسبعاً نسيتُ سها إنْ يكنْ جبلُ الشيخ ممّا تجوز صلاته جمْعا
أما كانَ أكبرُ حبَّة قمحٍ تميلُ بأهداب درعا
وكانت عيونُ غزالٍ على شجر الميلاد
لا يعرفُ أخضرَ يصبحُ شمعا
وكلُّ الذين رأوا الخيلَ والطير و الليل ما عينهم
قد رأت بدمي قلماً حبرْه بالتعاويذ تسعى
وكلُّ الذين أحبُّ وما بلغت روحهم في التراقي
الذرا بعدُ صلُّوا عليَّ مع النّجم سجدةَ سهوٍ بليلة جمعةْ
رأوا الرِّيحَ كيف تميلُ مع الهيلِ إنْ قهوةَ الضَّيف تُرشفُ شفْعا
وما رأوا كيف كان الصَّدى ينحني ليردَّد :
قلبي عليك بلا الموتِ درعا
كلُّ صلاة ستُقبلُ إذْ هي تقضى سوى صلوات جماعةِ جمعةْ
رأوا الصّلوات تُقام والإمامُ يسوِّي الصُّفوفَ
وما ائْتم خلفَكِ إلا الذي قلبه فاضَ دمعا
فصلّى وسلَّمَ ثمَّ سها أنْ يقول تقبّلَ طاعتكِ اللهُ درعا
وشدَّ عليه دِماه وكانت عيونكِ صرعى
وحورانُ كانت تعدُّ بكلِّ السَّنابل حبَّات سابعِ قلبٍ يدمِّعُ درعا
وما أحدٌ بعدَ انطفاء عيونك في الليل أشعلَ شمعا
ولا أحدٌ يوزِّع في العيد حلوى لأيتامنا غير أسماء آبا ئهم
والكميرات كي يتصوَّر مَن للجنان تدافعَ بالموت دفعا
وكلُّ شهيدٍ أضاع سجلَّ شهادته عادَ للأرض
كي يشرب الكأسَ ثانية إنّما السّمُّ يصبح أكثر نقْعا
لعلكِ درعا تعيدين قبل السّرى للهفا العدَّ سبعا
إلامَ على الماء بالماءِ نكتب كم حبَّة القمح تشبه الدّمعَ درعا
و ما كلُّ ماءٍ يسيل على الخدِّ حلواً وإنْ مالحاً كان دمعا.