
سعد السامرائي
هل المسيئون حكام العراق أم الشعب !؟
لا يتحققان استقرار الأوطان وقوة المجتمعات إلا عندما يدرك كل فرد مسؤوليته تجاه دينه ووطنه ومجتمعه. وقد ورد في التراث الإسلامي عدد من الأقوال والمواقف التي تؤكد العلاقة بين أحوال الناس وأحوال من يتولى أمرهم.
يُروى أن الناس اشتكوا من ظلم الحجاج بن يوسف الثقفي إلى أنس بن مالك، فدعاهم إلى الصبر وإصلاح أحوالهم وسلوكياتهم ، في إشارة إلى أن فساد المجتمع وانحرافه ينعكس على واقعه العام. كما اشتهرت الحكمة القائلة: "كما تكونون يُولّى عليكم"، وهي تعبر عن أن صلاح الأمة من صلاح أفرادها، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الإنسان نفسه.
لذلك فنحن نشجع المبادرات الفردية التي بدأت تنتشر بالعراق في محاولاتهم اصلاح بيئة العراق التي اهملتها اجهزة الدولة العميلة والفاسدة ولا بد لهذه الافعال الفردية من ان تحرك اجهزة الدولة اجباريا او خجلا لتقوم باصلاحات منظمة واوسع للبيئة التي نعيش بها (وطننا حق علينا ان نحميه )..
ويروى كذلك أن عبد الملك بن مروان قال لمن طلبوا منه أن يكون في عدله وسيرته كعدل ـ ألخلفاء الراشدين : "كونوا كالرجال الذين تولى عليهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ". والمعنى أن بناء الدولة العادلة لا يعتمد على الحاكم وحده، بل يحتاج إلى شعب يتحمل المسؤولية، ويؤدي واجباته، ويتمسك بالقيم والأخلاق.
ومن هنا فإن الواجب الوطني يقتضي منا أن نرسخ حب الوطن والانتماء إليه، وأن نرفض الخيانة بكل صورها، وألا نفضل مصالح الدول الأخرى على مصلحة وطننا. كما ينبغي أن ننبذ الطائفية والعصبيات التي تمزق وحدة المجتمع وتضعف تماسكه فالقوة الآن لا يمكن ان تستمر فاذا كنت اليوم قوي فغدا ستضعف فاعملوا لآخرتكم كأنكم تموتوا غدا.، وأن نجعل مرجعيتنا القيم الإسلامية السمحة والفهم الصحيح للقرآن الكريم الذي يدعو إلى الوحدة والعدل والتعاون. (وطننا حق علينا ان نحميه )..دون ادخال الخزعبلات والخرافات عليه.
إن نهضة الأمم لا تبدأ بالشعارات، بل بالمبادرة الذاتية لإصلاح النفوس، واحترام القانون، والمحافظة على وحدة المجتمع، وتعزيز قيم الأمانة والإخلاص والانتماء. فكلما صلح المجتمع واقترب من قيم العدل والصدق والمسؤولية، انعكس ذلك على مؤسساته وقياداته ومستقبله.
إن بناء الوطن مسؤولية مشتركة بين الحاكم والمحكوم، وبين الفرد والجماعة، ش
هناك آية كان يرددها دوما الامام علي :"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ( وكان يستشهد بمعانيها في الدعوة إلى إصلاح النفس).
فهذه الآية تدل على أن أحوال الأمم والمجتمعات ترتبط بأعمالها وسلوكها، وأن التغيير يبدأ من الناس أنفسهم.
ومن الآيات القريبة في المعنى أيضًا ( وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضا بِمَا كَانُوا يَكْسِبون )
وقد فسر بعض العلماء هذه الآية بأن الله يجعل بعض الظالمين يتسلطون على بعض بسبب أعمالهم وفسادهم.
وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾
لذلك يُلاحظ أن الفساد قد توسّع حضوره في بعض البيئات، وأصبح في بعض الحالات واقعًا اجتماعيًا متداخلًا مع ممارسات مختلفة داخل المجتمع. وعليه فنحن نعتقد انه لن تتغير احوال الشعب ما لن تستمر المبادرات الفردية الخيرة التطوعية لتتحول الى مبادرات جماعية تجبر مؤسسات الدولة على اخذ زمام المبادرة ..
وأهم من كل ذلك مطلوب من الشعب أن يُنبذ أولًا الفساد الداخلي بكل أشكاله: كالرشوة، المحسوبية، والتهاون في أداء الحقوق والواجبات.
وينبذ الطائفية والعصبية والولاءات الضيقة التي تفتّت المجتمع وتضعفه أمام أي ظلم أو استبداد.
كما يجب نبذ السكوت عن الظلم وتطبيع الخيانة والتبعية للخارج، لأن وعي المجتمع ومحاسبته هو أساس أي إصلاح حقيقي.
نريد مبادرات ولو فردية تنبذ الطائفية و التبعية للارجنتين!
بانتظارك يا ابن الحضارة القديمة !!

1189 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع