عرب الأحواز وبر فارس (الساحل الشرقي) والتقصير العربي المستمر

بسام شكري

عرب الأحواز وبر فارس (الساحل الشرقي) والتقصير العربي المستمر

تُعتبر قضية عرب إيران، سواء في إقليم الأحواز أو في مدن وقرى الساحل الشرقي للخليج العربي (المعروف تاريخياً بـ "بر فارس") وجزره، واحدة من أبرز القضايا المنسية في الذاكرة السياسية والإنسانية العربية المعاصرة, فعلى الرغم من الامتداد الجغرافي والتاريخي والديموغرافي لهذه المناطق مع محيطها الخليجي والعراقي، إلا أنها تواجه صمتاً عربياً رسمياً وشعبياً مطبقاً، يترجمه تقصير استراتيجي جسيم تجاه ملايين العرب الذين يعيشون تحت وطأة سياسات التهميش والإقصاء, ويعود الوجود العربي في الساحل الشرقي لإيران وإقليم الأحواز إلى جذور موغلة في القدم, فعلى امتداد الضفة الشرقية للخليج، قامت إمارات عربية مستقلة وقوية أدارت شؤونها بسيادة كاملة لقرون طويلة، ومن أبرزها:
إقليم الأحواز: الذي شهد حضارات وإمارات عريقة مثل الدولة المشعشعية التي امتدت أربعة قرون ونصف والإمارة الكعبية (بقيادة الشيخ خزعل الكعبي، آخر الأمراء المستقلين)، قبل أن يتعرض لاجتياح عام 1925.
إمارة بستك والمناطق العباسية: وهي من بقايا الدولة العباسية التي صمدت لقرون وتميزت بحكم عربي مستقل وعلاقات وثيقة مع ضفة الخليج المقابلة، وكان آخر ولاة إمارة بستك العباسية هو محمد أعظم خان البستكي العباسي (الذي حكم بين عامي 1944 و1966)، لتنتهي بذلك بشكل فعلي سلالة بني العباس في تلك الإمارة.
إمارات الهولة العربية وهي أكبر إمارات الساحل الغربي: وهي الإمارات التي أسستها القبائل التي استقرت على ساحل بر فارس وجزره، وأسست كيانات حافظت على استقلاليتها وهويتها العربية الخالصة، لتمثل المنطقة بأسرها امتداداً بشرياً وثقافياً طبيعياً للجزيرة العربية والخليج، وكان بينها وحدة مشابهة لوحدة دولة الإمارات الحالية. وهي:
إمارة المرازيق: وكانت عاصمتهم مدينة مغوه .
إمارة آل نصوري: وتركز حكمهم في منطقة الطاهري وعسلویه.
إمارة بني حماد: وتركز نفوذهم في منطقة مقام وچارك.
إمارة آل علي: وكانت عاصمتهم مدينة رديان (تنب).
إمارة آل حرم: واستقروا في منطقة نبند.
لقد حافظ المجتمع العربي في الساحل الشرقي والأحواز على عمقه العشائري والقبلي المرتبط وثيقاً بقبائل الجزيرة العربية والعراق والخليج ففي الأحواز يوجد بني كعب، بني تميم، الباوية (الزرقان)، الدريس، آل كثير، الساري، حفاجة، وعشائر البوغبين والمحيسن, البو محمد, الفرطوس, السواري, وأما في بر فارس والساحل الشرقي يتواجد القواسم، بنو حماد، المرازيق، آل علي، آل نصوري، آل حرم، بنو تميم، والدواسر وبني حماد وقد حافظت هذه القبائل على لهجاتها العربية الأصيلة القريبة من لهجات الإمارات وقطر وعمان ونجد (مع جزم القاف والإبدالات اللفظية)، إضافة إلى تطابق الأزياء كارتداء الرجال "الدشداشة" والشماغ أو الغترة والعقال، وارتداء النساء للثياب المطرزة والعباءة السوداء والـ "بتولة" (البرقع الخليجي التقليدي). كما تشترك المائدة في الوجبات البحرية والبرية (مثل المكبوس والمحمر) وطقوس إعداد القهوة العربية في المجالس والديوانيات.

أهمية المنطقة الاقتصادية
لا تقتصر القيمة الاستراتيجية على إقليم الأحواز وحده بوصفه الرئة الاقتصادية الكبرى لإيران (الذي يُنتج الجزء الأعظم من النفط والغاز، ويحتوي على أنهار كبيرة مثل كارون، الكرخة، دز، والجراحي)، بل يمتد الثقل الجغرافي ليشمل موانئ وجزر بر فارس الاستراتيجية التي ينحدر فيها السكان العرب لتصل تقديراتهم الإجمالية في المنطقة إلى نحو تسعة ملايين نسمة, وأبرز مدن الساحل الشرقي وجزره: لنجة، بندر بوشهر، بندر جارك، كُونغ، والطاهري، إلى جانب جزر استراتيجية مثل قشم (قاسم)، أبو موسى، طنب الكبرى والصغرى، وهندرابي, وأبرز عواصم الأحواز التاريخية: الأحواز (العاصمة على ضفاف كارون)، المحمرة (مدينة الرمز وإمارة الحكم الأخير عند ملتقى كارون وشط العرب)، عبادان (ميناء النفط العالمي)، الفلاحية (شادگان)، الحويزة، التستر (شوشتر)، السوس، العميدية، الخفاجية، وبندر ماهشهر (المعشور).

التقصير العربي والدور الخليجي المطلوب
تاريخياً، غابت قضية عرب إيران عن أجندات العمل العربي المشترك، وتجلى هذا التقصير في الغياب الدبلوماسي والإعلامي، والسكوت عن التدمير البيئي وتجفيف الأنهار في الأحواز، فضلاً عن غياب التواصل والاستثمار الثقافي، وعدم وجود أي زيارات من دول الخليج لأهلهم في الساحل الغربي فقد انشغلوا بالطفرة النفطية الهائلة التي رفعت المستوى المعاشي لمجتمعات الخليج ونسوا أهلهم الذين يعيشون في ظل الاحتلال الإيراني , واليوم وفي ظل التحديات والاعتداءات الإيرانية المستمرة على دول الخليج العربي والأردن، أصبح من الواجب القومي والإنساني كسر هذا الصمت وتقديم الدعم الفعّال للمجتمعات العربية في الساحل الشرقي والأحواز، وذلك عبر مسارات عملية تشمل:
أولا – إقامة مشاريع واستثمارات خليجية تنموية في مدن الساحل الشرقي.
ثانيا - فتح جامعات عربية في المدن الكبرى وقبول أبناء تلك المناطق في جامعات دول الخليج بمنح ودعم خاص.
ثالثا – التواصل مع هذه المجتمعات في النشاطات الثقافية والاجتماعية والأعياد والمناسبات المشتركة لدول الخليج والعراق.
رابعا - تنظيم رحلات علمية وترفيهية لطلبة الجامعات الخليجية والعربية لزيارة تلك المناطق.
خامسا - تسيير رحلات بحرية يومية إلى الساحل الشرقي لدعم الاستثمار والربط السياحي والثقافي.
إن تقديم هذا الدعم لا يُعد تدخلاً في الشؤون الداخلية، بل هو حق إنساني أصيل وأداء للواجب الطبيعي تجاه مجتمعات عربية أصيلة تحافظ على هويتها وسط ظروف بالغة القسوة.
لم يغيب عن أي بيان مؤتمر قمة عربي أو خليجي المطالبة بالجزر العربية الثلاث التي احتلتها ايران عقب الانسحاب البريطاني من الخليد سنة 1972 لكن تلك المناشدات العقيمة لم تؤدي الى أي نتيجة أو تفاعل أو حتى ورقة ضغط بسيطة على ايران في الوقت الذي نسيت دول الخليج تسعة ملايين عربي قامت ايران باحتلال دولهم واغتصاب ثرواتهم ى بل فان ايران استعملت الساحل العربي الغربي في العدوان على دول مجلس التعاون الخليجي , واليوم فان دول الخليج مطالبة اكثر من أي وقت مضى بالتواصل مع عرب الساحل الشرقي والأحواز وذلك اضعف الإيمان ودعمهم لكي يكونوا ورقة ضغط على ايران تهدد اقتصادها الذي يعتمد على الثروات الموجودة في المناطق العربية التي تحتلها, والشيء المؤلم هو إن أبناء دول عربية عديدة لا يعلمون بتلك الأقاليم العربية المحتلة وخصوصا الدول العربية في شمال أفريقيا ولا يعرفون إن ايران احتلت أراضي عربية اكبر من فلسطين بعشرات المرات وقتلت وهجرت ملايين العربي من أراضيهم اكثر مما قامت به إسرائيل من جرائم بمئات المرات, وبمقارنة بسيطة لو أخذنا إقليم الأحواز فقط فان مساحته 400 الف كيلومتر في الوقت الذي مساحة فلسطين 27 الف كيلومتر أي إن ايران احتلت الأحواز التي تبلغ مساحتها 14 مرة اكبر من فلسطين التي احتلها الغرب وأسس عليها إسرائيل.

فيديو يبين الحياة في المجتمعات العربية في ساحل الخليج العربي في إيران
https://www.youtube.com/watch?v=5CF3YK2FKVs


الباحث
بسام شكري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

829 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع