مفاجأة مدوية.. هذا ما يفعله الحمّام الساخن في صحتك!

البيان الأماراتية:في نتيجة علمية لافتة، كشفت دراسة حديثة أن الاستحمام بالماء الساخن قد يُحدث زيادة أكبر في تدفّق الدم عبر الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة تحت الجلد مقارنةً بركوب الدراجة الثابتة، وذلك خلال تجربة استمرت 30 دقيقة لكل نشاط.

ووفقًا للدراسة التي أجراها باحثون من جامعة غرب أستراليا، ونُشرت في مجلة European Journal of Applied Physiology في أكتوبر الحالي، أدى الغمر في الماء الساخن إلى توسّع الأوعية الدموية الصغيرة وزيادة تدفّق الدم في أنسجة الجلد، في حين أظهر ركوب الدراجة تغيّرا محدودا في تدفّق الدم بمنطقة الساعد التي خضعت للفحص.

25 مشاركا في تجربة تكشف الفروق

شملت الدراسة 25 شخصا بالغا، بلغ متوسط أعمارهم 59 عاما، وكانوا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مع مستويات منخفضة نسبيا من النشاط البدني.

وخضع المشاركون لتجربتين منفصلتين، مارسوا في الأولى ركوب الدراجة الثابتة لمدة 30 دقيقة بشدة متوسطة، بينما قضوا المدة نفسها في التجربة الثانية مغمورين في الماء حتى مستوى الصدر، عند درجة حرارة بلغت 40 درجة مئوية.

وقاس الباحثون التغيرات التي طرأت على الأوعية الدموية الدقيقة في الساعد قبل كل تجربة وبعدها مباشرة، باستخدام تقنية تصوير متقدمة تعتمد على الضوء، وتتيح فحص الأنسجة دون تدخل جراحي.

وأظهرت النتائج أن الغمر في الماء الساخن رفع متوسط كثافة الأوعية الدموية التي أمكن رصد تدفّق الدم فيها بنسبة 14.1%، مقابل انخفاضها بنسبة 3.1% بعد ركوب الدراجة.

ولا تعني هذه النتائج تكوّن أوعية دموية جديدة خلال نصف ساعة، بل تشير إلى أن الحرارة قد تساعد على تنشيط أجزاء إضافية من شبكة الأوعية الدقيقة الموجودة بالفعل.

لماذا يتفوّق الماء الساخن في هذه التجربة؟

يفسّر الباحثون هذه النتائج بأن الحرارة تحفّز الجسم على زيادة تدفّق الدم نحو الجلد للمساعدة في تنظيم درجة حرارته الداخلية، فعندما ترتفع حرارة الجسم، تتمدّد الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد، ما يسمح بوصول كميات أكبر من الدم إلى هذه المنطقة.

أما أثناء ممارسة الرياضة، فيتوزّع الدم وفق احتياجات الجسم، خصوصا العضلات العاملة التي تتطلب كميات إضافية من الأكسجين والعناصر الغذائية.

وهناك عامل آخر قد يفسّر الفارق، إذ غُمرت أذرع المشاركين مباشرةً في الماء الساخن، ما أدى إلى تسخين المنطقة نفسها التي فحصها الباحثون لاحقا، بخلاف ركوب الدراجة الذي لم يوفّر التأثير الحراري الموضعي ذاته.

وبالتالي، لا يمكن تفسير النتائج باعتبارها دليلا على أن الحمّام الساخن يقدّم تمرينا أفضل للقلب والأوعية الدموية من النشاط البدني.

هل يمكن للحمّامات الساخنة أن تحمي القلب؟

تأتي هذه النتائج ضمن مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تبحث في تأثير التسخين السلبي للجسم على صحة الأوعية الدموية.

وتشير دراسات أخرى أوردها الباحثون إلى أن الاستحمام المنتظم بالماء الساخن قد يساعد على تحسين بعض مؤشرات وظائف الأوعية الدموية، فيما وجدت أبحاث أن الجمع بين التمارين الرياضية والغمر في الماء الساخن قد يحسّن بعض المؤشرات المرتبطة بضغط الدم ووظائف الأوعية.

ويُعتقد أن زيادة تدفّق الدم تؤثر في القوى التي يتعرض لها الجدار الداخلي للأوعية الدموية، وقد تحفّز إنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على استرخاء الأوعية وتوسّعها.

ولا تزال الأدلة بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات المؤقتة تتحول إلى فوائد صحية مستدامة تقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

تحذير مهم: الحمّام الساخن ليس بديلا للرياضة

رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الاستحمام بالماء الساخن لا يعوّض الفوائد المتعددة للتمارين الرياضية، التي تشمل تقوية العضلات، وتحسين القدرة على التحمّل، ودعم الصحة الأيضية.

وقد يمثل التسخين السلبي خيارا مساعدا للأشخاص الذين يجدون صعوبة في ممارسة النشاط البدني، مثل بعض كبار السن والأشخاص ذوي الحركة المحدودة، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد أفضل طرق استخدامه ومدى أمانه.

كما أن البقاء لفترات طويلة في ماء شديد السخونة قد يسبب ارتفاع حرارة الجسم أو الدوار أو انخفاض ضغط الدم، خصوصا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية.

قد يكون الحمّام الساخن أكثر من مجرد وسيلة للاسترخاء، إذ تشير النتائج إلى قدرته على تنشيط الدورة الدموية في الأوعية الدقيقة تحت الجلد، لكن هذه الفائدة المحتملة لا تلغي أهمية ممارسة الرياضة، ولا تثبت أن الاستحمام بالماء الساخن يحمي القلب على المدى الطويل.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

676 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع