
د.أسامة شكر محمد أمين
عندما يُشهّر الطبيب بزميل مهنته
يُفترض بالمرء، كائناً ما كان ميدان عمله، أن يجسّد السُموّ الأخلاقي في سلوكه، فيكون كالأقحوانة يعبق طِيباً ونفعاً في كل أوانه، متسامياً عن السقوط في الإساءات والسباب، وترفّعاً عن التجريح وادعاء الكمال.
سألني أحد المعارف مستشيرا عن مدى حاجة مراجعته لطبيب باختصاص معين في محافظته، متردداً في طلب الرأي بشأن تجنب أسماء محددة أو تفضيل سواها. وبعد حوار قصير، تبيّن لي أنه استقى استفساره من إحدى المجموعات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ضجت المنشورات بمدح مفرط لبعض الأسماء، أو بهجوم وتجريح سلبي لأسماء أخرى.
وفي المساء، قمت بالاطلاع على محتوى تلك المجموعة، فلم تكن الأسئلة أو الإجابات الجاهزة )التي تبدو في ظاهرها تجارب صادقة لمرضى( سوى واجهة تخفي في طياتها ترويجاً دعائياً ممنهجاً، يخدم كلا الاتجاهين سلباً وإيجاباً. والأدهى من ذلك، أن الفحص السريع لحسابات المشاركين يُظهر أنها حسابات وهمية تحمل أسماء حركية وألقاباً مستعارة.
وما كان مستغرباً حقاً هو تصرف أحد الزملاء الذي "ادّعى" السعي لتوعية المرضى وحمايتهم من الجشع أو الادعاءات الوهمية لبعض أبناء المهنة، مستخدماً الأسماء الصريحة ومتهماً إياهم (بعض الزملاء) بأن همهم الوحيد هو الحصول على المال عن طريق الغش. وعندما سُئل من قبل بعض رواد المجموعة عن المفاضلة بين أطباء معينين، لم يتردد في تزكية اسم بعينيه وإقصاء البناء الضمني لكفاءة الآخرين، مبرراً ذلك بقدم ممارسته المهنية وأنه الأدرى بمن هو الكفوء ومن سواه.
هناك مواثيق أخلاقية وعُرفية رفيعة، إلى جانب الأطر القانونية والرسمية، تنظم علاقة أصحاب المهنة الواحدة فيما بينهم. إن تراجع ثقة المواطنين بالجانب الأخلاقي للقطاع الطبي ونوايا أطبائهم يُعد مؤشراً مجتمعيًا خطيراً يزعزع رابطة الثقة المقدسة بين المريض وطبيبه والمنظومة الصحية بأسرها. ولعلنا نذكر جميعاً ما آلت إليه الأمور بعد عام ٢٠٠٣ من هجرة واستهداف للكفاءات، وكيف اضطر المواطن البسيط إلى السفر للدول المجاورة وحتى الهند بحثاً عن علاج لحالات بسيطة أو معقدة، في وقت تزخر فيه بلادنا بطاقات وطنية كفؤة وأمينة، وإن غاب صيتها عن الأضواء.
أولا:
وفقاً للقوانين العراقية المعمول بها، فإن قيام أي شخص (بما في ذلك الطبيب) بالتشهير أو توجيه الكلام المسيء والجارح لزملائه أو لغيرهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعرضه لعقوبات قانونية تنقسم إلى مسارين رئيسيين وهما المسار القضائي الجزائي والمسار التأديبي المهني عبر نقابة الأطباء.
- العقوبات الجزائية حسب قانون العقوبات العراقي تنص على ان يخضع النشر الإلكتروني المسيء والتشهير لنصوص قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وتعديلاته، والجرائم الإلكترونية، كالاتي:
جريمة القذف والتشهير (المادة ٤٣٣): إذا تضمن الكلام اِتهاماً لزميل بأمر يخدش شرفه أو كرامته أو يوجب طعناً فيه، فإن الفعل يُعاقب عليه قانوناً بالغرامة أو بالحبس. وغالباً ما تُشدد العقوبة إذا وقعت الجرائم عبر وسائل العلانية كـالإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لأنها تصل إلى جمهور واسع.
جريمة السب والشتم (المادة ٤٣٤ وما يليها): إذا اقتصر الأمر على الشتم أو الألفاظ النابية والمهينة دون إسناد واقعة محددة، فإن العقوبة تتضمن الحبس والغرامة المالية.
اعتبار النشر عبر الإنترنت ظرفاً مشدداً: تتعامل محاكم الجرائم الإلكترونية والجهات الأمنية المختصة مع الإساءات عبر منصات التواصل بجدية بالغة، وقد تدخل ضمن جرائم إزعاج السلطات أو إساءة استخدام أجهزة الاتصال، فضلاً عن كونها قد تُمثل جرائم حق عام في بعض حالات التشهير المنظّم.
- أما العقوبات التأديبية والنقابية (لنقابة الأطباء العراقية)، فالقول إلى جانب العقوبات القضائية الجنائية، تخضع سلوكيات الطبيب لقواعد آداب المهنة وقانون نقابة الأطباء، حيث يتخذ مجلس النقابة إجراءات صارمة بحق الطبيب المسيء لسمعة زملائه أو المهنة، وقد تشمل الاتي:
الإحالة إلى لجنة التحقيق والانضباط النقابي: تتلقى نقابة الأطباء الشكاوى المقدمة من الأطباء المتضررين وتفتح تحقيقاً رسمياً في السلوكيات غير المهنية.
العقوبات التأديبية: قد تتدرج العقوبات النقابية بحق الطبيب المخالف من التنبيه أو الإنذار، فرض غرامات مالية، أو المنع المؤقت من ممارسة المهنة لفترة محددة.
شطب الاسم من سجلات نقابة الأطباء بشكل نهائي أو الإيقاف الطويل في الحالات التي تُلحق ضرراً جسيماً بآداب مهنة الطب وسمعتها وشرفها.
باختصار، يواجه الطبيب المخطئ خطراً مزدوجاً يتمثل في الملاحقة القضائية أمام المحاكم الجزائية (التي قد تنتهي بالحبس أو الغرامة) والمحاسبة النقابية التي قد تنهي مسيرته المهنية أو تعلق إجازة ممارسته للطب.
ثانيا:
تحذير مرتادي التواصل الاجتماعي (او المريض او ذويه): إذا قام طبيب (أو أي شخص آخر) بنشر اتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد زميل له، محذراً المواطنين من عيادته واتهامه بالفساد أو الاحتيال دون تقديم أدلة أو إثباتات رسمية، ودون وجود شكاوى قضائية أو تحقيقات رسمية معلنة ضده، فإن هذه الفعلة تُكيف قانونياً وتتعامل معها السلطات القضائية والأمنية في العراق على النحو الآتي:
التكييف القانوني للفعل (التهم الموجهة للطبيب الناشر): يُعتبر هذا التصرف خارجاً تماماً عن نطاق حرية التعبير أو النصيحة العامة، ويضع الفاعل تحت طائلة عدة جرائم نص عليها قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ وكما يلي:
أولاً: جريمة القذف (المادة ٤٣٣): إسناد وقائع محددة إلى الطبيب الزميل (مثل اتهامه بالاحتيال أو الفساد أو أخذ أموال بغير حق) بطريقة علنية عبر منصات التواصل الاجتماعي يُعد "قذفاً صريحاً". وبما أن النشر تم عبر الإنترنت ووصل إلى جمهور واسع، فإن القضاء يعتبر العلانية ظرفاً مشدداً للعقوبة، لما يسببه ذلك من ضرر جسيم بسمعة الضحية ومصدر رزقه.
ثانياً: جرائم إساءة استخدام أجهزة الاتصال وإنارّة الرأي العام بمحتوى مضلل: اعتبار نشر اتهامات جزافاً مجهولة الأسانيد بمثابة تضليل للرأي العام وإساءة استخدام لوسائل النشر الحديثة، وهو ما تتعامل معه مديريات الجريمة الإلكترونية ووزارة الداخلية بجدية بالغة.
ثالثاً: الإضرار العمدي بالسمعة المهنية والابتزاز المعنوي: إذا تبين أن الهدف من المنشور هو التسقيط المهني، أو الإساءة المتعمدة لجذب المشاهدات والتفاعل (التريند)، أو الإضرار المباشر بعيادة الزميل، فإن القاضي قد يشدد المادة القانونية نظراً لصدورها من شخص ينتمي لنفس المهنة وكان المفترض به الالتزام بأخلاقياتها.
الموقف القانوني وحقوق الطبيب المتضرر (المجني عليه): يحق للطبيب المتضرر قانوناً اتخاذ الإجراءات الآتية لحفظ حقوقه:
تقديم شكوى رسمية مباشرة: يحق له التوجه إلى محكمة التحقيق المختصة أو مراكز شرطة الجريمة الإلكترونية وتقديم شكوى جزائية ضد الطبيب المسيء مستصحباً معه توثيقاً كاملاً (صور أو فيديوهات للمنشورات والتعليقات).
مطالبة بتعويض مدني (عطل وضرر): إلى جانب العقوبة الجزائية (الحبس أو الغرامة التي يقرها القاضي)، يحق للطبيب المتضرر إقامة دعوى مدنية للمطالبة بتعويض مالي كبير عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بسمعته وعيادته ومرضاه نتيجة التشهير.
المساءلة النقابية الإضافية: بما أن الطرفين طبيبان، فإن نقابة الأطباء العراقية ستدخل على الخط بشكل صارم، حيث يُعتبر هذا السلوك:
خرقاً جسيماً لآداب وقواعد مهنة الطب: التي تنص على ضرورة الالتزام بالزمالة واحترام الكرامة المهنية وعدم الإساءة للزملاء علناً.
إحالة فورية للجنة التحقيق والانضباط: قد تواجه عقوبات تصل إلى التليين النقدي، أو الإيقاف المؤقت عن العمل، أو سحب إجازة ممارسة المهنة في حال تكرار الإساءة أو تسببها بأضرار بالغة.
خلاصة القول: القانون العراقي لا يُجيز لأي شخص (حتى وإن كان طبيباً) أن يلعب دور "المحقق أو القاضي" عبر منصات التواصل الاجتماعي ويطلق اتهامات بالفساد أو الاحتيال بلا أدلة رسمية أو أحكام قضائية قطعية، ومن يفعل ذلك يُعرض نفسه لعقوبات صارمة تشمل الحبس، الغرامة المالية، التعويض المدني، والإجراءات النقابية القاسية.
ثالثا:
ادعاء "محاربة الفساد" أو "الرغبة في حماية صحة المواطنين" تحت غطاء النشاط العام أو التوعية لا يغير شيئاً من التكييف القانوني للجريمة، ولا يمنح أي شخص (مهما كانت صفته أو مبرراته) حصانة لإطلاق اتهامات شخصية، أو تشهير، أو طعن في ذمة زملائه المهنية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

في القانون العراقي والقضاء الجنائي، يتم التعامل مع هذه الادعاءات وفق الآتي:
العبرة بالقانون وليست بالنوايا المعلنة: حرية النقد المباح مقابل التشهير المجرم: القانون يفرق بوضوح بين "النقد الموضوعي البناء" أو "الإبلاغ القانوني عن الفساد" وبين "التشهير الشخصي والتشهير بالأسماء والعيادات". إذا كان الطبيب حقاً يمتلك أدلة على وجود فساد أو أخطاء طبية جسيمة، فإن الطريق القانوني والسليم رسمياً هو تقديم شكوى أو إخبار إلى الجهات المختصة (مثل نقابة الأطباء، وزارة الصحة، أو الادعاء العام / المحاكم)، وليس تحويل صفحات التواصل الاجتماعي إلى منصات لمحاكمة الأشخاص وإصدار الأحكام والتشهير بسمعتهم. أما التشهير بالأسماء وتحذير المواطنين من عيادة طبيب معين بلا حكم قضائي قطعي، فيُعتبر قانوناً تعدياً صارخاً وانحرافاً عن الغاية المشروعة، ولا تُعد شعارات "محاربة الفساد" عذراً قانونياً يعفي فاعلها من العقوبة.
اعتبار "سوء النية" وظرف التشديد: بل على العكس تماماً، قد يعتبر القضاء والمحققون أن استخدام شعارات براقة مثل "حماية صحة المواطنين" كستار لإلحاق الضرر المباشر بمنافس مهني أو لزيادة التفاعل والمشاهدات (التريند) دليلاً على سوء النية وسبق الإصرار، وهو ما قد يدفع المحكمة إلى تشديد العقوبة بدلاً من تخفيفها، نظراً لاستغلال الثقة العامة لتصفية حسابات شخصية أو مهنية.
إمكانية إضافة تهم أخرى: إذا رافق هذا الادعاء نشر معلومات مضللة تثير الذعر بين المرضى أو تهز الثقة بالقطاع الصحي بشكل عشوائي دون سند قانوني، فقد يتعرض الفاعل لتهم إضافية تتعلق بـإثارة الرأي العام أو تضليله أو الإضرار بالسلم المجتمعي أو المؤسساتي.
باختصار: رفع شعار "محاربة الفساد" لا يُشرعن التشهير الفردي ولا يلغي جريمة القذف والسب. القانون العراقي يحاسب على "الفعل المادي وأثره الضار بالآخرين"، ومن يريد مكافحة الفساد فعليه سلوك الطرق القانونية والرسمية المختصة، لا اتخاذ منصات التواصل الاجتماعي لمحاكمة الأفراد وتشويه سمعتهم.
التشهير في مواقع العمل:
عندما يقوم طبيب بالتشهير أو محاولة الإضرار بسمعة زميله علناً أثناء الجولة السريرية (Clinical Round) وأمام الطلاب، الأطباء المقيمين، الكوادر الطبية، والمرضى أو في العيادة الخاصة، فإن هذا الفعل ينتقل من مجرد خلاف شخصي إلى مخالفة جسيمة جداً تجمع بين التكييف الجنائي والمدني، والمحاسبة الإدارية والنقابية، والانتهاك الأخلاقي الصارخ. التكييف التفصيلي لهذه الحالة من النواحي القانونية والأخلاقية وفق القانون والتعليمات المعمول بها في جمهورية العراق:
الناحية القانونية والجنائية (قانون العقوبات العراقي): تُعتبر الجولة السريرية في المستشفيات التعليمية أو الحكومية بيئة عمل وعلانية، ولذلك فإن الإساءة فيها تخضع للنصوص التالية:
علانية الجريمة (ظرفا مشددا): حضور الطلاب والمرضى والكوادر الطبية يحقق شرط "العلانية" القانوني. فالإساءة لم تكن في اجتماع مغلق، بل أمام جمع من الناس، مما يُضاعف الأثر الضار على سمعة الطبيب الضحية ومركزه العلمي والمهني.
جريمة القذف والسب العلني (المادتان ٤٣٣ و٤٣٤): إذا نسب إليه أفعالاً محددة تمس ذمته أو كفاءته (كقوله "هذا الطبيب لا يفهم شيئاً"، أو "علاجه خاطئ ويؤدي للوفاة"، أو اتهمه بالفساد/الجهل)، فهذا قذف علني. إذا تضمن الكلام شتماً أو إهانة مباشرة أمام الحضور، فهذا سب علني.
التعويض المدني عن الضرر المعنوي والمهني: يحق للطبيب المتضرر إقامة دعوى أمام المحاكم المدنية للمطالبة بتعويض المادي والمعنوي، نظرًا لأن الإساءة وقعت في مقر عمله وأمام مرؤوسيه وطلابه ومرضاه، مما يمس هيبته ومكانته العلمية والاجتماعية.
الناحية الإدارية والأكاديمية (قانون انضباط موظفي الدولة): بما أن هذا السلوك حدث داخل مؤسسة صحية/تعليمية وأثناء أداء الواجب الرسمي:
مخالفة قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام (رقم ١٤ لسنة ١٩٩١ المعدل): يُعد هذا التصرف خرقاً لواجبات الموظف العام والتزام الاحترام المتبادل بين الرؤساء والمرؤوسين والزملاء.
التأثير السلبي على العملية التعليمية والمرضى: إهانة طبيب أمام طلابه تُخل بالبيئة التعليمية، وإهانتهم أمام المرضى تزرع الخوف والشك لدى المرضى وتزعزع ثقتهم بالمؤسسة الصحية.
العقوبات الإدارية المحتملة: يحق لإدارة المستشفى أو عمادة الكلية، إذا كان الطبيب أستاذاً جامعياً، إحالته فوراً إلى لجنة تحقيقية إدارية. وقد تشمل العقوبات قطع الراتب، أو توجيه إنذار شديد، أو النقل إلى مؤسسة أخرى خارج المستشفى التعليمي، أو حرمانه من التدريس والإشراف على الجولات السريرية والطلاب.
الناحية النقابية ولائحة آداب المهنة (نقابة الأطباء): تعتبر نقابة الأطباء هذا التصرف سلوكاً غير مهني وشائن ينتهك قسم الأطباء ولائحة السلوك المهني:
الانتهاك الصريح لـ "قسم بقراط" وأخلاقيات المهنة: ينص القسم واللائحة على معاملة الزملاء كإخوة والاحترام المتبادل داخل صرح الطب.
تشويه سمعة المهنة أمام المجتمع والمرضى: الإساءة للزميل أمام المرضى تُضعف ثقة المجتمع بالمنظومة الطبية ككل.
الإحالة للجنة الانضباط النقابية: تواجه هذه الحالة عقوبات نقابية صارمة تبدأ من التوبيخ والإنذار، وتصل إلى إيقاف إجازة ممارسة المهنة لفترة محددة.
الناحية الأخلاقية والتعليمية: من الزاوية الأخلاقية والتربوية، يُعتبر هذا التصرف خطأً جسيماً لعدة أسباب:
انعدام القدوة الحسنة: الطبيب الذي يسيء لزميله أمام المقيمين والطلاب يقدم نموذجاً سيئاً للجيل الجديد في كيفية التعامل داخل الفريق الطبي.
انتهاك حرمة المريض: الجولة السريرية مخصصة لمناقشة حالة المريض وتقديم العلاج، وتحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات أو الاستعراض يمثل استهانة بحقوق المريض ومشاعره.
الطريق المهني الصحيح للتصحيح: إذا كان لدى الطبيب ملاحظات علمية أو أخطاء طبية على تشخيص أو علاج زميله، فإن الأصول الأخلاقية والطبية تفرض مناقشتها بأسلوب علمي راقٍ ورزين، أو في غرف الاجتماعات المغلقة، وليس بالتسقيط العلني والإحراج أمام الآخرين.
خلاصة القول: الادعاء بالحرص أو التفوق العلمي لا يبرر إهانة الزملاء أو التشهير بهم أثناء العمل السريري. هذا الفعل يضع الفاعل أمام ملاحقة قضائية جنائية ومدنية (بتهمة السب والقذف العلني)، وعقوبات إدارية وأكاديمية صارمة، إلى جانب المحاسبة النقابية لتجاوزه خطوط آداب المهنة الصريحة. في الحالة الأخيرة، عندما يقوم الطبيب بالتشهير أو النيل من سمعة زميل له داخل عيادته الخاصة وأمام مرضاها او مراجعيها، فإننا نكون أمام مخالفة قانونية وأخلاقية جسيمة جداً تتميز بخصوصية الشحناء المنافسية والتجارية. سواء كان التشهير والإساءة للزملاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو أثناء الجولة السريرية وأمام الطلاب والكوادر، أو داخل العيادة الخاصة وأمام المرضى، فإن القانون العراقي ونقابة الأطباء يعتبرون هذه الأفعال جرائم ومخالفات مسلكية لا تُبررها أي ادعاءات بالنصيحة أو الحرص، وتستوجب العقاب الجزائي (الحبس/الغرامة)، والتعويض المدني، والعقوبات النقابية والإدارية الصارمة.
*طبيب استشاري في طب الجملة العصبية وزميل الكليات الملكية للأطباء في ادنبرة، كلاسكو، دبلن، ولندن، وزميل كلية الأطباء الامريكية

1062 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع