فؤاد سالم فنان عراقي يحقق معادلة المثقف الغرامشي

           

العرب/بغداد - يتناول الكاتب والصحافي زيدان الربيعي في كتابه “فؤاد سالم صوت الوطن والناس” حياة الفنان العراقي فؤاد سالم منذ طفولته وحتى وفاته في عام 2013.

ويتوقف المؤلف في كتابه الصادر عن دار جلجامش ببغداد، عند محطات مهمة من حياة الفنان الراحل، سواء في البصرة -مسقط رأسه- أو في بغداد وما تلاها من عواصم ومدن عربية تنقل إليها الفنان على امتداد مسيرته.

كما يضم الكتاب شهادات لمطربين وملحنين وموسيقيين وشعراء ونقاد تحدثوا من خلالها عن مكانة فؤاد سالم في الساحة الغنائية العراقية.

وقسم الربيعي كتابه إلى 13 فصلا تناول فيها أبرز المحطات في حياة المطرب فؤاد سالم في البصرة وبغداد والكويت واليمن والسعودية والبحرين والولايات المتحدة وسوريا.

كما تناول الكتاب الموقف السياسي لفؤاد سالم، حيث كان معارضا لنظام صدام حسين، كذلك حرص المؤلف على تدوين آراء الكثير من الملحنين والمطربين وكتّاب الأغنية والنقاد والصحافيين العراقيين والعرب بحق الفنان.

كما قام المؤلف بتسجيل آراء فؤاد سالم بأساتذته الملحنين وزملائه المطربين، فضلا عن الشعراء الذين كتبوا له الكثير من الأغاني.

كما احتوى الكتاب فصلا خاصا عن علاقة سالم بالرياضة، أيضا أفرد المؤلف مساحة جيدة في الكتاب لاهتمام الصحافتين العراقية والعربية بمسيرة سالم الغنائية.

ويضع الربيعي في كتابه الذي جاء في 416 صفحة، جدولا بأسماء أغاني فؤاد سالم وشعرائها وملحنيها، كما ينشر صورا لأغلفة الألبومات التي أصدرها الفنان الراحل.

وذكر الربيعي أنه “منذ اللحظات الأولى لصدور الكتاب حصل إقبال جيد من قبل محبي المطرب فؤاد سالم”، مشيرا إلى أن “هناك طبعات أخرى للكتاب ستتم في الأسابيع المقبلة”.

وكشف عن رغبته في “تعزيز الكتاب ذاته بفصلين جديدين، الأول يتحدث عن الفعاليات والمهرجانات التي أقيمت لفؤاد سالم بعد رحيله، والثاني يسجل ملاحظات وآراء النقاد والمتابعين حول الكتاب ذاته”.

والفنان هو ابن البصرة واسمه الحقيقي فالح حسن البريج، وقد شدّه اليسار والفكر الحرّ مبكّرا إلى العمل على النضال من خلال الفن، الذي سيبقى مسارا خاصا به إلى آخر مراحل حياته.

بدأ سالم الغناء عام 1963 وكان متأثرا بالمطرب العراقي الكبير ناظم الغزالي، ومنذ ظهوره التلفزي وبداية شهرته في أواخر الستينات أصبح في مقدمة العاملين في الثقافة والفنون في العراق، رغم صدامه الدائم مع البعث، ويمكن التأريخ لانطلاقة الفنان بظهوره في رنامج “وجها لوجه” في العام 1968 في التلفزيون العراقي، ومنحه الموسيقي سالم حسين اسمه الفني، فصار يعرف باسم “فؤاد سالم” وقدّم له أوّل أغانيه “سوار الذهب” من كلمات جودت التميمي، وصار اسما معروفا في العراق.

درس فؤاد سالم في معهد الفنون الجميلة في بغداد، وتعلّم أصول الغناء وتلاوين الصوت، وكان في جمعه فنون الطرب العراقي وأنواعه، يقصد أن يكون عراقيا شاملا بل عربيا وكرديا ومردليا فلم يتردّد في إتقان أي صنف غنائي، ليعيد بثّه في أغانيه، وشارك في التظاهرات الغنائية الكبرى التي أقيمت في أواخر الستينات، مثل العمل الموسيقي الاستعراضي “بيادر الخير”، و”المطرقة” ولفت الأنظار إلى مساهمته تلك، لأنه أراد أن تكون لصوته رسالة إنسانية وسياسية إضافة إلى كونه صوتا جميلا تطريبيا، وغنى مع شوقية العطار أغنيته الشهيرة “يا عشقنا”.

علاوة على أهميته الفنية كان سالم يجمع في شخصيته الساخرة، التي تتهكم على كل شيء، عددا من الخصال التي لا تتوافر عند الكثير من الفنانين، فهو القارئ المثقف الكريم الذي أصرّ على التصرّف كفاعل خير في كل وقت، وقد تكفل على نفقته الخاصة بتوفير أجور دراسة الكثير من الطلبة العراقيين خارج العراق منذ العام 1974 إلى العام 1982، وقدم المساعدات المالية إلى فنانين وإعلاميين آلمتهم ظروف المنفى، وهو ما يؤكد توجهه كمثقف عضوي بقضايا وطنه وأبناء وطنه.

وحين كانت الأغاني تتحدث عن الحب كانت أشرطة فؤاد سالم مليئة بالحنين، دون أن تكون ثقيلة على الأسماع، واستطاع إدخال المعاني الكبرى ضمن أغان عاطفية بسيطة.

وقد كتب سالم الكثير من كلمات أغانيه في السابق، بالإضافة إلى أنه نشر ثلاثة دواوين تتضمن شعرا وزجلا؛ أولها ديوان “عسر الحال” الذي أذيعت بعض قصائده في السابق على إذاعات المعارضة العراقية، وديوان “للوطن للناس أغني” وديوان “مشكورة” وكتاب آخر عن أدب الفنون الشعبية.

وقد اختير سالم ضمن المطربين الأربعة الكبار في سبعينات القرن الماضي، إلى جانب زملائه: فاضل عواد وياس خضر وحسين نعمة. ومن أبرز أغانيه نذكر “مشكورة” و”ردتك تمر ضيف” و”موبدينا” و”أريدك” و”محلاها العيون” و”يا دجلة الخير”.

https://www.youtube.com/watch?v=56t5ARCKvU4

   

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

611 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع