
د علوان العبوسي
6 / 3 /2026
التعرض الجوي الامريكي / الاسرائيلي لاسقاط النظام الايراني
يوم السبت 28 / 2 / 2026 الساعة 0940 صباحاً شنت القوات الجوية الامريكية / الاسرائيلية بعدد من طائرات ف15 باستخدام صواريخ (Blue Sparrow) ومن مسافات بعيدة جداً هجوما جويا واسعا على العاصمة طهران اطلق عليه (زئير الاسد) ، استهدف العديد من الاهداف داخل العاصمة منها مقر المرشد الايراني على خامنئي وعدد من القادة الايرانيين ، أسفر الهجوم، عن مقتل علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم مستشار خامنئي علي شمخاني ووزير الدفاع عزيز نصير زاده ونائب وزير الاستخبارات سيد يحيى حميدي ورئيس جهاز التجسس جلال بور حسين وقائد الحرس الثوري محمد باكبور. بالاضافة الى عدد اخر من القادة الايرانيين السياسيين والعسكريين بلغ عددهم 40 ، بعد هذا الهجوم أرسلت إسرائيل والولايات المتحدة نحو 200 مقاتلة من الانواع ف15 ، ف16 ، ف35 لتنفيذ ضربات إضافية استهدفت 500 هدف، بينها رادارات ومنظومات دفاع جوي ومراكز قيادة وأنظمة صواريخ أرض-أرض بالاضافة الى الاهداف الايرانية والمدن الايرانية الاخرى ، وكافة دول الخليج والاردن والعراق ، ولاحقا اذربيجان وتركيا وقبرص .
وفي أعقاب العملية، شكل كبار المسؤولين الإيرانيين، وهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي وعضو من مجلس صيانة الدستور، مجلسا انتقاليا مؤقتاً من ثلاثة أشخاص لإدارة شؤون البلاد. ولا يزال هذا الهجوم قائماً ، وضم اليه الجنوب اللبناني ضد مليشيات حزب الله .
الغاية. التي اعلنها الرئيس الامريكي ترامب هو اسقاط النظام .
النظام السياسي في إيران وارتباطاته
النظام السياسي في إيران يُعد من أكثر الأنظمة تعقيدًا في العالم، لأنه يجمع بين مؤسسات جمهورية منتخبة وبين مؤسسات دينية ثورية ذات سلطة أعلى، تأسس هذا النظام بعد الثورة الإيرانية 1979 التي قادها خميني( المرشد الاعلى )، حيث أُعلن قيام الجمهورية الإسلامية القائمة على مبدأ ولاية الفقيه. المرشد الأعلى هو القائد الحقيقي للنظام. من أهم صلاحياته قيادة القوات المسلحة ، تعيين قادة الجيش والحرس الثوري ، تعيين رئيس القضاء ،تعيين نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور، تعيين قادة الإعلام الرسمي، إعلان الحرب أو السلام الإشراف على السياسة الخارجية حل الخلاف بين السلطات بمعنى آخر كل مؤسسات الدولة تعمل تحت إشرافه.
لفهم اكثر للنظام السياسي في إيران بصورة دقيقة، يجب فهم مراكز القوة الحقيقية التي تتحكم بالقرار السياسي والعسكري والاقتصادي. هذه المراكز يمكن الاطلاق عليها الدولة العميقة الإيرانية، تقوم على ثلاث مؤسسات رئيسية ، الدينية ، الحرس الثوري ،الاقتصادية .
النظام الايراني يستمد قوته الرئيسة داخل ايران وخارجها من خلال الحرس الثوري وما يتبع له من قيادات فرعية داخل ايران بالاضافة الى البرنامج الصاروخي ، العمليات العسكرية الخارجية ، ادارة المليشيات في المنطقة ،الاقتصاد الايراني ،التاثير على الانتخابات والسياسية الايرانية .
فيلق القدس الجهاز المسؤول عن إرداة النفوذ الإيراني الارهابي خارج الحدود ، وهو أحد أهم فروع الحرس الثوري الإيراني، بهدف تصدير الثورة وبناء شبكة حلفاء مسلحين في المنطقة لادارة وتنفيذ المبادئ الهدامة التي جاء بها خميني .
الفراغ السياسي وغياب القيادات السياسية الناتج بعد الضربات الجوية الامريكية / الاسرائيلية لايعني تغيير النظام بالسرعة التي تنشدها الولايات المتحدة ، فالذي يحدث عادة صراعات داخلية على الخلافة ، تتشكل مراكز قوى منافسة، تدخلات للاجهزة الامنية كالحرس الثوري خاصة الذي خسر قائدة الاعلى علي خامنئي مما يؤدي الى شل اوضاع الدولة وتصلبها لحين استقرار الاوضاع على حالة معينة قد يكون مخطط لها مسبقاً .
التدخل الخارجي عادة يوحد الداخل خاصة في بداية اي تعرض تتعرض له ايران خاصة بالنسبة للتيارات الايرانية المتشددة المشبعة بالافكار الدينية المتطرفة التي جاء بها خميني بعد الثورة الايرانية بمبدء ( ولاية الفقية ) التي تجعل من ايران وصية على الاسلام في اصقاع العالم ، ثم رفض التغيير المدعوم من الخارج بهذه السهولة ، ناهيك عن تنظيمات المليشيات الارهابية اقليمياً وعالمياً ، عليه سيكون التغيير صعب وليس سهلا ، وقد ياخد وقتاً طويلا .
مما تقدم ان اي تغيير بالقوة الجوية دون تنسيق مع قوات برية وحلفاء سواء في الخارج او الداخل ، نادراً ما ينجح ، فايران دولة كبيرة من حيث المساحة والسكان وتملك اجهزة ادارية وفنية جيدة ، استطاعت بعد حربها مع العراق بناء قواتها المسلحة بشكل جيد ايضاً ، وبامكانها ان تعيد واقعها السياسي والاجتماعي بسرعة ، نعم ممكن السيطرة الجزئية لفترة معينة بعد استعادة الاوضاع الداخلية رغم الفوضى المحتملة في مثل هذه الاوضاع ولكن ليس بالسرعة التي تهدف لها امريكا واسرائيل وربما ياخذ ذلك زمناً ليس بالقصير وايضا مثالنا في العراق بعد الاحتلال الامريكي البريطاني الايراني واستمرار اوضاع البلد السيئة حتى الان .
القوى الايرانية المؤثرة في الواقع الايراني
1 . الحرس الثوري الايراني . وهو من اكبر المؤسسات العسكرية بما يمتلكه من قوى عسكرية مختلفة سواء الهجومية والدفاعية ( قوة جوية ، دفاع جوي ، طائرات مسيرة ، صواريخ ارض جو ...الخ ) ، مسؤولية مباشرة للامن الداخلي ، يمتلك قوى اقتصادية كبيرة جداً ، يرتبط بالمرشد الاعلى بصورة مباشرة ، يعمل على تنسيق اعمال القوات الموالية الى ايران في العراق ولبنان واليمن وسوريا قبل الانقلاب على حكومة الاسد يرتبط به فيلق القدس المسؤول عن الاعمال التخريبية خارج ايران وفي كافة دول العالم ،مهامه تاسيس المليشيات ، تدريبها ، تسليحها ، تمويلها وتوجيه عملياتها السياسية والعسكرية، كان ابرز قادته قاسم سليماني واسماعيل قاآني .
في ظروف ايران الحالية ( بعد الهجوم الامريكي/ الاسرائيلي قد يقوم الحرس الثوري الى تشكيل مجلس قيادي مؤقت بنموذج المجلس العسكري في اي دولة مواليه لايران.
2 . ألمؤسسة الدينية (الحوزة في قم). من الممكن ان تلعب دوراً قيادياً يقوده الايات ذوي الشخصيات القيادية الدينية المتطرفة ولكن سيكون نفوذها ضعيف مقارنةً بما كان عليه في وقت المرشد الاعلى
3 . التيار المحافظ ( الحكومة المدنية بضمنها القوات المسلحة ) موقفها شكلي ولكن قدراتها محدودة مقارنة بالاجهزة الامنية للحرس الثوري
4 . البرلمان ومجلس خبراء القيادة . قد يحاولان اختار مرشد بصورة وقتية ، ونفوذها ايضاً قليل ومحدود امام الحرس الثوري .
5. التحركات الاصلاحية والمناهضة الداخلية . تعتبر ضعيفة لكنها تستفيد من الفوضى الحاصلة نتيجة التعرضات الجوية الامريكية والاسرائيلية ،تستفيد من تفكك النظام وضعف قدرات الحرس الثوري في السيطرة على هذه التحركات .
6. المعارضة في الخارج ، أبرز أسماء المعارضة خارج إيران وهي منظمة مجاهدي خلق ، المجموعة الملكية ( رضا بهلوي ) ، الاحزاب الكردية (مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب كوملة الكردي المعارض ) ، حركات قومية محلية (الأحوازيين – البلوش – الأذريين)، معارضة مدنية ليبرالية غير منظمة في الشتات.
الاكثر احتمالا على ملئ الفراغ السريع هو الحرس الثوري من خلال ، تشكيل مجلس قيادة واختيار شخصية دينية رمزية كمرشد مؤقت ، ثم فرض الامن في العاصمة ، ومع ذلك قد تظهرمشاكل بين الجانب العسكري والمؤسسة الدينية والتيارات الداخلية .
واقع الدول الاقليمية ودول الخليج بعد سقوط النظام الايراني
إذا افترضنا في تحليل جيوسياسي نظري سقوط النظام في إيران أو تراجع دوره الإقليمي، فإن ذلك سيؤدي إلى تغيّر كبير في البيئة الإستراتيجية لدول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتركيا
إيران كانت خلال العقود الأربعة الماضية أحد أهم مصادر التهديد الأمني والسياسي لدول الخليج، لذلك فإن غيابها سيغيّر كثيراً من المعادلات.
يمكن تلخيص وضع الخليج بعد تراجع إيران في أربع نقاط رئيسية:
• تحسن البيئة الأمنية في الخليج
• ارتفاع مستوى الدور القيادي للسعودية
• توسع الواقع الاقتصادي الخليجي في المنطقة
• إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية.
لكن المرحلة الانتقالية قد تشهد فترة عدم استقرار قبل استقرار النظام الإقليمي الجديد.
السيناريوهات المحتملة لشكل الحكم الجديد في إيران
ممكن افتراض عدد من السيناريوهات كما يلي:
1 .السيناريو الأول: حكم عسكري ديني مختلط بقيادة الحرس الثوري
الجهة الأقوى التي قد تملأ الفراغ سريعاً هي الحرس الثوري الايراني بتشكيل مجلس قيادي عسكري، واختيار رجل دين كمرشد رمزي لاضفاء شرعية دينية الذي اعتادة عليه ايران ابتداءً ، من واجباته السيطرة على العاصمة والمناطق والمراكز المهمة.
2.السيناريو الثاني: انتقال سياسي تدريجي بنظام جمهوري تقليدي
من خلال تشكيل حكومة انتقالية تضم عدد من التيارات منها التيار المحافظ والاصلاحي وعدد من الشخصيات التكنوقراط ، على ان يتم تقليص دور القيادات الدينية كما كان معمول به في النظام السابق ، تغيير دستور خميني المتطرف ( فصل الدين عن الدولة، تقليص صلاحيات الأمن والجيش ترسيخ الحريات والحقوق ، تحديد شكل النظام رئاسي أو برلماني مدني)، والمباشرة باجراء انتخابات برلمانية او رئاسية، كل ذلك لتجنب السيطرة المطلقة للحرس الثوري كما كان في النظام السابق .
3.السيناريو الثالث: تغيير جذري يقوده الشارع الايراني مع نظام جديد بالكامل
هذا السيناريو يعني قيادة الشعب في حال حدوث انهيار مفاجئ في الداخل الايراني وكما يحصل الان تصبح فيه الجماهير ( أكاديميون، فقهاء في الدستور، قضاة مستقلون ،نقابات، مثقفين من الطبقة الوسطى ..الخ ) هي المحرك الرئيسي لتحديد شكل النظام الجديد، وليس الجيش ، او الحرس الثوري، او النخب الدينية ،أو قوى إقليمية مثل الولايات المتحدة
في هذا السيناريو يكون عند حدوث فراغ سياسي حقيقي بعد انهيار النظام، ويتم ملؤه بواسطة قوى اجتماعية وسياسية جديدة تنشأ من الداخل.
واقع المليشيات الايرانية في الخارج ودور فيلق القدس الداعم لها
1.الميليشيات المدعومة من إيران تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية هي ، التمويل ، القيادة والسيطرة ، والدعم اللوجستي وتامين السلاح والاموال والتدريب ، انهيار النظام يؤثر بدرجة كبيرة لكل من هذه العناصر وبالتالي ستواجه هذه المليشيات ثلاث مشاكل وهي تفكك وحدتها وارتباطها بالام ، تشتت تنظيمها ووحدتها العملياتي ، ثم سعيها ان تم تواصل عملها البحث عن ممول جديد يرعى وجودها
2. دور فيلق القدس قبل الانهيار. فيلق القدس كما اشرنا هو الجهاز المسؤول عن إدارة المليشيات الإيرانية في العراق وسوريا سابقاً ولبنان واليمن، ومدن اخرى في العديد من دول افريقيا يقوم بتوجيه التدريب، نقل وتامين السلاح لادامة عملها ، ثم التمويل ، الولاءات الأيديولوجية والسياسية، إدارة العلاقات مع الحلفاء مثل روسيا وبعض القوى المحلية. انهياره يؤدي إلى اضعاف قدرات هذه المليشيات ونشوء فوضى مباشرة داخلها ووكائلها .
3.السيناريوهات المحتملة لمصير الميليشيات خارج إيران . قد تستمرار بعض الميليشيات بشكل مستقل دون اتصال مركزي لفترة معينة ، بعض الفصائل في العراق ولبنان قد تعمل اعتمادًا على مصادر تمويل محلية او بعلاقاتها مع أطراف إقليمية أخرى لكنها ستخسر السلاح النوعي والقيادة الموحدة، في ادناه بعض الافكار في هذا الصدد:
• البحث عن رعاية من دول اخرى او قوى موالية لايران (روسيا – الصين – قوى داخلية، حكومات محلية ضعيفة ،رجال أعمال مرتبطين بالتهريب ،لكن لا أحد يستطيع تعويض الدعم الإيراني والعراقي بالكامل منها ، السلاح النوعي، الصواريخ الدقيقة ،التدريب المليشياوي .
• الانقسام الداخلي بين الميليشيات نفسها مع غياب مركز السيطرة الرئيس (فيلق القدس)، الفصائل تبحث على، مصادر التمويل ، مناطق النفوذ ،العلاقة مع الحكومات المحلية هذا متوقع خاصة في العراق مركز التمويل الرئيس .
• العودة إلى الاندماج في الدولة أو حلّ نفسها جزئياً . وهذا سيناريو يحدث إذا ضغطت الحكومات المحلية على هذه المليشيات ، اذا حصلت على ضمانات دولية ، اذا وجدت تمويل بديل عبر الدمج الرسمي كما حصل في العراق.
تأثير الانهيار على أبرز الفصائل المليشياوية
العراق
تدخلت ايران بالعراق بعد انسحاب القوات الامريكية بشكل كبير وبات القادة الايرانيون يصرحون ان العراق اصبح احدى المحافظات الايرانية وبهذا المنطلق نشرت العشرات من الفصائل المواليه لها منذ 2003، وبدعم امريكي واضح وتحوّل كثير منها مع الزمن إلى مؤسسات رسمية أو شبه رسمية عبر الحشد الشعبي العراقي بإشراف مباشر من فيلق القدس،ابرزها كتائب حزب الله ، عصائب اهل الحق ،منظمة بدر ،حركت النجباء واخرى حوالي 60 فصيل ومليشيا اتسمت بالحس الطائفي المتطرف ، وبالتالي عند غياب المركز المسيطر إيران، سيؤثر على اوضاع هذه الفصائل ، والعراق أكثر من أي بلد آخر تاثرا بهذه الفصائل الايرانية .
عليه عند سقوط النظام الايراني ستحظى الحكومة العراقية بفرصة أكبر لتعزيز سيادة الدولة وبناء اقتصادها الذي انهار بعد 2003، وتحسين علاقاتها مع المحيط العربي والدولي اما العلاقة العراقية الإيرانية قد تتحول إلى علاقة طبيعية دولة مع دولة ، دون فصائل ونفوذ موازية لها ، الحدود تصبح أكثر استقرارًا. وهذا يُعد من أكبر التحولات الإيجابية للمنطقة عموما كون العراق يعتبر ممر لايران يربطها مع سوريا ولبنان وصولا الى البحر ، هذه الفصائل الموالية لإيران ستدخل في صراع داخلي وتراجع نفوذها بعد فقدان التموين الحكومي لها ، الحشد الشعبي سينقسم إلى فصائل تبحث عن رعاية سياسية داخلية وفصائل اخرى تنهار تمامًا.
لبنان
حزب الله هو الفصيل الأكثر تنظيماً واعتماداً على كيان داخلي قوي في لبنان ،لأنه أبرز التنظيمات الميليشياوية الإقليمية التي قد تتأثر بانهيار إيران، ولكنه يملك قوة ذاتية مستقلة نسبياً، تشمل أربعة قوى رئيسية هي القيادة وتشمل قادة بمستوى عالي يتحكمون في السياسة الداخلية والخارجية للحركة،هذه القيادة مستقلة نسبياً عن القيادة السياسية لضمان سرعة اتخاذ القرار العسكري، القوة العسكرية تمتلك ترسانة من الصواريخ مختلف الانواع والمديات ، مشاة مسلحون وعجلات مدرعة ، دفاع جوي مضاد للطائرات المسيرة ، تمويل ايراني مباشر وتمويل محلي ودولي، شبكات اجتماعية وسياسية. منحدرة من المجتمع الشيعي اللبناني ، وممثلون في البرلمان حلفاء سياسيون في الحكومة والمجتمع المدني .
الميليشيات المدعومة من إيران ستعاني بشدة نتيجة فقدان التمويل والعزلة السياسية والضغوط الاقتصادية وقد تتجه إلى التمويل الذاتي أو تقليص نشاطها، الدولة اللبنانية قد تعزز دورها في ضبط الأمن والاستقلال السياسي الداخلي الذي يتحول تدريجيًا نحو دور الدولة الطبيعي .
اليمن
الملف اليمني أكثر تعقيدًا من بقية الملفات، لأن الحوثيين ليسوا مجرد وكلاء لايران ، بل قوة محلية مستقلة جذريًا، وزوال النظام الايراني يضعفهم… لكنه لا ينهيهم.
بودي التعمق قليلا في موضوع اليمن وفق عدد من السيناريوهات
الاول: الاكثر احتمالا .استمرار الحوثيين كسلطة أمر واقع ولكن بقدرات أضعف
بعد انهيار النظام الايراني الحوثيون سيستمرون في حكم صنعاء باعتبارهم قوة محلية ممتدة منذ 20 عامًا تقريباً، بالاضافة امتلاكهم مصادرتمويل دولة داخلية ولديهم جهاز أمني قوي وقاعدة اجتماعية وقبلية في الشمال لكنهم اكيد سيفقدون الدعم الايراني منها (الصواريخ ارض – جو ، المسيرات ، الدعم اللوجستي ، الغطاء السياسي الاقليمي) عليه القوة العسكرية تبقى، لكن التهديد الإقليمي (الملاحة – الهجمات عبر الحدود) يتراجع كثيراً .
الثاني: تحول الحوثيين إلى قوة سياسية داخل اليمن. الحوثيون بدون إيران، سيضطرون لاحقًا إلى الدخول في مفاوضات أوسع مع النظام السياسي الشرعي قبول مشاركة سياسية والتعايش مع بقية القوى داخل اليمن ، وقد يتحولون تدريجيًا إلى حزب سياسي ذي جناح عسكري أو قوة مسلحة محلية، لكنها ليست دولة فوق الدولة الشرعية ، هذا السيناريو يحتاج ضغط سعودي–دولي وضغط اقتصادي داخلي واتفاقيات داخلية حول شكل الحكم.
النتيجة:
بقاء الحوثيين، لكن داخل إطار الدولة وليس فوقها.
الثالث: انقسام داخل الحركة الحوثية نفسها مع زوال الدعم الإيراني، سيفقد الحوثيون وحدة القيادة ، السيطرة المالية القائمة على تهريب السلاح وقد تظهر انشقاقات بين الجناح السياسي والجناح العسكري ،القوى القبلية في صعدة قيادات الجبهات في الساحل والحديدة، سبب ذلك كله هو الدعم الإيراني الذي لعب دورًا مهمًا في توحيد القيادة ومنع الانقسام. بين الحوثيين .
الرابع: تراجع الحوثيين وانحسارهم نحو صعدة فقط إذا غاب الدعم الإيراني، ومع ضغط سعودي–يمني مشترك ينتج عنه ماياتي:
• تتراجع قدرة الحوثيين على القتال
• يفقدون السيطرة على مناطق واسعة
• يعودون إلى قواعدهم التقليدية في صعدة ومرتفعات الشمال
وهذا يتطلب:
o توحّد القوى اليمنية الأخرى
o ضغطًا اقتصاديًا وعسكريًا متزامنًا
o دعمًا دوليًا ثابتًا
عليه الحوثيون يستمرون، لكن كقوة محلية صغيرة تمثل منطقة معينة.
الخامس: اندماج الحوثيين في دولة يمنية اتحادية . قد تنشأ دولة يمنية جديدة بنظام:
• فيدرالي / أقاليمي
• مع حكم ذاتي موسع
• وتوزيع للسلطة للقبائل والمناطق
هذا السيناريو يسمح:
o في بقاء الحوثيين كإدارة محلية قوية
o لكن منزوعة السلاح
o ضمن نظام الدولة الواحدة
النتيجة:
الحوثيون يتحولون إلى سلطة إدارية–سياسية، لا عسكرية وهو السيناريو الافضل لليمن.
الدور المحتمل لفيلق القدس الايراني بعد سقوط النظام الايراني
بعد انهيار النظام الإيراني احتمال تفكك قيادته المركزية، واضمحلال دورة في إدارة الميليشيات خارج إيران . تنظيماً وتمويلا وتسليحاً .
ماذا يحصل لفيلق القدس بعد انهيار النظام الايراني في طهران
1 . فقدان القيادة العليا الممثلة بقائد الحرس الثوري ،والقائد الاعلى ( علي خامنئي ) هذه القيادات، يتسبب عنه شلل كامل للفيلق .
2 . انهيار شبكات التمويل نتيجة انقطاع المال عن الميليشيات الخارجية .
3 . أنهيار سلسلة القيادة الميدانية في العراق ولبنان واليمن وغيرها في باقي دول العالم تصبح ادارة الفيلق ضعيفة ومعدومة .
4 . فقدان القدرة على إدارة السلاح النوعي (صواريخ/مسيّرات/خبراء) بعد الانهياريتوقف الدعم الفني ، والتطوير ، ونقل السلاح بسبب تفكك الشبكات اللوجستية .
في الختام
سقوط النظام الإيراني سيعيد رسم خريطة القوة الإقليمية في الشرق الأوسط، مع انتقال التوازن العسكري والسياسي إلى دول الخليج والعراق وتركيا جزئياً.
القوات الجوية وحدها لا تكفي لإحداث تغيير شامل في إيران، لكن يمكن أن تكون أداة لإضعاف النظام وتهيئة البيئة لدعم القوى الداخلية المناوئة ،باسناد قوات برية وبحرية مدعومة لتحقيق الغاية الاستراتيجية النهائية للحرب .
1 . يوميات توثيق الحرب الامريكية الاسرائيلية .
2 . ويكيبيديا الموسوعة الحرة

1069 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع