
نداء عبدالوهاب*

الثقافة و الفن والتاريخ والسياحة في أروقتها جولة لاماسوو
الأربعاء2026/7/15م
من مدينة تشبعت بالتاريخ واغدقت على العالم لبّة علمها ومعرفتها بل هي اللبنة الأولى للحياة والفن والسياسة والقانون ..حين أعلن دكتور مثنى عن السفرة في فريق لاماسوو و بأنها سفرة ثقافية تشمل متاحف في مدينة الحلة بابل وسترافقنا. شخصية بغدادية لها بصمتها في عالم التواصل الاجتماعي إلا وهو السيد أحمد قاسم أمين
قرأت برنامج جولتنا ..
لم يسرح بي الخيال إلى الطبيعة فكيف سأكتب منشوري وأضيف له اللمسة الرقيقة.. ؟؟ولكن لثقتي أن هناك ما يستحق العناء في غمرة حر الصيف في تموز (ديموزي)..قلت لابد هناك كلمة ستقال ..ولكن حين وطأت قدمي أرضية الشارع المؤدي الى متحف الحلة المعاصر .. واغمضت عيني من وهج الشمس وفتحتها لاجد التاريخ يقول ها أنا ذا وهيت لك السطور للكتابة ..
واجهة مبنى شُيّد في بداية الحكم الملكي في العراق ليكون متصرفية الحلة .. مبنى بسيط بطرازه المعماري متناظر حيث يتسيد باب كبير والسقف على شكل قوس وعلى جانبيه تصطف غرف المتحف ذات الأقواس والسقف العالية و النوافذ الكبيرة وهي من سمات العمارة العراقية .. تحفّه حديقة كبيرة في الواجهة .. تم ترميمه والمحافظة على طرازه القديم وافتتح كمتحف في عام 2014..
حفاوة بالاستقبال لفريقنا من قبل مدير المتحف فاضل حسن والفنان سعد المبارك والموظفين وضيافة تنم عن ذوق وحديث عن المتحف وعن سمات اهل الحلة الكرام.
ومن ثم تحدث لنا مدير المتحف عن الاقسام حيث هناك قاعات صغيرة سميت باسماء من تبرع بالمقتنيات من ذوي إعلام الحلة ... قدمنا لمدير المتحف الأستاذ فاضل حسن شعار فريقنا اعتزازا وتقديرا لجهوده واستقباله ..
المتحف بجهود ذاتية هي نتاج انتماء وحب المدينة والارتقاء بها ..
تضم غرف المتحف أعلام الحلة ومقتنياتهم من كُتاب وشعراء ومفكرين ..علماء وفنانين و مقتنيات البيت الحلي وحرف اندثرت لتغير الحياة الاجتماعية في المدينة .. ستعينني الصور وتكمل حديثي عن مقتنيات المتحف الذي ابهرنا تنظيمه وترتيب مقتنياته في واجهات زجاجية ..
هدوء المكان يليق بهيبة التاريخ وأعلامه ..و نظافة تنم عن ذوق و احترام لتاريخ المدينة وسلوك وقور لموظفي المتحف وموظفاته والزي الانيق بلا بهرجة ولا إسفاف. والبساطة عنوان فيه ..
أضافت لنا جولتنا في متحف الحلة المعاصر كم رائع من المعلومات عن اعلام المدينة وأسلوب حياتهم متمثل بمقتنياتهم من كتب ولوحات واجهزة سماع الموسيقى والات موسيقية .. الاكورديون والبيانو باصابعها البيضاء والسوداء وكأني أنصت لصوتها القادم من غرف معهد الفنون الجميلة في بغداد يوم كنت طالبة هناك فحاولت ان استرجع بعض ما تبقّى في ذاكرتي من معزوفة لبيتهوڤن فخانتني ذاكرتي ولم أستطع عزف إلا بعض نوتات مازالت تحفظها اصابعي .. ولانتقل إلى قاعة صغيرة لعرض لوحات فناني الحلة الرواد الذين تركت بصمة ملونه في أفق المدينة اضفت على المكان روعة وجمال ..
وبصحبة الفنان سعد المبارك
وفي اروقة مدخل مول BDC استقبلنا مدير المول والمشرف على بنائه المهندس سليم الربيعي وضيافة رائعة للفريق .. مشاهدة الجدارية المنحوتة على الخشب وهي من ابداعات الفنان سعد المبارك والتي جسّدت الحياة الاجتماعية في مدينة الحلة استوقفنا بالحديث عنها وعن فكرتها وكانت بحق عمل رائع يستحق المشاهدة ..
ومن الجميل في هذا المول فكرة رائعة التعريف بأعلام الحلة .. ففي كل طابق من طوابق المول جدار تصطف فيه صور مؤطرة بشكل انيق لأعلام سياسيين ومفكرين وشعراء وفنانين احتضنتهم الجدران بحب المدينة وانتمائها . كان استمتاعنا كبير بالفكرة والعمل والمشاهدة التي تركت فينا جميل الاثر ..الاحترام والتقدير لمدير المول وشدة ارتباطه بالمدينة ..
الفنان سعد المبارك هو رائد في مجال نحت الجداريات . الخشبية اصطحبنا جميعا إلى منزله في غرفة الضيوف والتي هي عبارة عن متحف لأعماله الجميلة ضمن عدة لوحات له مع كرم الضيافة وحديث وآراء عن اللوحات الجميلة .. وقدم بعض من أعماله إلى فريقنا .. وكانت التفاتة رائعة منه ..
حقا اغدقت علينا مدينة الحلة بالمشاهدات الرائعة و المعلومات القيّمة ولونت أعيننا بالفن والوانهه كما اغدقت على العالم في تاريخها القديم متمثلا بالبابلين واختراعاتهم ..
ولنختتم جولتنا.. وقد اخذ منا الحر مأخذه وتصفدت جباهنا بقطرات العرق .. بمعلم تاريخي وأقدم المنائر في العراق .. في طور الترميم والتأهيل وهي المنارة السلجوقية بنيت في القرن الخامس الهجري تمتاز برخارفها وطرازها المعماري الفريد .. ويسمى هذا المعلم بمرد الشمس .. يروى أن الأمام علي كرم الله وجهه بعد عودته من معركة النهروان وصل الى مدينة بابل وقد فاتت صلاة العصر لبعض اصحابه فدعا الله ان تعود الشمس حتى يتمكنوا من أداء الصلاة فاستجاب الله لدعائه ولذلك سمي المكان مرد الشمس .. وتوجد روايات قديمة نسبت هذا المكان للنبي حزقيال مما يدل على وجود اختلاف تاريخي حول اصل التسمية والحدث المرتبط بالمقام . دخلنا في داخل المنارة وشاهدنا تلك الزخارف الرائعة و التقطنا الصور ..
وتلك كانت نهاية لجولتنا ..
*شكر وتقدير لكل من رافقنا في جولتنا من الناشطين والمثقفين الحلاويين..
حكايات واحاديث وضحكات بين افراد الفريق ونحن في طريق العودة ..بدأت درجات الحرارة تنخفض قليلا ..لم يثنينا ارتفاع الحرارة عن التمتع بمشاهدة المدينة وشوارعها.
والحديث عن القادم أجمل ..
*مدير مكتب الگاردينيا في بغداد.

805 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع