خاص - بعد التعيينات الأمنية "الأخطر".. هل تراجع بغداد صلاحيات "أذرع إيران"؟

 أ ف ب:تستعد الحكومة العراقية لإعادة تنظيم المسؤوليات الأمنية والعسكرية عقب تعيين وزيرين جديدين للداخلية والدفاع، وسط توجه لمراجعة انتشار التشكيلات المسلحة وآليات التنسيق بين المؤسسات الرسمية، وتحديد صلاحيات الفصائل المرتبطة بإيران، في مرحلة تواجه فيها بغداد مطالب متزايدة بحصر القرار العسكري بيد الدولة، ومنع استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية.

وجاءت التعيينات بعد تصويت البرلمان، الخميس، على ياسر المالكي وزيرًا للداخلية ونايف الشمري وزيرًا للدفاع، ضمن استكمال التشكيلة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي بقيت فيها الوزارتان السياديتان شاغرتين منذ مايو/أيار الماضي، بالتزامن مع تعيين ليث الخزعلي، القيادي في "عصائب أهل الحق" الخاضع للعقوبات الأمريكية، نائبًا لرئيس الوزراء.

ويقول مسؤول حكومي عراقي مطلع على الترتيبات الأمنية لـ"إرم نيوز"، إن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في إعداد مراجعة مشتركة لتوزيع المسؤوليات بين وزارتي الدفاع والداخلية و"هيئة الحشد الشعبي" وجهاز مكافحة الإرهاب، مع تحديد الجهات المخولة إصدار الأوامر المتعلقة بالانتشار والعمليات العسكرية.

وتشمل الإجراءات مراجعة أوامر الحركة العسكرية خارج مناطق الانتشار المحددة، وحصر صلاحيات إقامة الحواجز ونقل المعدات والأسلحة بالمؤسسات المخولة قانونيًا، وإلزام الوحدات التابعة للدولة بتقديم تقارير عن تحركاتها عبر قنوات القيادة الرسمية.

تغييرات في القيادة والتنسيق
وتتناول الترتيبات الأولية تشكيل لجنة أمنية برئاسة ممثل عن القائد العام للقوات المسلحة، تضم قيادات من الدفاع والداخلية والعمليات المشتركة، لمراجعة التداخل في المسؤوليات الأمنية بين بغداد والمحافظات، خصوصًا المناطق التي تنتشر فيها تشكيلات عسكرية متعددة.

ويوضح المصدر أن الوزيرين الجديدين سيباشران مراجعة المناصب القيادية والإدارية الحساسة، وتحديد احتياجات القوات المنتشرة على الحدود وفي المحافظات الغربية والشمالية، مع إعطاء الأولوية لضبط عمليات نقل السلاح والمعدات العسكرية بين المحافظات.

وتشمل الخطوات المقترحة تعزيز تبادل المعلومات بين الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن الوطني ومديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية، ووضع إجراءات موحدة للتعامل مع التحركات المسلحة التي لا تحمل أوامر صادرة عن الجهات المختصة.

وتبحث الحكومة أيضًا تنظيم العلاقة بين قيادة العمليات المشتركة و"هيئة الحشد الشعبي"، خصوصًا فيما يتعلق بتكليف الوحدات بالمهام الأمنية، وتحديد المسؤولية عن أي عمليات تنفذ خارج التسلسل القيادي المعتمد.

الفصائل أمام ترتيبات حكومية
وتواجه الحكومة صعوبة إضافية مع استمرار امتلاك فصائل مسلحة مرتبطة بإيران نفوذًا سياسيًا وعسكريًا، رغم تبعيتها الشكلية للمؤسسات الرسمية في بعض الحالات، وسط خلافات بشأن تسليم السلاح واستقلال القرار العملياتي.

ويقول مصدر نيابي عراقي، مطلع على اتصالات الكتل السياسية، لـ"إرم نيوز"، إن المناقشات الحالية تشمل تحديد صلاحيات الوزارات الأمنية قبل إقرار أي تغييرات واسعة في قيادات "الحشد"، مع مطالبة بعض الكتل بإبقاء الترتيبات التنظيمية للهيئة ضمن قانونها الخاص.

وتتركز الخلافات على سلطة تكليف الوحدات بالمهام، وتعيين القيادات الميدانية، وإدارة المخصصات والتجهيزات العسكرية، ومدى قدرة القائد العام على إلزام جميع التشكيلات المسلحة بقرارات موحدة.

وتتضمن المقترحات النيابية إخضاع أي تعديل يتعلق بصلاحيات الحشد لمراجعة قانونية، مع الاحتفاظ بإمكانية إصدار تعليمات تنفيذية تنظم التنسيق بين التشكيلات العسكرية دون انتظار تشريعات جديدة.

ويضيف تعيين ليث الخزعلي نائبًا لرئيس الوزراء تعقيدًا سياسيًا إلى مساعي تنظيم الملف الأمني، بالنظر إلى موقعه القيادي في "عصائب أهل الحق"، وعلاقته بشقيقه قيس الخزعلي، الذي يقود أحد أبرز الفصائل العراقية المرتبطة بالنظام الإيراني.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشقيقين، وأدرجت "عصائب أهل الحق" على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية عام 2020، على خلفية اتهامات تتعلق باستهداف القوات الأمريكية والتحالف الدولي.

وكان برنامج حكومة الزيدي قد تضمن تعزيز مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد وتنظيم العلاقة مع التشكيلات المسلحة، بينما تعهد رئيس الوزراء عقب استكمال حكومته بتسريع تنفيذ السياسات الحكومية ومعالجة التحديات الأمنية والاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية.


قرارات أولى تنتظر التنفيذ
وتشير الترتيبات الحكومية وفق المصادر إلى احتمال اعتماد مسار تدريجي يبدأ بتوحيد الأوامر العسكرية ومراجعة الانتشار، ثم الانتقال إلى تنظيم إدارة التسليح والموارد والصلاحيات، مع تجنب قرارات شاملة يصعب تنفيذها في ظل التوازنات السياسية القائمة.

وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بالاجتماعات الأولى للمالكي والشمري مع القيادات الأمنية، ومدى قدرتهما على فرض إجراءات موحدة على التشكيلات التابعة للدولة، في وقت يمثل فيه استمرار نفوذ الفصائل المرتبطة بطهران عقبة رئيسية أمام استعادة بغداد السيطرة الكاملة على قرارها العسكري والأمني.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

658 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع