الجيش العراقي خلال حركات إنفصال كردستان بعد الإنسحاب من الكويت سنة ١٩٩١

           

الجيش العراقي خلال حركات إنفصال كردستان بعد الإنسحاب من الكويت سنة 1991

   

1. المقدمة 

أ. خروج الجيش العراقي بعد الحرب العراقية الإيرانية ( 1980- 1988)
منتصراً على الجيش الإيراني أغاض الأصدقاء قبل الأعداء ، لذلك بدأت دوائر الإستخبارات العسكرية العربية والعالمية تعد الخطط للإقاع بالجيش العراقي ، لذا حركت الولايات المتحدة الإمريكية عملائها في الخليج العربي لإغراق السوق النفطية وتخفيض أسعار النفط من 21 $ إلى 11 $ للبرميل الواحد مما أثار حفيضة القيادة العراقية التي كانت تنشد تسديد ديون العراق الخارجية التي كبلته جراء الحرب ولم تفلح المساعي الدبلوماسية لثني حكام الكويت على التراجع من زيادة إنتاج النفط خارج الحصة المقررة لمنظمة نفط أوبك .
ب. جاء قرار غزو الكويت الغير صائب من قبل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في 2 آب 1990 الذي معناه في المفهوم العسكري هو الكمين القاتل الذي نصبته قيادة الولايات المتحدة الأمريكية للعراق من أجل القضاء على الجيش العراقي الباسل ، والدولة العراقية وقيادتها السياسية .
ج. الموقف السياسي العربي والدولي : وقفت معظم الدول العربية إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية في أزمة الكويت عدى الأردن وليبيا ، كانت توجد مساعي دبلوماسية تقوم بها الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية لإقناع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالخروج من الكويت إلا إن الدور الخياني للرئيس المصري المقبور حسني مبارك في مؤتمر جامعة الدول العربية في القاهرة حالت دون ذلك .
د. بعد تحشيد الجيوش من مختلف دول العالم في أرض الجزيرة العربية و تحشيد الأساطيل في البحار المحيطة بمنطقة الشرق الأوسط وفتح كافة القواعد العسكرية في منطقة الجزيرة العربية أجوائها لأستقبال ألاف الطائرات المقاتلة ومئات الطائرات السمتية ومئات طائرات النقل التي تنقل المعدات العسكرية والمؤن التي تحتاجها الجيوش الغازية تمهيداً لشن الحرب لإخراج الجيش العراقي من الكويت ، وفتحت خزائن البنوك المركزية للدول الخليجية لتمويل عملية الغزو .
ه. كان الجيش العراقي يعاني من تآكل عمر معظم المعدات العسكرية بسبب طول فترة الحرب العراقية الإيرانية و نفاذ خزين العراق من العملة الأجنبية وتكبيله بقروض خارجية بمليارات الدولارات حالت دون تحديث أسلحته المهمة كالطائرات والدبابات والمدفعية بالإضافة إلى القيود المفروضة على شراء الأسلحة ، ناهيك عن تدني معنويات منتسبي الجيش العرا قي لقصر الفترة الزمنية بين نهاية الحرب العراقية الإيرانية ودخول الكويت التي لا تتجاوز السنتين .
و. كان مسرح العمليات في الكويت أراضي صحراوية منبسطة مكشوفة ، يؤكد المؤرخين العسكريين الذين وثقوا كافة المعارك التأريخية التي حدثت بين الحلفاء ودول المحور في فترة الحرب العالمية الثانية في صحراء شمال أفريقيا (1942 - 1943 ) كذلك المعارك التي حدثت على أرض سيناء الصحراوية في الحروب العربية الإسرائيلية في سنوات ( 1956 - 1967 – 1973) الفوز في المعركة إلى صالح الفريق الذي يمتلك التفوق الجوي لا محالة .
ز . بعد بدأ عمليات القصف الجوي ليلا لطائرات التحالف الدولي مستخدمة أحدث المعدات الحرارية و الأشعة تحت الحمراء وأحدث القذائف المضادة للدروع على القطعات العراقية المتخندقة في صحراء الكويت وخاصة المدرعة المسرفة و المدولبة مكبدةً أياها خسائر جسيمة ، أصبح موقف القطعات العراقية لا تحسد عليه .
ح. يستطيع العسكري المهني تشبيه حالة الجيش العراقي في صحراء الكويت سنة ( 1990 – 1991 ) ، بأسد جسده مثقل بجروح غائرة تنزف دماً نتيجة معارك ضارية سابقة ، أتى به مروض الأسود و وضعه في غابة فإجتمعت عليه جميع الوحوش الضارية في الغابة تنهش بجسمه المثقل بالجروح وأشعلت النار بأشجار الغابة ، أراد الأسد العودة إلى عرينه فإذا بأبناء جلدته من الوحوش الضارية يحفرون له حفرة عميقة ويلقوه فيها إنتقاماً من مروض الأسود .
2. أحداث التمرد في المحافظات الجنوبية ومحافظات الفرات الأوسط بعد قرار وقف إطلاق النار في الكويت
أ. بعد صدور قرار وقف إطلاق النار في الكويت بدأ تنفيذ الصفحة الثانية لتدمير الدولة االعراقية حيث تم التخطيط والتنسيق على تنفيذها في الغرف المظلمة بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران وكان نتيجة هذا التنسيق :
أولا. عدم إلتزام قوات التحالف الدولي بقرار وقف إطلاق النار حيث قامت طائرات القوة الجوية للتحالف الدولي بضرب أرتال عجلات القتال المدرعة للجيش العراقي المنسحبة من الأراضي الكويتية على الطريق العام بين منطقة المطلاع ومدينة أم قصر وتدميرها وقتل مئات الجنود العراقيين المنسحبين مشياً على الأقدام على هذا الطريق .

         

صورة مؤلمة لعجلات الجيش العراقي مدمرة على طريق المطلاع أم قصر

ثانياً . نقل مجموعات من مقاتلي منظمة بدر المنضوية تحت لواء المجلس الأعلى الإسلامي والمتواجدة في الأراضي الإيرانية من مدينة الأحواز بالطائرات السمتية إلى منطقة الجبايش في محافظة ذي قار التي كان لها الدور الفاعل في التمرد .
ثالثاً. صدور قرار مجلس الأمن الدولي 688 بتحديد حركة الطائرات المقاتلة والسمتية العراقية وحصرها بين خطي عرض ( 32 – 36 ) لتحديد قدرات حركة القطعات العسكرية بإستخدام الطائرات السمتية لغرض القضاء على التمرد.
ب. بعد إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية وقبل غزو الكويت بفترة قصيرة نقلت من الوحدات الفعالة إلى مديرية إدارة المراتب لذلك لم أشترك بعملية غزو الكويت لا من قريب ولا من بعيد ، لكن بعد وقف إطلاق النار نسبت عضواً في لجنة شكلت لجرد مواقف وحدات الجيش المتواجدة في قاطع البصرة تحديدأ وذلك لتدمير كافة وسائل الإتصالات بين المركز في العاصمة بغداد والقاطع الجنوبي .
ج. مشاهدة ميدانية خلال الرحلة من بغداد إلى البصرة مروراًً بمدينة (الكوت - العمارة ) ؟ لأعمال التخريب التي قام بها متمردي الإنتفاضة الشعبانية التي تضمنت :
أولاً. إنتهاك حرمة معسكرات الجيش الدائمية والمعسكرات الوقتية ومقرات الجيش الشعبي أينما وجدت على هذا الطريق ونهب محتوياتها من العجلات والمعدات والأسلحة والتجهيزات وقتل حراسها من المتروكين والجرحى والمعوقين ومن ثم حرقها .
ثانياً. إنتهاك حرمة مذاخر ومستودعات الجيش ونهب موجوداتها من كافة أنواع الأرزاق الجافة ( الطحين - الرز – الزيت - السكر – الشاي – البقوليات ) بمختلف أنواعها.
ثالثاً. إنتهاك حرمة مستشفيات الجيش في المعسكرات الدائمية ونهب موجوداتها من المواد الثابتة والأجهزة الطبية والأدوية .
رابعاً. إنتهاك حرمة دوائر االتجنيد ومكاتبها وحرق سجلاتها وكافة موجوداتها.
خامساً. أسر وقتل الكثيرمن منتسبي الجيش ضباط ومراتب على الطرقات العامة العائدين من الكويت ، الذين رفضو تسليم أسلحتهم الشخصية، أو الذين يقومون بتنظيم المرور على الجسور العسكرية و أستشهد بمثال واحد فقط وهو قتل اللواء الركن حميد شاكر مدير صنف الهندسة العسكرية في منطقة القرنة وهو واقف يشرف على نصب جسر عسكري بدل الجسر الذي دمر من قبل طيران التحالف من قبل متمرد لم يبلغ الحلم بعد .
سادساً. إنتهاك حرمة مراكز الشرطة ومقرات شرطة النجدة ومقرات شرطة المرور ودوائر الأمن .
د. في البرنامج التأريخي على اليوتيوب ( تلك الأيام ) الذي يعده الدكتور حميد عبد الله ورد نصاً بعد القضاء على التمرد في المحافظات الوسطى والجنوبية تم إلقاء القبض على 68 ضابط من الحرس الثوري الإيراني شاركوا في قيادة عملية التمرد ضد الدولة العراقية وتم مبادلتهم لا حقاً بمجموعة من الضباط والجنود الأسرى العراقيين المتواجدين في معسكرات الأسر الإيرانية .

3. حقائق تأريخية : من أجل أن يكون القارئ الكريم بصورة واضحة عن أحداث التمرد في القاطع الشمالي في آذار 1991 يجب العودة قليلاً إلى الوراء :
أ. في عام 1982 بعد معارك شرق البصرة صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بإعفاء الأكراد من الخدمة العسكرية بالجيش وتم تسريح من كان بالخدمة فعلا بالوقت الذي كانت وحدات الجيش تعاني من نقص شديد بموجودها الفعلي بسبب الضغط المستمر للحرب بين الجانب الإيراني والجانب العراقي .
ب. صدر قرار أخر بتشكيل أفواج الدفاع الوطني من الأكراد وفق الضوابط التالية :
أولاً. أن تشكل هذه الأفواج من قبل شيوخ ( أغوات ) العشائر الكردية كل ضمن منطقته الجغرافية .
ثانياً. أن لايكون الزي العسكري لباسا لهم .
ثالثاً. أن يكون رؤساء العشائر الكردية هم آمري هذه الأفواج .
رابعاً. أن ينسب ضابط إداري لكل فوج .
خامساً. تكفل الدولة القيام بتجهز هذه الأفواج بالأسلحة والذخيرة وعدد مناسب من العجلات ودفع رواتب منتسبيها.
سادساً. أن تعهد إلى هذه الأفواج مهمة الدفاع عن المناطق التي يتواجدون فيها في كافة المدن الكردية.
ج. تشكل قيادتين الأولى في الفيلق الأول والثانية في الفيلق الخامس ويجري ربط أفواج الدفاع الوطني بهما من الناحية الإدارية والحركات وسميت هذه القيادات جحفل الدفاع الوطني الأول وجحفل الدفاع الوطني الخامس .
د. بعد دخول الجيش العراقي إلى الكويت في 2 آب 1990 تم سحب معظم قيادات الفرق العسكرية من القاطع الشمالي و إنيطت مهمة الأمن إلى أفواج الدفاع الوطني .
4. أحداث التمرد في المحافظات الشمالية محافظات (السليمانية – أربيل – دهوك ) بعد قرار وقف إطلاق النار في الكويت
لم يختلف المشهد العام في المحافظات الشمالية عما جرى في المحافظات الوسطى والجنوبية بل أشد عنفاً حيث قام رجال البيشمركه للحزبين الإتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة الراحل جلال الطالباني في مدينة السليمانية و أقضيتها و الديمقراطي الكوردستاني بقيادة مسعود االبارزاني في مدينة أربيل ودهوك و أقضيتها بما يأتي :
أ. إنتهاك حرمة مقر قيادة الفيلق الأول في كركوك ومقر قيادة الفيلق الخامس في أربيل ونهب الوثائق العسكرية خاصة ( الحركات – الإستخبارات ) ونقلها إلى إيران.
ب. إنتهاك حرمة معسكرات الجيش الدائمية والمعسكرات الوقتية ومقرات الجيش الشعبي أينما وجدت في المحافظات ونهب محتوياتها من العجلات والمعدات والأسلحة والتجهيزات وقتل حراسها من المتروكين والجرحى والمعوقين ومن ثم حرقها .
جً. إنتهاك حرمة مذاخر ومستودعات الجيش ونهب موجوداتها من كافة أنواع الأرزاق الجافة ( الطحين - الرز – الزيت - السكر – الشاي – البقوليات ) بمختلف أنواعها.
د. إنتهاك حرمة مستشفيات الجيش في المعسكرات الدائمية ونهب موجوداتها من المواد الثابتة والأجهزة الطبية والأدوية .
ه. إنتهاك حرمة دوائر االتجنيد ومكاتبها وحرق سجلاتها وكافة موجوداتها.
و. قتل الكثيرمن منتسبي الجيش الضباط والمراتب الذين كانوا يقومون بواجب حراسة السيطرات والنقاط الحرجة على الطرق والمعسكرات ودوائر الأمن ، الذين رفضو تسليم أسلحتهم الشخصية إلى البيشمركه.
ز. إنتهاك حرمة مراكز الشرطة ومقرات شرطة النجدة ومقرات شرطة المرور ودوائر الأمن .
ح. مهاجمة مقرات الحزب في كافة المحافظات وقتل كل من يتواجد فيها من الحزبيين وغير الحزبيين وبدون رحمة .
ط. في البرنامج التأريخي على اليوتيوب ( تلك الأيام ) الذي يعده الدكتور حميد عبد الله ورد نصاً ، شارك فصيل تركماني شيعي تم إعدادهم وتدريبهم وتسليحهم في إيران قدموا عن طريق السليمانية بأحداث التمرد في مدينة كركوك سنة 1991 بقيادة ضباط من إطلاعات الإيرانية .
5. توثيق حركة التمرد بالصحافة الكوردية في آذار 1991
أ. أربيل (كوردستان 24 )- كانت الإنتفاضة الكوردية عام 1991 ضد النظام العراقي السابق بداية حقبة جديدة لكوردستان العراق وخلال 26 عاما تمكن الإقليم من فرض حضوره كقوة محاربة للإرهاب ونموذج حضاري يحتذى به في المنطقة.
ب . إنطلقت الشرارة الأولى من إنتفاضة الشعب الكوردي ضد النظام العراقي السابق من قضاء رانية التابع لمحافظة السليمانية بإقليم كوردستان في 5 آذار مارس 1991 حيث تم في تلك الإنتفاضة السيطرة على كافة معسكرات ومقرات ومكاتب القوات العراقية سواء العسكرية أو الامنية.
وإنتشر خبر تحرير رانية كالنار في الهشيم لتتبعها سلسلة إنتفاضات في معظم المدن الكوردستانية.
حيث سقطت بنتيجتها محافظة السليمانية يوم 7 آذار 1991 كما وسقطت محافظة أربيل يوم 11 آذار 1991وجاء دور محافظة دهوك لتسقط يوم 13 آذار1991 وكانت محافظة كركوك قد اختارت يوم 21 آذار 1991 لتقوم بانتفاضتها وتتحرر من قيود النظام وتفشل كل الاستعدادات العسكرية والأمنية الهائلة التي إتخذها (علي حسن المجيد) في هذه المحافظة والذي تعهد للرئيس العراقي السابق (صدام حسين) بالدفاع عن المدينة ومنع سقوطها بكل الوسائل ولم يستطع الوفاء بتعهده وخابت آماله وأختار طريق الهروب للنجاة بنفسه بعد سقوط المحافظة بيد قوات البيشمركه والجماهير المساندة لها في ذلك اليوم التاريخي.
ج. الانتفاضة في السليمانية
في يوم 11 / آذار / 1991 انطلقت الانتفاضة من السليمانية حينما تحركت الجماهير الثائرة إلى مراكز الشرطة واستولت عليها. لقد ثارت السليمانية بأكملها، وترك ازلام النظام مقراتهم واوكارهم ليختبئوا في مقر فرع حزب البعث الذي حاصرته الجماهير. وبسبب الانهيارات في الجيش ومغادرة الجنود لمعسكراتهم وتوجههم إلى اهاليهم في المحافظات الجنوبية، لم يبادر أي شخص إلى مساعدة ازلام النظام وفك الحصار عنهم. وتمكنت الجماهير في نهاية الأمر من اقتحام مقر فرع حزب البعث وقتل من فيه دون أن ينجو أحد. وقدر عدد القتلى بنحو 700 شخصاً، وبذلك اكتملت السيطرة على مدينة السليمانية، وقد اعدم منتسبي الامن في المحافظة من قبل قوات البيشمركه حيث يقول أحد جنود البيشمركه (ان البيشمركه ومؤيدوهم قد اعتقلوا ثلاثمائة (300) بعثي، لقد عاقبنا هؤلاء الذين ادوا إلى شهادة اخواننا ونهبوا بيوتهم لقد قتلناهم بدون محاكمة وعندما سيطر البيشمركه فان قسما منهم قد استطاع الهرب ولكننا قبضنا عليهم وقتلناهم رميا بالرصاص والفؤوس، احدى النساء وهي ام استشهد ابناؤها ، قتلت واحدا وعشرين (21) من الجنود الهاربين بالفؤوس والاحجار)
د. الانتفاضة في طوز خورماتو
اما في طوزخورماتو فقد بدات فيها الانتفاضة بين ( 10- 12 ) اذار وقد تعاون المنتفضون مع البيشمركه ، وقد فرت القوات الحكومية من دون مقاومة، مع ذلك فقد تم قتل العديد من البعثيين وأفراد الشرطة في الهجوم على مقر الحزب، واستمرت سيطرة المنتفضين على المدينة دامت 11 يوماً لطوز خورماتوو من قبل قوات البشمركه، وكان السر في دفاع البيشمركه عن المنطقة هو أهميتها من الناحية التعبوية، لوقوعها على طريق بغداد كركوك.
ه. الانتفاضة تصل إلى الاقضية والنواحي واربيل وكركوك
ثم امتد لهيب الانتفاضة إلى الاقضية والنواحي، حيث تمكنت الجماهير من السيطرة على المعسكرات بعد استسلام الجنود في كل من رانية ، ودوكان وسيد صادق ، وحلبجه. ورغم عفوية الانتفاضة في انطلاقتها، الا انها لم تكن قاسية وانتقامية في تعاملها مع الجنود. فقد سمح للجنود بترك المعسكرات والرجوع إلى اهاليهم مع تقديم كل المساعدات لهم من غذاء وملبس. وهذا لا يعني عدم حدوث بعض التجاوزات بحق ازلام النظام وافراد الامن. ثم امتدت الانتفاضة إلى اربيل حيث استطاعت جماهير اربيل من السيطرة على المحافظة وطرد افراد الجيش والشرطة وقوات البعث, اما في كركوك، فقد كانت معركة فاصلة بين القوات الحكومية والبيشمركه، وادى اندحار البيشمركة إلى انتهاء الانتفاضة، فبعد أن استولت القوات الحكومية على المدينة أعطي على حسن المجيد وزير الداخلية انذاك والذي كان مديرا للامن في الشمال مسؤولية المدينة، وقد قامت القوات الحكومية باعتقال أكثر من (509) اشخاص ممن شاركو في الانتفاضة وافرج عنهم فيما بعد، وقد استمر اعتقالهم مددا مختلفة بدون أن توجه لهم اتهامات، وحينما اطلق سراحهم اخبرتهم الحكومة انهم غير مسموح لهم بالرجوع إلى كركوك، ما اضطرهم إلى السكن في مخيمات للاجئين في تركيا وإيران
و. الإنتفاضة في دهوك
يقول توما توماس : في دهوك لعب "الجحوش" دورا في انطلاق الانتفاضة، إذ تمكنوا من ضرب مقرات حزب البعث ودوائر الامن بعد انسحاب الجيش من المحافظة. وتمكنت مفرزة من انصارنا (منظمتي نينوى ودهوك) من الدخول إلى زاخو يوم 12 /3/ 1991. وتشكلت المفرزة من الرفاق صبحي خضر (أبو سربست) وصباح كنجي وازاد مختار (سردار) وساهر ميخا (عماد) وسعيد دوغاتي وأبو افكار ورمضان حسن (دلكه ش) وعلي هيركي ويوسف شعبان (كيفي). ولم يتوقف الرفاق في زاخو، بل توجهوا إلى دهوك ليلتقوا برفاقنا القادمين من إيران ويتخذوا من مقر شعبة دهوك لحزب البعث مقرا لهم. وارسل الرفاق مفرزة صغيرة إلى القوش التي عقدوا فيها ندوة ثم توجهوا إلى الشيخان يوم 15 /3/ 1991. وبقيت المفرزة في عين سفني حتى يوم 28 /3/ 1991 إذ تركت موقعها اثر رجوع قطعات الجيش العراقي إلى المنطقة.
6. جرائم حرب ضد الإنسانية إرتكبت بحق الجيش العراقي في آذار 1991 من قبل بيشمركه الإتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة الراحل جلال طالباني
بتأريخ 19 / 9 / 2011 نشر الكاتب رافد العزاوي مقالاً عن أحداث التمرد في مدينة السليمانية تحديدأ هجوم البيشمركه على مقر فرقة المشاة 36 في قاطع دربندخان ونشر المقال في موقع وجهات نظر في عام 1990 تم سحب أغلب الوحدات المُقاتلة الكفوءة من كل أنحاء العراق وتحشيدها في الكويت وفي المحافظات الجنوبية لكي تكون درع للعراق بعدما تبين للقيادة العسكرية الكيفية التي ستهجم بها القوات الأمريكية على العراق ؛ ونتيجة لهذا فقد حدث (ترقيق) للقطعات العسكرية العاملة في القاطع الشمالي ولهذا لم تكن أغلب تلك القطعات بأهبة أستعداداتها.
ثم حدث العدوان في 17 كانون ثاني 1991، ومن ثم تلتها أحداث آذار 1991 وما حصل فيها، وقد كان الوضع في الشمال أسوء بكثير من الوضع في المحافظات الجنوبية، حيثُ قامت قوات البيشمركه العميلة لإيران بمهاجمة الوحدات العسكرية في جميع المواقع وتم قتل أغلب من فيها من ضباط ومنتسبين في دوائر الشرطة والأمن وتمت تصفية حتى عوائل هؤلاء المنتسبين والضباط من الذين كانوا يسكنون بالقرب من مقرات عملهم، لكون هؤلاء الضباط والمنتسبين يعملون في أماكن ثابتة؛ والأخبث والاتعس من كل هذا هو قيام البيشمركه بدفن كل هؤلاء في مقابر جماعية وبعد ذلك أخذت الابواق تنعق نعيق الغربان حول قيام الجيش العراقي بإرتكاب مجازر والبدء بالتأسيس لقصص المقابر الجماعية في الشمال وأركز على الشمال [أما في الجنوب فهذا بحث آخر ولن أتطرق اليه الان بل في مقالة أخرى].
لكن ليس هذا هو الموضوع الأساسي للمقالة بل إن أصل الشهادة هو ما حدث في مقر فرقة المشاة السادسة والثلاثين والتي كانت متواجدة في قاطع دربندخان، ومرة أخرى أؤكد لكم إن السادة الضباط القادة اللذين أدلوا بهذه الشهادة لي هم ليسوا ضابط واحد وإنما عدة ضباط منهم من عملَ في الإستخبارات العسكرية ومنهم عملَ في المقر العام ومنهم من كان في موقع قيادي هام وسوف تتعجبون اذا قلت لكم ان منهم ضباط أكراد لكنهم شرفاء ، واليكم المعلومات عن هذه الحادثة:
أ. كان مقر قيادة الفرقة يقع في المدخل الجنوبي لنفق دربندخان من جهة مدينة كلر.
ب. كانت مهمة الفرقة هي الدفاع عن قاطع دربندخان.
ج. كان قاطع حلبجة من ضمن مسؤلية الفرقة بعد حركة فرقة المشاة 28 الى القاطع الجنوبي.
د. كانت الفرقة بقيادة الشهيد السعيد ((العميد الركن غالب عبد الله)).
ه. كان يتواجد في مقر الفرقة في أثناء الحادثة أكثر من الف ومائتين عسكري ما بين ضابط ونائب ضابط وجندي من ضمنهم قائد الفرقة الشهيد السعيد ((العميد الركن غالب عبد الله)).
و . جاءت الى مقر قيادة الفرقة مجموعة من الاهالي الاكراد [واكثرهم من النساء الكبيرات بالسن] طالبين العون من مقر القيادة.
ز. نتيجة للكرم العربي الذي تحلى به الشهداء من مُنتسبي الجيش العراقي، فقد تم فتح الابواب لهؤلاء الاهالي وتم التخلي عن حالة الاستعداد والتأهب في داخل مقر الفرقة وتم استقبالهم لغرض تقديم يد العون و((بدون تفتيش)) وهذا كان خطأ كبير جداً تم إرتكابه من الشهداء.
ح. بعد ان دخلوا هؤلاء الاهالي الى داخل مقر الفرقة، تم فتح النار على كل المتواجدين في المقر بواسطة أسلحة أوتوماتيكية كانت مخبأة تحت ملابسهم مما أثار حالة من الهرج والمرج بداخل المقر.
ط. بنفس اللحظة كانت هناك مجموعة أخرى من القتلة والجزارين تنتظر ما تفعله المجموعة الاولى التي دخلت الى مقر قيادة الفرقة من قتل وذبح، وبعد أن تمكنت المجموعة الاولى من السيطرة على الابواب تم فتح الابواب كاملة والسيطرة على مراكز الاسلحة المتوسطة وبالتالي دخلت كل فرقة القتل الكردية الى داخل المقر وسيطرت على المقر.
ي. وبغدر الغادرين من أتباع جلال طالباني بدأت حفلة الموت الجماعية حيثُ تم إعدام كل الموجودين في مقر قيادة الفرقة بما في ذلك الشهيد السعيد ((العميد الركن غالب عبد الله)) وتم دفن الجثث في نفس مقر قيادة الفرقة المشار اليه ولم ينجو منهم أحد إطلاقاً.
ك. بعد إنتهاء حفلة السادية والقتل التي يتمتع بها كل من عمل مع جلال طالباني، قام هؤلاء الجزارين بإحراق كل سجلات الفرقة 36 ولم يتركوا منها اي شيء.
ل. بسبب تواجد مقر الفرقة من ضمن خطوط العرض التي تم فرضها على العراق من الامم المتحدة في ذلك الوقت، لم يستطع الجيش العراقي أن يستعيد الجثامين الطاهرة للشهداء من مقر الفرقة خصوصا بعد رفض جلال طالباني ذلك تماماً وفي وقتها لم يفكر أحد بالسبب الحقيقي لهذا الموضوع وماذا يخطط له هذا المجرم.
م. بعد فترة طويلة ومحادثات معقدة، وبتدخل ضابط كردي من أشرف ما يكون من الاكراد، هذا الضابط الذي أتحفظ على أسمه خوفا عليه، توسط هذا الضابط وباسناد من عدة جهات كردية عشائرية لكي يسحبوا جثمان الشهيد السعيد ((العميد الركن غالب عبد الله)) فقط، وذلك بسبب الاصرار الكبير من الطالباني على عدم إخراج بقية الجثامين، وقد كان هذا الضابط الكردي من تلاميذ الشهيد السعيد ((العميد الركن غالب عبد الله)) في الكلية العسكرية.
ن. بعد فترة توضحت حقيقة دواخل جلال طالباني وما كان يريده، لقد أراد أن تكون هذه الجثامين دليل على أن الجيش العراقي هو الذي أرتكب هذه المذبحة المروعة بحق عسكرين أسرى حفظت حقوقهم كل الشرائع السماوية والإتفاقات الدولية، ولكن من أين يعرف طالباني ومن يعمل معه هذه الشرائع وهذه الاتفاقات وهم مجموعة من المهربين واللصوص والقتلة مصاصي الدماء؟!
س. هذه أمانة بعنق كل من يقرأ هذه الكلمات: الى كل من كان له أخ أو أبن أو أبن عم أو أبن خال أو قريب أو نسيب وكان عسكري يعمل في مقر الفرقة 36 في دربندخان من العشائر العربية في الوسط والجنوب وفي الموصل الحبيبة وكركوك، أقولها لكم رفات أبنائكم موجودة هناك، أستغلتها الاحزاب الكردية العميلة في تشويه صورة الجيش العراقي، مازالت رفاتهم موجودة ولم تدفن بصورة أصولية ولا بطريقة مشرفة، لأن القتلة اللذين قتلوا أبنائكم لا يعرفون الصلاة ولا الرحمة وليس لديهم أية تقاليد ولا يعرفون ما هي كلمة إحترام، إخواني رفات أبنائكم موجودة لدى جلال طالباني فهل ستطالبونه بدماء أبنائكم؟!!!!!!!
أما ما يؤكد كلام كل هؤلاء الشهود أعلاه فهو شيء تم التعتيم عليه بصورة كبيرة ومن مدة طويلة وبشكل غريب حتى لم تنتبه له العديد من المواقع الوطنية اللهم فقط قيام (الأستاذ نزار رهك) في الكتابة عنها هذه الحقيقة هي ما كتبه صحفي الماني في كتاب صدر في لندن عام 1999 لكل من المؤلفين: ((روي كوتمان)) و((دافيد ريف)) يحمل إسم ((جرائم الحرب))،
(Crimes of War : what the Public should know )
1999 by W.W. Norton & Company, London

ونشر الكتاب باللغة الألمانية تحت عنوان
Kriegsverbrechen

                           

               وهذه صورة الكتاب باللغة الألمانية

هذا الكتاب معزز بالصور التي لاتقبل الدحض نقل عن الصحفي ((كورت شورك)) الذي كان حاضرا لجريمة إبادة قام بها مقاتلوا جلال الطالباني في السليمانية عام 1991 بحق 125 جندي عراقي إلتجأوا الى إحدى البنايات بعد قتال دام أكثر من ساعة وأعلنوا إستسلامهم وقد رأى الصحفي علامات الأستسلام (رغم جهله بالعربية أو اللغة الكردية ) لكن المقاتلين الأكراد قتلوا جميع الجنود المستسلمين واحدا تلو الآخر، وقد كان بينهم جرحى وقد شاهد الصحفي الالماني ((كورت شورك)) بأم عينه مقتل هؤلاء الجنود وقد كانت أيديهم فوق رؤوسهم وهم يقادون خارج البناية وقد رأى بالقرب منها سبعة جنود عراقيين تم إبراكهم على الأرض وماهي إلا دقائق وقد تم إطلاق النار عليهم. ويستطرد بأن كل الجنود العراقيين الذين رأيتهم خارج هذه البناية كانوا غير مسلحين ولا أحد منهم يستطيع المقاومة وقد تم إعدامهم جميعا ..وعند دخول الصحفي الالماني ((كورت شورك)) الى البناية يقول:
[ أرعبني المنظر إذ كان مايزيد على 75 جنديا تتكدس جثثهم في قاعة صغيرة ولم يكن أحد منهم مسلحا وكان أغلبهم على مايبدوا جرحى قبل أن تنتهي المعركة ..كان المسلحون الأكراد يفرغون مخازن الكلاشنكوف واحدا تلو الآخر على جثث الجنود ليقتلوا من لم يمت بعد. أحد الأكراد المقاتلين لم يطلق الرصاص على الجثث بل أخذ قطعة بلوك كونكريتية وأسقطها على رأس أحد الجنود الذي لم يمت بعد بجروح الأطلاقات النارية. وفي خلال نصف ساعة قتل كل الجنود العراقيين المحتمين في البناية وقد كان عددهم 125 جنديا، إن قتل هؤلاء الجنود رغم إستسلامهم هو جريمة حرب].
هذا ما قاله الصحفي الالماني ((كورت شورك)) وهذا ما شاهده في قاطع السليمانية لقتل مجموعة من العسكريين الذين سلّموا انفسهم الى البيشمركة وقتلوهم بدم بارد بدون ذنب اقترفوه خلافا لكل الاعراف في معاملة الاسرى، ان ما راه الصحفي الالماني ((كورت شورك)) هو فقط 125 جندي، لكن عدد العسكريين الذين قتلو في هذه الاحداث يزيد عن 8000 شخص في جميع المواقع ودفنو في مقابر جماعية يدعي الكرد اليوم ان هذه المقابر هي لضحايا النظام السابق بينما هي لشهداء الجيش العراقي الذين قتلوا غدرا من قبل أفراد البيشمركه الجزارين.
تحية الى ضباط ومنتسبي الجيش العراقي الباسل
تحية الى كل ساهم في إظهار الحقيقة للامور الخافية
رافد العزاوي
19/9/2011

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للأمانة التأريخية ما موثق في الفقرة( 7 )أدناه قد ذكره الكاتب رافد العزاوي في االفقرة( 6 )أعلاه قبل عشرة سنوات تقريباً لذا إقتضى التنويه مع الإعتذار عن التكرار.

7. حركة التمرد في الصحافة العالمية
تواجد صحفي ألماني إسمه ( كورت شورك ) في مدينة السليمانية يوم حدوث التمرد وصور بكامرته صورة لجنود من الجيش العراقي تم أسرهم وتم قتلهم بدون رحمه من قبل البيشمركه التابعة إلى حزب الإتحاد الوطني الكوردستاني التابعة إلى جلال طالباني
. وكتب الصحفي الألماني يقول

[ أرعبني المنظر إذ كان مايزيد على 75 جنديا تتكدس جثثهم في قاعة صغيرة ولم يكن أحد منهم مسلحا وكان أغلبهم على مايبدوا جرحى قبل أن تنتهي المعركة ..كان المسلحون الأكراد يفرغون مخازن الكلاشنكوف واحدا تلو الآخر على جثث الجنود ليقتلوا من لم يمت بعد. أحد الأكراد المقاتلين لم يطلق الرصاص على الجثث بل أخذ قطعة بلوك كونكريتية وأسقطها على رأس أحد الجنود الذي لم يمت بعد بجروح الأطلاقات النارية. وفي خلال نصف ساعة قتل كل الجنود العراقيين المحتمين في البناية وقد كان عددهم 125 جنديا، إن قتل هؤلاء الجنود رغم إستسلامهم هو جريمة حرب].
وفي أدناه صورة للكتاب الذي تم تأليفه مع فصل يتضمن ماكتبه الصحفي كورت شورك عن أحداث التمرد في السليمانية قد تم ترجمته إلى العربية مؤخراً من قبل االدكتور ضرغام الدباغ مشكوراً من خلال التنسيق بينه وبين اللواء الركن علاء الدين حسين مكي خماس بعد إرسالي صورة الكتاب له .

                  

أحداث خارج ميدان القتال
" هذا فصل حرره كورت شورك (Kurt Schork) مستل من كتاب يحمل عنوان " جرائم الحرب / Kriegs verbrechen " لمؤلفاه: روي غوتمان، وديفيد ريف (Roy Gutman - David Rieft).
في آذار1991خاضت قوات من الجيش العراقي والبيشمركة الكوردية لعدة أيام قتالاً صعباً حول مدينة السليمانية . وبعد ظهيرة اليوم الثالث لم يعد بحوزة العراقيين ما يقاومون من خلاله داخل السليمانية سوى مجمع قيادة يقع في جنوب غربي المدينة. وتجمع مئات من المقاتلين الأكراد الغير نظاميين للقيام بهجوم نهائي لإسقاط الموقع، وكنت أراقب الموقف عن قرب.

  

(الصورة : مقاتلوا بيشمركه أكراد نزعوا أسلحة عراقيين وأسروهم: 11/ آذار/ 1991 في شمال العراق )
بعد نحو ساعة من تبادل إطلاق نار من أسلحة يدوية، وصواريخ، وقنابر الهاون، قام المقاتلون الأكراد بحمله هجوم على البناية التي تمتد لبضع مئات من الأمتار في البناية المفتوحة وتمكنوا من تجاوز أولى المواضع العراقية في سلسلة البنايات. وعندما تقدم الأكراد من أعلى التل إلى الجزء الأخير من البنايات، بلغوا أرضاً شبه مستوية (متموجة)، وكان هناك عدد كبير من قتلى وجرحى الجنود العراقيين، وجنود عراقيون آخرون كانوا يبدون أنهم يرغبون بالإستسلام، وقد وضعوا أسلحتهم أرضاً، وبركوا على ركبهم على الأرض وقد عقدوا أيديهم خلف رؤوسهم، والكثير منهم كانوا يهتفون طلبا للرحمة يهتفون " الله أكبر ". وانقطع الرمي من البناية، وبدا أن الجنود قد تركوا مواقعهم في أعلى البناية، وأن القتال قد انتهى.
والجنود العراقيين الذين تمكنت من مشاهدتهم ، لم يكونوا في وضع قتالي، وبذلك كانوا بحسب القواعد الإنسانية للقانون الدولي يستحقون الحماية. وهذا يعني أنه لا يجوز الهجوم عليهم وأنهم يستحقون أن ينالوا معاملة إنسانية.
المادة الثالثة من معاهدة جنيف لعام 1949(Geneve Convention) تنص " في حالة نزاع ( Conflikt) ليس له صفة دولية كحالة المتمردين (Rebellion) الاكراد في شمال العراق تنص " أشخاص " الذين لا يشاركون مباشرة في أعمال عدائية، وكذلك أعضاء في قوات مسلحة الذين يشهرون السلاح، والأشخاص الذين بسبب المرض أو الإصابة بجروح أو الأسر أو أية أسباب أخرى هم خارج القتال، يجب أن يعاملوا في كافة الظروف بإنسانية.
وحيال، الأشخاص الذين خارج القتال تمنع المادة 3 " الهجمات على حياة الأفراد.. خصوصاً القتل، التشويه، التعامل بعنف، والتعذيب "، والمنع هو بدرجة مطلقة. كما يعرض تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى المادة 3 " أن المادة لا تضم ثغرة، ولا تقدم الأعذار ولا تسمح بالظروف المخففة ". وفي قضايا النزاعات بين الدول تمثل انتهاك هذه الفقرة مخالفة صريحة للقانون.

   

(الصورة : الأكراد قتلوا الجنود الأسرى من الجيش العراقي ، دون أي اعتبار للمحكوم عليهم من العراقيين )
وبدلاً من قبول استسلام الجنود العراقيون وتقديم الحماية لهم، كما يتطلب الحقوق، وكما جرت العادة في القتال الذي كان يدور في الآونة الأخيرة عادة في السليمانية، قام الأكراد بإعدامهم. وقتل جندي عراقي على بعد خطوات، بالقرب مني لم يكن مسلحاً، ورافعا يديه ولكن أطلق النار عليه وقتل. وسبعة آخرين من الجنود العراقيين الغير مسلحين، كانوا جاثين على ركبهم، أطلق النار عليهم وقتلوا. وكل جندي عراقي وجد خارج البناية الكبيرة، أطلق النار عليه وأعدم. ولم يكن أحد منهم مسلحاً، ولم يبد أي منهم أي شكل من أشكال المقاومة أو الإفلات (الهرب).
وأخيراً وصلت للبناية الرئيسية، كان ما لا يقل عن 75 جنديا عراقياً قد اقتيدوا في غرفة كبيرة لم يكن أحداً منهم مسلحاً أو يبدي المقاومة، ويبدو على العديد منهم أنهم قد أصيبوا بجراح من المعارك الأخيرة، وحتى هؤلاء الأسرى أطلق عليهم النار.ـ وكان المقاتلون الكرد يفرغون مخازن بنادقهم الكلاشينكوف على هؤلاء الذين تحولوا تدريجياً إلى كدس من الجثث المغرقة بالدماء، وبعض الأكراد من غير المقاتلين شاركوا في هذه المذبحة، وقاموا بسحق رؤوس بعض الجنود الذين كانوا ما يزالون على قيد الحياة بواسطة صخور متحجرة من الأسمنت.
وفي غضون 30 دقيقة كان جميع الجنود العراقيين المتواجدين في هذا المكان قد قتلوا، وأعتقد أن عددهم كان يناهز ال 150 جندياً.
إن قتل هؤلاء الجنود العراقيين يمثل جريمة حرب بموجب كافة القوانين الدولية الإنسانية حالما يسقط المقاتل / المقاتلين بأيدي أعداؤهم، أو يصبحون عاجزين عن القتال، فيطلب الاستسلام، أو يؤخذ أسيراً يكون له الحق في الحماية.
تغمد الله شهداء الجيش العراقي الباسل و أسكنهم فسيح جناته في عليين مع الشهداء والصديقين وحسن أولائك رفيقا

اللواء المتقاعد
فوزي جواد هادي البرزنجي
19 كانون الثاني 2021

    

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

672 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع