
الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي
لماذا يجب أن نحتفل بتكريم الفنان كاظم الساهر؟
لفت انتباهي هذه الفترة السجال العقيم الغريب في بعض القنوات التلفزيونية والتواصل الإجتماعي الاخرى حول الظاهرة والقامة الفنية المتميزة المتألقة الكبيرة كاظم الساهر...ولا اريد هنا ان أسفّه الاراء العقيمة التي صدرت من هذا او ذاك لكني اقول :
إن تكريم الفنان القدير كاظم الساهر وصنع تمثال له في دولة الإمارات (مثل مجسمه الشمعي في متحف "مدام توسو" في دبي) يحمل دلالات فنية وثقافية عميقة ويعكس قيمة هذا الفنان الاستثنائي في وجدان الجمهور العربي ومن معاني لهذا التكريم ولماذا يجب الفخر بالقيصر كظاهرة موسيقية عربية امتدت لعقود ولا تزال :
دلالات تكريم كاظم الساهر وعمل تمثال له في الإمارات
1.الاعتراف بالريادة الثقافية:
تكريم دولة الإمارات لكاظم الساهر هو اعتراف رسمي وشعبي بالدور الذي لعبه في مد الجسور الثقافية بين الدول العربية. الإمارات اليوم تمثل ملتقى عالمياً للثقافات وتكريمها للساهر هو تكريم للإبداع العراقي والعربي ككل.
2.تخليد الرموز وهم أحياء:
غالباً ما يتم تخليد الفنانين بعد رحيلهم، ولكن تكريم الساهر وصنع تمثال له وهو في قمة عطائه هو لفتة حضارية تعني تقدير المبدع ورؤية أثر فنه في حياته، وتشجيعه على الاستمرار.
3.ترسيخ الهوية الفنية العربية:
وجود تمثال لفنان عربي بجانب مشاهير العالم في منصات دولية (مثل مدام توسو دبي) يثبت أن الفن العربي، بخصوصيته ومقاماته، يمتلك مكانة عالمية تضاهي الفنون الغربية.
لماذا يجب أن نفتخر بالقيصر ؟
١.نفتخر بكاظم الساهر لأنه لم يكن مجرد مغنٍّ يمتلك صوتاً جميلاً، بل كان مشروعاً موسيقياً متكاملاً غيّر وجه الأغنية العربية
2.إحياء وتطوير الموسيقى والروح العراقية
نجح الساهر في نقل الأغنية العراقية من الإطار المحلي إلى الفضاء العربي والعالمي الشامل. أدخل المقامات العراقية الصعبة والإيقاعات التراثية (مثل الهيوا والخشابة) في قالب عصري مستساغ للأذن العربية بمختلف لهجاتها، دون أن يفقد الموسيقى العراقية هويتها وشجنها الخاص.
3.سفير الفصحى والشعر العظيم
في زمن اتجهت فيه الموسيقى نحو الأغنية الاستهلاكية السريعة خاض كاظم الساهر مغامرة كبرى بتلحين وغناء القصائد الفصحى.
4.شكّل ثنائياً تاريخياً مع الشاعر الكبير نزار قباني فجعل جيل الشباب يغني بالفصحى قصائد مثل "مدرسة الحب"، "زيديني عشقاً"، و"قولي أحبك".غنى لشعراء كبار مثل كريم العراقي وجبران خليل جبران وبدر شاكر السياب ليتحول إلى مدرسة لغوية وفنية تحافظ على الهوية العربية.
4.الساهر هو الملحن والمبتكر الموسيقي مثل الكبار الذين سبقت الإشارة إليهم كاظم الساهر يلحن معظم أعماله بنفسه. أسلوبه اللحني يتميز بالتعقيد الجميل والتحولات المقامية المفاجئة والتوزيع الأوركسترالي الضخم الذي يمزج الآلات الشرقية (كالعود والقانون) بالآلات الغربية الكلاسيكية.
5.كاظم الساهر امتداد لعمالقة الزمن الجميل فالمقارنة بين كاظم الساهر بالعمالقة (محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي وفريد الأطرش وبليغ حمدي) هي مقارنة في محلها تماماً فهو الوريث الشرعي لهؤلاء العمالقة في العصر الحديث:
مثل محمد عبد الوهاب:يمتلك الساهر شغف التطوير والتجديد من وإدخال الآلات والتوزيعات الأوركسترالية الغربية على التخت الشرقي.
مثل رياض السنباطي:يمتلك الساهر القدرة على صياغة القصيدة الفصحى الطويلة والمعقدة لحنياً وتطويعها للحنجرة ببراعة فائقة (كما في ملحمة "لا يا صديقي" أو "طوق الياسمين").
مثل فريد الأطرش:يحمل الساهر شجناً دافئاً في صوته، وعاطفة جياشة تلامس قلوب الجماهير بالإضافة إلى براعته في العزف على آلة العود وتوظيفها.
اذن تكريم كاظم الساهر هو تكريم لعراق الحضارة والفن وتكريم للغة العربية وللموسيقى الراقية التي تحترم عقل ووجدان المستمع. الفخر به ينبع من أنه أثبت للعالم أن الفن العربي قادر على البقاء راقياً ومتجدداً ... وأنه صانع بهجة وسلام في زمن مليء بالتحديات.

589 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع