نواب من ورق

حسين العوفي / ميسان

نواب من ورق

من رقيب وممثل للشعب إلى مهرج ومطبل إعلامي نشاهد كثيرا في هذه الأيام الركن الأساسي للسلطة التشريعية، أعضاء مجلس النواب وعضاء مجلس المحافظة وهم ينتحلون شخصيات إعلامية بدلاً من تقمص دورهم الفعلي في مراقبة الحكومة ومحاسبتها وسن القوانين الحيوية لتحسين أوضاع البلاد المزرية.

تصوير الفعاليات، النائب يمارس الإعلام حالة من التضليل عبر التركيز على الحدث العاطفي لدى الناس وجمهورهم المرتزق وحضور ساحق في ميادين المؤتمرات (الأجواء التبجيلية) المليئة بالتصفيق والإطراء والمديح (Praise) المؤقت من جماهير تسعى لمنافع خاصة محدودة، حيث يقتنص النائب الفرصة ليشعر وكأنه منقذ الشعب، لكن هذا وهم مستدام لأنهم بالكاد يتذكرون خطة الأمس نظراً لكونهم يجيدون فقط الشعارات، وأبرز شعاراتهم (احنه گدها) (نقدر نبنيها) (العراق بينا أقوى) (سائرون نحو التغيير).

النواب ليسوا وحدهم، بل هناك جمهور وفي يصفق لهم (الركائز)، يبرر لهم ويدافع عنهم كأنهم رواد النجاة للبشرية. هؤلاء ليسوا ضحايا بل شركاء في فساد الشعب أيضاً، لديهم حصص من المال الأسود (salary) الذي يحصل عليه النائب من تواقيع واستثناءات ومحاصصات وصفقات فساد خلال فترة التكليف.

أما منتحل الذكاء في الدور الرقابي، فهو كائن خطابي بامتياز ونائب مؤثر يرصد الفساد في الشوارع والمؤسسات الحكومية ويقوم بالمحاسبة والارتجال وتوبيخ المقصرين أمام الكاميرات فقط، بعدها يتجه إلى مكتب المدير ليس للمحاسبة إزاء التقصير، بل من أجل أن يحصل على المال الأسود أو فرص عمل للركائز والمؤثرين (Influencers) الذين يعملون معه، لأنه باعتقاده أن واجبه انتهى بعد التصوير وحصل على الثناء والتمجيد من الجمهور الساذج يسهل التلاعب به

في الختام إن أحقية أي فرد في الحكم يجب أن تُبنى على أساس الكفاءة والنزاهة لا على أساس الولاءات أو الانتهازية. فحين يفسح المجال لغير الأكفاء في دولة ينهشها الفساد تكون النتيجة مزيداً من التراجع والضياع، ويظل الأمل معقوداً على وعي الشعوب وإرادتها في التغيير نحو مستقبل أفضل وإصلاح الحكم يبدأ بإصلاح القواعد التي تمنع وصولهم أصلًا.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

756 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع