قصة (عشقٌ على حافة اليقظة) - الجزء الاول

بقلم احمد فخري

قصة (عشقٌ على حافة اليقظة) - الجزء الاول

مشى فارس في قاعة الترانزيت بمطار روما وراح يبحث عن مقهى ليجلس فيه ويمضي ما تبقى من رحلته الثانية الى ستوكهولم والتي سيعلن عنها بعد 4 ساعات. عثر على المقهى المنشود بآخر الممر فدخله ليجد ان جميع الطاولات مشغولة. تفحص المقاعد جيداً فوجد مسافرة واحدة شقراء تشغل طاولة صغيرة ذات مقعدين وحدها. اقترب منها بكل ادب وسألها إن كان بالامكان مشاركتها بالطاولة فنظرت اليه وابتسمت ابتسامة خجولة ثم قالت،

المسافرة : تفضل سيدي بكل سرور. انا أجلس بمفردي.

جلس فارس على الكرسي الى جانبها وتفحص ملامحها جيداً فوجدها في غاية الجمال. كان وجهها وهيئتها يوحيان بأنها في عقدها الثالث. بدأت الافكار تدور برأسه لكن جمالها الاخّاذ سحره بشكل كبير. خطر بذهنه سؤالاً كان يأمل ان يمكنه من فتح حوار معها حين سألها،

فارس : هل انت في طريقك الى ستوكهولم؟

المسافرة : كلا، انا راجعة الى مدينتي دوبلن.

فارس : ومتى ستقلع طائرتكِ؟

المسافرة : بعد حوالي اربع ساعات. جلست هنا لاضيع في الوقت واستمتع بقهوة الموكا. فقليلاً ما تجد مقاهي تقدم الموكا.

فارس : ما هذه الصدفة العجيبة؟ انا ايضاً في انتظار رحلتي لاربع ساعات. وانا مثلك تماماً اعشق الموكا.

** ابريق الموكا

المسافرة : اجل ذلك يحصل كثيراً في الرحلات الجوية عندما نضطر الى الانتظار لزمن طويل.

وصلت الى انفه رائحة عطرها الزكية فذاب قلبه واصيب باعجاب كبير. ترى ما اسم هذا العطر الاخاذ الذي يفوح منها! استجمع شجاعته ليقدم نفسه قال،

فارس : انا اسمي فارس.

تفحصت ملامح وجهه مرة ثانية ابتسمت وقالت،

المسافرة : وانا اسمي بريج.

فارس : هل هو مختصر لاسم بريجيت؟

بريج : كلا، انه ليس مختصراً لاي اسم آخر. بريج هو اسم ايرلندي قديم للاناث. وهو غير متداولٌ كثيراً بين الناس.

علم وقتها ان جنسيتها ايرلندية. سكتت قليلاً ثم اضافت،

بريج : المرحومة جدتي هي التي اختارت لي هذا الاسم.

فارس : تشرفت بمعرفتك سيدة بريج.

بريج : بل انا آنسة بريج.

فارس : هل تعملين في دوبلن؟

بريج : اجل انا أدَرّس في الجامعة، فرع الآثار.

فارس : إذاً انتِ دكتورة.

بريج : هذا صحيح. وماذا عنك؟ ما هو مجال عملك؟

فارس : انا فقط مهندس معماري اعمل في السويد.

بريج : لكن شكلك يوحي بانك شرقي ولست سويدياً.

فارس : هذا صحيح. انا ولدت في العراق لكنني ذهبت الى السويد في سن العاشرة مع والدتي بعد ان توفى والدي في بغداد فاستقرينا بمدينة مالمو بجنوب السويد ثم انتقلت انا وحدي الى مدينة يوتيبوري لاكمل دراستي الجامعية هناك. مكثت في الجامعة اربع سنوات حتى تخرجت منها.

بريج : هل تسكن الآن مع والدتك؟

فارس : كلا، للأسف والدتي توفت عندما كنت في الصف الثاني من دراستي الجامعية. وبعد سنتين تخرجت وعثرت على عمل بمدينة يوتيبوري لاستقر هناك بشكل دائم. وماذا عنكِ؟

بريج : كما اخبرتك سابقاً. اعمل بالجامعة كاستاذة وادرّس علم الآثار.

فارس : دعيني احضر لك قهوة؟ ما رأيك؟

بريج : اجل هذا لطف منك، اريد الموكا لو سمحت، فلقد فرغت من شرب اول قدح وانا جاهزة للثاني. لكنني اشربها من دون حليب ومن دون سكر لو سمحت.

فارس : يبدو ان حلاوتك زائدة هاهاها. حسناً ساحضرها لك حالاً.

وقف فارس وسار نحو البار. وبعد دقائق قليلة عاد الى الطاولة حاملاً فنجانين وضع احداهما امام بريج فشكرته ثم وضع لنفسه الفنجان الثاني وجلس. اخذت رشفة صغيرة من فنجانها فسمعته يسأل،

فارس : هل اعجبتك القهوة يا آنسة؟

بريج : اجل لكنني اعجبت بك اكثر. وجهك جذاب وتصيبني بالدوار. هل انت متزوج؟

فارس : كلا انا اعزب. ولكن اخبريني، ما هو نوع عطركِ؟

بريج : عطري هو خليط بين (أيف سان لوران ليبري) و (أرماني دايموند). لكن اخبرني، عمرك يوحي بانك في عقدك الرابع، اليس كذلك؟

فارس : بل ان عمري 41 سنة. وانتِ؟

بريج : انا عمري 31 سنة. لكنني اشعر بانني اصبحت مغرمة بك.

فارس : وانا كذلك. ما سر ذلك يا ترى؟

بريج : ربما هي قهوة الموكا التي جمعت بيننا او ربما هو العشق من اول نظرة. لا اعلم السبب لكنني اشعر انني ساموت إذا اقبلك الآن فوراً واتذوق طعم شفتيكِ المغريتين.

دنت منه وقرّبت شفتيها من شفتيه وقبلته قبلة مقتضبة لكنه امسك بكتفيها وسحبها اليه وصار يقبلها بحرارة وباحساس كبير كاد يصيبها بالاغماء. وعندما افترقت الشفاه قالت،

بريج : ارجوك واصل تقبيلي فانا اتحرق كي اقبلك من جديد ولفترة اطول هذه المرة.

اقترب منها هذه المرة وقبلها قبلة اخرى جعلتها تذوب من حرارة مشاعره. وعندما افترقا لالتقاط الانفاس سمعها تقول،

بريج : اريدك ان تأتي معي الى دوبلن وتتزوجني هناك. انا لا اريد ان تتركني اسافر وحدي. فانا وقعت بحبك وسوف لن استطيع مواصلة الحياة من دونك.

فارس : هل انت صادقة بما تقولين؟ ايعقل ذلك؟ هل حقاً احببتيني من اول نظرة، ومن اول قبلة؟

بريج : إن لم تتزوجني اليوم فسأموت من حسرتي لانني اريدك ان لا تضيع مني.

فارس : انا لا اصدق. انت دخلت قلبي من اوسع الابواب. انا كذلك اخاف ان تضيعي مني.

بتلك اللحظة سمع فارس النادل خلف البار ينادي باعلى صوته ويقول، "لديك موعد مع طبيب الاسنان الساعة 8:15 - لديك موعد مع طبيب الاسنان الساعة 8:15". استيقظ فارس من منامه والتقط هاتفه النقال ليغلق الرسالة وينظر الى الشاشة فيجدها تشير الى السابعة صباحاً. علم وقتها انه كان يحلم حلماً جميلاً تمنى انه لم ينتهي. ازال الغطاء من على جسده لينتفض من فراشه فشعر بلسعة برد قاسية، أعادته الى الفراش وغطى نفسه من جديد ثم قال، {يا الهي، كان ذلك مجرد حلم تباً لموعد الاسنان فقد كنت مع حورية جميلة ولم ارغب ان ينتهي ذلك الحلم. ولكن كيف يا حمار وافقت على موعد طبيب الاسنان هذا؟ ولماذا جعلوه مبكراً بهذا القدر؟}. هنا تذكر الحلم الذي رآه في منامه فصارت صورة بريج تتراقص امام عينه ليبتسم ويقول، {ما اجملك يا بريج. ليتها كانت حقيقة. فانت جميلة للغاية. ولكن تعال هنا، من اين جئت بهذا الاسم الغريب؟ فاليوم سمعته في حلمي لاول مرة. يبدو ان عقلي صنعه فقط ليجعلني اهيم بتلك الفتاة الخيالية. عقل الانسان شيء عجيب حقاً. سبحانك يا ربي}. هنا بدأ يحلل حديثه معها وهو يمسك بفرشة الاسنان. بعدها ذهب الى المطبخ واعد لنفسه فنجان قهوة الموكا. شربها على عجالة كي يخرج من البيت ويجلس بسيارته فيتوجه الى عيادة الاسنان. {يبدو ان الوحدة والفراغ العاطفي الذي اعيشه هنا دفعني لخلق تلك الفتاة الفائقة الجمال في مخيلتي. ولكن كان علي ان افهم ان ليس من المعقول من فتاة كي تطلب تقبيلي بعد دقائق من لقائي. عقلي يلعب حيل ماكرة عليّ احياناً لكنني كنت اشعر فعلاً بالحب نحوها. عزيزي فرّوسي، يجب ان تقع في الحب لانك كرست حياتك للعمل ولا ينقصك الآن سوى شريكة الحياة}.

دخل عيادة الاسنان وتحدث مع سكرتيرة الطبيب فطلبت منه الجلوس بقاعة الانتظار. دخل القاعة ليجدها خالية من المراجعين. جلس وفتح هاتفه من جديد والغى الصوت تماماً كي لا ينحرج اثناء تلقيه العلاج. بقي ينتظر دوره في الدخول الى الطبيب وليس بباله سوى تلك الصورة التي ملأت عقله وقلبه. هنا قرر ان يبحث بهاتفه عن اسم بريج فدخل جوجل وكتب الاسم (بريج). عاد له الجواب من على منصة جوجل: يرتبط الاسم بريج أحيانًا بالاسم الويلزي (برين)، والذي يعني "التل" أو قد يكون تصغيرًا أو صيغة مختلفة لأسماء مثل بريدجيت ذات الأصول الأيرلندية والتي تعني "القوة" أو "العظمة". ويُعدّ استخدامه كإسم شخصي نادرٍ نسبيًاً.

** بريج

{يا الهي، بالضبط كما اكدت بريج في الحلم. قالت ان اسمها ليس متداولاً بكثرة وإذا كان الاسم كذلك فمن اين لي بتلك المعلومة؟ انا لم اسمع بذلك الاسم من قبل ولا بذلك الشرح التفصيلي عن ندرة استخدام الاسم}. هنا سمع سكرتيرة الطبيب تناديه، "يا سيد فتح الله، تفضل، الدكتور في انتظارك". وقف واتخذ قرار لا رجعة فيه، {يجب ان ابحث بالموضوع بشكل مكثف عندما اكون امام حاسوبي فيما بعد}. دخل على الطبيب وحياه تحية مهذبة فطلب منه الجلوس على الكرسي وصار يفحص اسنانه ثم بدأ يعالج احد الاسنان التي كانت تحتاج الى حشوة. واثناء عمل الطبيب كان فكره بمكان آخر تماماً. كان يحاور نفسه ويفكر ببريج وماذا سيصنع لو علم انها فعلاً فتاة حقيقية. وفجأة سمع الطبيب يقول،

الطبيب : لقد انتهيت سيدي. اريدك ان تأخذ موعداً من السكرتيرة 6 اشهر لاحقاً لغرض الفحص النصف سنوي. بامكانك ارتداء معطفك الآن.

فارس : شكراً لك يا دكتور. وداعاً.

خرج فارس من غرفة الطبيب ولا شيء امام عينيه سوى بريج ووجهها الجميل وشعرها الذهبي الوثير الناعم ورائحتها... {نعم رائحتها العطرة التي اثارت جميع احاسيسه. كانت تضع عطراً لم يسبق له ان شمه بامرأة من قبل. قالت انه خليط ما بين (أيف سان لوران ليبري) وبين (أرماني دايموند). {اجل انه غريب جداً ربما نسجه خيالي كما ينسج الكاتب قصصه}. ركب سيارته الڨولڨو وتوجه بها الى عمله. وفور دخوله قالت له سكرتيرته،

السكرتيرة : يا سيد فارس لديك موعد عاجل مع السيد يوهانسن بخصوص الشكوى التي قدمها الشهر الماضي.

فارس : اجّليه لو سمحت حتى يوم آخر.

السكرتيرة : كذلك لديك موعد آخر عن طريق (السكايب) مع السيد والتر من بريطانيا بعد نصف ساعة.

فارس : اجلي هذا ايضاً لو سمحت.

السكرتيرة : وماذا عن السيد احمد؟

فارس : ساتصل بصديقي احمد هاتفياً فيما بعد.

السكرتيرة : كلا، كلا، السيد احمد جالسٌ في مكتبك الآن. جاء لزيارتك واصر ان ينتظرك.

فارس : حسناً سالتقيه فوراً. شكراً لكِ ماريا.

دخل فارس مكتبه ليرى صديقه المقرب جالساً على الاريكة فسمعه يقول،

احمد : السلام عليكم فروسي.

فارس : اهلاً، اهلاً حبيبي حمادة. لقد اشتقت اليك كثيراً.

احمد : وانا كذلك. كنت انتظر رجوعك من بغداد بفارغ الصبر. كيف كانت رحلة العودة؟

فارس : كانت طويلة جداً ومملة. خرجت من بغداد بسيارة الى اربيل ومن هناك طرت الى روما ثم غيرت الطائرة من روما الى مطار ستوكهولم ومن هناك اخذت سيارتي من موقف السيارات ورجعت بها الى يوتيبوري.

احمد : هل اعجبتك السفرة بشكل عام؟

فارس : بالحقيقة كانت هناك اشياء ايجابية كثير واخرى سلبية اكثر.

احمد : حدثني عن الوطن وكيف اصبحت الدنيا هناك؟

فارس : بغداد تعج بالمولات والمطاعم. وما تبقى فكل شيء آخر حولك يمر بفوضى عارمة. اما زحمة السير، فحدث ولا حرج، الجميع مستنفراً وعلى عجل يرغب وصول وجهته باقصر وقت ممكن. حوادث السير تقع بكثرة مهولة. اصبح من الطبيعي ان ترى عربة التوكتوك تملأ شوارع بغداد بصوتها المزعج ودخانها الخانق الذي يعمي الابصار.

احمد : الم تلتقي بفتاة تستطيع ان تنقذنا منك ومن عزوبيتك التي صارت لا تطاق؟

فارس : اسكت يا احمد اسكت لقد قابلت واحدة في غاية الجمال. ما لبثت ان وصلت من الرحلة.

احمد : هل التقيتها هنا في يوتيبوري ام في مطار ستوكهولم؟

فارس : كلا ولكن...

احمد : ولكن ماذا؟ بالطائرة؟ بالمطار؟ اين، اخبرني؟

فارس : نعم ولا.

احمد : ما هذا الجواب المبهم؟ ماذا تقصد بـ نعم ولا؟

فارس : إذا اعطيتني وعداً بعدم التهكم والاستهزاء فسوف اخبرك.

احمد : اعدك بذلك. هيا اخبرني. ماذا وراء ذلك التشويق؟

فارس : قابلتها بالحلم. ارجوك لا تضحك.

عوج احمد شفتاه وتجهم وجهه وادار رأسه بعيداً عن صاحبه ثم عاد ونظر بوجهه من جديد وقال،

احمد : كنت اخالك جاداً بكلامك.

فارس : اقسم بالله انني اتكلم بجد. لقد رأيتها بمطار روما وجلست معها في مقهى بقسم الترانزيت. قالت انها معجبة بي وانها تريد ان تقبلني في المقهى.

احمد : تقبلك؟ ارادت ان تقبلك في المقهى؟ اتقصد الفم بالفم؟

فارس : اجل.

احمد : وهل قبلتها؟

فارس : اجل قبلتها مرتين. لقد تبادلنا المشاعر واحببتها. تصور يا حمادة، هي من ايرلندا واسمها بريج.

احمد : انها من ايرلندا، نيوزيلندا، فنلندا، بولندا. هذا كله لا يهم يا مجنون يا متخلف. انها انسانة نسجها لك خيالك يا اهبل. عقلك يحاول ان يوصل لك رسالة بان تجد شريكة الحياة لا ان تقع بحب شبح. اقولها كما قالها ابا يوسف، لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا. صدق الله العظيم. يا ابني لو حكيتها لغيري لاصبحت اضحوكة الموسم. ركز على حياتك وحاول ان تجد لنفسك انسانة حقيقية والافضل ان تكون من هذا الكوكب.

فارس : اجل ولكن ماذا افعل؟ لقد احببتها، احببت وجهها والآن هي تسكن في قلبي يا ابوحميد.

احمد : اترك عنك هذه الخزعبلات وتعقل يا رجل. الخيال لا يطعم الخبز. فكر بواحدة تستطيع ان تلمسها، تقبلها، تضاجعها تنجب منها الاولاد. على العموم يجب ان اعود الى عملي الآن. اردت فقط ان اتمنى لك عودة ميمونة يا فروسي العاشق يا كازانوفا الاحلام.

فارس : ساتصل بك فيما بعد لنخرج سوية.

خرج احمد من مكتب صاحبه وهو يهز برأسه ثم نظر الى سكرتيرة فارس فسألها،

احمد : هل انت متزوجة؟

السكرتيرة : اجل سيدي لماذا تسأل؟

احمد : لا لشيء. فقط لغرض المعرفة.

قال بقرارة نفسه {ليتها كانت عزباء لطلبت منها ان توقع صديقي فارس بحبها، فصاحبنا قد نصج على الآخر}.

خرج وركب سيارته ثم توارى عن الانظار.

بدأ فارس يوم عمله الذي كان غريباً بعض الشيء فقد كان فكره مشغولٌ كثيراً بتلك الفتاة التي رآها بحلمه. وفجأة خطرت له فكرة. فتح حاسوبه النقال وبحث في كوكل ليكتب الاسم (بريج) فتحصل على كثير من الاجابات ليس لها علاقة بايرلندا ولا بفتاة احلامه. بعدها لم ييأس بل طلب قائمة بالجامعات الموجودة في ايرلندا فعثر على الكثير من الاجابات. نتيجة البحث الاولية جائت بجامعة تدعى (ترينيتي كوليج). حصل على رقم الهاتف من صفحة الجامعة على الانترنيت وسجله بورقة. قرر ان يتصل به على الفور. رفع السماعة وضرب الرقم وانتظر حتى اجابته عاملة البدالة فسمعها تقول،

عاملة البدالة : جامعة ترينيتي كوليج تفضلوا.

فارس : سيدتي العزيزة انا اتصل بك من السويد من مدينة يوتيبوري.

عاملة البدالة : مع من تريد التحدث سيدي؟

فارس : اريد التحدث الى الدكتورة بريج لو سمحتِ.

عاملة البدالة : هل هي تعمل بقسم الكومبيوتر؟

فارس : كلا، انها استاذة بقسم الآثار.

عاملة البدالة : ليس لدينا قسم الآثار في جامعتنا يا سيدي.

فارس : ارجو منك المعذرة.

اغلق الخط معها ووضع خطاً احمر فوق اسم الجامعة (ترينيتي كوليج). ثم عاد وفتح الموقع من جديد ليحصل على رقم هاتف الجامعة التالية (يونيفيرستي كوليج، دوبلن). رفع السماعة من جديد وطلب الرقم. لكن بتلك اللحظة دخلت عليه سكرتيرته وقالت،

السكرتيرة : جاء السيد راسموسن لمقابلتك.

فارس : امنحيه موعداً الى ما بعد غد. انا مشغول.

السكرتيرة : يا سيد فارس، السيد راسموسن حدد معك موعداً قبل رحلتك الى بغداد. انه هنا الآن بغرفة الانتظار ولا يمكن ان ادعه يعود خالي الوفاض.

فارس : حسناً، حسناً دعيه يدخل لو سمحتِ.

ارجع فارس سماعة الهاتف واجل المكالمة الهاتفية ليرى السيد راسموسن يدخل عليه. رحب به بحرارة وصار يتحدث معه بامور العمل. وقتها اتخذ قراراً كي يقوم بالبحث عن الجامعة عندما يكون بمفرده في المنزل دون ان يقاطعه احد. بذلك اليوم اكمل جميع مهامه بالمكتب وعاد الى منزله بنهاية الدوام الرسمي وشيء واحد فقط كان يشغل باله هو الاتصال بالجامعات للعثور على فتاة احلامه بريج. فور وصوله المنزل وبعد ان غير ملابسه جلس بغرفة الاستقبال ثم رفع السماعة وطلب رقم (يونيفيرستي كوليج، دوبلن). سمع الهاتف يرن ثم سمع صوتاً يقول له،

عاملة البدالة : جامعة يونيفيرستي كوليج تفضلوا.

فارس : سيدتي العزيزة انا اتصل بك من السويد من مدينة يوتيبوري واريد التحدث الى الدكتورة بريج لو سمحت؟

عاملة البدالة : اي بريج منهم؟

فارس : كم بريج لديكم؟

عاملة البدالة : لدينا اثنتان، الاولى بريج شيموس والثانية بريج مكنزي.

فارس : اريد الاولى بريج شيموس.

عاملة البدالة : ساوصلك الآن فوراً.

هنا سمع صوت الهاتف يرن ثم رفعت الهاتف سيدة بصوت خشن يكاد يكون صوت رجال قالت،

بريج : انا الدكتورة بريج شيموس تفضلوا.

فارس : انا اسمي المهندس فارس فتح الله من يوتيبوري السويد. اريد التحدث اليك لو سمحتِ.

بريج : قلت لك تفضل، فوقتي ضيق ويجب ان القي محاضرة على الانترنيت خلال 5 دقائق.

فارس : هل حضرتكِ تدرسين علم الآثار؟

بريج : كلا، انا ادرس علم الكيمياء العضوية.

فارس : يبدو انهم اوصلوني اليك عن طريق الخطأ. كنت اريد التحدث الى الدكتورة بريج من قسم الآثار.

بريج : انا اعرف جميع الاساتذة في قسم الآثار بجامعتنا وجلهم من الذكور يا سيدي.

فارس : انا اعتذر منك يا دكتورة وآسف على...

لكنه سمع الخط ينغلق فعلم انها مشغولة جداً لذلك انهت المكالمة معه.

وضع خطاً احمراً آخر على اسم الجامعة الثانية (يونيفيرستي كوليج، دوبلن) ثم نظر الى القائمة ليأخذ اسم الجامعة الثالثة وهو (دوبلن سيتي يونيفيرستي). ضرب رقم هاتفها فاجابته عاملة البدالة بقولها،

عاملة البدالة : دوبلن سيتي يونيفيرستي تفضلوا.

فارس : سيدتي العزيزة انا اتصل بك من السويد / مدينة يوتيبوري. اريد التحدث الى الدكتورة بريج لو سمحت؟

عاملة البدالة : هل تعرف لقبها؟

فارس : كلا.

عاملة البدالة : لحظة واحدة ساوصلك بالدكتورة بريج الوحيدة في الجامعة.

رن الهاتف فرفعه صوت نسائي ناعم يقول،

بريج : بريج گالِگر تفضلوا.

فارس : انا اتصل بك من السويد / مدينة ستوكهولم هل انت الآنسة بريج ام السيدة بريج؟

بريج : انا السيدة بريج. لماذا تسأل؟ ومن حضرتك؟

فارس : إذاً انت سيدة متزوجة.

بريج : بل انا ارملة ولكن من انت ولماذا تسأل عني؟ هل انت من الشرطة؟

فارس : كلا ابداً. ليس هناك داعي للقلق نهائياً فانا ابحث عن امرأة تدعى بريج ولا اعرف لقبها بشكل صحيح. ارجو ان تساعديني.

بريج : يبدو انك شخص متحرش لذلك سابلغ الشرطة عنك.

فارس : انا آسف سيدتي ولكن...

انهت معه المكالمة بحزم واغلقت الخط. علم وقتها ان هذه الطريقة من البحث سوف لن تجدي نفعاً وعليه ان يجد وسيلة افضل من ذلك ولكن ما هي يا ترى؟ نظر الى الساعة المعلقة على الجدار فوجدها تشير الى العاشرة مساءاً. اتخذ قراراً بشرب كأس من الحليب والخلود الى النوم. وفي اليوم التالي استيقظ كعادته مع الساعة الثامنة واعد لنفسه قهوة الموكا ثم توجه الى عمله. قضى يوماً تشوبه المقابلات والاجتماعات حتى انتهى الدوام الرسمي دون ان يتناول وجبة الغداء. شعر وقتها بجوع شديد فقرر عدم العودة الى بيته مباشرة ليطهو الطعام وبدلاً من ذلك اراد الذهاب الى احدى المطعام. دخل مطعماً لم يعتد ارتياده من قبل بوسط المدينة. اختار طاولة الى جانب زجاج المطعم ليتمكن من النظر الى المارة في الشارع. جائه النادل مبتسماً وسأله،

النادر : مرحباً سيدي، هل اخترت ما تريد تناوله؟

فارس : اجل، اريد الروبيان الكبير بالصلصة الحارة مع البطاطة المسلوقة والخضار.

النادر : وللشرب؟

فارس : احضر لي عصير برتقال لو سمحت.

النادر : اي شيء آخر؟

فارس : كلا، شكراً.

نظر الى النادل وهو يستدير ويمشي باتجاه المطبخ فسمع صوتاً يأتيه من الخلف يقول، "خيار موفق". استدار نحو مصدر الصوت ليرى رجلاً في اواخر الخمسينات من عمره جالساً على الطاولة المجاورة وامامه اطباق فارغة من الطعام. سأله،

فارس : هل تناولت نفس الوجبة؟

الرجل : اجل سيدي. انه طبق رائع.

فارس : انا محظوظ لانني اجربه للمرة الاولى هنا. لكنني من عشاق الروبيان بشكل عام.

الرجل : الطبّاخ بهذا المطعم اصله من تايلندا وهو محترف جداً في عمله، فهو يعمل لديهم منذ سنين طويلة.

فارس : يبدو ان حظي بالطعام افضل من حظي بالنساء.

مد الرجل يده لفارس وعرف بنفسه وهو يقول،

الرجل : انا اسمي اندرياس برغمان، نادني آندي.

فارس : تشرفت بمعرفتك سيد آندي. انا فارس فتح الله مهندس معماري.

آندي: وانا صحفي بجريدة يوتيبوري بوستن. اعمل فيها منذ 25 سنة كمحقق صحفي.

فارس : امر مثير حقاً ولكن ماذ يعمل المحقق الصحفي؟

آندي: المحقق الصحفي اشبه بمحقق الشرطة ولكن لديه طيف أوسع ولا يملك قيوداً تحد من نشاطاته. والسبب هو ان محقق الشرطة ينحسر مجال عمله في التحقيق لمعرفة اسباب الجريمة والاشخاص الذين يقفون خلفها بينما يقوم المحقق الصحفي بالبحث بامور اخرى تختلف تماماً واحياناً ليس لها أي رابط بالجريمة. وعندما يصاب الشرطي باليأس، تُغلَقُ القضية وتأرشف على انها غير قابلة للحل وقتها يسمونها قضية باردة. لكن محقق الصحافة لا ييأس ابداً لان قراءه يريدون منه اجابات شافية وحلول منطقية.

فارس : هل سبق لك وان بحثت عن اشخاص مفقودين؟

آندي: بالطبع. ابحث عن المفقودين كل الوقت لان اختفاء اشخاص احياناً يكون لاسباب لها ارتباط بفضائح مالية كالفساد والى ذلك تتطلب من الصحفي مجهوداً اكبر للوصول الى الشخص المختفي. خذ عندك المجرم المتسلسل (بطرس ساڤي). حاولت الشرطة تتبعه لفترة 15 سنة حتى اعتقدوا انه مات لانه ارتكب اول جريمة له وهو في سن الخمسين.

فارس : اذكر انني قرأت عنه شيئاً قبل سنتين.

آندي: اجل، قبل سنتين قمت انا وزميلي بتعقب اثر ذلك المجرم لاكثر من 6 شهور بقينا نقتفي اثره من مدينة الى مدينة ومن قرية الى اخرى حتى عثرنا عليه بآخر المطاف مختبئاً في كوخ صغير بوسط غابة نائية بشمال السويد. وعندما داهمناه بمنزله قام باطلاق النار علينا ليقتل زميلي وخرجت انا من الصفقة بجرح بليغ في فخذي. لكنني تغلبت عليه وربطته بالحبال ثم اتصلت بالشرطة لتقبض عليه فيعود للسجن.

فارس : اجل قرأت تفاصيل تلك المداهمة. احييك على عملك البطولي وشجاعتك الغير معهودة.

آندي: شكرا. ولكن ما هو نوع عملك يا ترى؟

فارس : انا مهندس معماري ناجح كما اخبرتك. قمت بتصميم مركز تسوق (اركاديان) ونلت جائزة ومكافئة مالية كبيرة من جراء ذلك ثم توالت نجاحاتي في تصميم بنايات مرتفعة وشهيرة مثل بناية فندق (الروف گاردن) في ستوكهولم.

آندي: كم هي صدفة جميلة لانني كنت في مركز تسوق (اركاديان) بالامس فقط لاشتري هدية لحفيدة صديقي من هناك. لم اكن اتخيل انني ساتحدث مع مصمم ذلك المركز اليوم. انا فعلاً محظوظ لانني التقيتك سيد فارس واتمنى ان نصبح اصدقاء.

فارس : سيكون ذلك من دواعي الشرف أن أكون صديقك سيدي.

آندي: والآن علي ان اغادر. اتمنى لك شهية طيبة بتناول وجبتك. تفضل هذه هي بطاقتي الشخصية. اتصل بي وقتما تشاء. اتمنى ان نلتقي بالقريب العاجل.

فارس : سيكون ذلك شرف لي سيد آندي. وهذه هي بطاقتي تفضل.

آندي: وداعاً.

وقف آندي ووضع حقيبته على كتفه ليغادر المطعم. ظل فارس يتابعه من خلال الزجاج وهو يسير على الرصيف حتى اختفى بين الزحام. وبعد ان انتهى من تناول وجبته اللذيذة، وقف صاحبنا وعاد الى بيته دون ان يفكر بشيء. وفي صباح اليوم التالي ذهب الى مكتبه وصار ينجز عمله ويجلس خلف الحاسوب ليكمل التصاميم المتراكمة التي بدأها قبل سفره للعراق مستخدماً آخر اصدارات برنامج (اوتوكاد AI 2026) الذي يستخدم الذكاء الصناعي في تصاميمه. وبعد اكثر من ساعتين رن الهاتف ليسمع السكرتيرة ماريا تقول،

ماريا : لقد حضر صديقك السيد احمد ليراك.

فارس : ادخليه لو سمحتِ.

سمع طرقاً على الباب فاذن له ليدخل ويقول،

احمد : كيف حالك يا فارس؟

فارس : انا بخير عزيزي حمادة شكراً. تفضل بالجلوس.

احمد :هل اعيقك عن عملك؟

فارس : لا يهم عزيزي. ماذا تريد شربه؟

احمد : كالعادة.

فارس : حسناً ساعمل لك قهوة.

احمد : ما هذا؟ أأنت من يعملها؟ الا تطلب من سكرتيرتك اعدادها؟

فارس : نحن لسنا بالعالم العربي يا صديقي. السكرتيرات هنا لا يعملن القهوة. انا املك جهاز صنع قهوة الاكسبريسو بمكتبي. سوف اعدّها بنفسي.

احمد : شكراً لك عزيزي.

عاد فارس وبيده فنجانين، وضع احدهما امام ضيفه احمد وقال،

فارس : ما الذي جاء بك اليوم؟

احمد : هل تتضايق من زياراتي المتلاحقة؟

فارس : لا ابداً بالعكس. لكنك لست معتاداً على زيارتي هنا يومان متتاليان خصوصاً وان ادارة البلدية التي تعمل بها شديدة معكم بخصوص الغيابات.

احمد : اولاً انا مشتاق اليك لانك غبت عني في رحلتك الى العراق ومكثت هناك فترة طويلة. ثانياً اردت ان اعرف حالتك النفسية بعد الرحلة واردت معرفة الاشياء التي فعلتها بخصوص عشيقتك الخيالية ملكة جمال العالم (نادين نسيب نديم)؟

فارس : اراك كعادتك تسخر مني من جديد يا صديقي.

احمد : بصراحة انت إنسان مثقف ومتعلم ومن خيرة مهندسي العراق. يا رجل انت تكاد تكون بمنزلة المرحومة زها حديد ومع ذلك فانت تتحدث بكلام لا ينطقه الا الاغبياء السذج. كيف تقع بحب انسانة خيالية رأيتها بالحلم؟ الا إذا اصابك مس من الجنون طبعاً.

فارس : قلت لك سابقاً انني لم اسمع بذلك الاسم...

قاطعه احمد وقال،

احمد : اجل، اجل، اعرف ما ستقول. بالامس قلت انك لم تسمع بذلك الاسم من قبل واتضح لك ان الاسم موجود فعلاً. لكنك لم تفكر بانك قد تكون سمعته عن طريق الصدفة باحدى الافلام او المسلسلات فالتقطه عقلك الباطن واحتفظ به. لماذا انت مصمم على ان تتصرف كالمعتوه؟

فارس : ربما انت على حق يا احمد ولكن انا اتصرف بحدس من داخلي. اشعر بحب كبير تجاه تلك الفتاة.

احمد : تلك الفتاة هي حلم، شبح، خيال، (بح)، (ماكو شي)، انها ليست حقيقة. هل قمت بالبحث عنها؟

فارس : اجل بالامس عندما رجعت الى بيتي قمت بالبحث عنها عن طريق الهاتف.

احمد : ثم...؟

فارس : لا شيء؟

احمد : هذا ما اعتقدته. اسمعني جيداً عزيزي، انسى الامر برمته ودعني اعرفك على صديقة زوجتي. انها سورية، رشيقة القوام واسمها سحر. تعمل بمساعدة العجزة ولديها شهادة من كلية التجارة من دمشق. هي جميلة جداً وتخالها توأم للقمر.

فارس : لا اريد القمر ولا اريد توأمه.

احمد : يبدو انك قضية خاسرة. ساتركك الآن إذاً تغوص بغبائك. آه بالمناسبة، عجبني شكل سكرتيرتك لكن يبدو انها متزوجة.

فارس : وكيف عرفت انها متزوجة يا حشري؟

احمد : سألتها لكنها صدمتني بجوابها.

فارس : حبيبي، اترك الخلق للخالق ودع سكرتيرتي وشأنها.

احمد : واتركك تحب وتتزوج بريج الفتاة الايرلندية؟

فارس : اجل.

احمد : خلص استسلمت، انا ذاهب، وداعاً.

فارس : اراك لاحقاً حمادة.

خرج احمد من مكتب صاحبه فوقف فارس وعاد الى حاسوبه ليكمل التصميم ثم بدأت فكرة جديدة تدور برأسه. {انا مهندس ناجح، وتصاميمي في كل مكان لكنني لست محققاً بارعاً كما ينبغي لكي ابحث واجد ضالتي. وبما ان لدي صديق جديد ومحقق شاطر مثل... مثل... ماذا كان اسمه؟} وضع يده في جيبه واخرج بطاقة الصحفي الذي تعرف عليه بالمطعم فنظر اليها ثم قال، {اندرياس برغمان، صحفي في جريدة (يوتيبوري بوستن). فلماذا لا استعين بخبرته؟ ساتصل به الآن واوطد العلاقة معه}.

طلبه من خلال هاتفه النقال فسمع الهاتف يرن ثم فتح الخط وقال،

آندي: اندرياس برغمان تفضلوا.

فارس : آندي، انا فارس فتح الله الشخص الذي قابلته في المطعم.

آندي: اجل، اجل، انت المهندس المعماري. كنت اتسائل متى ستتصل بي. هل انت بخير؟

فارس : اجل انا بخير، ما رأيك في زيارتي في بيتي باقرب فرصة؟

آندي: بالتأكيد.

فارس : ما رأيك بالليلة؟

آندي: لا، انا بالمطار الآن، في طريقي الى لندن برحلة عمل وساعود بعد يومين. بامكاننا ان نلتقي بعد عطلة نهاية الاسبوع. ما رأيك؟

فارس: حسناً يوم الاثنين القادم إذاً.

آندي: وهو كذلك، يبدو ان لديك امراً مستعجلاً تريد ان تخبرني به.

فارس : اجل انه مستعجل جداً.

آندي: اين تسكن سيد فارس؟

فارس : اسكن بمنطقة قريبة على (كيلرس بارك).

آندي: منزلك ليس بعيد عن منزلي. ساكون عندك يوم الاثنين مع الساعة الثامنة مساءاً. هل هذا وقت يناسبك؟

فارس : اجل، على الرحب والسعة.

آندي: اراك يوم الاثنين مع الثامنة إذاً.

بعد ثلاثة ايام اي في تمام الساعة الثمنة دق جرس الباب ودخل الصحفي آندي وبيده زجاجة نبيذ قدمها لفارس وقال،

آندي: لا اعرف ذوقك بالنبيذ لكنني احضرت لك هذه الزجاجة لانني احب طعم هذا النبيذ الاحمر.

فارس : شكراً لك آندي تفضل.

دخل آندي وجلس على اريكة وثيرة بغرفة الاستقبال. نظر حوله وقال باعجاب،

آندي: بيتك رائع واثاثك اجمل. هل قمت بتأثيثه بنفسك؟

فارس : اجل، انا احب الديكور البسيط المنمق والانارة الخفيفة الهادئة.

ازال فارس الفلينة من زجاجة النبيذ وصب كأسين، اعطى واحداً لآندي فسمعه يقول،

آندي: يبدو ان الامر مهم للغاية. ما المشكلة؟ هل يضايقك احد؟ هل انت في خطر؟ فانا لدي الكثير من المعارف بين رجال الشرطة.

فارس : لا ليس هناك خطر من هذا النوع ابداً. ساخبرك بالقصة كلها ولكن عليك ان لا تسخر مني.

آندي: لقد تعودت على القصص الغريبة. سوف اصدقك حتى لو قلت لي انك شاهدت كائنات فضائية زارتك هنا الى بيتك من المريخ. لا تنسى انني صحفي وابحث عن اي شيء يثير فضول القراء.

فارس : إذاً اسمعها بالكامل. بدأت القصة عندما رجعت من بلدي الام العراق في طريقي الى هنا. الرحلة كانت طويلة ومتعبة جداً لكنني كابدتها بصعوبة ورجعت الى بيتي في السويد. نمت بتلك الليلة في فراشي فحلمت بتفاصيل الرحلة. كنت وكأنني اسير بمطار روما ابحث عن مقهى...

راح فارس يحكي قصة لقائه مع بريج وكل ما دار بينهما اثناء حلمه بالكامل حتى وصل الى الوقت الذي اتصل به وطلب منه الحضور الى بيته ليستنجد بخبراته في البحث عنها. وعندما توقف عن الكلام نظر بعين الصحفي آندي وسأله،

فارس : ما رأيك؟ اراك لا تضحك!

آندي: اضحك؟ هل تريدني ان اضحك؟ طبعاً انا لا اضحك فانت سردت لي قصة حب رائعة هزت كياني وسوف تكون شيئاً عظيماً لو انك عثرت على حبيبتك بريج فعلاً.

فارس : هل تقصد انك ستساعدني في العثور عليها؟

آندي: اجل ولكن سيكون ذلك مقابل ثمن.

فارس : اطلب مني ما تشاء. 10-20-100الف كرونا. انا مستعد.

آندي: لا، انا لا اريد منك المال.

فارس : ماذا تريد مني إذاً؟

آندي: عندما تجد بريج، إن وجدتها طبعاً، فانا أريد منك مقابلة حصرية لانشرها بجريدتي.

فارس : هل ستستعمل الاسماء الحقيقية؟

آندي: ليس بالضرورة. انت الذي ستقرر ذلك.

فارس : إذاً اتفقنا.

آندي: اتفقنا.

صافح فارس ضيفه وابتسم بوجهه ثم سأله،

فارس : كيف سنبدأ وما هي الخطوة الاولى؟

ترى هل سيعثر الصحفي آندي على حبيبة فارس (بريج) ام انه سيستسلم للامر الواقع ويصيبه بخيبة امل جديدة؟

دعنا ننتظر حتى ينشر الجزء الثاني من القصة.

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

753 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع