بحث في تطوير القدرات التسليحية والسياسية الإيرانية بعد حربها مع العراق وتأثير ذلك إقليمياً وعالمياً - الجزء الثالث عشرة
- التفاصيل
- تم إنشاءه بتاريخ الثلاثاء, 03 تشرين2/نوفمبر 2026 09:39
- كتب بواسطة: د.علوان العبوسي
د علوان العبوسي
3 / 11 / 2026
بحث في تطوير القدرات التسليحية والسياسية الإيرانية بعد حربها مع العراق وتأثير ذلك إقليمياً وعالمياً - الجزء الثالث عشرة
(لحرس الثوري ومشروع إيران التوسعي)
نستكمل البحث . جرى البحث في الجزء الثاني عشرة) التدخل الايراني في اليمن) الى الاتي (انعكاسات الثورة الايرانية على الواقع الاقليمي، أرضية خصبة للتمدد ، واقع النفوذ الحوثي-الإيراني قبل عاصفة الحزم، ألأدوار التخريبية لمليشيات الحوثي في اليمن وانعكاساتها على الأمن القومي العربي ، السيطرة على مؤسسات الدولة االسياسية والعسكرية ، الدور العسكري والإقليمي للحوثيين، الدعم الإيراني لمليشيات الحوثي، التمدد الحوثي في الصومال من خلال حركة الشباب المواقف العربية والدولية العمليات العسكرية الحالية في اليمن.
تقديم
يمثل الحرس الثوري الإيراني أحد أهم مرتكزات القوة في الجمهورية الإسلامية، وأبرز المؤسسات التي أسهمت في احياء ونشر المشروع الإيراني من إطار ثوري داخلي إلى منظومة متكاملة من النفوذ السياسي والأمني والعسكري خارج الحدود. وقد شغل هذا المشروع مفكري الأمة العربية والإسلامية، منذ تصريح خميني بعيد انتصار ثورته على النظام الملكي بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانتصار الثورة ( إننا نعمل على تصدير ثورتنا إلى مختلف أنحاء العالَم) (1).
تأسس الحرس الثوري في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979 بهدف حماية النظام الجديد والثورة، ثم تطورت مهماته بصورة كبيرة، لا سيما خلال الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988)، التي شكلت مرحلة مهمة في بناء قدراته العسكرية والتنظيمية وتعزيز موقعه داخل الدولة. بعد انتهاء الحرب، لم يعد الحرس الثوري مؤسسة عسكرية ذات وظيفة دفاعية حسب، وإنما أصبح مؤسسة واسعة النفوذ تمتد نشاطاتها إلى المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن دوره الخارجي من خلال فيلق القدس.
وقد تطورت مهام الحرس الثوري ليصبح قوة موازية للقوات المسلحة النظامية، مع امتلاكه تشكيلات برية وبحرية وجوفضائية، إضافة إلى الباسيج وفيلق القدس، الأمر الذي جعله أحد أهم مرتكزات القوة في النظام الإيراني.
نشأة الحرس الثوري وتطور دوره
أُنشئ الحرس الثوري في 5 أيار/مايس 1979 بقرار من خميني، في مرحلة كانت القيادة الإيرانية الجديدة تسعى فيها إلى حماية الثورة والنظام السياسي الناشئ من احتمالات الانقلاب والتهديدات الداخلية والخارجية، كان الحرس في بدايته قوة عقائدية مرتبطة مباشرة بقيادة الثورة، وموازية للمؤسسة العسكرية التقليدية التي ورثتها الجمهورية الإسلامية عن عهد الشاه. ومع اندلاع الحرب العراقية الايرانية، دخل الحرس مرحلة جديدة من التطور، إذ انتقل تدريجياً من قوة ثورية محدودة إلى مؤسسة عسكرية منظمة تمتلك خبرة قتالية واسعة، وشاركت في العمليات البرية والصاروخية والبحرية، ثم طورت بعد الحرب قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات غير المأهولة والعمليات غير التقليدية.
وقد أسهمت الحرب العراقية الايرانية في تعزيز مكانة الحرس داخل النظام الإيراني، وأصبح لاحقاً أحد أهم مراكز القوة التي يعتمد عليها المرشد الأعلى في حماية النظام وتنفيذ سياساته، وبات كمؤسسة موازية للجيش النظامي، وليس جزءاً منه بالمعنى التنظيمي المباشر، إلا أن كليهما يدخل ضمن المنظومة العسكرية للدولة ويخضعان في النهاية للمرشد الأعلى باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.
عقيدة الحرس الثوري وتصدير الثورة
ارتبط الحرس الثوري منذ تأسيسه بالعقيدة السياسية للجمهورية الإسلامية، وفي مقدمتها حماية نظام ولاية الفقيه، ومواجهة ما تعتبره القيادة الإيرانية تهديدات خارجية وداخلية للنظام، وقد احتلت فكرة تصدير الثورة موقعاً مهماً في الفكر السياسي الإيراني بعد عام 1979، في نشر النموذج السياسي والفكري للثورة ودعم القوى التي تتقاطع مع مصالح الجمهورية الإسلامية بمختلف الوسائل في تطوير السياسة الإيرانية تدريجياً من مفهوم (تصدير الثورة) إلى بناء نفوذ إقليمي متعدد الأدوات يقوم على ، الدعم السياسي، والدبلوماسي،والاقتصادي، التدريب الاستخباري و العسكري، دعم الجماعات المناوئة للدولة ، بناء شبكات اجتماعية وثقافية، تطوير القدرات العسكرية الصاروخية والطائرات المسيّرة ،والبحرية .
وقد لعب الحرس الثوري منذ بداية الثمانينيات دوراً رئيسياً في تصدير الثورة إلى الخارج، حينما دعا الخُميني، صراحة إلى تصدير الثورة الإيرانية إلى الخارج، ترجمة لأحد بنود الدستور الذي وضع النظام بعد الثورة والذي ينص في أحد بنوده على أن تكون أحدى مهام الحرس الثوري المؤسسة الثورية التي توازى الجيش النظامي داخل إيران، هو القتال بغرض توسيع حكم الشريعة الإسلامية في العالم، وعلى صعيد الخطاب السياسي قال خامنئي صراحة (نحن في جمهورية إيران الإسلامية سوف نعمل بجهد من أجل تصدير ثورتنا للعالم، وأنه بمقدورنا تحدي العالم بالأيديولوجية الإسلامية)، وقال أيضاً: (نحن نهدف إلى تصدير ثورتنا إلى كل الدول الإسلامية، بل إلى كل الدول حيث يوجد مستكبرون يحكمون مستضعفين). وهذه المقولات تقف وراء كثير من نصوص الدستور الإيراني، التي تفسر تدخلات إيران المستمرة في شئون العديد من الدول العربية، وتقف وراء طموحاتها لبناء إمبراطوية إيرانية، وقد اشار إلى ذلك صراحة مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني في آذار / مارس 2015 ، حينما قال خلال منتدى(الهوية الإيرانية) في طهران، ( إيران أصبحت إمبراطورية كما كانت سابقا وعاصمتها بغداد، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما كانت عبر التاريخ، فجغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة وثقافتنا غير قابلة للتفكيك، لذا علينا أن نقاتل معا أونتحد). وأشار روحاني إلى (أن إيران تنوي تأسيس حلف اتحادي في المنطقة، يمتد إلى البحر المتوسط وباب المندب في اليمن، لتكوين الهلال الشيعي، الذي يمثل أساس الإمبراطورية الإيرانية).
وقد اكد هذه الامال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري في شهر آذار /مارس 2019، حينما كشف بوضوح أن قواته دربت 200 ألف مقاتل على مدى 8 سنوات من قتالها في سوريا والعراق، ودافع عن حضور إيران الإقليمي في سوريا والعراق، ليؤكد أن الحرس الثوري يمثل أهم الأدوات لتنفيذ مشروعها الايدلوجي في المنطقة.
الحرس الثوري ركيزة المشروع الإيراني الإقليمي
يمكن تحليل قوة الحرس الثوري من اربع قوى رئيسية:
القوة السياسية
يتمتع الحرس الثوري بنفوذ سياسي كبير داخل الجمهورية الإسلامية، إذ ارتبط عدد من قادته السابقين بالمؤسسات السياسية والتنفيذية والتشريعية ،كما أن علاقته المباشرة بالمرشد الأعلى تمنحه موقعاً متميزاً داخل منظومة صنع القرار، ولا سيما في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، ولكن هذا لا يعني أن الحرس الثوري يحكم الدولة بصورة منفردة، بل يمثل أحد أهم مراكز القوة داخلها ، تتفاعل فيه مؤسسة المرشد الاعلى والحرس الثوري ، والحكومة والبرلمان ومجلس صيانة الدستور ومؤسسات دينية وأمنية أخرى. وقد ازداد نفوذ الحرس بصورة خاصة في الملفات التي ترتبط بالأمن الإقليمي والعلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل والجماعات المسلحة الحليفة لإيران.
القوة الاقتصادية
توسع الدور الاقتصادي للحرس الثوري بصورة كبيرة بعد انتهاء الحرب العراقية–الإيرانية، عندما شارك في مشاريع إعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها الحرب بمختلف المجالات الإنشائية والطاقة والنفط والغاز والاتصالات والنقل وغيرها، ومن أبرز المؤسسات المرتبطة به مقر خاتم الأنبياء للإعمار، الذي أصبح من أهم الأذرع الاقتصادية للحرس. عليه الحرس الثوري يمتلك نفوذ وسيطرة اقتصادية واسعة وشاملة في نظام الجمهورية الاسلامية ، وهذا النفوذ يوفر له موارد وأدوات إضافية لتعزيز مكانته داخل الدولة.
القوة العسكرية
يمتلك الحرس الثوري تشكيلات عسكرية موازية للقوات المسلحة النظامية، وتشمل كما ياتي :
القوات البرية
تنتشر في مختلف أنحاء إيران، وتضطلع بمهام الدفاع والأمن والعمليات البرية، كما تضم وحدات متخصصة في العمليات غير التقليدية ومواجهة التهديدات الداخلية.
القوات البحرية
تختلف القوات البحرية للحرس الثوري عن البحرية التابعة للجيش النظامي، إذ تتركز مهمتها بصورة خاصة في الخليج ومضيق هرمز، وتعتمد بدرجة كبيرة على الزوارق السريعة والصواريخ المضادة للسفن والألغام والوسائل غير التقليدية.
القوة الجوفضائية
تتولى هذه القوة مسؤولية رئيسية عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، إضافة إلى الطائرات المقاتلة والمسيرة وبعض القدرات المرتبطة بالفضاء، كما يمثل البرنامج الصاروخي أحد أهم عناصر الردع الإيراني، إذ تمتلك إيران ترسانة كبيرة ومتنوعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
وتشير قاعدة بيانات التابعة لمشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن إيران تمتلك واحداً من أكبر وأكثر برامج الصواريخ تنوعاً في الشرق الأوسط، ويضم صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، إضافة إلى صواريخ جوالة وطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وقد اشرنا الى كل ذلك في الاجزاء السابقة من هذا البحث والمنشورة في الكاردينيا الثقافية .
فيلق القدس والدور الخارجي
فيلق القدس: يعد الجناح العسكري الذي يقوم بعمليات خاصة خارج الحدود، كان يعمل تحت قيادة قاسم سليماني، ومن بعده بديله اسماعيل قاآني ، ويعتبر سليماني المخطط لمبادرتين رئيسيتين في السياسة الخارجية الإيرانية وهما، ممارسة وتوسيع نفوذ طهران في الشؤون السياسية الداخلية بالعراق، وتقديم دعم عسكري لنظام الرئيس بشار الأسد سابقاً ،ويعتبر فيلق القدس أهم اذرع إيران التي تعمل خارج الحدود، ويتكفّل بتشكيل وتدريب وتوجيه الميليشيات المختلفة التي ترتبط بإيران، خاصة في لبنان (حزب الله) والعراق ،( الفصائل المسلحة ) وسوريا الاسد (الفصائل الشيعية) واليمن(مليشيا الحوثيون). كما أنه يعتبر المسئول عن التخطيط لحروب العصابات والتحركات العسكرية غير التقليدية، وتنقسم قوات فيلق القدس إلى مجموعات محددة وفقاً للتقسيم الجغرافي لكل بلد، فهناك مديريات في العراق، لبنان، فلسطين، والأردن، أفغانستان وباكستان والهند، تركيا وشبه الجزيرة العربية، الدول الآسيوية من الاتحاد السوفياتي السابق، الدول الغربية ،أوروبا وأمريكا الشمالية، وشمال أفريقيا، مصر، تونس، الجزائر، السودان، والمغرب، كما أن لدى الفيلق مكاتب في العديد من السفارات الإيرانية. وتقسم الاذرع الخارجية لفيلق القدس ، إلى هيئات حسب المواقع التي تعمل فيها، فهنالك ادارات مسؤولة عن العراق ولبنان والاردن وفلسطين والجزيرة العربية وشمال أفريقيا العربية وباكستان والهند والمواقع، الآسيوية وتركيا والمواقع، الأوروبية والأمريكية والأفريقية جنوب الصحراء والمواقع، الروسية. وتذهب التقديرات إلى أن أحد فروع العمليات الخارجية في الحرس الثوري تتشكل من 12000 مقاتل يتكلمون اللغة العربية، من الإيرانيين والأفغان الشيعة والعراقيين واللبنانيين، الذين تدربوا في إيران أوتلقوا تدريباً في أفغانستان خلال سنوات الحرب الأفغانية .وتشير العديد من الدراسات إلى أن فيلق القدس ينفذ مجموعة من وظائف حساسة للغاية ، كالاستخبارات، والعمليات الخاصة، وتهريب الأسلحة والعمل السياسي، اضافة الى الاستثمار في مشاريع اقتصادية بدول إفريقية مختلفة كمدغشقر والسودان ونيجيريا والسنغال، وأنها غطاء لتسهيل العمليات، التي تتعلق بتهريب السلاح والمخدرات وتجنيد عملاء، وتنفيذ عمليات تشييع جماعي لمواطني تلك الدول، وينفذ فيلق القدس بالتعاون مع هيئات ايرانية أخرى، سلسلة واسعة من العمليات السرية خارج حدود ايران بواسطة (الوحدة 400) (2)، وهي وحدة العمليات الخاصة الأكثر تدريباً وتجهيزاً، والموكلة بمهام تنفيذ العمليات ضد معارضي النظام الإيراني، وكافة العمليات الخارجية التي تحدد لها من قبل الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى، ومن بينها المساعدة المتنوعة والواسعة للنظم الموالية لإيران، ومن بينها نقل الوسائل والمعدات القتالية، الاستشارة الاستراتيجية، عمليات الارشاد والمعونات المالية. كما تتولى هذه الوحدة مهمة انشاء الخلايا الاستخبارية في العالم، ونشر وتصدير نهج الثورة، عن طريق إقامة المنظمات الخيرية والتعليمية والطبية في مناطق متفرقة من العالم، وخصوصاً في الشرق الأوسط، الذي تشرف على أبرزها هذه الوحدة بشكل كامل (3) .
التحول من (تصدير الثورة إلى العمق الاستراتيجي خارج الحدود)
إن التطور الأكثر أهمية في السياسة الإيرانية بعد الحرب العراقية–الإيرانية هو انتقالها تدريجياً من التركيز على تصدير الثورة كفكرة أيديولوجية إلى بناء عمق استراتيجي خارج الحدود الإيرانية. وقد ساعد احتلال العراق الى توسع أحداث المنطقة منذ عام 2003 على توسيع هذا العمق، ولا سيما بعد سقوط نظام صدام حسين، والحرب السورية، والحرب في اليمن، والصراعات الإقليمية اللاحقة، وأصبحت استراتيجية الأمن الإيراني، لا يبدأ عند الحدود الوطنية، وإنما يمتد إلى مناطق وجود القوى الحليفة لها، وهذا يفسر جانباً مهماً من الاستثمار الإيراني في بناء قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقوة البحرية غير التقليدية، بالتوازي مع تطوير شبكات النفوذ الخارجي، وهذه السياسة تمنح إيران القدرة على ممارسة الضغط والردع بطريقة غير مباشرة، وتتيح لها توزيع المخاطر بين القوة الإيرانية المباشرة والقوى الحليفة خارج حدودها (4).
الأهمية الاستراتيجية للحرس الثوري
من خلال ما تقدم، يمكن القول إن الحرس الثوري أصبح أحد أهم أعمدة القوة الإيرانية للأسباب الآتية:
1. ارتباطه المباشر بالمرشد الأعلى.
2. امتلاكه قوة عسكرية موازية للجيش النظامي.
3. إشرافه على الجزء الأهم من القدرات الصاروخية الاستراتيجية.
4. امتلاكه قوة بحرية متخصصة في بيئة الخليج ومضيق هرمز.
5. امتلاكه قدرات متنامية في مجال الطائرات المسيرة .
6. امتلاكه فيلق القدس المتخصص بالعمليات الخارجية .
7. تمتعه بنفوذ اقتصادي واسع.
8. ارتباطه بشبكة من القوى الحليفة في عدد من دول المنطقة.
ومن هنا فإن الحرس الثوري لا يمثل مجرد مؤسسة عسكرية إيرانية، وإنما يمثل منظومة متكاملة من القوة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والخارجية.
الخلاصة
أتضح من دراسة حيثيات الحرس الثوري الإيراني أن هذه المؤسسة لم تعد مجرد قوة عسكرية أُنشئت لحماية النظام السياسي الذي أعقب ثورة عام 1979، بل تحولت بعد الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988)، إلى أحد أهم مراكز القوة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستمر تطورها حتى يومنا الحاضر .
وقد ارتبط هذا التطور بعقيدة سياسية تقوم على حماية نظام ولاية الفقيه، وبفكرة تصدير الثورة التي تطورت تدريجياً من خطاب أيديولوجي إلى استراتيجية لبناء النفوذ الإقليمي وتعزيز العمق الاستراتيجي الإيراني خارج الحدود.
وتتجسد قوة الحرس الثوري في امتلاكه تشكيلات برية وبحرية وجوفضائية، وإشرافه على قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، فضلاً عن نفوذه الاقتصادي المتنامي ودوره في التأثير على قرارات السياسة الداخلية والخارجية الإيرانية. كما يمثل فيلق القدس الأداة الرئيسية لعملياته الخارجية، من خلال بناء العلاقات مع القوى والجماعات المسلحة الحليفة لإيران وتقديم الدعم والتدريب والتوجيه لها في عدد من دول المنطقة.
وقد أسهمت التطورات التي شهدتها المنطقة بعد عام 2003، ولا سيما سقوط النظام العراقي والحرب السورية والصراع في اليمن، في توسيع مجالات النفوذ الإيراني، ومنح طهران وسائل متعددة لممارسة الضغط الإقليمي وتعزيز قدرتها في الردع غير المباشر، مع نقل جانب من المواجهة إلى خارج أراضيها.
وعليه، فإن الحرس الثوري يمثل منظومة متكاملة تجمع بين القوة العسكرية والنفوذ السياسي والاقتصادي والعمل الخارجي، الأمر الذي يجعل فهم دوره وعقيدته وأدواته ضرورة أساسية لتحليل الاستراتيجية الإيرانية وانعكاساتها على الأمن القومي العربي.
المراجع
1. دراسة: من “سليماني” إلى “قآني”… المرتكزات والمفاهيم المؤسسة لمبدأ تصدير الثورة واستراتيجية إيران التوسعية: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية .
2. . تقرير بحثي عن فيلق القدس والوحدة 400
3. مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).
4. The Middle Eastern Advisory Competition: The Islamic Revolutionary Guards Corps Quds Force
























































































