قلم للإيجار لمن يدفع أكثر!!

أحمد العبداللّه

قلم للإيجار لمن يدفع أكثر!!

(شامل عبد القادر)؛ كادر بعثي متقدّم منذ السبعينات في قطاع الشباب, وكاتب في أهم مجلة عراقية قبل 2003, لأكثر من ثلاث عشرة سنة, وهي مجلة(ألف باء), رئيسًا للقسم السياسي فيها, وهو أهم أقسام المجلة. وقبلها في جريدة الحزب(الثورة), وصحف أخرى كثيرة تتبع لعدي صدّام حسين. ومسيرته قضاها كلها في التطبيل والتزمير لصدّام ونظامه, وكان لا يُسمّيه إلّا؛(القائد العظيم والتاريخي والضرورة)!!. ووقع عليه الاختيار ليكون أحد المساهمين في توثيق(السيرة النضالية)لصدّام حسين. وهو مؤلف كتاب(التنظيم البعثي في معسكرات الأسر داخل إيران), والذي نشره عام 1999, وأهداه, كما مثبت في مقدمته؛(للقائد الرمز صدّام حسين.. حُبًّا ووفاءًا)!!.

فماذا كان موقفه بعد الاحتلال الغاشم؟.. في السنوات الثمان التي أعقبته, التزم الصمت مع مقالات خجولة قليلة, كان ينشرها في موقع البصرة البعثي. ولكنه فجأة ينقلب على عقبيه وينطلق لسانه, فيبدأ بشنِّ حملة شعواء على ما يُسمّيها؛(جرائم النظام السابق)!!, والذي كان الموما إليه جزءًا فعّالا من جهازه الإعلامي. فالإعلام العراقي حينذاك, كما هو معروف, إعلام موجّه ومرتبط بالحزب الحاكم عن طريق مكتب الثقافة والإعلام, ولا يضم في صفوفه, إلّا من كان ولاؤه مطلقا وكاملا للنظام. ويخدم فيه كل هذه المدة الطويلة, ويسكت عن كل تلك(الجرائم), ثم بعد كل ذلك(يصحو ضميره)فجأة, على طريقة الأديب المصري توفيق الحكيم وكتابه(عودة الوعي)!!.

لقد(سكت دهرًا.. ونطق كفرًا).. يتحدّث عن(جرائم)مضى عليها نصف قرن, وفي الوقت نفسه يرفع شعار؛(لا أرى..لا أسمع..لا أتكلم),عن جرائم(القرامطة الجدد)البشعة في المناطق والمحافظات الغربية. جرائم تشيب من هولها الولدان, وتقشعر لها الأبدان, والتي يبدو إنها لم تحرّك عِرقًا في وجهه(المنتفخ), فيصرّح بكل قباحة وبجاحة وصفاقة, بأنه لولا سيده(السيستاني)لما بقي سُنّيّ واحد في بغداد!!.

وهذا الشخص الذي يسمّي نفسه(مؤرخ)!!,أصيب قلمه بـ(الإسهال)بعد الاحتلال, وبدأ يدفع لمطابع شارع المتنبي؛(كتاب في كل شهر), شرط أن تكون تلك الكتب تحتوي على أكبر كمية من الأكاذيب والشتائم للـ(النظام البائد)!!. النظام؛ الذي ترعرع في حضنه, وكان سابقا يدبّج المقالات في مدحه والتزلّف لقائده, طمعًا بمظاريفه(الدسمة)*.

والغريب إنه يبرّر لنفسه هذا الانقلاب بـ(عذر أقبح من ذنب), وبلا أي خجل أو حياء, فيقول؛(كنت أمتدح صدّام لأنه كان يدعمنا ماديا)!!. وهذا إقرار صريح منه بأنه ليس سوى مرتزق رخيص, وإنتهازي متلون, وقلمه للإيجار لكل من يدفع أكثر, كـ(الشقة المفروشة), وعلى طريقة؛(كل من نكح أمّه فهو عمّه)!!. والبغاء(الصحفي)هو أشنع أنواع البغاء, لأنه يلوّث العقول قبل الجسوم.

ولستُ أنا هنا بوارد الدفاع عن النظام السابق, ولا عن أخطائه وخطاياه والتي كان من أكبرها؛ فسح المجال للمنافقين والأفّاكين والدجّالين والانتهازيين وتقريبهم, وإغداق الأعطيات السخيّة عليهم, ثم كانوا أول الناكصين بعد زواله. ولكن مهاجمة نظام انتهى منذ أمد بعيد, وأُعدم أو قُتل أو مات في المعتقلات كل قياداته ورموزه, وبهذا الشكل المسعور الذي يفعله هذا الكائن, وغيره من على شاكلته, بعد أن غرفوا من بحر خيره حتى الثمالة, أمر مستهجن للغاية. فلو دقّ بهذا الطبل الأجوف ما بين 2003-2006, يوم كانت هذه البضاعة رائجة, لالتمسنا له عذرا. أما بعد مرور هذه المدة الطويلة, وبعد أن غدت هذه البضاعة(مزجاة)ولا يقربها أحد, فإن(وراء الأكمة ما وراءها). واللبيب من الإشارة يفهم!!.

فاليوم؛الشيعة أنفسهم في النجف وكربلاء والناصرية والبصرة وغيرها, يهتفون لصدّام حسين ويتمنّون رجوعه, وحسن عليوي يبكي عليه, وفايق دعبول يقول فيه كلامًا لم يقله المتنبي في سيف الدولة الحمداني, وهاشم العقابي يعتذر منه ونادم على كل كلمة انتقاد أطلقها ضده, ويطلب, كما قال بالصوت والصورة؛(ضربه بالأحذية إن تكلّم بعدها عن صدّام حسين بسوء)!!.

فبعد كل ذلك وغيره؛ يأتي(رفيق شامل), وبعد أن انفضَّ السامر, ليكيل التهم جزافًا لذلك النظام ورئيسه, والذي كان فيه من(عظام الرقبة), وبإسلوب سوقي رخيص, بعد أن بلغ من العمر أرذله, ويقف متوسلا على أبواب حثالات إيران الحاكمة, حتى يغفروا له(ذنوبه), ويقبلوه في زمرة(التوابين)!!.
ولا أجد ما أختم به كلامي, سوى القول المأثور؛(إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت).

.......................................................

* بلغت الدناءة بهذا المخلوق الوَضيع, أن يقوم ببيع الكتب التي يهديها له مؤلِّفوها, ظنًّا منهم إنه جدير بالاحترام. فقبل بضع سنوات اشتريتُ مجموعة من الكتب, فوجدت أحدها ممهورًا بتوقيع مؤلفه, ومُهدى إلى؛(الأخ الفاضل الأستاذ...الخ)!!. ولكن(الأخ الفاضل)حمل الكتاب لشارع المتنبي, وباعه بـ(يك هزار)!!!.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1048 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع