بغداديات .... الطب والعلاج ايام زمان

 

     بغداديات .... الطب والعلاج ايام زمان

   

   

    

بغداد ايام زمان بقسميها بكرخها ورصافتها ودجلتها كانت فقيره في  الخدمات كافه والتي ترتبط الواحده بالاخرى فتوفر الصحه لابد له من نظافه وثقافه والنظافه شخصية وبيتيه ونظافة العكد ( الدربونه ) وبالتالي نظافة المنطقه واهتمام البلديه كما يجب ان تكون هناك دوائر صحيه تقدم خدماتها للناس وتقدم ثقافه صحيه توعي الناس وتعلمهم ,,
لم يكن هذا كله متوفرا سوى جزء يسير منه  في النصف الاول من القرن العشرين  ولم تكن بغداد تمتلك عيادات طبيه شخصيه الا على عدد الاصابع ومستشفياتها تنحصر بالمجيديه ( المستشفى الملكي ) في جانب الرصافه  ومستشفى خضر الياس  في الكرخ ومستشفى العزل بالكرخ ثم نقل الى منطقة جسر ديالى وكان المواطن يستثقل الذهاب الى المستشفى ويعتبرها وكانها نقيصه بحقه ولذلك ظلت الناس باكثريتها مواظبه على ماورئته من آبائها واجدادها لعدم توفر الثقه في ماهو جديد ..
في جانب الكرخ كان عدد الاطباء لايتجاوز اصابع اليد الواحده وهم على مااذكر ( صميم الصفار , سعدي السامرائي , توما كافي الموتى) , وتنحصر عياداتهم في الشارع الرئيسي لجسر الشهداء اما في جانب الرصافه فكان الاطباء ( جاك عبود , بهنام قندلا , كمال السامرائي , سلمان فايق , كرجي ربيع , علي كمال , كارنيك , واخرين ) وكانت الرصافه لها رصيد من الاطباء اكثر من الكرخ بحكم رقعتها الجغرافيه الاكبر ونفوسها الاكثر ,,
ولم يكن لاجدادنا طبيب او مستشفى او صيدلية كما هو حالنا اليوم و لمعالجة امراضهم وامراض ابنائهم فكانوا يلجؤن الى الوسائل البدائيه والعطارين والملالي واذا مرض احد الاطفال تقوم الام  بعرضه  على الجدة القابلة التي اولدتها فهي صاحبة خبره ومعرفه بحكم العمر والتجربه ولديها امكانية تشخيص المرض  و تصف له العلاج من العطار  ليعطيها بعض الاعشاب لتسقيها الى الطفل او تذهب به الى الملا لكتابة حجاب له او القراءه على راس الطفل  واذا كان المرض يتطلب جراحه او مداواة فقد كان جراح المحله ومعالجها هو الحلاق ..

  

كان الحلاق (المزين) يقوم بعدة اعمال طبية منها الحجامة لسحب الدم الفاسد ويداوي الجروح ويجبر الكسور ويقلع الاسنان ويقوم ايضاً بختان الاطفال اضافة الى حلاقة شعر الرأس واللحية ..

 

كذلك كان للعطار دور فاعل في معالجة الامراض ووصف العقاقير فبعد ان يقف على اعراض المرض الذي يشكو منه المريض فيسرع العطار الى العلب التي تحتوي على الاعشاب والنباتات وتكون مرتبة على رفوف دكانه يجمع بعض البذور والاعشاب والنباتات والتي يعتقد بأنها الدواء الناجح لمرض ذلك المريض وبعد تقدم العلوم الطبية وانتشار المستشفيات والصيدليات في عموم العراق وتخرج مئات الاطباء والصيادلة سنوياً اوشكت معظم الادوية الشعبية وطرق تحضيرها بالاساليب القديمة الى قلة الطلب وضعف الاقبال عليها من الناس وقد ورد اسم العطارة في تراثنا حيث قال احد الشعراء حكمة شعرية نظمها بقولة (لايصلح العطار ما افسد الدهر) كذلك ذكر اسم العطار في الامثال الشعبية  والترانيم التي ترددها النسوه ,,
رأسي وجعني كومي شديه
ودوايه من العطار جيبيه
شد الغريبة مانفع بيه
وهناك انواع كثيرة من الاعشاب والنباتات المعروفة لدى البغداديين ومنها لاتزال تستخدم ومنها ( ورد لسان الثور ) كمهدىء الباببنك للصدر والكحه  وزيت الخروع للامساك وقشور الرمان للمعده  ودوه الحمام لازالة الشعر والديرم بدل قلم الحمره والسبداج للخدود والشب والكحل وغيرها.
وكان عطار المحله الملا عبد الله العطار الذي كان يحتوي محله على خزين من الاعشاب وذاكره قويه لوصف الدواء لكل طالب مشوره وعلاج وكان رجلا من اهل الله والدين وكان الاطفال يسألونه عن دواء لاهاليهم وكان يضع الخلطه في ورق يلفه بشكل مخروطي هندسي جميل ويغلق فتحته باسلوب رائع وكثيرا ما كان يعطي العلاج مجانا للفقراء كما هو حال بعض الاطباء الذين كانوا يخصصون يوما في الاسبوع مجانا للفقراء ..
 وكثيرا ماكنا نرى الاطفال وهم معلقين الحجاب على الدشاديش والثياب  دفعا للحسد او علاجا للمرض وحتى الكبار كان البعض منهم يعلق (باز بند) على ذراعه اما للعشق او للعلاج او للقوه ومنهم من يضع الحجاب في جيبه لجلب الرزق او دفع الحسد او المحبه وغيرها ..
ولم تكن المستشفيات تستقبل الا القليل ولكن بمرو الوقت  تعودت الناس على مراجعة الطبيب والمستشفى واستخدام الادويه حيث كانت وصفة الابر للمريض هي دلاله على مرضه الثقيل اما اذا ادخل المستشفى فان الامر في غاية الخطوره وترى النسوه والگرايب متجمهرين عند باب (القاووش) ينتظرون الفرج معهم عدد من قناني شربت برتقال ( الجميلي) والعلاليك والزنابيل  لان اكثر المرضى لايستسيغون اكل المستشفيات ..
لم تكن المستشفيات بهذا التطور الحالي في العالم طبعا وليس عندنا ولكن اخذ الناس بالاعتياد عليها تدريجيا حتى اضمحل العشابين ( وقد عادت الاعشاب في السنين العشره الاخيره بقوه ) كما توقف شغل ملا جواد ..

  

واختفت الحجب وام سبع عيون والعفص الذي كان يعلق على صدر الطفل لحمايته وسن الذيب لطرد الحسد ,,

 

وكانت اكثر المواد تداولا هو ماء غريب(قناني زجاجيه صغيره انكليزية الصنع )للاطفال يقضي على الانتفاخ والمغص ويهدىء الطفل وعلج بستك للجالي اضافة الى حبوب الجالي وحبة حلوه والهيل وغيرها الكثير ..
من علاجات ايام ذلك الزمان
رفة العين : عود من تبن او ورقه زرع خفيفه على العين

 
الدمامل : حب دبج وهوحبوب سوداء لزجه تخلط وتوضع على الدمامل لتفتحها وايضا الفطيرايه وهي عجين وعليه صابون ( رگي ) وتشد على الدمامل ليفتحها
الكآبه والضغط النفسي : تخدير ورد لسان الثور او مايسمى ورد ماوي وخاصة بعد المغثه او الشجار .
علاج الراس : وهو الراس الذي يوصف بانه ساقط من المخده اي النوم غير الصحيح وذلك بواسطة قطعة قماش ,, عصبه او ربطه ,, وتتم عملية قياس الراس من جميع الجهات وايجاد الاختلاف ثم وضع الربطه حول الراس ووضع قدم المعالج على الجهه الاخرى وتعديل الراس وهكذا للجهات الاخرى وهونافع فعلا ,
علاج الاسنان : بوضع القرنفل ومضغه او الماء والملح
علاح رمد العين : بوضع الشاي الاسود بعد تخديره على العين بواسطة قطعة قماش .
الام المفاصل :  حمام السوق والتدليك ( المدلكجي ) .

      

الاسهال : نومي بصره يخدر ويسقى به المريض او لبن خاثر مع الرز .
السعال : شراب الباببنك بعد تخديره او العسل
الحساسيه : وتسمى الهرش اي الحكه وتعالج بالماء البارد والملح وتناول عصي الليمون الحامض .
وهناك العديد من العلاجات الشعبيه الاخرى ,,
كيف نشأنا وكيف اجتزنا مجموعات غريبه من الامراض ولكننا ادركنا التلقيحات التي تجريها وزارة الصحه الملكيه في المدارس ضد الجدري والتايفوئيد والكوليرا وكان اكثر ما يخوفنا هو مرض النكاف ولكنه يفرحنا في نفس الوقت لانه يتيح لنا اجازه لمدة ثلاثة ايام من المدرسه ..
هكذا كنا وهكذا كانت الحياة مستمره و كنا نضع الامور على خالقها والحمد لله


عبد الكريم الحسيني

 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

606 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع