واشنطن تراهن على دفع اقتصاد ايران للانهيار لاسقاط النظام

ميدل ايست/واشنطن - رسم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد الإيراني، متوقعا انكماشه بأكثر من 25 في المئة خلال العام الجاري، في تصريحات تعكس تصعيدا في الضغوط الأميركية على طهران، بالتزامن مع مساعي واشنطن لتضييق الخناق المالي عليها ودفعها نحو أزمة اقتصادية أعمق تصل الى الافلاس التام.

وفي مقابلة خاصة مع قناة "إيران إنترناشيونال" الاثنين، وصف بيسنت النظام الإيراني بأنه مفلس، معتبرا أن التراجع المتوقع في النشاط الاقتصادي سيتجاوز، من حيث حدته، الانكماش الذي أعقب تفكك الاتحاد السوفيتي في روسيا. كما حث الإيرانيين على الامتناع عن دفع الضرائب للحكومة، وهي دعوة تتجاوز التحذير الاقتصادي إلى محاولة تقويض موارد السلطة المالية.

وتكشف دعوة الوزير الأميركي المواطنين إلى شراء احتياجاتهم وتخزين الوقود والسلع الأساسية عن الرهان على تفاقم المخاوف من نقص الإمدادات. فقد طالب الإيرانيين بتأمين احتياجات الشتاء مسبقا، محذرا من شح محتمل في وقود التدفئة والبنزين، وداعيا أصحاب السيارات إلى ملء خزاناتهم.
ومن شأن تداول مثل هذه التحذيرات أن يثير القلق بين المستهلكين ويدفع بعضهم إلى زيادة المشتريات، بما قد يخلق طلبا مفاجئا على الوقود ويحدث ارتباكا في الأسواق وسلاسل التوزيع. لكن هذه التداعيات تظل احتمالا مرتبطا باستجابة الجمهور، ولا تعني أن نقصا شاملا قد تحقق بالفعل.
وفي قطاع الطاقة، استغرب بيسنت عجز إيران عن توفير كميات كافية من البنزين للسوق المحلية، رغم امتلاكها احتياطيات نفطية ضخمة. وتوقع مزيدا من التراجع في الإنتاج، قائلا إن صادرات الخام تواجه اختناقات، وإن عمليات تحميل الناقلات في جزيرة خارك، أحد المراكز الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، متوقفة بحسب المعلومات التي استند إليها.
وتشكل هذه المؤشرات، وفق طرح الوزير، جزءا من استراتيجية أوسع وصفها بـ"العزل الاقتصادي"، قال إنها تحقق نتائج كبيرة. وتشمل الضغوط الحد من قدرة طهران على تصدير النفط والحصول على العملات الأجنبية، بما يضيّق مواردها المالية ويضعف قدرتها على تمويل الواردات والوفاء بالتزاماتها الاقتصادية.
ويرتبط هذا النهج برهان أميركي على إحداث صدمة اقتصادية ومالية ترفع كلفة استمرار السياسات الإيرانية، وتفاقم الضغوط الداخلية على النظام. وفي قراءته الأوسع، قد تراهن واشنطن على أن تآكل الموارد وتراجع القدرة الشرائية واضطراب الأسواق ستضعف قدرة السلطة على الصمود، وصولا إلى تغيير سياسي يحقق أهدافها، وإن لم يكن الانكماش وحده دليلا على قرب تحقق ذلك.
وفيما يتعلق بالانتقادات القائلة إن العقوبات تؤذي المواطنين أكثر من المسؤولين، أكد بيسنت أن القنوات الإنسانية الخاصة بالأدوية والغذاء ما زالت متاحة. لكنه أرجع صعوبة الاستفادة منها إلى افتقار الحكومة الإيرانية، وفق تقديره، إلى الدولار اللازم لتمويل المشتريات الخارجية.
كما قال إن السلطات الإيرانية تحجب القيمة الحقيقية للعملة المحلية، مقدرا أن سعر الصرف الفعلي تجاوز 300 ألف تومان، وهو ما ربطه بوقف نشر السعر. وتبقى قدرة العقوبات على إحداث تحول سياسي رهنا بمدى استمرار الضغط ونتائجه الاجتماعية، في ظل مخاطر انتقال كلفته إلى السكان والقطاعات المدنية.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

2524 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع