موقع العراق في صراع النسر الأميركي مع الثعلب الإيراني

د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي

موقع العراق في صراع النسر الأميركي مع الثعلب الإيراني

وقع العراق فريسة بين مخالب نسر الهاربي (Harpy Eagle) الأميركي والثعلب الأحمر (Red Fox) الإيراني، وكلاهما يتنازعان القوة والنفوذ لوضع العراق في سلّة الغنائم، مرة بالتصادم المباشر وتارة بالتوافق الخفي، وفي كلتا الحالتين فإن الخاسر الوحيد هو العراق وأهله.

إنه صراع قديم _ متجدّد _ غايته الأساسيّة هي الهيمنة والنفوذ، وإذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقوم اليوم بدور النسر المكتسح فإن إيران تمثّلها الثعلب الماكر، وكل واحد منهما له قوته ووسائله وأساليبه التي أوصلتنا إلى حال لا نُحسد عليه من ضعف وتناحر غير متناظر بيننا كعراقيين،أما حكمة صراع النسر (القوة والسمو) مع الثعلب (المكر والجبن) فتكمن في أن القوة الحقيقية تكمن في العلو والترفّع عن الصغائر، لا في الانجرار لمستوى الخصم.

فالنسر، بتركيزه على الارتفاع، يُسقط محاولات الثعلب (الجبان) الهادفة للنيل منه، مما يعلمنا أن الثقة بالنفس والسمو هما أقوى سلاح ضد الحيلة.
إن أخطر وأصعب ما وصلنا إليه من وهن وضعف ليس الغزو الأميركي والاحتلال الإيراني للعراق في 2003 وحده، بل:

إننا صرنا متفرجين على ما يجري من صراع بينهما أكثر منا كفاعلين.
وانقسامنا إلى قسم يدافع عن إيران ومشروعها، حتى لو كان الثمن هو ذبح العراق من الوريد إلى الوريد، على الرغم من أن هذا القسم كان الأقرب إلى أميركا عند غزوها للعراق، أما القسم الآخر فهو الذي لم يجد ملاذًا يستجير به غير أميركا وترامب تحديدًا، كوسيلة خلاص وإنقاذ العراق من الاحتلال الإيراني، خصوصًا بعد أن وجد من العرب جفاءً ولا مبالاة تجاه هيمنة إيران على احتلال العراق وحكمه.
لكن هناك مفارقة عجيبة تدعو كل عراقي وعربي مخلص في انتمائه للعراق أن يتعامل معها بروح وطنية جامعة تستحق التضحية الحقيقية، وليس الشعارات الرنانة، وهي أن الذين في سلّة إيران قد توحّدت كلمتهم بدعمها ومساندتها حتى وصلت إلى حد التطوّع كمقاتلين ومنتحرين من أجلها، بغض النظر عن المبررات والجدوى، أما على الجانب الآخر، فيقف أولئك الذين يرفعون شعار تحرير وخلاص العراق وضرورة إنقاذه وهم ينتظرون (فزعة ترامب) لضرب إيران وإسقاط نظامها ومن ثم تحرر العراق من الهيمنة والاحتلال الإيراني، فهم منقسمون على أنفسهم ومبعثرة جهودهم، وصوت بياناتهم أعلى بكثير من الحقائق على الأرض، رغم أنهم الأغلبية المطلقة، وهم للأسف ينكلون ببعضهم البعض ويسقّط أحدهم الآخر، حتى وصلت نصال خناجرهم إلى خواصر بعضهم بل ولامست العظم أحيانًا، وقد تجاوز هذا الحال حدود الرأي بين الفرد والآخر إلى صراع تجمعات ومجالس وأحزاب تدّعي المعارضة، ومن المؤكد أن أخطرها وآخرها هو صراع العروش بين تنظيمات حزب البعث العربي الاشتراكي بحجج الشرعية من عدمها، وقد نسي أو تناسى البعض أن الشرعية تمنحها الجماهير وليس النظام الداخلي فقط.

بعيدًا عن التحليل والتنبؤات والأمنيات، لابُدّ على الجميع أن يدرك خطورة الوضع، فالعراق ينازع سكرات الموت بسبب غدر وخيانة الذين آمنوا بإيران ومشروعها وبسبب تناحر دعاة الوطنية فيما بينهم كأحزاب وجماعات وأفراد، طمعًا في زعامة موهومة أو جاه مفقود أو مال من سحت حرام.

ليعلم الجميع أن نصر ترامب على النظام في إيران لن يحقّق الأماني الضالة للعراقيين _ رغم الرغبة الشخصية والدعاء بضرب وإسقاط نظام الحكم في إيران _ ولا تراجع ترامب عن ضرب نظام الملالي في إيران وبقاءه سيحقق آمال ذيولها، علماً أن ذيولها لا ينحصرون في طائفة واحدة رغم أن السواد الأعظم هم من دعاة التشيّع الصفوي.
إن الخاسر الوحيد من عدم تجاوز الخلافات البينية بين من يتصدرون مشهد المعارضة وتناحرهم على الزعامة هو العراق وشعبه.
إن العراق وشعبه أغلى وأعز، فإما أن تكونوا قادة في التضحية والكفاح وإما أن تتنازلوا لمن هم أكفأ منكم.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1346 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع