​ الفنانة التشكيلية العراقية الكبيرة الراحلة الدكتورة وسماء الاغا

كتبت ودع الياسين

​
الفنانة التشكيلية العراقية الكبيرة الراحلة الدكتورة وسماء الاغا

ولدت الفنانة التشكلية العراقية وسماء الأغا في بغداد عام ١٩٥٤، برزت موهبتها منذ الصغر و اقيم لها اول معرض شخصي و هي تبلغ من العمر ١٤ عام لاقت الدعم الكامل من والدتها ، والدها ضابط مدني كردي الأصل و والدتها من أصول كردية تركية ارمنية .

حصلت الفنانة على لقب جميلة بغداد في عام ١٩٨٣ من ضمن المرشحات في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين.و هي استاذة بدرجة البرفسور ،

تزوجت من الفنان التشكيلي الكبير الدكتور ماهود احمد و هو القائل عنها الطالبة التي تفوقت على أستاذها حيث كانت احد طلابه المتميزات .

و ابنتها الفنانة راميا ماهود احمد جراحة بيطرية و دكتورة صيدلانية و فنانة تشكلية مميزة .

الفنانة وسماء الاغا في البداية اشتهرت برسوماتها الواقعية السريالية و مارست الأساليب المتعددة بالرسم و مرت بمراحل مختلفة و خاصة بعد تأثرها بتصوير " يحيى بن محمود الواسطي "و لابد ان نوضح بأختصار عن((يحيى بن محمود الواسطي رسام و خطاط عربي مسلم اشتهر بفن المنمنمات الإسلامية، و يُعد أحد أهم مؤسسي مدرسة بغداد للتصوير، و أشهر الرسامين العرب و المسلمين في أواخر العصر العباسي ولد في بلدة واسط بجنوب العراق بداية القرن الثالث عشر للميلاد ،في عام ١٢٣٧ م خط نسخة من مقامات الحريري و زينها بمائة منمنمة من رسومه تعبر عن الخمسين مقامة "قصة"، و كان عمله هذا أول عمل في التصوير العربي يُعرف اسم من صنعه)).

 

فن وسماء الاغا :

تحول طابع المواضيع إلى الحياة العامة للمجتمع البسيط بإسلوب "المنمنمات "و للنصوص ألوان مختلفة و متنوعة ذات الطابع الشعبي و كان عنصر النساء هو الغالب بأعمالها و ايضا النص يقص حكايات بألوان من الفرح و مواضيع من الواقع و تفاصيل ملمة بطبيعة الحالة انذاك العمل الفني مبني على الحركات ، الخطوط ،الأشخاص و الألوان المختلفة ، يقص حكاية مفهومة للمتلقي ، و لقبت بعاشقة اللون و فنانة الفرح العراقي ، و لقبت ايضا فنانة من عصر الرشيد.

لها دور ريادي كبير مؤثر تعتبر مدرسة فنية شاملة ،والكثير من الفنانات المعاصرات تأثرو بأسلوبها و البعض قلد طريقة رسمها ، لما لها من واقع مؤثر على المجتمع العراقي خاصة و العربي عموما من خلال طرح افكارها الإبداعية بأسلوب مبتكر.

توفت الفنانة بتاريخ ٩ ايار عام ٢٠١٥ في العاصمة الأردنية عمان .

 حصلت على شهادة في الرسومات و الألوان من جامعة لندن عام ١٩٧٤، و بكالوريوس من كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد التخصص رسم عام ١٩٨١ ، ماجستير في الفن العربي الإسلامي كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد عام ١٩٨٧،

و شغلت منصب مدرس في معهد الفنون الجميلة قسم التربية الفنية في بغداد ١٩٨١ - ١٩٩٠،وكذلك اكملت الدكتوراه في الفلسفة المعاصرة و تاريخ الفن و الرسم في كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد عام ١٩٩٦،حصلت على درجة الاستاذية "استاذ جامعي " عام ٢٠٠٢ .

و لها مشاركات محلية ،ًدولية ،عالمية و معارض شخصية و حصلت على شهادات شكر و تقدير منها :

معرض الفنانات العربيات المتميزات سوسة تونس عام ٢٠٠٢ ،

و شهادة تكريم من المهرجان الثقافي الدولي للمنمنمات و الزخرفة وزارة الثقافة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الدورة الثالثة عام ٢٠١٠

و شاركت ببحث في الندوة العالمية للعمارة الجمالية الإسلامية الشارقة الإمارات العربية المتحدة عام ٢٠١٠

و العديد من المؤتمرات العلمية و الندوات الثقافية في العراق، الأردن، تونس، الجزائر وغيرها

و شاركت في معرض الفنانات العراقيات بغداد عام ١٩٨٠

شاركت في مهرجان بغداد الدولي للفنون التشكيلية عام ١٩٨٨ ، ٢٠٠٢

و تعتبر من مؤسسي كلية الفنون الجميلة جامعة صلاح الدين اربيل كردستان عام ٢٠٠٤ -٢٠٠٥ .

و عملت محاضراً في معهد كلية الفنون الجميلة الجامعة الأردنية عام ٢٠٠٨ - ٢٠١٠ .

و كان لها المعرض الشخصي الأول بعنوان "من بغداد الى بغداد رؤى بصرية " قاعة الأورفلي بغداد عام ٢٠٠٢ .

و آخر بعنوان "واحة الوجد "جاليري برودواي عمان الأردن عام ٢٠٠٧.

و لها مؤلفات و نشر منها :

- "الواقعية التجريدية في الفن"، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، عمان الأردن عام ٢٠٠٧

-"بنية التكوين في منمنمات مقامات الحريري للمرزوق الواسطي" دار الأديب للنشر عمان الأردن عام ٢٠٠٩

- "جماليات التكوين في منامات يحيى الواسطي"

-جماليات التركيب في منمنمات يحيى الواسطي دار دجلة للنشر عام ٢٠٠٩ .

-"قراءات في النقد الفني خاتم الجنة و نصوص أخرى، دار اليازوري العلمية، ٢٠١٦ طبع بعد وفاتها .

-أشرفت على العديد من رسائل الماجستير و الدكتوراه .

و لها كتاب اخرى قيد الطبع .

من الآعمال القديمة المؤثرة حقيقة ً

اخترت عمل انجز في عام ١٩٨٨ - ١٩٨٩ و النص قصة حقيقية لشهيد شاب من زمن الحرب الإيرانية العراقية ، و مع أنه أنا ضد الحرب و باحثة عن السلام لكن هناك واقع لا مفر منه .

استخدمت الالوان الزيتية و القماش و نفذ العمل بالواقعية السريالية مفردات النص الرمزية و هي صورة الشهيد مرسومة بالزي العسكري نفذت بالواقعية و كذلك الظفيرة كناية عن الحزن العميق و هي ظفيرة حقيقة لاحد أقرباء الشهيد رسمت بأسلوب واقعي و وضعت الرموز الدالة بالشكل المناسب لانجاح العمل الفني على منضدة مغطاة بشرشف ابيض كناية عن النقاء و كذلك لإضفاء مساحة على بقية العناصر و خلفية العمل الجدار بالون الازرق الداكن و أصيص نبات اللبلاب الملتف بالون الاخضر دلالة على العطاء والنماء الغير منقطع ، وضع الأصيص على بلاط بنقشة المربعات الأبيض والأسود دلالة على رقعة الحرب

ان تجميع هذه المفردات و صياغتها و إنشاء موضوع بطريقة ابداعية يحرك الوجدان و المشاعر و في ذات السياق عمل من الواقع للتوثيق مرتبط بحرب دامت ٨ أعوام قتل من قتل و هاجر من هاجر و أكبر ظاهرة نزوح من المناطق المتأثرة إلى الامنه .

الحروب و النزاعات تصنع الدمار وتغير ما لا يمكن توقعة ، و خاصة للذين شهدوا الحرب واقعا مؤلماً لكل الطرفين من مبدأ الإنسانية

اي من كان المسبب بهذا الدمار و لو علمت الاسباب الحقيقة لهذه الحرب ما كان يستحق كل هذا الشر !

النص الفني يعبر عن معاني و قيم إنسانية نبيلة تجمع بين الالم ، الصبر ،العطاء ،الرفعة ،السمو ،

الخلود نص له معاني إنسانية سامية عبر عن المعنى الحقيقي للشهادة بأسلوب نموذجي متناغم ابداعي .

المفترض أن يكون العمل المعني من مقتنيات المتحف الوطني للفن في بغداد اذ لم يتعرض للسرقة أو التخريب !

و ختاما الحرب مظهر من مظاهر الشر المطلق تولد الكراهية و لها ذاكرة مؤلمة جروح غير مغلقة تتشكل صور مشوه تعاني منها الشعوب .

—————

المصادر : ابنة الفنانة وسماء الاغا الدكتورة الفنانة التشكلية راميا ماهود احمد .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

543 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع