
شفق نيوز - بغداد:انتخب مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، مرشح حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني نزار آميدي رئيساً جديداً للجمهورية.
وباشر مجلس النواب العراقي، في وقت سابق من اليوم، بعقد جلسته المخصصة للتصويت على رئيس جمهورية جديد للبلاد وسط اعتراضات من قبل بعض القوى السياسية لعدم تحقيق التوافق الذي يسبق عادة الجلسات المهمة والحساسة.
وأخفق المجلس بالجولة الأولى للجلسة بحسم المنصب، وذلك لعدم تحقيق أحد المرشحين الأربعة المتنافسين على ثلثي الأصوات ليذهب المجلس إلى الجولة الثانية التي اقتصرت على آميدي، والمرشح المستقل مثنى امين نادر لتحقيقهما أعلى الأصوات، مع استبعاد المرشحين فؤاد حسين عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وعبدالله العلياوي وهو مرشح مستقل أيضاً.
وقال مراسل وكالة شفق نيوز، إن آميدي حصل على 227 صوتا، ليصبح سادس رئيس لجمهورية العراق بعد العام 2003 وسقوط نظام حزب البعث برئاسة الرئيس الراحل صدام حسين على يد القوات الأميركية وحلفائها.
وبانتخاب رئيس الجمهورية، تكتمل إحدى أهم الحلقات الدستورية، بانتظار تقديم (الإطار التنسيقي) - بوصفه الكتلة الكبرى - مرشحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء؛ للمباشرة بتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة. ومن شأن هذه الخطوة أن تنهي حالة "الانسداد السياسي" الذي خيّم بظلاله على البلاد منذ إجراء الانتخابات التشريعية بدورتها السادسة أواخر العام 2025.
من هو نزار ئاميدي رئيس جمهورية العراق الجديد؟
يُعد نزار محمد سعيد ئاميدي من الشخصيات السياسية العراقية البارزة التي برزت خلال العقدين الماضيين من خلال عمله في مؤسسات الدولة العليا، لا سيما رئاسة الجمهورية، إلى جانب نشاطه داخل الاتحاد الوطني الكردستاني.
وُلد في السادس من شباط عام 1968 في مدينة العمادية بمحافظة دهوك، ونشأ في بيئة كردية كان لها تأثير واضح في توجهاته السياسية ومسيرته المهنية لاحقاً.
حصل ئاميدي على شهادة البكالوريوس في الهندسة من جامعة الموصل خلال الفترة 1992–1993، وبدأ حياته المهنية مدرساً لمادة الفيزياء، قبل أن يتجه إلى العمل السياسي والحزبي مبكراً ضمن صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث تدرج في مواقع تنظيمية مختلفة، منها عضو مكتب الأمين العام ثم مدير مكتبه في أواخر التسعينيات وبداية الألفية.
برز اسمه بشكل أكبر بعد عام 2003، عندما عمل مساعداً لجلال طالباني خلال فترة مجلس الحكم العراقي، ثم شغل منصب السكرتير الشخصي له بعد توليه رئاسة الجمهورية. ومع مرور الوقت، أصبح من الشخصيات المقربة من مراكز القرار، حيث تولى إدارة مكتب رئيس الجمهورية لعدة دورات متتالية، بدءاً من جلال طالباني، مروراً بفؤا د معصوم، ثم برهم صالح، وصولاً إلى عبد اللطيف جمال رشيد، ما يعكس مستوى الثقة والخبرة التي يتمتع بها في إدارة شؤون الرئاسة.
خلال عمله في رئاسة الجمهورية، اضطلع ئاميدي بمهام حساسة، من بينها تمثيل الرئيس في مجلس الوزراء والمشاركة في اللجان الوزارية، فضلاً عن دوره في ملفات وطنية مهمة مثل إدراج الأهوار العراقية ضمن لائحة التراث العالمي، وكذلك مشاركته ضمن الوفد الرئاسي في قمة شرم الشيخ للمناخ، ما يعكس انخراطه في القضايا الدولية ذات الصلة بالبيئة والتغير المناخي.
وفي إطار عمله الحكومي، شغل منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني، قبل أن يقدم استقالته في تشرين الأول 2024 من أجل التفرغ للعمل الحزبي، وهو ما اعتُبر خطوة سياسية تهدف إلى تعزيز حضوره داخل الحزب والاستعداد لأدوار أكبر على الساحة الوطنية.
يتحدث نزار ئاميدي ثلاث لغات هي العربية والكردية والإنجليزية، ويُعرف بأسلوبه الإداري الهادئ وخبرته الطويلة في العمل المؤسسي، خاصة في دوائر صنع القرار العليا. وتستند أهميته السياسية إلى كونه شخصية توافقية عملت مع مختل
ف القيادات، واكتسبت خبرة تراكمية في إدارة الملفات السياسية والإدارية المعقدة.
وبناءً على هذه المسيرة، يُنظر إلى نزار ئاميدي بوصفه أحد الوجوه السياسية التي تجمع بين الخبرة التنفيذية والعمل الحزبي، ما يجعله مرشحاً قادراً على أداء دور رئاسة الجمهورية في مرحلة تتطلب التوازن والحكمة في إدارة شؤون الدولة العراقية.

921 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع