عاشق النخيل

الدكتور منذر إبراهيم خضر الدوري

عاشق النخيل

نحن وَالنخَّل ولدنا توأمين!

فَسَلْ النخلةَ عني، أنا ابن الرافدين

العراق أقدم موطن لزراعة النخيل في العالم إذ تَشيرُ الروايات التاريخية إلى أن أول تسجيل لوجود شجرة نخيل التمر في العالم القديم كان بمدينة "أريدو"، التي تقع على مسافة ١٢ ميلاً جنوب مدينة "أور" التاريخية في جنوب العراق، وذلك منذ نحو- سبعة آلاف عام.
كما يوجد في المتحف العراقي ختم يحتوي على رَجُلين بينهما نخلة تَمُرْ يعود الى العصر الأكدي حوالي (٢٧٣٠ ق.م).
وتحتوي مسلة حمورابي (١٧٥٤ ق.م) على سبعة قوانين لحماية النخيل منها قانون يفرض غرامات كبيرة على كل من يقطع نخلة. (ويكيبيديا)
ونحن الآن في عام ٢٠٢٦ وما زلنا في انتظار قانونً مُشابه لقانون حمورابي!؟

ختم عراقي أكدي (.. نخلة بين رجلين)

وذُكِر النخيل في الكُتب السماوية وفي الأدب العربي، فهذا أبو العلاء المعري يصف كَرَم النخيل في البيت التالي:
كُن كالنخيلِ عن الأحقاد مرتَفعاّ يرمى بحجرٍ فيعطي يافع الثمرِ

وهذا امرؤ القيس يصف شَعْرَ حبيبته:
وفرعٍ يُزينُ المَتْنَ أسوَدَ فاحمٍ أثيثٍ كقْنِو النَّخلةِّ المُتَعَثْكل

ولدتُ في مدينة بَلَدْ المشهورة ببساتينها الجميلة واصبحتُ مُغرَماً بالنخيل، وفي عام ١٩٧٧ كتبت رسالة الى مجلة (ألف باء) تحت عنوان (عاصمة بلاد النخيل تكاد تخلو من النخيل) راجياً من الحكومة ان تصدر قانوناً يُكلف كل بيت يُبنى بزراعة نخلة، وبعد عشرين عاماً تصبح بغداد واحة كبيرة للنخيل. وبالفعل صدر قانون يُلزم كل بيت بزراعة نَخلة وزيتونة ونُشرَ في مجلة ألف باء بعد حوالي سنتين وطبق القانون، وفي عام١٩٨٢ توقف العمل به بسب الحرب العراقية الإيرانية. وحاولت مرة ثانية في سنة ٢٠٠٥ حيث كَتَبتُ الى رئيس الوزراء عند اكتشاف المقابر الجماعية بأن تتولى الدولة زراعة نخلة لكل شهيد وأطلقت عليه أسم (النخل الشاهد)، وللأسف لم ألقى جوابا.

الحل يأتي بنشر ثقافة النخيل تأريخاً وفائدةً، في مدارسنا وجامعاتنا وفي الأعلام، وربما استحداث وزارة النخيل إسوَّة بوزارة النفط، وقيام رجال الدين بمساندة مشروع زراعة نَخلة من قِبَل عائلة الفقيد الراحل الى دار الخلود. حتى يصبح عرفا اجتماعياً (نخيل التأبين) ويعود العراق واحة نخيل. ومن الناحية السيكولوجية تمثل لهم استمرارية العطاء.

العراق صنو النخلة، هو صابر صلد ومثمر كمثلها، شامخاً كمثلها، فهيَّ إنما تتحمل ملوحة التربة وتمتصُ منها رُطباً جَنيا وهو الذي يُكابد الشدائد عبرَ العصور ويخرجُ، كمثلها، شامخاً كما العنقاء.

شَرفَ الله سبحانه حبيبتنا النخلة ان ذكرها في كتابه المحكم عشرون مرة. وذكرت في الحديث (أكرموا عمتكم النخلة). ويجئ ابو العلاء المعري يقول فيها بعد زيارته العراق:

(وردنا ماءَ دجلةَ خيرُ ماءٍ وزرنا سيد الشجر النخيلا)

لقد أصاب النخيل ما أصاب أهله من حروب وحصار واحتلال ودمار. ولكن يبقى العراقيٌ شامخً كشموخِ الباسقات من النخيل.

جندي أمريكي يحرق النخيل في بساتين ديالى

يبقى العراقيٌ شامخً كشموخِ الباسقات من النخيل

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

852 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع