الدكتور عبدالعزيز المفتي
ميثاق الأمم المتحدة - مبادئ القانون العامة
* مبادئ القانون العامة
نصت الفقرة (ج) من المادة 38 من النظام الأساس لمحكمة العدل الدولية على مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتحدة كمصدر ثالث للقانون الدولي العام التي تطبقها المحكمة للفصل فيما يعرض عليها من المنازعات الدولية.
* الطبيعة القانونية لمبادئ القانون العامة :
اختلف الفقهاء اختلافا كبيرا في تحديد طبيعة مبادئ القانون العامة وفي تحديد مكانه هذه المبادئ كمصدر من مصادر القانون الدولي. فقد أنكر بعض الفقهاء على مبادئ القانون العامة صفة المستقل فمنهم من اعتبرها مجرد وسائل تكميلية يلجأ إليها القضاء عند عدم وجود قواعد اتفاقية أو عرفية يمكن تطبيقها على النزاع المعروض عليه. وهي في حقيقتها معايير تسترقي بها المحكمة عندما تصدر حكمها بعد أن يثبت لها عدم وجود قاعدة اتفاقية أو عرفية يمكن تطبيقها على النزاع المعروض عليها. وفي هذه الحالة يكون حكم المحكمة مؤسسا على مبادئ غير قانونية. فليست المبادئ العامة هي التي تنشأ القاعدة القانونية الدولية وإنما هو عمل القاضي الذي يستند إلى المبادئ العامة المستخلصة من الأنظمة القانونية الداخلية. ولكن هذا التفسير مرفوض لأنه يتعارض مع نص المادة 38 من النظام الأساس لمحكمة العدل الدولية, حيث نصت صراحة على أن وضيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي ترفع إليها وفقا لأحكام القانون الدولي, فالمحكمة لا تنشئ قواعد قانونية دولية, وإنما هي تطبقه.
ويذهب بعض الفقهاء الآخرين أمثال لوفور إلى أن الفقرة (ج) من المادة 38 تشير إلى قواعد القانون الطبيعي وهذا التفسير هو الآخر لا يتفق مع نص المادة 38 الذي يتكلم صراحة عن المبادئ العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة, أي المبادئ التي تطبق فعلا عند هذه الأمم, فلا يجب إذاً الخلط بين قواعد القانون المثالي وبين القواعد القانونية الوضعية .ويرى فريق آخر من الفقهاء أن الفقرة (ج) من المادة 38 تعني قواعد العدالة .ولا يمكن أيضا قبول هذا التفسير، لأنه لا يتفق مع نص الفقرة الثانية من المادة 38 الذي يتكلم عن سلطة المحكمة في الحكم وفقا لقواعد العدالة والإنصاف وذلك في حالة موافقة أطراف الدعوى صراحة, على تخويل المحكمة هذه السلطة. وفي رأي غالبية الفقهاء السوفيت أن الفقرة (ج) من المادة 38 من النظام الأساس لمحكمة العدل الدولية لا تتحدث عن مصدر معين من مصادر القانون الدولي أو وسيلة خاصة لإنشاء قواعده. أما الأستاذ شارل روسو فانه يرى, أن مبادئ القانون العامة هي مصدر مستقل للقانون الدولي. وهذا الرأي الأخير هو الرأي الراجح الآن في الفقه والقضاء الدوليين .
* مضمون مبادئ القانون العامة :
لقد اختلف الفقهاء كذلك في تحديد مبادئ القانون العامة, فمنهم من يرى أن المقصود بمبادئ القانون العامة هي المبادئ العامة للقانون الداخلي, وفريق ثاني وخاصة معظم الفقهاء السوفيت يذهبون إلى مبادئ القانون العامة لا يمكن أن تكون إلا المبادئ العامة للقانون الدولي دون غيرها. أما الفريق الثالث ومنه الأستاذ شارل روسو فانه يرى أن المقصود بمبادئ القانون العامة هي المبادئ المشتركة في النظامين القانونيين الدولي والداخلي أي المبادئ العامة للقانون الدولي والمبادئ العامة للقانون الداخلي، ويرى روسو أن هذا التفسير ضمني لان اصطلاح القانون الوارد في الفقرة (ج) من المادة 38 جاء مطلقا. فمن مبادئ القانون الداخلي التي يمكن أن تسري أحكامها على العلاقات الدولية من حسن النية ومبدأ العقد شريعة المتعاقدين وغيرها من المبادئ. أما المبادئ الخاصة بالعلاقات الدولية فمنها مبدأ استمرارية الدول, وتفوق المعاهدات الدولية على القانون الداخلي وقاعدة استنفاذ المراجع القضائية, وتحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية وغيرها من المبادئ.
* موقف القضاء الدولي من مبادئ القانون العامة:
من استقراء أحكام المحاكم الدولية, يتضح لنا بان مضمون مبادئ القانون العامة يمكن أن يستمد من المبادئ العامة للأنظمة القانونية الداخلية أو من المبادئ العامة للقانون الدولي .
1- مبادئ القانون الدولي العامة
من المبادئ العامة للقانون الدولي المطبقة في العلاقات الدولية, نرى أن محكمة العدل الدولية في الحكم الذي أصدرته في قضية الذهب النقدي سنة 1954 أخذت بمبدأ عدم جواز إكراه أية دولة على التحكيم من غير رضاها, ومبدأ حرية المواصلات البحرية, والتزام كل دولة بعدم السماح باستعمال إقليمها لغرض القيام بأعمال منافية لحقوق الدول الأخرى .
2- المبادئ العامة للقانون الداخلي :
لقد وجدت مبادئ القانون العامة القوانين الداخلية لمختلف الأمم مجالا للتطبيق أمام المحاكم الدولية ومن تلك المبادئ مبدأ احترام الحقوق المكتسبة التي جاء ذكرها في قرار محكمة العدل الدولية الدائمة الصادر بتاريخ 25 مايس سنة 1926 في قضية المصالح الألمانية في سياستها العليا البولونية. ومبدأ عدم جواز أن يكون الشخص قاضيا وخصما في نفس الوقت الوارد ذكره في قضية الموصل, وبعض المبادئ العامة هي الإجراءات القضائية . كمبدأ قبول القرائن الواقعية التي جاء ذكرها في قرار محكمة العدل الدولية الصادرة سنة 1949 في قضية مضيق كورفو بين ألمانيا وبريطانيا وغيرها. وفي الرأي الإفتائي الذي صدر عن محكمة العدل الدولية في 28 مايس سنة 1951 بشأن التحفظات على اتفاقية تحريم إبادة الجنس البشري جاء فيما يأتي (أن المبادئ التي تقوم عليها الاتفاقية هي مبادئ أقرتها الأمم المتمدنة بوصفها ملزمة للدول دون أن يكون هذا الالتزام اتفاقيا).
* المصادر المساعدة في القانون الدولي العام
بعد أن أشارت المادة 38 من النظام الأساس لمحكمة العدل الدولية, إلى المعاهدات والعرف ومبادئ القانون العامة قضت بأن هذه المحكمة تستطيع عند عدم توافر المصادر الأصلية المذكورة أن ترجع إلى أحكام المحاكم ومذاهبه كبار المؤلفين في القانون العام من مختلف الأمم وذلك باعتبارها وسائل تساعد على تعيين القواعد القانونية. فالمصادر المساعدة في القانون الدولي العام هي إذاً أحكام القضاء ومذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي العام.
وكذلك تستطيع المحكمة الرجوع إلى مبادئ العدل والإنصاف متى وافقت الأطراف المتنازعة على ذلك وسنستعرض بإيجاز هذه المصادر المساعدة .
الفرع الأول : أحكام القضاء
تعد أحكام القضاء المصدر المساعد الأول للقانون الدولي حيث أن مهمة القاضي تقتضي على تطبيق القانون القائم ولا تتعداها إلى خلق قواعد جديدة للقانون الدولي. كما أن حكم المحكمة الدولية لا يلزم إلا أطراف النزاع وذلك بالنسبة للنزاع المحكوم فيه فقط. ويدل على ذلك ما ورد في صدد المادة 38 من النظام الأساس من أن مهمة المحكمة هي تطبيق القانون الدولي. وما نصت عليه المادة 59 من النظام الأساس لمحكمة العدل الدولية من أن حكمها (لا يكون له قوة الإلزام إلا بالنسبة لمن صدر بينهم وفي خصوص النزاع الذي فصل فيه). ومع أن أحكام المحاكم الدولية للتعبير كسوابق قضائية يمكن التمسك بها من قبل الدول الأخرى في القضايا المتماثلة اللاحقة. إلا انه من الممكن الرجوع إليها للاستدلال على ما هو قائم ومطبق من قواعد القانون الدولي ولتفسير ما غمض منه. من ذلك مثلا, الرأي الافتائي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 13 تموز عام 1954 في قضية اثر أحكام التعويض الصادرة عن المحكمة الدولية للأمم المتحدة, فقد أشارت المحكمة في رأيها السالف الذكر إلى رأي سابق لها بشأن التعويض عن الأضرار التي تحدث أثناء خدمة الأمم المتحدة.
1- الأساس القانوني لتطبيق القضاء الجنائي الوطني لقواعد القانون الدولي الإنساني.
2- حدود سلطة القضاء الجنائي الوطني في تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني.
3- المشاكل والمعوقات التي تواجه القضاء الجنائي الوطني في تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني.
اتفاقية فينا للعلاقات القنصلية المبرمة في 24 إبريل 1963م
المادة (51): تركة عضو البعثة القنصلية أو احد أفراد عائلته :
في حالة وفاة احد أعضاء البعثة القنصلية أو احد أفراد عائلته ممن يعيشون في كنفه تلتزم الدولة الموفد إليها بالآتي:
أ: السماح بتصدير منقولات المتوفي مع استثناء تلك التي يكون قد حازها في الدولة الموفد إليها والتي يكون تصديرها محظورا وقت الوفاة.
ب: عدم تحصيل رسوم أهلية أو محلية أو بلدية على التركة أو على نقل ملكية المنقولات التي ارتبط وجودها في الدولة الموفد إليها بوجود المتوفى فيها بوصفة عضوا بالبعثة القنصلية أو فردا من أفراد أسرة عضو البعثة القنصلية.
المادة (52): الإعفاء من الخدمات الشخصية:
تعفى الدولة الموفد إليها أعضاء البعثة القنصلية وأفراد عائلاتهم الذين يعيشون في كنفهم من كافة الخدمات الشخصية والعامة أياً كانت طبيعتها.
اتفاقية الإبادة الجماعية الصادرة عن الأمم المتحدة في 1948، البرلمان الأوروبي والاعترافات الرسمية
كان رفايل لمكين، المحامي البولوني- اليهودي الذي صاغ عبارة "الإبادة" خلال الأربعينات من القرن الماضي، وكان الأب الروحي لاتفاقية منع جريمة الأجناس ومعاقبتها الصادرة عن الأمم المتحدة، كان على علم تام بإبادة 1915 وبإخفاق الأسرة الدولية في التدخل. أن معاودته النظر في التعريف تم تبنيه في اتفاقية الأمم المتحدة التي تنص على ما يلي:
المادة 2) تعني الإبادة، بموجب هذه الاتفاقية، أي عمل من الأعمال الآتية المرتكبة بهدف تدمير مجموعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية بشكل كلي أو جزئي، مثل:
أ. قتل أفراد المجموعة.
ب. إلحاق ضرر جسدي أو عقلي خطر بأفراد المجموعة.
ج. إخضاع المجموعة، عن سابق تصور وعمد، لظروف معيشية تؤول إلى الإضرار بها جسديا بشكل كلي أو جزئي.
د. فرض تدابير تفضي إلى الحيلولة دون إنجاب المواليد في داخل المجموعة.
هـ. نقل أطفال المجموعة باستخدام القوة إلى مجموعة أخرى.
إلى ذلك، من المؤكد أن اتفاقية الأمم المتحدة الحالية الصادرة في 1948، لا تعتبر تشرعا جديدا، وإنما إقرار قوانين دولية سارية المفعول في شأن " جرائم ضد الإنسانية"، ومنصوص عنها في معاهدة سيفر، المادة 230 (1920). ومن الأهمية بمكان أن اتفاقية الأمم المتحدة حول عدم إمكان تطبيق المحدوديات التشريعية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي تم تبنيها في 26 تشرين الثاني 1968، والتي أصبحت سارية منذ 11 تشرين الثاني 1970، وصادقت على طبيعتها ذات المفعول الرجعي وغير الخاضعة للتقادم. لهذا السبب بالضبط، فان كلتا المجزرتين المرتكبتين في الإمبراطورية العثمانية والمحرقة اليهودية تعتبران حالتين من حالات الإبادة الجماعية وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة، على الرغم من أنهما حدثتا قبل إبرام الاتفاقية.
* النفط مقابل الغذاء:
برنامج النفط مقابل الغذاء هو برنامج الأمم المتحدة، الصادر بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 986، لعام 1995؛ المسمى برنامج النفط مقابل الغذاء Oil for Food Program. وهو برنامج يسمح للعراق بتصدير جزء محدد من نفطه، ليستفيد من عائداته في شراء الاحتياجات الإنسانية لشعبه، تحت إشراف الأمم المتحدة.
في عام 1994 قبل العراق قرار الأمم المتحدة بخصوص ترسيم الحدود بينه وبين الكويت بموجب قرار مجلس الأمن الصادر عام 1993. لكن المزارعين العراقيين الذين فقدوا أراضيهم بعد ترسيم الحدود ما زالوا يعتبرون تلك الأراضي ملكا لهم رغم وجودها في الوقت الحالي داخل حدود الكويت أو في المنطقة العازلة التي تمتد لمسافة 500 متر من خط الحدود في الجانبين والتي اتفق العراق والكويت على إنشائها في عام 2010.
واليوم باتت أرض زراعية كان يملكها المزارع ربح الصالحي ضمن المنطقة العازلة داخل أرض الكويت. ويقول الصالحي وعدد من أهالي المنطقة الآخرين إنهم يريدون تعويضا عن المحاصيل التي كان يمكن أن يزرعوها في الأرض التي أصبحت في الجانب الكويتي من خط الحدود وعن عيون الماء التي فقدوها بعد قرار الأمم المتحدة الخاص بترسيم الحدود.
وقال الصالحي "أنا أملك ثلاث مزارع.. اثنين منهن انضمن داخل الحدود الكويتية والمزرعة الثالثة موجودة مثل ما تشوف بالتصوير. هذه المزرعة بعدين لما اجت الأمم المتحدة رسمت الحدود.. هذه أخذوها وانضمت لترسيم الحدود سنة 1993. بالطبع احنا نطالب وأنا لا أجامل في كلامي بالمواسم الزراعية خلال 19 سنة خسرناها ونطالب بالأبيار مالتنا اللي اتجرفت خلال الفترة اللي مرت عليها من ترسيم الحدود وما قبل ترسيم الحدود. ونطالب بأبيارنا وبيوتنا."
وذكر الأهالي أن نحو 85 مزرعة كانوا يملكونها صارت حاليا في أرض الكويت أو في المنطقة العازلة. وكانت أوامر قد صدرت لعشرات العائلات العراقية التي تعيش بالقرب من خط الحدود بالرحيل من المنطقة إلى مساكن جديدة في أعقاب إنشاء المنطقة العازلة بين البلدين.
وذكر صباح حسن البزوني رئيس مجلس محافظة البصرة أن الحكومة العراقية شكلت عدة لجان لتعويض المتضررين من قرار الأمم المتحدة.
وقال "الحكومة العراقية شكلت لجان بأوامر ديوانية ولجان عليا و فرعية في محافظة البصرة لتعويض المتضررين من ترسيم الحدود أو المتضررين من أن يكون هناك حدود عراقية كويتية حسب قرار الأمم المتحدة 833 .. في شهر آذار (مارس) 1993." وأصبح نحو 206 منازل وعدد من عيون الماء في الجانب الكويتي من الحدود بعد قرار الترسيم. وقال البزوني "لنا حدود كثيرة داخل الأراضي الكويتية على أثرها شكلت هذه اللجان لترسيم.. أو ليس لترسيم وإنما لتعويض المتضررين من ترسيم أو وضع الحدود وتوقيع خيمة صفوان من النظام السابق.. كان دخول 86 مزرعة من مزارع صفوان إضافة إلى 206 بيت جميعاً من دور الهندية في أم قصر بالإضافة إلى دور القاعدة البحرية في ناحية أم قصر."
وطالب المسؤولون المحليون والمتضررون الحكومة العراقية بأن تتولى دفع التعويضات ورفضوا أي تعويض من الأمم المتحدة أو من الكويت.
وقال البزوني "قدمنا رفضنا واعتراضنا على تعويض مزارعنا من دولة الكويت أو حتى من الأمم المتحدة. وقلنا بكلام صريح وواضح الحكومة العراقية هي من تعوض مواطنيها وإذا اعتذرت الحكومة الاتحادية من التعويض فخلي تخولنا الحكومة الاتحادية احنا نعوض مواطنينا في محافظة البصرة ولا نريد تعويض من الكويت أو الأم المتحدة باعتبار هذه الأرض أخذت غصباً ورغما عن العراق في وضع كان العراق ضعيف حداً."
ويرى كثير من السكان العراقيين أن قبول تعويض من الأمم المتحدة أو الكويت يعني التخلي عن حقهم في المطالبة بالأرض. وأضاف البزوني "حتى المزارعين في التعويضات طلبوا هذا الطلب منا وقالوا لا نريد ثمنا للأرض وإنما هو ثمن للمواسم التي خسرناها من عام 1993 إلى حد هذه اللحظة باعتبار خسرنا مواسم كثيرة ولا نريد تعويض من الكويت وإنما نريد تعويض من الحكومة العراقية." وغزت قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الكويت في عام 1991 . وما زالت العلاقات بين البلدين يشوبها التوتر منذ ذلك الحين لكنها شهدت فيما يبدو بعض التحسن عندما اتفق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع نظيره الكويتي على تسوية خلاف بخصوص ديون ترجع إلى وقت الحرب.
* حظر الطيران:
بعد انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991م فرضت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا حظرا جويا داخل العراق فيما عرف بمناطق الحظر الجوي شمالي العراق وجنوبه بحجة حماية الأكراد والشيعة. وانسحبت فرنسا عام 1996 م لأنها وحسب تعبيرها اعتقدت أن منطقة الحظر أخذت منحى أهداف أخرى غير الأهداف الإنسانية. واستندت هذه الدول إلى القرار رقم 688 والصادر عن مجلس الأمن يوم الخامس من أبريل/نيسان 1991م، مع أنه لا ينص على فرض الحظر الجوي، ويتعلق بالأكراد، شمالي العراق، ويطالب العراق بالكف عن ملاحقتهم واحترام حقوق الإنسان... إلخ.
أصرت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على أن الطلعات الجوية لمراقبة المنطقة تعتبر شرعية وتستند على قانون مجلس الأمن الدولي رقم 688 في 5 أبريل/نيسان 1991م والذي يشجب فيه مجلس الأمن "عمليات الاضطهاد" التي تمارسها الحكومة العراقية ضد المدنيين في بعض مناطق العراق.
لم تعترف الحكومة العراقية بشرعية هذه المنطقة كونها لا تستند على قانون صريح وواضح من مجلس الأمن واعتبرتها محاولة لتقسيم العراق وكانت الدفاعات الجوية العراقية تستهدف الطائرات الأمريكية والبريطانية المحلقة في المنطقة حتى أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين أصدر أمراً بمنح مكافأة لمن يسقط طائرة في منطقة حظر الطيران.
كانت لمنطقة حظر الطيران دوراً رئيساً في قيام الأكراد في الشمال بإجراء انتخابات محلية وتشكيل برلمان وإقامة كيان أطلقوا عليه اسم إقليم كردستان العراق والذي كان أشبه بالكيان المنفصل أو المستقل عن العراق.
امتدت منطقة الحظر شمالاً من خط العرض 36 وجنوباً حتى خط العرض 32, وفي أواخر عام 1996 م تم توسيع منطقة الحظر الشمالية إلى خط 33 والذي كان أقرب إلى حدود العاصمة بغداد. وأتى هذا التوسيع بعد دخول وحدات من الجيش العراقي محافظة أربيل التي كانت واقعة ضمن منطقة الحظر لحسم نزاع داخلي بين الأكراد.
ومن الجدير بالذكر أن القوات المسلحة تدخلت بالنزاع بين الأكراد بناءاً على طلب من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني الذي طلب العون من القيادة العراقية في نزاعه الداخلي مع الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني.
انتهى العمل بمنطقة حظر الطيران في العراق مع بداية الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 م.
اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها
9/12/1948 معاهدات
المادة التاسعة:
تعرض على محكمة العدل الدولية، بناءً على طلب أي من الأطراف المتنازعة، النزاعات التي تنشأ بين الأطراف المتعاقدة بشأن تفسير أو تطبيق أو تنفيذ هذه الاتفاقية، بما في ذلك النزاعات المتصلة بمسئولية دولة ما عن إبادة جماعية أو عن أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة.
* محكمة العدل العليا:
محكمة العدل الدولية هي الذراع القضائي الأساسي لمنظمة الأمم المتحدة. ويقع مقرها في لاهاي بهولندا. وهي الجهاز الوحيد من بين الأجهزة الستة للأمم المتحدة الذي لا يقع في نيويورك. تأسست عام 1945، وبدأت أعمالها في العام اللاحق، وتجدر الإشارة إلى ضرورة التمييز ما بين محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
لمحكمة العدل الدولية نشاط قضائي واسع، وهي تنظر في القضايا التي تضعها الدول أمامها، كما تقدم الاستشارات القانونية للهيئات الدولية التي تطلب ذلك. وتعد الأحكام الصادرة عن المحكمة قليلة نسبياً، لكنها شهدت بعض النشاط ابتداء من مطلع الثمانينيات، وقد سحبت الولايات المتحدة الأمريكية اعترافها بالسلطة القضائية الإلزامية لهذه المحكمة، مما يعني بأنها تلتزم بما تقبله من قرارات المحكمة وتتحلل مما لا تقبله منها!
تتألف المحكمة من 15 قاضياً، تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، لمدة 9 سنوات، ويمكن إعادة انتخاب الأعضاء. يتم انتخاب ثلث الأعضاء كل ثلاث سنوات. ولا يسمح بتواجد قاضيين يحملان نفس الجنسية، وفي حال توفي أحد القضاة الأعضاء، يتم إعادة انتخاب قاض بديل يحمل نفس جنسية المتوفي فيشغل كرسيه حتى نهاية فترته.
ويشترط في القاضي أن يتمتع بحس أخلاقي عال بغض النظر عن جنسيته، وان يكون مؤهلاً بأعلى المؤهلات في بلده وأن تعرف عنه الكفاءة العالية فيما يخص القانون الدولي. يمكن عزل القاضي عن كرسه فقط بموجب تصويت سري يجريه أعضاء المحكمة. وقد شككت الولايات المتحدة بنزاهة القضاة إبان قضية نيكاراغوا، عندما ادعت أنها تمتنع عن تقديم أدلة حساسة بسبب وجود قضاة في المحكمة ينتمون إلى دول الكتلة الشرقية.
يجوز للقضاة أن يقدموا حكماً مشتركاً أو أحكاماً مستقلة حسب آراء كل منهم. وتؤخذ القرارات وتقدم الاستشارات وفق نظام الأغلبية، وفي حال تساوي الأصوات، يعتبر صوت رئيس المحكمة مرجحاً.
* قانون جنائي:
القانون الجنائي قانون ينظم كيفية معاقبة المجرم وفرض العقوبة القانونية عليه وتحديد الأفعال المباحة والمحرمة ويوجب لكل جريمة عقوبة الدين الإسلامي بين معاقبة القاتل والسارق والباغي. القانون الجنائي أو قانون العقوبات هي فرع من فروع علم القانون التي لها صلة بالجريمة. ويمكن تعريفها بأنها مجموعة القوانين التي تضعها الدولة إزاء السلوك المنهي عنه، بحيث يهدد أمن وسلامة العامة ومصلحتها ويعرضها للخطر، وتسن العقوبات من أجلها على منتهكي هذه القوانين. ويختلف القانون الجنائي عن القانون المدني.
الدكتور
عبدالعزيز المفتي
860 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع