
دلير ابراهيم – اربيل
حملة الزيدي ضد الفاسدين... فرصة لترسيخ دولة القانون الفساد والإصلاح ... قراءة في توجهات حكومة الزيدي
رئيس الوزراء علي الزيدي يقود إصلاح الدولة
تمثل مكافحة الفساد أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات في مختلف أنحاء العالم، لما يشكله الفساد من تهديد مباشر لمؤسسات الدولة، وإهدار للمال العام، وإضعاف ثقة المواطنين بالأجهزة الحكومية. ومن هذا المنطلق، تبرز الحملة التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي بوصفها خطوة مهمة نحو ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، وإعادة الاعتبار لسيادة القانون، من خلال التأكيد أن لا أحد فوق المساءلة مهما كان موقعه أو نفوذه.
لقد بات واضحًا أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون مواجهة الفساد بكل أشكاله، سواء كان إداريًا أو ماليًا أو مرتبطًا باستغلال السلطة. ولذلك، فإن نجاح الحكومة في هذا الملف سيكون معيارًا أساسيًا للحكم على قدرتها في تنفيذ برنامجها الإصلاحي وتحقيق تطلعات المواطنين.
الفساد... عقبة أمام التنمية
يشكل الفساد أحد أبرز أسباب تعثر التنمية الاقتصادية والخدمية، إذ يؤدي إلى هدر الموارد، وإبطاء تنفيذ المشاريع، وإضعاف ثقة المستثمرين، فضلًا عن تأثيره المباشر في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ولسنوات طويلة، طالب المواطنون بإجراءات حقيقية تتجاوز الشعارات والخطابات، وتترجم إلى خطوات عملية تبدأ بفتح ملفات الفساد، ومحاسبة المتورطين، واسترداد الأموال العامة، وإغلاق المنافذ التي تسمح باستمرار التجاوزات المالية والإدارية.
لا أحد فوق القانون
تميزت الحملة الحالية بتأكيده على أن القانون يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء، وأن المسؤولية لا ترتبط بالموقع الوظيفي أو الانتماء السياسي، وإنما بحجم المخالفة وثبوتها أمام الجهات القضائية المختصة.
إن هذا المبدأ يمثل حجر الأساس في بناء دولة المؤسسات، لأن العدالة لا تكتمل إلا عندما يشعر المواطن بأن الجميع يخضعون للقانون بالمعايير نفسها، وأن النفوذ أو العلاقات الشخصية لا توفر الحماية لأي مخالف.
الإصلاح يحتاج إلى مؤسسات قوية
لا تقتصر مكافحة الفساد على ملاحقة المتهمين فقط، بل تشمل بناء منظومة رقابية فعالة، وتعزيز استقلالية الجهات المختصة، وتطوير التشريعات التي تمنع استغلال السلطة، فضلاً عن اعتماد أعلى معايير الشفافية في إدارة المال العام.
كما أن التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتفعيل أنظمة الرقابة الإلكترونية، تعد من أهم الأدوات التي تحد من فرص الفساد وتزيد من كفاءة المؤسسات الحكومية.
القضاء شريك أساسي في نجاح الحملة
إن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد لا يقاس بعدد المؤتمرات الصحفية أو البيانات الرسمية، وإنما بقدرتها على تحويل الملفات إلى القضاء، وإجراء تحقيقات نزيهة وشفافة، وضمان محاكمات عادلة تستند إلى الأدلة والقانون.
كما أن استقلال القضاء يمثل الضمانة الحقيقية لنجاح هذه الجهود، لأنه يوفر الثقة بأن المحاسبة تتم وفق الأطر القانونية بعيدًا عن الاعتبارات السياسية أو الشخصية.
دعم مجتمعي للإصلاح
حظيت خطوات الحكومة في مكافحة الفساد باهتمام واسع في الأوساط السياسية والإعلامية، كما يرى مؤيدو الحملة أنها تمثل فرصة لتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة إذا ما استمرت بنفس الجدية والشفافية، وأسفرت عن نتائج ملموسة على أرض الواقع. ويرى مراقبون أن المواطن لم يعد يكتفي بالوعود، بل ينتظر إجراءات عملية تؤكد أن مرحلة الإفلات من العقاب قد انتهت، وأن المال العام سيبقى مصانًا بقوة القانون.
مسؤولية وطنية مشتركة
ومع أهمية الدور الحكومي، فإن مكافحة الفساد لا يمكن أن تكون مسؤولية السلطة التنفيذية وحدها، بل تتطلب تعاون السلطتين التشريعية والقضائية، إلى جانب دور الأجهزة الرقابية، ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، والمواطنين في الإبلاغ عن المخالفات، ونشر ثقافة النزاهة والمساءلة.
إن بناء دولة قوية لا يتحقق إلا من خلال شراكة حقيقية بين جميع المؤسسات، تقوم على احترام القانون، وحماية المال العام، وترسيخ قيم الشفافية والعدالة.
نحو مرحلة جديدة
تشكل حملة رئيس الوزراء علي الزيدي محطة مهمة في مسار الإصلاح الإداري والمؤسسي، ويبقى نجاحها مرتبطًا باستمرارها، وتحويلها إلى نهج دائم لا يرتبط بظرف سياسي أو حملة مؤقتة، بل يصبح جزءًا من ثقافة الدولة ومؤسساتها.
وإذا ما نجحت هذه الجهود في تحقيق أهدافها، فإنها ستسهم في بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وتعزيز ثقة المواطنين بالدولة، وتهيئة بيئة أفضل للتنمية والاستثمار، بما ينعكس إيجابًا على مستقبل البلاد واستقرارها.

664 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع