
ذكرى البياتي.. المرأة هي الركيزة الأولى في بناء المجتمع

في كل فنجان قهوة حكاية، وفي كل لقاء تتجدد الحوارات التي تحمل بين طياتها الإبداع والإلهام. يسعدنا في هذا المساء الجميل أن نستضيف الكاتبة العراقية ذكرى البياتي، صاحبة التجربة الأدبية والفكرية المتميزة، التي جعلت من القراءة بوابةً للمعرفة، ومن المعرفة طريقًا إلى الكتابة والإبداع.
رحلة بدأت بالشغف، ونمت بالإصرار، حتى أثمرت منجزات أدبية وفكرية تركت بصمتها في المشهد الثقافي. كما كان لها حضور فاعل في دعم المرأة العراقية، والدفاع عن دورها وقدرتها على صناعة التغيير في مختلف الميادين.
في هذا اللقاء، سنقترب من محطات تجربتها الإنسانية والإبداعية، ونتعرف إلى كيف صنعت ذاتها، وكيف تحولت القراءة إلى نقطة انطلاق نحو عالم الكتابة، وما أبرز التحديات والنجاحات التي رافقت مسيرتها. أهلاً وسهلاً بالكاتبة العراقية ذكرى البياتي، ونرحب بها في هذا الحوار الذي نأمل أن يكون مليئًا بالفكر والإلهام.

في كل فنجان قهوة حكاية، وفي كل لقاء تتجدد الحوارات التي تحمل بين طياتها الإبداع والإلهام.
1- لو بدأنا هذا اللقاء بفنجان قهوة، فما أول فكرة أو ذكرى تخطر في بالك وأنتِ تتأملين رحلتك مع الكتابة؟
أول ما يخطر في بالي أن الكتابة لم تكن يومًا قرارًا اتخذته، بل كانت قدرًا جميلًا رافقني منذ طفولتي في كل صباح ألتقي بها أجد أنها لا تشبه أحدا سواها ،هادئة في حضورها، وعميقة تفرحني في اثرها هي قـهـوتـي.
ومع كل فنجان قهوة أستعيد محطات ذكريات من العمر، وأتذكر كيف كنت أختبئ بين الكتب، أؤمن بأن الكلمات قادرة على أن تمنح الإنسان وطنًا حين تضيق به الأوطان. رحلتي مع الكتابة كانت رحلة بحث عن الذات، وعن الإنسان، وعن الجمال المختبئ خلف كل كلمة
2- للمرأة حضور واضح في رؤيتك الفكرية والأدبية، كيف تنظرين اليوم إلى دور المرأة في نهضة المجتمع؟ وما الذي تحتاجه المرأة العراقية لتكون أكثر تأثيرًا في صناعة المستقبل؟
المرأة هي الركيزة الأولى في بناء المجتمع، فهي الأم والمعلمة والمربية وصانعة الوعي. وأؤمن أن نهضة أي مجتمع تبدأ من تمكين المرأة علميًا وثقافيًا وإنسانيًا. أما المرأة العراقية، فقد أثبتت قدرتها على مواجهة أصعب الظروف، وما تحتاجه اليوم هو مزيد من الفرص العادلة، والدعم الحقيقي، والإيمان بقدراتها بعيدًا عن القيود الاجتماعية التي تحد من طموحها.
وقد لعبت المرأة دوراً محورياً في حضارة بلاد الرافدين، فلم تكن مجرد تابعة للرجل، بل كانت فاعلة في مجالات الحكم، والدين، والأدب، والعلم. وتكشف المصادر الأثرية والنقوش المسمارية عن العديد من الأسماء النسائية التي تركت بصماتها في مجرى التاريخ القديم.
3- هل تؤمنين أن الأدب قادر على تغيير نظرة المجتمع إلى المرأة، أم أن دوره يقتصر على طرح الأسئلة وفتح النوافذ؟
الأدب لا يغيّر العالم بين ليلة وضحاها، لكنه يغير الإنسان، والإنسان هو من يغير العالم. لذلك أؤمن أن الكلمة الصادقة المعبرة قادرة على تصحيح المفاهيم الأخلاقية والثقافية في الأسرة والمجتمع، وكسر الصور النمطية، وفتح أبواب الحوار. فالأدب يزرع الأسئلة في العقول، ثم يترك للوعي أن يكمل الرحلة.
4- كثيرا ما تبدأ ملامح الكاتب من طفولته. كيف تتذكرين طفولتك؟ وما أول كتاب أو قصة أشعلت في داخلك شغف القراءة؟
طفولتي كانت بسيطه، لكنها غنية بالخيال أحببته مذ عرفته عندما كنت طفلة وكان عشقي هذا بين مشجع لي هي امي وخالي رحمهما الله وبين معارض وهي خالتي اذ رأتني وقتها طرية العود وصغيرة تختبئ في تكل الغرفه المنعزله فوق السطوح والتي يوجد فيها كنزي ذلك الصندوق الخشبي المزخرف بقطع من بساميرالنحاس الذي يحتوي على مكتبة خالي وخالتي كان حب بل عشق
فهذا الحب والتعلق بمحبوبي جعلني دائما احصل على توبيخ وضربات من خالتي ولكن حبي وتمسكي بمحبوبي يعزلني عن صديقاتي كانا يلعبن العاب البنات الصغيرات وانا لا يحلو لي سوى الانفراد بمحبوبي فهو أنيسي واميري وسميري ولعبتي الحلوة وحتى وقت النوم الله فانا لاأغفوا الا وهذا الحبيب قد ضممته
الى صدري كأم رؤوم ونغفوا معا وكبرت وكبر هذا الحب وأفكاره بل ازداد تعلقي به وصرت موضع انتقاد ان كنت ضيفة او حل بدارنا ضيف فكان لساني وقلبي يرددان دعائي هوان يرحل الضيف بسرعه لاني اكون بعيدة بقلبي وتفكيري عنهم جميعا لم لا احبه وقد ارتقى بي الى المعالي واخرجني من كوني فتاة انطوائية
وكلاسيكية لاتعرف الحديث الا عن المطبخ والتنظيف والتسوق الذي تريده خالتي واختي فهوأخذني الى عوالم بعيدة المكان والزمان ليعرفني بهم طار بي الى عالم الادباء وخصوصا مصر الحبيبه والشعراء والمثقفين أبتدأ بلرافعي و نجيب محفوظ ورواياتهم ثم المنفلوطي واحسان عبد القدوس وجبران خليل جبران كنت ارقص كرقصة سندرلا لاميرهاعلى نغم حروفه ورومانسياته تعرفت الى حبيبات نزار قباني وخاتمتهن بلقيس الراوي ثم بوابة الادباء الاجانب كهمنغواي و فكتور هيجو و اجاثا كريستي وغيرهم الكثيركنت أجد في الكتاب صديقًا لا يخذلني، ومنذ ذلك الوقت أدركت أن القراءة ليست هواية فحسب، بل أسلوب حياة.
5- كنتِ مولعة بالقراءة منذ سنواتك الأولى، فمن هم الكتّاب العرب الذين تركوا بصمتهم في وجدانك وأسهموا في تشكيل ذائقتك الأدبية؟
تأثرت بعدد من كبار الأدباء العرب، وكل واحد منهم ترك في داخلي أثرًا مختلفًا. تعلمت من أساليبهم جمال اللغة وصدق الفكرة وعمق الإحساس، لكنني كنت حريصة دائمًا باختيار كتبي وخصوصا مصر الحبيبه والشعراء والمثقفين أبتدأ بلرافعي و نجيب محفوظ ورواياتهم ثم المنفلوطي واحسان عبد القدوس وجبران خليل جبران ونزار قباني وخاتمتهن بلقيس الراوي ثم بوابة الادباء الاجانب كهمنغواي و فكتور هيجو و اجاثا كريستي وغيرهم الكثيرلأن الكاتب الحقيقي لا يكرر الاخرين، بل يصنع بصمته الخاصة.
6- هل كانت القراءة بالنسبة إليكِ ملاذًا من الواقع، أم نافذة لفهمه بصورة أعمق؟
كانت الأمرين معًا. كانت ملاذًا حين يثقل القلب، ونافذة أطل منها على الإنسان والحياة. بل عالمي الخاص كل كتاب كنت أقرؤه كان يضيف لي رحلة وتجربة جديدة، ويجعل رؤيتي للعالم أكثر اتساعًا.
7- الحزن يكاد يكون رفيقًا دائمًا في كتاباتك. هل ترين الحزن مصدرًا للإبداع، أم أنه مجرد مرآة صادقة لما يختزنه الإنسان من تجارب؟
الحزن ليس غاية في الكتابة، لكنه من أكثر المشاعر صدقًاوتعبير . أراه مرآة تعكس التجارب الإنسانية بكل عمقها، وعندما يتحول الألم إلى كلمات، يصبح أكثر قدرة على مواساة الآخرين، ولهذا يتكرر حضوره في نصوصي باستمرار.
8- الغربة والبعد والفقدان والعزلة تتكرر في نصوصك بإلحاح. هل هي تجارب شخصية، أم أنها تمثل وجعًا إنسانيًا عامًا تحاولين التعبير عنه؟
ربما يبدأ النص من تجربة شخصية، لكنه لا يكتمل إلا عندما يصبح تجربة إنسانية مشتركة.ومع من يعيش معك في ذاك المجتمع في غربتك أكتب عن الفقد لأن الجميع ذاقه، وعن الغربة لأنها ليست غربة المكان فقط، بل قد تكون غربة الروح أيضًا.
9- الوطن حاضر في كتاباتك بوصفه ذاكرة وهوية وحلمًا. ماذا يعني لكِ الوطن اليوم؟ وهل يمكن للإنسان أن يحمل وطنه معه أينما ذهب؟
الوطن بالنسبة لي ليس مجرد حدود جغرافية، بل هو الذاكرة الأولى، واللهجة الأولى، والحنين الذي لا يغادر القلب. نعم، الإنسان يحمل وطنه معه أينما ذهب، لأنه يسكن تفاصيله الصغيرة والكبيرة قبل أن يسكن الأرض.
10- الحب أيضًا يتسلل إلى نصوصك، لكنه غالبًا لا يأتي بصورة تقليدية. كيف تعرفين الحب في عالمك الأدبي؟
بالحب نعيش حياتنا بطريقة مختلفة، بالحب نحيا من خلال القلب وليس من خلال الرأس.
بالحب تشعر بالامتلاء، ولا تشعر بالاكتفاء إلا عندما تشعر بالحب.
الحب لا حدود له، الحب لا شبيه له، لا يشبهه حتى البحر الذي هو أبعد من امتداد النظر، للبحر حدود من كل الجهات، أما الحب فلا جنوب له ولا شمال، لا شرق له ولا غرب.
"الحب الحقيقي" لا يملأ القلب فحسب، بل يملأ الكون كله.
الحب في كتاباتي ليس علاقة بين شخصين فقط، بل هو قيمة إنسانية واسعة؛ حب الإنسان، والوطن، والأرض، والصدق، والخير. إنه القوة التي تجعلنا أكثر قدرة على الاحتمال وأكثر إيمانًا بالحياة.
11- الأرض والإنسان يشكلان ثنائية متكررة في أعمالك. ما سر هذا الارتباط بين المكان والروح في تجربتك الإبداعية؟
لأن الإنسان ابن المكان، والمكان يحتفظ بذاكرة أهله. كل مدينة، وكل حي وبيت، وكل طريق سرنا بها وكل شجرة تحمل حكاية، ولذلك أجد أن الروح لا تنفصل عن الأرض التي شهدت أفراحها وأحزانها.
12- عندما تكتب ذكرى البياتي، هل تكتب لتبوح، أم لتداوي، أم لتترك أثرًا يبقى في ذاكرة القارئ؟
أكتب لأفعل كل ذلك معًا. أكتب لأن البوح يخفف ثقل القلب، وأوجاع النفس البشريةلأن الكلمة قد تكون دواءً لكاتبها وقارئها، وقد تكون بناء تربوي يعد اجيال في مجتمع له وعي ثقافي لأنه أجمل ما يتمناه الكاتب أن يترك أثرا طيبا هادف يبقى بعد انتهاء القراءة.
13- ما الرسالة التي تتمنين أن تصل إلى القارئ بعد الانتهاء من قراءة أحد نصوصك؟
أتمنى أن يشعر القارئ بأن الإنسان ما زال قادرًا على الحب، وعلى العطاء للنهوض بعد الانكسار، وأن الكلمة الصادقة تستطيع أن تمنح الأمل حتى في أكثر اللحظات قسوة.
14- وأخيرًا، لو أتيح لك أن توجهي كلمة إلى المرأة العراقية عبر هذا الحوار، ماذا تقولين لها؟
أقول لكل امرأة عراقية: أنتِ ابنة حضارة عظيمة، وقادرة على صناعة المستقبل بعلمك وأخلاقك وإرادتك. ومنح جيل مثقف قادر بالنهوض الفكري والعلمي لأبناء الرافدين فلا تسمحي ياابنة الرافدين لليأس أن ينتصر عليك، تمسكي بحلمك مهما كانت التحديات، الأوطان تبنى بسواعد المؤمنين بها، وأنتِ أحد أهم أعمدة هذا البناء.

891 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع