
د. خالد زغريت
عنزة أبي نُوَاس
شَعْرٌ كثيفٌ كأسرابِ الخفافيشِ
بهيمٌ مثْلَ شَلَّال الطَّواسينْ
شَعْرٌ طويلٌ مثْلَ حَبْل الإثْمِ
أوَّلُهُ في النَّفْسِ أقصاه رؤوسُ آخرِ الشَّياطينْ
عيناكِ فنجانانِ منْ قهوةِ إبليسٍ وكأسانِ تَسلّى فيهما المَجانينْ
.......معزى السّلاطينْ
فإنْ نشأْ أولا نشأْ كنا نراها في عيوننا فراشة تطيرْ
لكنّنا نشاءُ أنْ نرى فتاةً عنزةَ النُّواسيّ تُمَشّينا على العجينْ
فعندنا معزى النُواسيِّ تُغنِّي المِيْجنا ، وترْقُصُ السَّماحَ
في عزّ الضُّحى تطيرْ
هذا زماننا كما لمْ تتخَيّلْ
بمشيئة النواطير صغير الحصرم البرّيّ خلاخيلاً تصيرْ
إنَّ الذي كان بأرْجل الأميراتِ يَرِنُّ
صارَ قفلةَ النَّشِيْدِ الوطنيّ نُفَقِّه به الحساسينْ
معزى زماننا كما لمْ تَتَخَيَّلْ
إنَّها تَدْبُكُ دلعونا على رجْلٍ و هُوَّارا على الأخرى
بحرمة الجنازات ، وتَتْلُوْ في نقابة المُغَنّيينَ
بِعِيدِ الشهدا آيات يوسفٍ وآيَتِيْنِ من ياسينْ
هذا زمانٌ إن ثَغتْ معزى النُّوَاسيِّ
يَخرُّ واحِداً مواطناً كلُّ المواطنينَ خاشعينْ
وإنْ ثغتْ أخرى تصايحوا جميعاً صَيْحةً واحدةً نعمْ و ألْف آمينْ
عيناكِ كأسانِ مُشَعْشِعَان فيهما سلاف نخْبٍ وطنيٍّ
منْ حقوقِ قدْسِنا في رنَّتيْ حِلَى خَطِيْبةِ الشَّهيدْ
إلى خليْجِ دمعةِ المُهاجرينَ مِنْ دونِ بنات المُكَلّا أو فلسطينْ
مَنْ قالَ إنَّنا نخجلْ
إنّا كما لم تتخَيَّلْ
عنزةٌ إنْسِيَّةٌ جِنِّيَّةٌ شَرْقِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ في قَرْنِها كلُّ العناوينْ
جَرْباءُ لا صفراءُ فاقعٌ بِلَوْنها رغيفُ أهْلِنا
أمسِ تذابحوا على سوادِها حتّى غفوا
أهْدُوا إليها ما بأيْدِيهم مِنَ السَّكاكينْ
إنّا كما لمْ تَتَخَيَّلْ
عنزةٌ تَجُرُّنا إلى الينابيعِ هناكَ نكْتبُ الشِّعْرَ المُقَفَّى
لريْثما تشْربُ حتّى آخرِ النَّبْعِ لريْثما نكُونُ نابِهِيْنْ
نَجْرَبُ مِنْ نثْرٍ مُسَجَّعٍ وشَعْرٍ مُتَصاوِفٍ بِجِلْدِنا
فنُشْبِهُ مِنْ حُمْرِنا الحُمْرُ
و نَنْسى أنَّنا حُمْرٌ على ظهورنا نَشِيْلُ
مِنْ أعْدائِنا مُشاَتَهم
نحن النَّشامى دائماً كلْمى
بلا معاركٍ هزْمى بلا ميادينْ
هذا زمانٌ من ثُغائِنا سدىً
تَعْرفُنا مواطنين نشامى صالحينْ
مِنْ شَعْرِنا تَعْرفُنا نَجْرَبُ كالمعزى
لكي نُدْركَ أنَّا شَعْرَةٌ بين مجانين ومُبْدِعينْ
لكن نسينا أننا اكترينا شَعْرنا من عنزةٍ
فجاءت المعزى على غيرِ هدىً قالتْ أريْدُ شَعْريْ كلَّه
إنّا أعَدْنا الحَقَّ كلَّه لصاحبه
بقينا دونَ شعْر إننا كنا النّشامى كلَّ حين
لم نكنْ بشعرة إنّا بقينا مبدعين للمجانينْ.

567 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع