
بغداد/ الجزيرة- مع اقتراب نهاية الأسبوع الأول على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد الإيران، وتصاعد وتيرتها أكثر فأكثر، يزداد قلق العراقيين من تطوراتها التي قد تنعكس سلبا عليهم، لا سيما بعد مشاركة المقاومة العراقية بشكل غير مباشر فيها، ويتخوفون من حصار اقتصادي قد تفرضه عليهم الولايات المتحدة .
تسابقوا إلى الأسواق، مدفوعين بتخوفاتهم، للتبضُّع من المواد التموينية والأدوية الضرورية على وجه التحديد، وعجّت بهم الأسواق والمحال التجارية، منهم المواطن أوس محمد (42 عاما)، الذي ابتاع كمّا من المواد الغذائية من سوق الصدرية الشهير ببغداد لتخزينها، فهو لا يريد للعراق أن يمر بظروف مشابهة لذلك الحصار الذي فُرض عليه في أعقاب غزو الكويت في تسعينيات القرن الماضي، كما قال.
وأضاف أوس "آنذاك شح الغذاء وعانى الشعب على مدى 13 عاما، وأنا لدي عائلة مكونة من 6 أفراد بينهم أطفال، وأريد الاحتياط كغيري أمام مشهد ضبابي نعيشه جميعا، فقد اعتدنا الحروب وغياب الأمن، خاصة أن البلد يعاني من قلة سيولة مالية، وقد تنعكس كل تلك الظروف على واقعنا المعيشي".
الأدوية أيضا
وبينما تبضّع أوس مواد غذائية، ذهب شاكر أبو مؤيد (68 عاما) لشراء أدوية بما يكفيه لشهرين، وخاصة المتعلّقة بالأمراض المزمنة كونه مصابا بالسكري ويعاني أيضا من ارتفاع ضغط الدم، خشية من طول أمد الحرب، أو توقف حركة التجارة والنقل والمنافذ الحدودية، فأكثر الأدوية في العراق مستوردة، حسب قوله.
وفي اعتقاد أبو مؤيد فإن "أمريكا لا تتوانى في فرض عقوبات على العراق".
ورغم تطمينات الحكومة بأن البلد يمتلك مخزونا غذائيا إستراتيجيا لتبديد تلك المخاوف، فإن الأهالي مستمرون في شراء المواد الغذائية والأدوية وحتى الوقود، رغم ارتفاع أسعارها نسبيا بالتزامن مع شهر رمضان.
غالب الصيدليات تبقى حتى ساعات متأخرة من الليل في بغداد
معظم الصيدليات تبقى حتى ساعات متأخرة من الليل في بغداد في ظل شراء كبير للأدوية (الجزيرة)
وعن عمليات الشراء وإقبال المواطنين، قال كاظم الطويل، صاحب محل أسواق في منطقة الشعب شمال شرق بغداد، للجزيرة نت إن أسواق الجملة تعمل بوتيرة عالية، وهناك طلب غير مسبوق على المواد الغذائية خاصة الأرز والدقيق والسكر والزيت والحبوب والمعلبات.
وأضاف الطويل: لا مؤشر على خلو المخازن -حتى الآن- لكن الناس تخشى قادم الأيام في ظل تصاعد وتيرة الحرب، ومخاوفهم من فرض عقوبات اقتصادية على العراق.
وأمام هذا المشهد اضطرت الستينية أم عمار لإنفاق نصف راتبها التقاعدي الذي تسلّمته قبل يومين، لشراء مواد غذائية وأدوية، لأن أولادها وأحفادها يعيشون معها، والأوضاع في عمومها مقلقة والاحتياط واجب، حسب تعبيرها. وأضافت للجزيرة نت أنها ابتاعت مسكّنات آلام وضمادات طبية للجروح وأدوية علاج المفاصل.
وعن الإقبال على شراء الأدوية وأكثرها طلبا، يبيّن الصيدلي مهند الذهبي للجزيرة نت أن أغلبها يتعلق بالأمراض المزمنة، خاصة مخفّضات نسبة السكري وأدوية القلب والشرايين، والمفاصل وضغط الدم ومسكنات الآلام، ورغم توفُّرها في مستودعات الأدوية بكثرة، ومعظمها من المستورد ومن مناشئ عالمية ومحلية، فإن كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة يخشون شُحّها فجأة بسبب ظروف الحرب.
تدابير الحكومة
من جانبه، رأى مظهر محمد صالح مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية -في حديثه للجزيرة نت- حول التدابير الحكومية وطمأنة المواطنين أن هناك أمرين إيجابيين:
توفر مخزون غذائي ودوائي يكفي لعام أو أكثر وهو مرتكز الأمن الغذائي والدوائي للبلاد، مع موسم حصاد جيد جدا، إضافة لاكتفاء ذاتي للمشتقات النفطية.
احتياطات العملة الأجنبية ذات كفاءة تجارية تزيد على عام، وتؤمِّن تجارة المستوردات من ممرات أوروبا والبحر المتوسط، منوّها إلى أن مخزونات المواد والسلع المعمّرة تزيد على عامين أو أكثر لدى مراكز التسوق.
كما أكدت وزارة التجارة العراقية عدم وجود أي مؤشرات تدعو للقلق حاليا، وأن جميع المواد الغذائية التي يحتاجها المواطن، خاصة الحنطة، متوفرة في الأسواق فضلا عن مفردات البطاقة التموينية التي تُوزّع شهريا.
وقال المتحدث باسم الوزارة محمد حنون إنهم عزّزوا مخزونهم الإستراتيجي من المواد الغذائية الأساسية، خاصة الحنطة التي تُعد الأكثر استهلاكا، إضافة لجميع مفردات البطاقة التموينية كالأرز والسكر والزيت ومعجون الطماطم وبعض أنواع الحبوب. وأضاف للجزيرة نت أن المخزون المُتوفِّر حاليا كافٍ لتغطية احتياجات المواطنين في عموم العراق.
كما أكد وزير التجارة العراقي أثير الغريري -في بيان للوزارة- استمرار عملية التوريد عبر الطرق البرية، "بما يضمن انسيابية تدفق السلع والحفاظ على استقرار السوق المحلي".
مخاوف وتداعيات
من ناحيته، عزا الخبير الاقتصادي، صفوان قصي، إقبال العراقيين الواسع وبحكم خبرتهم السابقة في الحروب، للتبضع والتخزين للمواد الغذائية والطبية والوقود، لارتفاع مخاطر الحرب في الشرق الأوسط واحتمالية توسُّع دائرة الصراع لتشمل كل دول المنطقة.
وأوضح للجزيرة نت أن هناك تجهيزا مستمرا من القطاع الخاص لكل حاجات العراقيين رغم كل الظروف، خاصة أن إجراءات الحكومة ووزارة التجارة تحديدا وعن طريق "الهايبر ماركت" (الأسواق المركزية سابقا) ساهمت بعدم تضخيم الأسعار، ومع ذلك المخاطر المالية ارتفعت بسبب توقف صادرات النفط العراقية.
793 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع