كي لا ننسى جرائم أحفاد القرامطة (٢١)

أحمد العبداللّه

كي لا ننسى جرائم أحفاد القرامطة (٢١)

العنجهية؛ تعني التكبّر والغطرسة والتصرّف بصلف واستعلاء على الآخرين. ولا يوجد قوم أو ملّة على وجه الأرض تنطبق عليهم مثل هذه الأوصاف والصفات, عندما يتمكّنون وتصبح لديهم الغَلَبة, مثل الفرس المجوس, في الماضي كما في الحاضر. لكنهم يغدون(نِعاجًا)حينما ينكسرون.

ودروس التاريخ علّمتنا إن هؤلاء القوم لا تنفع غير القوة في التعامل معهم, فإن كنتَ تريد أن تأمن شرّهم, فلوّح بكل ما تملك من قوة بوجههم, واستخدمها عندما تقتضي الضرورة. وبهذا الاتجاه؛ يقول الباحث في الشؤون الإيرانية، الدكتور خالد الحاج؛ إن كل الأنظمة التي حكمت البقعة الجغرافية التي تُسمّى إيران، بغض النظر عن الانتماء الفكري والديني، كان الحل للتعامل مع تماديها في مختلف العصور، هو إلحاق هزيمة فعلية بها, تؤدي إلى تحسين التفاهم أو الخضوع للشروط.

ومن صفحات التاريخ القريب في صراعنا مع الفرس المجوس, يوم تمكن العراق من تحقيق ردع فعّال ضدهم عندما استخدم للمرة الأولى صواريخ الحسين التي طوّرها العلماء العراقيون المبدعون في التصنيع العسكري, فزاد مداها وطالت عاصمة الدجالين؛ طهران, ومدن أخرى في العمق الإيراني, لأول مرة منذ بدء الصراع, وأمطرها بمئات الصواريخ على مدى أسبوعين بين أواخر شباط ومنتصف آذار 1988, جعلت خميني وزبانيته يعوون من الألم, في واحد من أقسى الدروس التي لقّنها العراق لهم. وبعدها لم تطلق إيران صاروخًا واحدًا على العراق حتى انتهاء الحرب في 8-8-1988, بالنصر المبين, وتجرع خميني الدجال كأس السم.

ويقول الدكتور لقاء مكي؛ لايُوقف إيران وإرهابها ضد دول الخليج العربي إلّا القوة المدمّرة العنيفة, وهي لاتفهم إلّا لغة القوة, ولدينا تجربتين عربيتين معها؛عندما سحقها العراق في الثمانينات, وعندما سحقها الشعب السوري وطردها من سوريا بالقوة في 2024.
***
وأستغرب جدًا من تهافت(آل سعود)للتفاوض مع الإيرانيين رغم إن التجارب أثبتت في كل مرة عقم هذا السبيل, ورغم إن هدف النظام الخميني المعلن ومنذ أكثر من أربعة عقود, هو؛(تحرير مكة والمدينة من رجس آل سلول)!!. وتناسوا أعمال التخريب والفوضى والبِدع التي أحدثوها في مواسم الحج من 1980-1990. والتفجيرات والاغتيالات والحملات الإعلامية والتحريض المستمر التي لم تفتر يومًا من قبل إيران وحثالاتها, ضد السعودية ودول الخليج الأخرى.

وكنّا قد استبشرنا خيرًا بتصريحات ولي العهد السعودي؛ الأمير محمد بن سلمان في عام 2017, بإن النظام الإيراني؛ نظام قائم على أيديولوجية دينية متطرفة, ولا يمكن التفاهم معه. وإن الإيرانيين يبغون السيطرة على العالم الإسلامي وتهيئة البيئة الخصبة لـ(ظهور المهدي). وأضاف؛(نعرف أن السعودية هي هدف أساسي للنظام الإيراني, ولن ننتظر لكي تصبح المعركة في السعودية, بل سنجعلها في إيران.. وإننا لن نُلدغ من الجحر نفسه مرة أخرى). وفي تصريح آخر وصف فيه خامنئي بـ(هتلر الشرق الأوسط الجديد). ولكن السنوات اللاحقة شهدت تغيّرًا معاكسا في السياسية السعودية تجاه إيران، تُوّج بتطبيع العلاقات معها في 2023. و(كأنك يا ابو زيد ما غزيت)!!.

بينما كان السعوديون سابقا قد أوصدوا كل الأبواب أمام العراق لتطبيع العلاقات بين البلدين, من سنة 1991 لغاية احتلال العراق في 2003, رغم إن مشكلة العراق أساسًا, كانت مع الكويت وليست معهم, والمفترض أن يكونوا؛(محضر خير), لا أن يجعلوا من(مملكتهم)منصّة لتدمير العراق ثم احتلاله لاحقا. وهم الآن يعضّون أصابع الندم, ولكن بعد خراب(بغداد).

وأذكر إنه في حوالي العام 1996, ذهب وزير الأوقاف العراقي؛ د. عبد المنعم أحمد صالح, إلى السعودية على رأس بعثة الحجّ العراقية, وهناك حاول أن يفتح ولو نافذة صغيرة يمكن من خلالها البدء بتطبيع العلاقات بين البلدين, وبالطبع إن ذلك بتوجيه من القيادة العراقية, ولكنه لم يتمكن من لقاء أي مسؤول سعودي, فالجميع غلّق بوجهه الأبواب!!. في الوقت الذي كان فيه كبار المسؤولين السعوديين, يتسابقون لفرش(البساط الأحمر)تحت أقدام حثالات إيران كالهالك(باقر الحكيم), الذي يحظى باستقبال الملك فهد في كل زيارة له للرياض. وتكرر الحال مع الحثالات نفسها بعد 2003.

ولا يجد وزير خارجية إيران(عباس عركجي)غضاضة من أن يهاتف أي وزير خارجية خليجي يعجبه, بينما صواريخه تنهمر على عواصم الدول الخليجية في الوقت نفسه الذي يجري فيه مكالمته!!. وكأن المعادلة صارت كالآتي؛ صواريخ في الليل, وتفاوض بالنهار!!. تقصفهم أمريكا وإسرائيل, فيقومون بقصف دول الخليج العربي, ودول الخليج تتوسل بأمريكا كي لا تقصف إيران, ظنا منهم إن ذلك سيجنّبهم شرورها, وهم واهمون.

واستكثر النظام الإيراني على قطر اصدارها بيان استنكار خجول على قصف سفينتها مؤخرا من قبلهم. قطر؛التي لم تفتأ تمارس السمسرة و(القوادة)لحساب أحفاد القرامطة, بل وصفت إيران بأنها(دولة شريفة)!!, فكافأتها(شريفة)بالقصف بالصواريخ والمسيّرات. ولم يكتفِ الإيرانيون بذلك, بل أمعنوا في إهانتها, وردّوا على العرض القطري بدفع(الجزية)لهم مقابل فتح مضيق هرمز, فكان جوابهم بمنتهى الوقاحة؛(هل أنتم دولة أصلا.. هل لديكم استقلال؟)!!.

وخلال مراسيم تشييع الدجال خامنئي في تموز 2026, خفّت نصف دول الخليج لطهران لتقديم التعازي, وقد وضع الإيرانيون(بروتوكولًا)يتضمن تلاوة آية قرآنية مع كل وفد يمرّ على(التابوت الفارغ), وتم اختيار الآيات القرآنية بمنتهى الخبث. وعند مرور الوفد السعودي أمام تابوت الهالك خامنئي, تلا القارئ الإيراني, الآية القرآنية التالية؛((قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَار))!!. وفي الآية لمز صريح وواضح للسعوديين بالكفر. وبدلا من أن يحتجّ الوفد السعودي وينسحب من هذه المراسيم التي صُمّمت خصيصا لإهانتهم, وقفوا بـ(خشوع)أمام التابوت وبلعوا الإهانة, ولم ينبسوا ببنت شفة!!.
***
إن القوة.. ثم القوة.. ثم القوة؛ هي اللغة الوحيدة التي يفهمها النظام الإيراني, وواهم من يظن أن المداهنة مع هذه العصابة المجرمة يمكن أن يجلب له الأمن والسلام. وإن الدواء الوحيد الذي ينفع مع(أحفاد القرامطة), هو(دواء العقرب). ولمن لا يعرف دواء العقرب, فهو سحقها بالنعال, وذلك لا يتحقق إلّا بتقسيم هذه الدولة الخبيثة المُسمّاة(إيران).. فهل من مدّكر؟!.
..............................
* يمكن مشاهدة المقاطع التي توثق ما ورد في المقال من شواهد وشهادات, على الرابط التالي؛
https://drive.google.com/drive/folders/1KVKteQuhoKEdYm6rbeWWcU8mINa4FeFX?usp=sharing

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1125 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع