د. علوان العبوسي
19 / 10 / 2026
إعداد القيادات العليا بين خبرة الماضي ومتطلبات إصلاح الدولة العراقية
مقدمة
تستوقفني، منذ احتلال العراق عام 2003، أمور عديدة تتعلق بمسيرة بناء الدولة العراقية، وما أصاب منظومتها السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والمعنوية من تراجع وانتهاكات في كافة مستوياتها السيادية . وقد دفعتني هذه التطورات إلى كتابة العديد من البحوث والمقالات التي نشرتها في عدد من الصحف المحلية والمواقع الإعلامية، انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية الوطنية، وأملاً في الإسهام بتشخيص المشكلات واقتراح المعالجات الممكنة.
ولكن وبعد مرور أكثر من عقدين مابعد الاحتلال اظهرت أن الكثير من المشاكل لم تجد طريقها إلى الحل، بل تفاقمت في جوانب عديدة، ولا سيما في آليات إدارة مؤسسات الدولة واختيار القيادات التي تتولى مسؤولية التخطيط والادارة والتنفيذ واتخاذ القرارات المصيرية، بعد ان طغت المحاصصة الحزبية والطائفية، وتحولت إلى معيار لتوزيع المناصب بدلاً من الاستحقاق المهني، كل ذلك ادى إضعاف دور الكفاءات وإرباك العمل المؤسسي، الأمر الذي انعكس على الأداء العام للدولة وقدرتها على تحقيق التنمية وحماية مصالح العراق الوطنية وموقعها بين دول العالم .
ومن هنا، وجدت أن استذكار بعض التجارب المؤسسية السابقة، لا سيما في مجال إعداد القيادات العليا، قد يكون مدخلاً مناسباً لمناقشة واقعنا الحالي، ليس من باب الحنين إلى الماضي بحد ذاته، وإنما للاستفادة من الخبرات المهنية والعلمية التي يمكن تطويرها بما يتلائم مع متطلبات الدولة العراقية الحديثة.
واقع الدفاع الوطني قبل الاحتلال
عند الحديث عن واقع الدفاع الوطني العراقي قبل عام 2003، دون الخوض في جميع مفرداته السياسية والإدارية السابقة، كما لاعتبرها خالية من الأخطاء أو أوجه القصور، وإنما أود التركيز على جانب محدد يتعلق بالتأهيل المهني والتخطيط الاستراتيجي وإعداد القيادات العليا للدولة. فالدفاع الوطني، بمفهومه الواسع، لا يقتصر على القوات المسلحة وقدراتها القتالية، بل يشمل منظومة متكاملة من الإمكانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية والثقافية والعلمية والأمنية، تتفاعل جميعها من أجل بناء وحماية الدولة ومصالحها العليا.
ومن المفاهيم المهنية المهمة التي جرى العمل بها في العديد من مؤسسات الدولة الاهتمام بالتدرج الوظيفي والخبرة التخصصية والتأهيل العلمي، بوجود مؤسسات تعنى بإعداد القيادات وتوسيع مداركها في مجالات تتجاوز الاختصاص المباشر لكل منها. ولا مناص للقيادات دون تاهيلها بها أهمية ذلك تكمن في إدراك أن المسؤول الذي يتولى موقعاً متقدماً في الدولة لا يكفي أن يمتلك خبرة محدودة في مجال تخصصه، بل ينبغي أن يفهم طبيعة عمل الدولة، ومواردها، وبيئتها الإقليمية والدولية، والتهديدات التي تواجهها، والعلاقات المتبادلة بين مؤسساتها المختلفة.
كلية الدفاع الوطني ودورها في إعداد القيادات العليا للدولة
تُعد كلية الدفاع الوطني احدى كليات جامعة البكر للدراسات الاستراتيجية العليا، وفق التجربة التي عاصرتها وعرفتها، إحدى المؤسسات المهمة في إعداد القيادات العليا وتوسيع مداركها الاستراتيجية. وقد ارتبطت هذه التجرب بفتح دورات تقوم على إعداد قيادات قادرة على فهم الدفاع الوطني بوصفه مسؤولية شاملة، لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، وإنما تشمل كافة القوى والابعاد التي ذكرتها آنفاً . يشارك في هذه الدورات، وفق نظام الكلية طبيعة ومستوى المشاركين فيها، ضباطاً من القوات المسلحة بمستويات قيادية متقدمة ( عادة يحمل شهادة ماجستير علوم عسكرية )، إلى جانب عناصر من القيادات الحزبية والإدارية والمدنية ( عادة مستوى عضو فرع ، ودرجة دكتوراه ) ، بما يتيح دراسة القضايا الوطنية من وجهات نظر متعددة ،تتضمن مواضيع تتعلق بالتكوين الاجتماعي والسياسي للعراق، والاقتصاد العراقي، والنفط والطاقة، والخليج العربي، والوطن العربي، وإسرائيل، وإيران، وتركيا، وشبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا واليابان، والدول الأفريقية، والدول الكبرى، والمنظمات والتكتلات الدولية، فضلاً عن تهديدات الأمن الوطني والقومي، وسبل مجابهتها، تتم الدراسة باسلوب اعداد البحوث الفردية والمجموعات لكل دراسة على حدة يتم مناقشتها باسلوب علمي ومهني ثم التوصل الى استنتاجات ايجابية تخدم سياقات عمل الدولة العراقية ومصالحها وقدرتها على مواجهة الازمات والتهديدات كيفما كانت ،ثم تختم الدورة بتمرين إعداد الدولة للحرب.
ومن أبرز واهم الجوانب التطبيقية في المنهج تمرين إعداد الدولة للحرب، الذي يتناول العديد من الجوانب التي شملتها دراسة الكلية من الاختصاصات المتعددة في الاستعداد الوطني، لمواجهة التهديدات المحتملة ،حيث يجري توزيع الأدوار بين طرفي التمرين الصديق والمعادي ، ومناقشة التقديرات والاستحضارات التي أعدها المشاركون بإشراف إدارة الكلية والهيئات التدريسية، هذا التمرين يمثل قدرة الدارسين على توظيف المعلومات التي اكتسبوها في تحليل موقف استراتيجي شامل، بدلاً من الاقتصار على المعلومات النظرية.
كما تضمنت الدراسة إعداد بحث للتخرج ومناقشته من قبل (لجنة عسكرية ومدنية ضمن تخصصه )، بما يتيح للدارس التعمق في موضوع محدد، وتنمية قدرته على البحث والتحليل والاستنتاج.
في عام 1988 استحدثت دورة ضمن الكلية للقيادات الإدارية العليا، استهدفت تأهيل مسؤولين إداريين في الدولة، وفق ما كان معمولاً به آنذاك، استعداداً لتولي مناصب إدارية متقدمة ( الى مستوى مدير ادارة ).
وكانت المحاضرات، بحسب طبيعة البرامج، يقدمها مسؤولون في الدولة ( وزراء ، سفراء ، قادة عسكريون )،وأكاديميون ومتخصصون في مجالات متعددة، إلى جانب الهيئة التدريسية للكلية.
إن الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من هذه التجربة هو أن إعداد القيادات ينبغي أن يكون عملية مؤسسية مستمرة، تقوم على العلم والخبرة والتدريب والتحليل الاستراتيجي، لا مجرد إجراء شكلي يسبق التعيين أو يأتي بعده.
ومع ذلك، فإن التأهيل العلمي وحده لا يكفي لضمان نجاح المسؤول، إذ ينبغي أن يقترن بالنزاهة والكفاءة العملية والاستقلال المهني والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
اختيار القيادات العليا وأهميته في بناء الدولة
إن اختيار القيادات العليا يمثل إحدى أهم المسؤوليات التي تقع على قيادات الدولة، لأن القرارات التي تتخذها هذه القيادات لا تقتصر آثارها على مؤسساتها المباشرة، بل تمتد إلى الاقتصاد والمجتمع والأمن الوطني والعلاقات الخارجية ومستقبل الأجيال.
ولهذا، فإن اختيار الوزير أو المدير العام أو القائد العسكري أو المسؤول عن مؤسسة استراتيجية ينبغي أن يستند إلى معايير واضحة تتناسب مع طبيعة المنصب ومتطلباته.
ومن أبرز هذه المعايير:
1. الكفاءة العلمية والمهنية وامتلاك المعرفة والتخصص والخبرة التي يتطلبها المنصب.
2. النزاهة والاستقامة والالتزام بالقانون والمحافظة على المال العام والمصالح الوطنية.
3. الخبرة العملية و امتلاك تاريخ مهني يثبت قدرته على القيادة والإدارة وتحقيق نتائج المنصب الكلف به
4. الكفاءة والخبرة الاستراتيجية وفهم التحديات المعادية، وتقدير المخاطر، وربط قراراته بالأهداف الوطنية.
5. الالتزام بالدستور والقانون وممارسة الصلاحيات ضمن الأطر القانونية والمؤسسية، بعيداً عن تضارب المصالح والاستغلال الشخصي للمنصب.
مما تقدم لاينبغي تحول المناصب القيادية المهنية والإدارية إلى جوانب حزبية لا تراعى فيها الكفاءة والاستحقاقات مما ينعكس سلبا على الدولة ، كما يجب اخذ بنظر الاعتبار التنوع المجتمعي المذهبي والعرقي كمصدر قوة للدولة، لا مدخلاً لإضعاف مؤسساتها أو تعطيل معاييرها المهنية .
واقع اختيار القيادات بعد عام 2003
شهد العراق بعد عام 2003 تغيرات سياسية وإدارية عميقة، وأصبحت عملية تشكيل الحكومات وتوزيع المناصب في مراحل عديدة مرتبطة بتوازنات حزبية وطائفية بعيدا عن الاسس الصحيحة في اعداد الدولة ومحاولة تغيير نهجها الصحيح بآخر دخيل على الواقع العراقي ، انعكس على كافة مؤسسات الدولة واساليب إدارتها.
كما أدى تغليب الولاءات السياسية في معظم التعيينات، على حساب المؤهلات والكفاءة ، ادى ذلك غياب مبدأ تكافؤ الفرص، والحد من قدرة الكفاءات المهنية والوطنية للوصول إلى مواقع المسؤولية. كما أسهم عدم استقرار ذلك، وتداخل الصلاحيات، وضعف المساءلة في تعقيد مشكلات الإدارة العامة، الى انتشار الفساد الاداري والمالي بشكل كبير اثر على كافة موازين الدولة واضعف قواها الوطنية .
وقد ساهم الاحتلال الامريكي ومن خلال موفده الاداري بول بريمر وضع اللبنة الاساسية للدولة العراقية باختيار النهج المقترح من قبل الاحزاب والفئات المصاحبة له اخذاً بنظر الاعتبار المحاصصة الطائفية وفق قرارة بالامر 91 بتغييب المبادئ الوطنية ، كما قام بادخال القيادات العليا دورات في كلية الدفاع الوطني الامريكي لتكون النهج المطلوب اتباعه وفق مصالحه المعادية وتفكيك الوحدة واللحمة الوطنية المتبعة لما قبل الاحتلال .
إن مشكلة بناء الدولة تكمن في آلية اختيار القادة وكبار المسؤولين فيها ، وطبيعة تأهيلهم، ومدى استقلالهم المهني، ثم الرقابة على أدائهم ومحاسبتهم ان تطلب الامر ذلك .
فإذا تولى المسؤول منصبه من دون خبرة كافية، أو افتقر إلى رؤية استراتيجية، أو ارتبط أداؤه بمصالح حزبية ضيقة، فإن المؤسسة قد تفقد قدرتها على التخطيط والتطوير، مهما كانت الموارد المتاحة لها.
انعكاسات ضعف القيادة على الدفاع الوطني
إن فقدان او ضعف منظومة إعداد القيادات لا يقتصر أثره على الإدارة المدنية، بل يمتد إلى الدفاع الوطني بمفهومه الشامل، فعندما تضعف مؤسسات التخطيط الاقتصادي، تتراجع قدرة الدولة على تنويع مواردها وتقليل اعتمادها على الاستيراد. وعندما تتراجع كفاءة الإدارة الصناعية والزراعية، تتأثر قدرة البلاد على توفير جزء من احتياجاتها الأساسية. وعندما يضعف التعليم باعتباره خط الدفاع الأول عن بقاء الدولة وهيبتها وتطورها، واصلاح مؤسساته التعليمية وإعادة هيبتها موضوع لايمكن التهاون ، بل هو أمن قومي يستوجب رؤية استراتيجية واضحة ومستقلة تعيد للإنسان قيمته الاخلاقية والوطنية ، ولمؤسسات الدولة كفاءتها، والاهم من ذلك ايضاً غياب سيادة القانون وانهيار المنظومة القانونية التي تضبط سلوك الأفراد والمؤسسات وتحمي حقوقهم، بحيث يتحول المجتمع من حالة الاحتكام إلى القواعد الدستورية والقانونية العادلة إلى حالة يسودها (قوة الغاب)، وهو المقدمة الحتمية لانهيار الدول وسقوط المجتمعات في دوامة الفوضى والتخلف. فوظيفة القانون الأساسية ليست تقييد الحرية بل حمايتها، ومتى ما غاب العدل والقانون، تحولت الدولة من حاضنة للمواطنين إلى عبء أو خطر عليهم، ولم يبقَ سوى الدمار الشامل أو الأهواء الشخصية ومراكز القوى غير المشروعة.
أما في المجال العسكري والأمني، فإن إعداد القيادات يتطلب الجمع بين التأهيل العلمي والخبرة العملية والقدرة على التخطيط والادارة واصدار القرارات المختلفة والتنسيق وهذا لايتأتى الا من خلال اختيار القادة والامرين ممن يتمتعون بكفاءة وتجربة مهنية عالية فالجيش والأمن هما (درع الوطن) ،عليه إسناد القيادة العسكرية والأمنية لمن يمتلكون الكفاءة والنزاهة والمهنية وحب الوطن هو شرط أساسي لبقاء قوة وهيبة الدول وتطورها، بينما العبث بها يفتح باباً واسعاً للتدخلات الخارجية وشل قدراتها الوطنية وكافة متطلبات الدفاع الوطني .
وعليه لايمكن بناء منظومة دفاع وطني متماسكة من دون وجود قيادة سياسية وإدارية وعسكرية كفوءة تفهم طبيعة التهديدات، وتحدد الأولويات، وتوزع الموارد وفق الاحتياجات، وتتابع تنفيذ الخطط، وتستخلص الدروس من التجارب السابقة.
كما أن الأمن الوطني يرتبط بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وبثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وبقدرة هذه المؤسسات على تقديم الخدمات وحماية الحقوق وتطبيق القانون.
وعليه، فإن إصلاح منظومة القيادة ليس مسألة إدارية محدودة، بل هو أحد الشروط الأساسية لتعزيز سيادة العراق وقدرته على حماية مصالحه الوطنية.
دروس الماضي من أجل المستقبل
إن الهدف من استذكاري لتجربة كلية الدفاع الوطني – جامعة البكر للدراسات الاستراتيجية وما ارتبط بها من برامج إعداد القيادات ليس استعادة شاملة للماضي بكل تفاصيله، وإنما استخلاص الدروس التي يمكن توظيفها في بناء مؤسسات الدولة العراقية بعد الاحتلال والتخلص لما لصق بها من ادران اثقلت مفاهيمها وقدرات دفاعها الوطني كدولة ذات شان بين دول العالم .
فالتجارب السابقة، مهما كانت طبيعتها، ينبغي أن تُدرس بعقلية علمية، وأن تخضع للمقارنة والتقييم، وأن يُستفاد من عناصر نجاحها مع معالجة أوجه القصور التي رافقتها.
وإذا كانت كلية الدفاع الوطني قد قدمت نموذجاً لتاهيل القادة العسكريين والسياسيين على المستوى الاستراتيجي ، فإن المطلوب اليوم تطوير هذا المفهوم بما يتلاءم مع طبيعة الدولة الدستورية، وتعدد مؤسساتها، وتعقيد التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية التي تواجهها.
كما ينبغي ألا يقتصر إعداد القيادات على المستويات العليا، بل يمتد إلى إعداد المستوى الثاني من المسؤولين، لأن استمرارية الدولة تتطلب وجود كوادر مؤهلة قادرة على تحمل المسؤولية، وضمان انتقال الخبرة من جيل إلى آخر..
الخاتمة
إن ذكريات الماضي لا تكتسب قيمتها الحقيقية بمجرد استعادتها، بل بما تحمله من دروس يمكن أن تسهم في تصحيح مسار الحاضر وبناء المستقبل.
وقد علمتنا التجارب أن قوة الدولة لا تُقاس بما تمتلكه من ثروات أو بما تنشئه من مؤسسات فحسب، وإنما بكفاءة قياداتها، وسلامة قراراتها، وقدرتها على إدارة مواردها، وتحقيق التوازن بين الأمن والتنمية والعدالة وسيادة القانون.
وإن العراق، بما يمتلكه من تاريخ حضاري وثروات طبيعية وطاقات بشرية، قادر على تجاوز كثير من أزماته متى توفرت الإرادة السياسية للإصلاح، وأُعادة الاعتبار إلى الكفاءة والنزاهة والاستحقاق، ووضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الحزبية والفئوية والتدخلات الخارجية التي اخلت بكافة موازين الدولة العراقية ،إن المطلوب ليس العودة إلى الماضي، بل استعادة ما يمكن الاستفادة منه من خبراته المهنية والعلمية، وتطويره وفق متطلبات الحاضر والمستقبل اولا ثم الاستعانة بالخارج في بعض متطلبات بناء الدولة الحديثة . فالدولة القوية لا تُبنى بالمحاصصة، ولا تُدار بالولاءات، ولا تُحمى بالشعارات والخطابات ، وإنما تُبنى بالمؤسسات الفاعلة، والقيادات المؤهلة، والتخطيط السليم، والقانون العادل، والمسائلة الجادة الفاعلة ، وحسن اختيار من يتولى قيادتها من القادة السياسيين والعسكريين .
تلك هي الرسالة التي أرجو أن يكون لذكريات الماضي صداها في حاضر العراق ومستقبله؛ صدىً يدفع نحو إصلاح حقيقي يعيد للدولة هيبتها، ولمؤسساتها فاعليتها، وللكفاءات الوطنية مكانتها المستحقة.

849 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع