
ولاء سعيد السامرائي
رسائل إيرانية لترامب من العراق
من على شاشة قناة الفرات الطائفية، ظهر قبل بضعة أيام رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في حوار خاص حول ما يقوم به رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي من حملة ضد الفساد والفاسدين أنكر فيها ان حكومته والإطار التنسيقي الذي يضم كتل الأحزاب الولائية للفقيه الإيراني اي علاقة باي فساد في العراق بل تبجح وبكل اريحية بالقول ان فترتي حكمة 2005_2014 خالية من أي فساد. في هذا اللقاء الذي يظهر فيه المالكي لأول مرة بعد تعيين رئيس الوزراء علي الزيدي، يكشف كيف قام الإطار التنسيقي بتعيين على الزيدي، لكن التشبث اليائس الذي ابداه نوري المالكي للحصول على ولاية ثالثة وارساله المبعوثين للولايات المتحدة كي توافق على تعيينه وانقسام الاطار نفسه على تسميته تدحض اقوال المالكي هذه لتؤكد انه أُبعد مرة أخرى من المبعوث الإيراني، الذي اخرج بنفسه سيناريو اختيار على الزيدي لرئاسة الوزراء لادارة المشهد السياسي العراقي للفترة القادمة بوجوه جديدة أهمها ان يكون على رأسها "رجل اعمال" بمواجهة ترامب وفريقه من التجار وان يكون من بيت الولي الفقيه.
وكانت اولى إجراءات علي الزيدي هي عملية سياسية استراتيجية دقيقة ومدروسة لمن قال يوما بأننا سنغرق العراق والعراقيين بالفساد، رسالة إيرانية موجهة للولايات المتحدة ولترتيباتها هي ودول المنطقة ولإشغال الشعب العراقي بموضوع مكرر لم يعد يهتم به كثيرا، أمليت على رئيس الوزراء الزيدي لتنفيذها قبل القيام باي اجراء حكومي آخر، لكشف فساد مجموعة صغيرة جدا من مكون معين. حملة تُبرء فيها المتسبب الحقيقي وتحميه من محاسبة القانون والشعب العراقي له. فيما تبع ذلك حملة أوركسترا الابواق السياسية للإطار التنسيقي بعد حصول كل منها على المواضيع التي عليها طرحها والتحدث بها في الاعلام والبرامج الحوارية من مثل التقليل من شأن الفساد وانه حالة موجودة في كل دول العالم وانه تفصيل هامشي في مسار الحكم، وأخرى من جماعة عمار الحكيم الغاضبة والمستنكرة ، تنتقد استخدام الحكومة لقوات مكافحة الإرهاب وأخافتها العوائل واطفالها في تفتيش المساكن الذي حصل وعلى أثره وجدت مخفية فيها خزائن الأموال الطائلة التي وصفها البعض بانها بنوك مركزية كاملة في البيت الفلاني والبيت الفلاني. رغم ان ما حصل من كشف لعدد صغير من أعوان الاحتلال الأمريكي الإيراني وكون العملية برمتها عملية اشغال لتحويل الانتباه عن عملية التدخل الإيراني في تعيين رئيس الوزراء، فهي فرصة جديدة تكشف مديات هذا الفساد الذي انتقل من كونه فساد الى فرهود كما يردده العراقيين أي استباحة العراق بأكمله لا يقتصر فقط على خزن سيوله أمواله المفقودة حتى في البنك المركزي، بل باحتلال واغتصاب أراضيه وخاصة في العاصمة. وهو ما دفع الشعب العراقي الذي مل من هذه المنظومة المنخورة الى القول ان حجم سرقات المكون الولائي التي يراها ويشهد عليها فعليا منذ عقدين هي أضخم بكثير مما يعرض بهذه الأسماء القليلة التي هي جزء من عمليتهم السياسية التي يقودوها منذ غزو العراق. يعرف الشعب العراقي من شماله الى جنوبه ان المكون الولائي ليس فاسدا فقط بل انه يشارك في تدمير العراق مع سبق الإصرار والترصد مقابل الامتيازات التي تمنح له، واي امتيازات؟ اليوم ، يقول وكيل وزارة المالية المقال لأسباب تتعلق بمحاربة الفساد وبأسف وفي قضية واحدة ، ان هؤلاء قد سلبوا كل أراض مدينة بغداد ، فلم يعد لعاصمة الرشيد أي أراض اذ ان اتباع الولي الفقيه استحوذوا عليها بالكامل وجعلوها مصدرا وبورصة لجمع ثروات طائلة تعد بالمليارات، بل ان هذه الايادي الحاقدة على العراق امتدت الى الغاء الجوامع بالعشرات وتجريفها لغرض الاستثمارات الشخصية وبحجة الاستثمار أيضا استولوا على الحدائق والمتنزهات العامة وعلى مساحة واسعة لمعالم بغدادية عديدة آخرها معلم مشهور للسباق وتربية الخيول العربية يعود تاريخ انشائه الى بداية القرن الماضي، لتغدو مساحات واسعة من بغداد كتلا اسمنتية خالية من الفضاءات الخضراء. اما الأكثر تعبيرا عن لصوصية هؤلاء فهو العملية المنظمة التي قام بها نائب وعضو احدى لجان البرلمان مع مجموعة من المدراء العامين وسرقتهم بتخطيط غير متخيل ولا يخطر على عقل ما يقارب عشرة مليارات دولار من تأمينات الشركات المستثمرة في العراق، وتمت تسوية هذه السرقة مثلما تمت تسوية سرقات نور زهير وغيره.
ان هذه العملية الإيرانية التي قادها الزيدي لكشف الفساد وبدلا من ان تكون رسالة إيرانية موجهة فقط للولايات المتحدة فهي قد اغرقت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع والقنوات الإخبارية العربية بأسئلة حول هذه الحكومة وعمليتها السياسية منذ غزو الولايات المتحدة الامريكية ، عن العراق ومكانته وحجمه وتاريخه وشعبه، أسئلة شعبية عربية تردد الى اين وصل هذا البلد بهذه الحكومة التي جاء بها الاحتلال الأمريكي، كيف وصل العراق الى ما نراه الان من ترد وتدهور ودمار ، من بشاعة وضعف وخنوع بينما كان واحدا من الدول العربية الأكثر تقدما وجذبا واهمية. الجواب الذي لم يكن واضحا قبل سنوات، أصبح اليوم أكثر وضوحا لغالبية العرب الذين يهمهم العراق لاعتبارات كثيرة، انهم يدركون ان الاحتلال الأمريكي وبالأخص وكيله الإيراني الذي غزا هذا البلد هو سبب ما يجري فيه من تدمير وانهاء لدولته ولدوره الريادي في المشرق والعالم العربي.
ان تجريم المكون الثاني الذي رافق عملية كشف بعض الفاسدين في العملية السياسية هو ما دعا رواد مواقع التواصل الاجتماعي الى البحث عن فديو سابق تم تداوله بكثرة تتكلم فيه النائبة حنان الفتلاوي المعروفة بجملتها الطائفية 7X7 ، قتل سبعة اشخاص من المكون الثاني مقابل مقتل سبعة افراد من مكونها ، تروي في هذا الفيديو كيف انها وقبل مغادرتها الى الخارج لحضور مؤتمر ، اتصل بها نوري المالكي في 24 أيلول من عام 2016 يطلب منها سحب طلبها مسائلة رئيس هيئة الاعلام والاتصالات في البرلمان حول الفساد لأنه ممنوع محاسبة أبناء حزب الدعوة، نوري المالكي نفسه الذي قال في فترة رئاسته للحكومة عن سرقة حسين الشهرستاني لمبلغ ست مليارات دولار بخدعة تأسيس شركة نفط ، دعوه يأخذها افضل مما يأخذها غيره . كذلك يفعل عمار الحكيم الذي يحتج بشدة على اعتقال وكشف فساد أحد المقربين له المدعو طالب حسين، أخطر وأكبر حيتان الفساد الذي ألقي القبض عليه ربما لتغطية كشف أسماء من مكون معين دون الآخر، بتهمة الفساد قبل ان يؤدي قسم الدخول للبرلمان، اذ قال بدون خجل عمامتي ولا رأسه. لكل هذا، يبدو اللقاء الحواري مع نوري المالكي الذي بدى واثقا ومرتاحا ومتناقضا في كل حديثه بعد ان ظهر لمرات عديدة قبل تعيين رئيس الوزراء علي الزيدي من قبل إيران واخبار تغيير قادم للعملية السياسية برمتها ومحاسبة الفاسدين فيها التي قادها نائبين أمريكيين أحدهما جمهوري والأخر ديمقراطي مهزوما ومكتئبا، انه يهدف الى ارسال رسائل ان الإطار التنسيقي ما يزال موجودا ولم يشوب حكوماته المتعاقبة أي فساد. بل انه افتخر بعلاقته الجيدة مع الولايات المتحدة وتوقيعه للمعاهدة الاستراتيجية بعد ان كرر عشرات المرات سابقا انه اخرج الاحتلال الأمريكي من العراق.
يقول بعض الإعلاميين الوطنيين العراقيين بألم : يبدو ان الشعب العراقي تعود على الفساد ودخل في منظومته واصبح الامر عاديا بالنسبة له ، لكنهم نسوا ان الشعوب ومهما طال الزمن لا تتعود على الظلم ويوما ما ستنفجر لتغير واقعها الفاسد هذا وسيكون انفجارا لا ينجو منه فاسد وقاتل ومجرم بحق الشعب العراقي.
10/7/2026

714 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع