لماذا يرفض ترامب تولي المالكي رئاسة الحكومة العراقية؟

سكاي نيوز عربية - أبوظبي:يستعد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على ما يبدو لعودة قوية إلى السلطة على الرغم من الاتهامات التي ظلت تلاحقه لفترة طويلة بأنه أجج الفتنة الطائفية وأخفق في منع تنظيم داعش من السيطرة على مناطق شاسعة من بلاده، لكنه يجد نفسه في مرمى نيران ​الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي أحدث تدخل مباشر له في سياسة بلد آخر، حذر ترامب العراق، الثلاثاء، من اختيار المالكي، المدعوم من إيران، رئيسا للوزراء مرة أخرى وإلا فإن واشنطن لن تساعد العراق المنتج الرئيسي للنفط والحليف الوثيق للولايات المتحدة.

وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال: "في عهد المالكي (سابقا)، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا انتُخب، فلن تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة للعراق".

ورفض المالكي تهديد ترامب وقال في منشور على منصة إكس: "نرفض رفضا قاطعا التدخل الأميركي ‌السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكا لسيادته".

وأضاف: "لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد".

وتُعد تصريحات ترامب أوضح مثال حتى الآن على حملته للحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران في العراق الذي ⁠سعى دائما للتوازن في علاقته بين أقرب حليفين له، واشنطن وطهران.

وجاءت تهديدات ترامب بعد أن قال تحالف للتكتلات السياسية الشيعية في العراق يمتلك الأغلبية في البرلمان، السبت، إنه اختار المالكي مرشحا لمنصب رئيس الوزراء مرة أخرى.

وكان المالكي أول رئيس وزراء منتخب في ‌العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين ​عام 2003.

وفاجأ قرار التحالف الكثير من العراقيين الذين اتهموا المالكي باتباع سياسات طائفية لصالح الشيعة، والزج بالسنة للوقوع في شرك مسلحي تنظيم داعش الذين استولوا على ثلث العراق مع انهيار قوات الأمن.

إعادة بناء النفوذ

شغل المالكي، وهو شخصية بارزة في حزب الدعوة الشيعي، منصب رئيس الوزراء لفترتين من 2006 إلى 2014، وهي فترة شهدت عنفا طائفيا وصراعا على السلطة مع السنة والأكراد إلى جانب تزايد التوتر مع الولايات المتحدة وسوء الخدمات العامة والفساد.

وتعرض المالكي لضغوط للتنحي في عام 2014 من مجموعة كبيرة من المنتقدين -الولايات المتحدة وإيران وقادة سنة والمرجع الشيعي الأعلى في العراق- بعد المكاسب السريعة التي حققها تنظيم داعش في السيطرة على مناطق في العراق.

وفي عام 2015، دعت لجنة برلمانية عراقية إلى ​محاكمة المالكي والعشرات من كبار المسؤولين بسبب سقوط مدينة الموصل ‍في الشمال في يد تنظيم داعش.

لكن المالكي، وهو في منتصف السبعينيات من عمره، ظل لاعبا سياسيا مؤثرا، إذ قاد ائتلاف دولة القانون وحافظ على علاقات وثيقة مع الفصائل المدعومة من إيران.

ويقول محللون إنه استخدم مهارات سياسية بارعة لبناء نفوذ بهدوء من خلال علاقاته مع الفصائل المسلحة والأجهزة الأمنية والقضاء.

المنفى والعودة

وُلد المالكي عام 1950 في قرية جناجة، وهي قرية بالجنوب بين بساتين النخيل على نهر الفرات، لعائلة منخرطة في العمل السياسي، فجده كان يكتب الشعر الذي يحمّس على ‍التحرك ضد المحتلين البريطانيين للعراق، وكان والده قوميا عربيا.

واعتُقل المالكي لفترة وجيزة ⁠في عام 1979 قبل أن يفر هاربا بشق الأنفس من قوات الأمن التابعة لصدام، وصودرت أرض عائلته وقُتل العشرات من أقاربه خلال العقد التالي، ولم يعد لقريته إلا بعد غزو 2003.

وتعود ‍جذوره السياسية إلى عقود مضت، وزاد ثقلها من خلال معارضته لحكم صدام حسين ومنفاه الطويل الذي صاغ قناعاته الأيديولوجية.

وقد حُكم عليه بالإعدام في عهد صدام بسبب انتمائه لحزب الدعوة المحظور حينها، وأمضى المالكي ما يقرب من 25 عاما خارج العراق، معظمها في سوريا وإيران، محرضا على إسقاط صدام حسين.

وشأنه شأن الكثير ممن كانوا خارج البلاد، عاد المالكي إلى العراق بعد سقوط صدام، حيث لم ‌يكن معروفا في العراق قبل عودته، لكن صار اختيارا توافقيا لقيادة حكومة ‍ائتلافية في عام 2006.

وبعد شهور من توليه رئاسة الوزراء، وقع ‍المالكي على أمر إعدام صدام بالحبر الأحمر، ممهدا الطريق لمسلحين ملثمين لوضع حبل المشنقة حول عنقه.

وحقق المالكي هدفه الذي ظل يطمح له طوال حياته وهو انتزاع السلطة في البلاد من السنة، لكن النهج الذي اتبعه لترسيخ هيمنة الشيعة كان السبب في سقوطه.

انقسامات طائفية

كان ينظر إلى المالكي في البداية على أنه إسلامي شيعي، إلا أن استعداده ‌لتنحية الطائفية جانبا وإخماد العنف كان موضع شك في مذكرة مسربة من الحكومة الأمريكية.

وكتب مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي إلى الرئيس جورج دبليو بوش في المذكرة "على الرغم من كلمات المالكي المطمئنة، فإن التقارير المتكررة من قادتنا على الأرض ساهمت في إثارة مخاوفنا بشأن حكومة المالكي".

ومضى في سرد المشاكل بما في ذلك عدم تقديم الخدمات للمناطق السنية وإبعاد القادة العراقيين الأكثر كفاءة على أساس طائفي.

واتهمه قادة السنة بعدم القيام بما يكفي من جهود للسيطرة على الميليشيات الشيعية وبأنه ركز بدلا من ذلك على تقوية قبضته على المحافظات السنية المضطربة مثل الأنبار في غرب العراق.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1228 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع