شاسو والحابيرو وعلاقتهما بالعبرانيين

 


د.صلاح الصالحي

شاسو والحابيرو (Shasu and Habiru) وعلاقتهما بالعبرانيين

شكل 1: نقشت معركة قادش على جداران المعابد الهامة، وذكرت مع النقش ضرب جاسوسين من الشاسو ليقرا بمكان موقع العدو الحثي بقيادة مواتالي الثاني الملك الحثي قبيل معركة قادش (Kadesh) عام (1274) ق.م

 

أرى أن الربط بين جماعات الشاسو (Shasu) والحابيرو أو الأبيرو (Habiru/Apiru) وبين العبرانيين (Hebrews) ، يحتاج إلى أدلة تاريخية واضحة، ولا يكفي فيه التشابه في نمط الحياة أو التقارب اللفظي بين الأسماء.
أولًا: الشاسو (Shasu)
الشاسو جماعات رعوية بدوية عاشت في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، ومنها شبه جزيرة سيناء وبادية الشام وجنوب بلاد الشام. وقد ورد ذكرهم في النصوص المصرية القديمة، ومنها نصوص عصر رعمسيس الثاني (Ramesses) ، غير أن ورودهم في المصادر المصرية لا يثبت أنهم كانوا عبرانيين أو أنهم ينتمون إلى جماعة بني إسرائيل.
كما أن ذكر اسم يُقرأ الإله يهوه (Yahweh) في سياق مرتبط بالشاسو في نقش سوليِب (Soleb Inscription) لا يعني أن الشاسو جميعًا كانوا يعبدون هذا الإله، ولا يثبت أنهم كانوا أسلاف العبرانيين. أما احتمال ارتباطهم بجماعات عربية رعوية قديمة، فهو موضوع يحتاج إلى دراسة مستقلة، ولا يمكن إثباته بمجرد التشابه في نمط الحياة.
ثانيًا: الحابيرو أو الأبيرو (Habiru/Apiru)
لا يبدو أن مصطلح الحابيرو يشير إلى قومية متجانسة، بل استُخدم في نصوص الشرق الأدنى القديم للإشارة إلى جماعات وأفراد عاشوا خارج الأطر السياسية والاجتماعية المعتادة، ومنهم الهاربون والمرتزقة والأشخاص الذين خرجوا على سلطة المدن والدول. وقد أشار الباحث العراقي سامي سعيد الأحمد إلى أهمية فهم هذه الجماعات في إطارها الاجتماعي، لا باعتبارها شعبًا واحدًا بالضرورة.
ومن هنا، فإن مساواة الحابيرو بالعبرانيين (Hebrews) بصورة مطلقة ليست استنتاجًا تاريخيًا محسومًا. فالتقارب بين الاسمين لا يكفي وحده لإثبات التطابق بين الجماعتين.
ثالثًا: المقارنة مع السوتو الآراميين (Sutu)
يمكن مقارنة بعض أوضاع الحابيرو بالجماعات المعروفة باسم السوتو الآراميين (Arameans) في نصوص بلاد الرافدين كتبت (Şêtu) أو ( Şîtu)، كما في رسالة تل العمارنة (العمارنة 16) للملك الاشوري آشور ابالط الأول (Ashur- uballit) من العهد الاشوري الوسيط الى الفرعون اخناتون، وصف هذه المجموعة البشرية بتعبير السراق وقطاع الطرق مما يوحي بانهم قبائل بدوية، كانت تحتل الصحراء بين بلاد الرافدين وسورية وفلسطين منذ زمن حمو رابي في القرن التاسع عشر وإلى القرن الثالث عشر ق.م وترتبط هذه المجموعة مع جماعات تتصف بالحياة شبه البدوية والتحرك خارج سيطرة السلطات المركزية. لكن التشابه في الظروف الاجتماعية لا يعني بالضرورة أن الحابير والسوتو جماعة واحدة.
الخلاصة
إن الشاسو (Shasu) والحابيرو (Habiru/Apiru) والسوتو (Sutu) تسميات وردت في مصادر تاريخية قديمة، ولا يجوز دمجها في جماعة واحدة أو اعتبارها مرادفات للعبرانيين (Hebrews) دون أدلة نصية وتاريخية صريحة. ولذلك، فإن الربط بين الشاسو والحابيرو والعبرانيين في سياق قصة الخروج من مصر يظل مسألة تحتاج إلى إثبات، ولا يصح تقديمه بوصفه حقيقة تاريخية مؤكدة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

703 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع