لقاء مع صدام حسين بعد السقوط!

 سيف الدين الدوري

لقاء مع صدام حسين بعد السقوط

ظلت رغبة لقائي بصدام حسين تراودني منذ أن سقط نظامه وإختفى عن الانظار يوم التاسع من نيسان 2003، وبذلتُ جهداً كبيراً ووقتاً أكبر لتحقيق حلمي هذا لاسمع رأيه بما جرى له ولأطلع على المراهنات والحسابات التي كان وما يزال يبني عليها سياسته طيلة الـ 35 عاماً الماضية من سلطته في العراق .
ومن دون مقدمات وجدتُ نفسي فجأة أمام صدام حسين في مخبئه ، ورأيته يحملق فيّ وعيناه مفتوحتان على الآخر تتطلع نحوي بإستغراب ودهشة . لقد وجدتُ أمامي ليس صدام الرئيس بل صدام آخر شعر رأسه وشاربه السوداوان وقد اشتعلتا شيبا لحيته سوداء تتخللها خيوط بيضاء حتى من يراه لأول مرة يعتقد أنه أحد الدراويش. بدت عيناه ذابلتين من كثرة السهر على ما يبدو وإختفى ذلك البريق مع إختفاء بريق السلطة.
رحبّ بي بطريقة تختلف عن تلك الطريقة التي إعتاد أن يلتقي بها المواطنين أو المسؤولين حينما كان رئيساً، فلا حماية ولا حرس كالذي كان سابقاً ، فقد كان هناك عدد من الاشخاص يرتدون الدشاديش ( الجلابيات) ويشدون على خاصرتهم أحزمة تتدلى منها مسدسات عادية وفي ايديهم بنادق رشاشة وبعضهم مدافع بي آر جي ويلفون رؤوسهم باليشامغ ولحاهم طويلة.
من طريقة ترحيبه بي ومن العبارات التي رددها بدا محبطاً أشد الاحباط بعد ما جرى بعد سماعه بمصرع ولديه عدي وقصي أن إعترف بذلك حين سألته لماذا كل ألم يكن من الصواب الموافقة على مبادرة الشيخ زايد رئيس دولة الامارات العربية المتحدة في التنحي لتجنيب البلاد الخراب وتجنيب نفسك وعائلتك وولديك وحزبك وجيشك وشعبك كل ذلك الخراب والدمار والتشريد ؟ لقد جنيت على نفسك وولديك وعائلتك وعشيرتك وحزبك وجيشك وشعبك وبلدك وأمتك.
أجاب لقد غدروا بي ، غدر بي أقرب المقربين الذين كنتُ أعتمد عليهم والذين كنتُ لا أشك لحظة واحدة في ولائهم لي، غدروا بي أكثر من مرة . الاولى حينما سلموا بغداد من دون قتال والثانية حينما اخذ بعض اعضاء القيادة يهرولون لتسليم انفسهم الى قوات الاحتلال والثالثة الخيانة والغدر مع ولدي عدي وقصي التي جاءت من افراد العائلة نفسها ... قلتُ له : لماذا؟ .. قال المال والمال يغري البشر . قلتُ له أنت الذي عودتهم على ذلك فاغدقت على بعضهم المال للاصطفاف الى جانبك منطلقاً من المقولة ( إعطني مالاًأفسد لك شعباً) فاصبحوا يتعاملون مع الذي يعطيهم اكثر بل اصبح الأب يقتل ابنه من اجل المال والابن يخذل أباه من أجل المال و39 مليون دولار مبلغ غير قليل يسيل له اللعاب. فأنت الذي دفعتهم الى ذلك. ولكن فاتك أن كثيرين لا يمكن أن يبيعوا أو يشتروا أنفسهم ومواقفهم بالمال.
وقلتُ له أن أي حكم يبدأ بخيانة لابد وأن ينتهي بخيانة. فابراهيم الداوود آمر الحرس الجمهوري وعبد الرزاق النايف معاون مدير الاستخبارات غدروا بالرئيس عبد الرحمن عارف وأنت غدرت بهم . لقد دشنتم عهدكم منذ عام 1968 بالغدر ونتيجة طبيعية أن يغدر الاخرون بكم. لقد غدرتم بحلفائكم الشيوعيين في الجبهة الوطنية وشنيتم حملة مطاردة وتصفية جسدية ضد قيادات وكوادر الحزب، وكذلك قيادات وكوادر العناصر القومية والناصرية الوحدوية ، ولم تسلم منكم القيادات الدينية شيعية كانت أم سنية وغدرتم بالاخوة الكرد الذين وقعتم معهم بيان 11 آذار الذين تعرضوا لابشع حملة ابادة بشرية .، بل أنكم ونتيجة لسلسلة الغدر والخيانة التي كنتم تمارسونها فقد غدرتم بالرئيس السابق احمد حسن البكر وبالعشرات من قيادات حزب البعث وكوادره بل وصل الغدر الى داخل اهلكم وعائلتكم فغدرتم بحسين كامل وشقيقه صدام كامل ، غدرتم بالكويتيين الذين قدموا لكم المساعدات المادية والمعنوية اثناء الحرب مع ايران التي امتدت ثماني سنوات ، فكان جزاؤهم الغزو والاحتلال وتشريد الاخوة الكويتيين. وأنا لا اعرف لماذا تستغرب اذا غدر بك قادة الجيش وخاصة من المقربين اليك بل وغدر بك اعضاء قيادتك في الحزب والدولة الذين فروا بجلودهم ( ولا من شاف ولا من دري) وإختفوا غير سائلين عنكم وعن مصيركم وهم الذين كانوا يزحفون على بطونهم يوميا للحصول على رضاكم ومكافآتكم وإكرامياتكم التي وصلت الى الملايين من الدنانير كالشحاذين الذين يسألون الناس الحافا، بل أنهم كانوا يتحدثون ويصرخون بصوت عال انهم سوف يقاتلون بالسكاكين دفاعا عنك وعن الحزب والوطن واذا بهم أول من يهرب بعد ان ظلوا ثلاثة عقود من الزمن يضحكون على انفسهم وشعبهم يرددون شعار( البعثي اول من يضحي وآخر من يستفيد) الذي تحول الى ( البعثي أول من يستفيد وآخر من يضحي)
بعد أن أنهيت كلامي . ظل صدام حسين صامتاً لم يقاطعني كما كان سابقاً يقاطع محدثيه اكثر من مرة ، بل راح ينفث دخان السيكارة المحلية فلم يعد السيكار الهافانا متوفراً . غرفة بسيطة مظلمة بدون شباك وفرش على الارض وبجانبه جهاز تسجيل بسيط وعدد من الاشرطة والى جانبه كوب ماء مع قنينة ماء بلاستك ومجموعة من الصحف التي صدرت عقب السقوط وخاصة صحيفة( الزمان) التي على ما يبدو انه يبدي اهتماما بقراءتها والاحتفاظ باعدادها.
وبعد خروجي من المخبأ الذي يختفي فيه صدام بخطوتين سمعتُ صوت الباب يغلق ورائي بشدة ، شعرتُ بالفزع فنهضتُ مستيقظا تبين ان كل ذلك كان مجرد حلم فتعوذتُ بالله من الشيطان وعدتُ لاكمل منامي.

 

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1232 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع