
إيلاف من واشنطن: كشفت أربعة مصادر مطلعة أن إسرائيل نشرت سراً وحدات عسكرية واستخباراتية من النخبة في أذربيجان خلال الحرب مع إيران، وذلك كجزء من شبكة مواقع سرية استراتيجية جرى توزيعها في أنحاء الشرق الأوسط لتسهيل وتوجيه العمليات العسكرية المباشرة ضد طهران. وأكد اثنان من المصادر أن هذه القوات عملت ميدانياً انطلاقاً من مواقع عدة في جنوب أذربيجان، بمحاذاة الحدود الشمالية لإيران، حيث بلغت أقرب نقطة تمركز نحو 60 ميلاً فقط عن مدينة تبريز الإيرانية التي استهدفتها الموجات الجوية الإسرائيلية إبان الحرب.
وتضمنت هذه الترتيبات السرية نشر وحدات خاصة من قوات الكوماندوز المهاجمة، تولت تنفيذ مهام دقيقة لجمع المعلومات الاستخباراتية وإدارة عمليات هجومية باستخدام الطائرات المسيرة، مما وفر لتل أبيب موقعاً متقدماً لمراقبة وتحليل شمال إيران. وتعد هذه الشبكة الممتدة -التي كُشف عنها لأول مرة- جزءاً من سلسلة أوسع شملت دولاً متعددة مثل العراق والإمارات وجمهورية أرض الصومال (صوماليلاند)؛ إذ تحولت تلك القوات التي خُطط لها في البداية لتكون فرق إنقاذ محتملة في حالات الطوارئ، إلى مراكز عسكرية واستخباراتية دائمة.
وأتاح هذا التموضع للقوات الإسرائيلية الإطباق على المحيط الجنوبي والغربي والشمالي لإيران، وتوسيع نطاق حركة الجيش الإسرائيلي لمئات الأميال في عمق الأراضي الإيرانية لشن ضربات متكررة. وتؤكد البيانات التقنية أن العملية في أذربيجان شاركت فيها بضع عشرات من الجنود، شملت عناصر القوات الخاصة الإسرائيلية، وقوة النخبة للعمليات القتالية والإنقاذ المحمولة جواً، وأفراداً من جهاز "الموساد".
وفي المقابل، أصدر متحدث باسم السفارة الأذربيجانية في الولايات المتحدة بياناً رفض فيه بشدة ما وصفه بالمزاعم التي لا أساس لها من الصحة بشأن استخدام أراضي بلاده في عمليات تستهدف دولاً أخرى.
وعلى جبهة القرن الأفريقي، وفرت جمهورية أرض الصومال الانفصالية لإسرائيل موقعاً عسكرياً إضافياً، يتيح للطائرات الإسرائيلية نقطة توقف تقنية محتملة خلال الرحلات الجوية بعيدة المدى المتجهة إلى إيران، في أعقاب اعتراف إسرائيل رسمياً بأرض الصومال في شهر ديسمبر، بالتزامن مع احتفاظ دولة الإمارات بوجود تجاري وعسكري واسع النطاق في مدينة بربرة الساحلية. كما حافظ الجيش الإسرائيلي على منشأتين سريتين في العراق خلال جزء من الحرب لتأمين قواعد أمامية للدعم اللوجستي وعمليات البحث والإنقاذ، رغم صدور بيان عن الجيش العراقي ينفي وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها في البلاد حتى أوائل شهر مارس.
وفي الإمارات، نشرت إسرائيل بهدوء بطارية دفاع جوي من طراز "القبة الحديدية" مع الطواقم اللازمة لتشغيلها، إلى جانب أنظمة دفاعية أخرى، رافقتها زيارة سرية لكل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد، وقائد الجيش الإسرائيلي للإمارات، وهي الزيارة التي نفتها أبوظبي بشدة عقب الكشف عنها.
وتعود جذور التحضيرات في أذربيجان إلى منتصف شهر يناير/كانون الثاني، حيث أعدت إسرائيل مهمة سرية مستغلة انشغال طهران بقمع احتجاجات واسعة النطاق، وعمدت إلى زرع أجهزة تنصت ومعدات استخباراتية دقيقة. ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألغى الضربات التمهيدية في اللحظة الأخيرة بعد موافقة إيران على وقف قتل المتظاهرين، إلا أن إسرائيل مضت قدماً في الخطة بشكل منفرد مستخدمة طائرات شبح وقوات خاصة، لاعتقاد قيادتها السياسية بفشل المفاوضات الأميركية الإيرانية، مما جعل الموقع وسيلة لرصد المنشآت العسكرية والإنذار المبكر بإطلاق الصواريخ.
وأعقب ذلك بأسابيع زيارة لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى باكو التقى خلالها بالرئيس إلهام علييف، كما استضافت أذربيجان سراً في مايو 2025 محادثات مباشرة نادرة بين إسرائيل وسوريا. وارتبطت هذه القواعد بعمليات تصفية ميدانية أبرزها مقتل رحمن مقدم، القيادي في قسم الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني، في الرابع من مارس، والذي اتهمته تل أبيب بالتخطيط لاغتيال دونالد ترامب عام 2024.
وتلا ذلك هجوم بطائرات مسيرة على مطار في منطقة ناختشيفان أسفر عن تضرر مبنى الركاب، وهو ما وصفه الرئيس علييف بـ"العمل الإرهابي الجبان" محملاً طهران المسؤولية، بالتزامن مع إعلان جهاز أمن الدولة الأذربيجاني في 6 مارس عن إحباط مخطط للحرس الثوري الإيراني استهدف بنية تحتية حيوية وأهدافاً يهودية، في عملية مشتركة أقرت إسرائيل لاحقاً بتعاون "الموساد" والجيش وجهاز الأمن الداخلي "الشاباك" لتنفيذها، مستندة إلى إرث ممتد من العلاقات تشتري بموجبه باكو أسلحة متطورة شملت منظومة "القبة الحديدية" عام 2016 واستخدمت في صراعات ناغورنو كاراباخ عامي 2016 و2020 ضد أرمينيا، مقابل تزويد إسرائيل بالنفط والاستفادة من نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن وتوظيف صفقات الأسلحة والاعتماد التكنولوجي المتبادل على المدى الطويل في القطاع الأمني كأداة للتصدي لجهود زعزعة الاستقرار.

682 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع